الأمثال في القرآن الكريم 8

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 8، ألقاها

شرح المثل القرآني للكلمة الطيبة

المقطع يشرح المثل القرآني للكلمة الطيبة التي تمثل كلمة التوحيد "لا إله إلا الله". يُفصّل الشرح أوجه الشبه بين كلمة التوحيد والشجرة الطيبة.

تشبيه التوحيد والإيمان بالشجرة الطيبة وأهمية الثبات

يشرح المقطع تشبيه التوحيد والإيمان بالشجرة الطيبة ويُظهر أهمية الثبات في الإيمان والتوحيد لضمان النجاة. يُبين أن الكفر والشرك مثل الشجرة الخبيثة.

أسباب تثبيت الله للعبد وفضل الثبات

الثبات من الله جل وعلا، وله أسباب وهي الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة. يثبت الله المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة.

الدعاء بالثبات وختم الدرس بالصلاة على النبي

المقطع يدعو إلى طلب الثبات من الله تعالى ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. الثبات مطلب ديني يتحقق بفضل الله تعالى وحده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. هذا المثل في الكلمة الطيبة، وهي في قول جمهور أهل العلم وأهل التفسير، كلمة التوحيد «لا إله إلا الله». وهذه الكلمة مثمرة لكل خير، وكل عمل صالح. فشبه الله جل وعلا بالشجرة الطيبة النافعة التي أصلها ثابت، أي في الأرض، وفرعها في السماء، لها فروع ولها ثمار طيبة وثمار يانعة. مثل هذه الشجرة هي مثل التوحيد والإيمان في قلب العبد. وهذا الإيمان والتوحيد مثمر لكل خير، ولكل عمل صالح، فهو ثابت، هذا التوحيد والإيمان ثابت في قلب العبد، فهو أصله، وفرعه في السماء، وهي الأعمال الصالحة التي يثمرها التوحيد والإيمان، ترفع إلى الله جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، والعمل الصالح يرفعه. وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي الثمار الطيبة من أقوال طيبة وأفعال طيبة، هذه كلها من ثمرات التوحيد. فالتوحيد مثمر لكل خير، ولكل قول وفعل طيب. وتشبيه الله جل وعلا بكلمة التوحيد والإيمان في قلب العبد بالشجرة، وذلك أن الشجرة لها عروق وفروع وساق، وكلمة التوحيد كذلك لها عروق بها تحيا، وهي العلم واليقين، ولها أيضا فروع، وهي الأعمال الصالحة، وساق، وهو الإخلاص لله جل وعلا. وهكذا أيضا أن الشجرة تحتاج إلى معاهدة في سقيها وفي ريها بالماء حتى تبقى حية وتستمر في إعطاء ثمرتها ونفعها. وهكذا أيضا التوحيد والإيمان في قلب العبد يحتاج إلى سقي بالعلم النافع والعمل الصالح الذي به يحيى القلب ويستمر هذا الإيمان وهذا التوحيد. وهكذا أيضا أن الشجرة الطيبة النافعة ربما ينبت بجانبها شيء من الدغل والنبات الذي ليس من جنسها، فيحتاج إلى أن يتعاهده صاحبها بإزالة هذه الأشجار وهذه الدغل الذي ربما يضر بأصل الشجرة إذا ترك وأهمل، ربما كثر وغلب على أصل الشجرة أو ربما أضعف هذه الشجرة وأضعف ثمرتها وأضعف نفعها. وهكذا أيضا الغوائل والشوائب التي ربما تطرأ على الإنسان فتضره وتضر بتوحيده، فتحتاج إلى إزالة وإبعاد ومعاهدة في ذلك. فكان في تشبيه التوحيد والإيمان في قلب العبد بالشجرة تشبيها بليغا، إذ أن الشجرة كما سمعنا تحتاج إلى معاهدة وإلى سقي وبه تحيا، وكذلك أيضا تسلم من الهلاك. وهكذا التوحيد والإيمان في قلب العبد، وهكذا أيضا إبعاد هذه الغوائل وهذه الأشجار التي ليست من أصل هذه الشجرة مما يضعف كمالها وتمامها أو ربما يؤدي إلى هلاكها. ثم ذكر الله جل وعلا مثل الكلمة الخبيثة، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. وهذه الكلمة الخبيثة هي الشرك، كما قال جمع من أهل التفسير، المراد بها الكفر والشرك بالله جل وعلا. فإن من أعظم الخبث، أعظم الأعمال الخبيثة والكلمات الخبيثة هو الشرك بالله جل وعلا. فمثل كمثلي شجرة اجتثت من فوق الأرض، أي قطعت وأزيلت، فلا حياة فيها ولا نفع ولا ينتفع بها. وهكذا أيضا الشرك، فإن أعمال المشرك منقطعة وزائلة ومنتهية، فلا ينتفع بها، مهما عمل من أعمال، فإنها تذهب عليه سدى، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. فأعمال الكافر كالشجرة التي اجتثت وقطعت من أصلها وأزيلت عن الأرض فتموت وتيبس وتهلك، فلا ينتفع منها بشيء. وهكذا الكافر لا ينتفع من أعماله بشيء. فقال الله جل وعلا: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. وهذا التثبيت يأتي من أصل وجود هذا الإيمان والتوحيد في قلب العبد وثباته فيه. فكلما ثبت الإيمان والتوحيد في قلب العبد، كلما كان ذلك معينا للعبد في الثبات في الدنيا والآخرة. والتثبيت من الله جل وعلا، كما قال سبحانه مخاطبا لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقال عز وجل كذلك مخاطبا للنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾. فالثبات من الله جل وعلا، لكن كذلك الثبات له أعمال، له أعمال وأقوال تكون سببا في تثبيت العبد. وكلما كان العبد مسددا في أقواله وفي أعماله التي هي من ثمرات الإيمان والتوحيد الذي في قلبه، كلما كان له الثبات أعظم. كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. لو أن الإنسان والمؤمن يفعل ما يوعظ به من الأوامر والنواهي، فإن ذلك سبب لثباته. وأصل الثبات من الله جل وعلا بلا شك، لكن له أسباب وهي الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة. فالله عز وجل يثبت العبد في الوقت وفي الحال الذي هو أحوج فيه إلى الثبات من الله سبحانه وتعالى، عند الموت، في قبره، كما قال الله عز وجل في هذه الآية: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث البراء في صحيح البخاري وفي السنن، قال: «هو سؤال العبد في قبره حين يسأل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبته الله عز وجل على الجواب على هذه الأسئلة». هذا من تثبيت الله جل وعلا للعبد، ومن ثمرات الإيمان والتوحيد الذي كان في قلبه في هذه الدنيا، فيثبته الله جل وعلا عند سؤال الملكين. بخلاف الكافر والفاجر الذي لم يكن للإيمان والتوحيد في قلبه وجودا، فإنه لا يستطيع أن يجيب على هذه الأسئلة، ولا يثبته الله جل وعلا، بل يضله جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. وكما جاء بحديث البراء أنه يسأل: «ما دينك؟ وما نبيك؟ وما ربك؟ ويقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت». الحديث. فالثبات من الله جل وعلا، فنسأل الله جل وعلا أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على