الدرس في كتاب الطهارة 27، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح المقطع الأول حديثا نبويا عن كيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع بول الصبيان، حيث كان يكتفي برش الماء على مكان البول دون غسله. يستند هذا الشرح إلى عدة روايات للحديث من مصادر مختلفة.
يتناول المقطع الثاني حكم بول الرضيع مستندا إلى حديثين نبويين، حيث ينضح ولا يجب غسله إذا كان لا يأكل الطعام ويعتمد على الرضاع. يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بنضح الماء على بول الرضيع.
يتناول المقطع الثالث حكم بول الصبي والجارية، حيث يُفرق بينهما في التطهير. ينضح بول الصبي إذا لم يأكل الطعام، بينما يغسل بول الجارية. يُوضح أن هذا التفريق هو المذهب الصحيح.
يتضمن المقطع الأخير الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الدعاء من الأفعال التي يحث عليها الدين الإسلامي وتُعد من علامات الإيمان والتقوى.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين، أن يسابور القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا أبو بكر، ابن أبي شيبة، واسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وله أخوان، هما القاسم وعثمان. نعم، عثمان ثقة من رجال بخاري ومسلم، والقاسم في ضعف. قال: وأبو كريم اسمه محمد بن العلا. قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام، وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام، عن أبيه، وهو عروة بن الزبير بن العوام، أحد فقهاء المدينة السبعة. من يذكرهم؟ فقهاء المدينة السبعة من هم؟ نعم، سعيد. نعم، إذا قيل: من في العلم سبعة؟ أبو حنيفة ليست عن الحق خارجة، فقلهم: عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان. خارجة، فعروة أحد هؤلاء السبعة، عروة بن الزبير بن العوام، ابن أخت عائشة رضي الله عنها. عروة أبوه الزبير، وأمه أسماء، من تأبي بكر. قال: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي عائشة من تأبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أعلم نساء الأمة، وأحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام من النساء، وهي الطاهرة المبرأة التي طهرها الله وبرأها الله جل وعلا من فوق سبع سماوات مما رميت به من الإفك، وأنزل الله عز وجل في براءتها آيات تتلى إلى يوم القيامة، وهي من المكثرات في رواية الحديث، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث. وهناك ستة من الصحابة كذلك من المكثرين ممن رووا فوق الألف من الحديث. من هم؟ نعم، أبو هريرة، وعبد الله. ها؟ عبد الله بن عمر. نعم، عبد الله بن عباس. أولا ثلاثة مع عائشة أربعة، بقي ثلاثة، جابر وأبو سعيد الخدري، بقي واحد. ها؟ لا، أنس بن مالك. نعم، وأنس بن مالك. يجمعهم قول القائل: نعم، المكفرون في رواية الأثر، أبو هريرة يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي، وأكثرهم رواية أبو هريرة رضي الله عنه. قال: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأوتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله. قال: وحدثنا زهير بن حرب، أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي يرضع فبال في حجره، فدعا بماء فصبه عليه. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، هو الحنظلي، إسحاق بن إبراهيم من رهويه، قال: أخبرنا عيسى، قال: حدثنا هشام بهذا الإسناد مثل حديث ابن نمير. قال: وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، قال: أخبرنا الليث - وهو الليث بن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري، إمام من أئمة أهل مصر، وكان فقيها - بل قال فيه الإمام الشافعي رحمه الله: الليث أبقى من مالك، إلا أنه لم يقم به أصحابه. أو معنى كلامه: لم يهتم أصحابه بمذهبه، فلم ينتشر كما انتشر مذهب الإمام مالك. قال: عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، قال: عن عبيد الله بن عبد الله، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: عن أم قيس بنت محصن أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام، فوضعته في حجره فبال، قال: فلم يزد على أن نضح بالماء. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن عيينة، هو سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي، عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: فدعا بماء فرشه. ماذا تسمى رواية يحيى وأبو بكر وعمر الناقد وزهير عن ابن عيينة؟ روايتهم عن ابن عيينة تسمى ماذا؟ متابعة. متابعة ماذا؟ تامة أو ناقصة؟ ناقصة أو قاصرة؟ يعني أخوذة عدنان يقول: هذه متابعة قاصرة. ها؟ حد يخالف أو يوافق؟ ها؟ ليش تامة؟ أكثر من واحد هذا سبب. ها؟ ها؟ لماذا تامة؟ تامة إلى زهري. ليش عن ابن عيينة؟ ها؟ إيوة، تامة. القاصرة تامة. ليش؟ ما لك تذبذبت؟ ها؟ تكون تامة في شيخ تامة أو قاصرة؟ أو قاصرة؟ إيوة، إيوة. ما لك؟ إنهم تابعون بشيخ. بيش يقول فيش؟ إيوة، إيوة، إيوة. إذا كانت لغير شيء تكون قاصرة. إذا كانت المتابعة في الزهري تكون قاصرة، وإذا كانت في ابن عيينة تامة. نعم، الرواية عن ابن عيينة هذه متابعة تامة. إذا كانت المتابعة في الشيخ، في الشيخ الراوي، هذه تسمى متابعة تامة. الجميع تابعوا بعض من بعض في الرواية عن ابن عيينة في شيخهم، هذه تامة. إذا كانت المتابعة في شيخ الشيخ فمن فوقه تسمى متابعة قاصرة. قالوا: حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، قال: أخبرنا ابن وهب، عبد الله، قال: أخبرني يونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أم قيس بنت محصن، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة. ماذا تعرفون عن عكاشة بن محصن؟ الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: سبق به عكاشة. لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم ذكر صفاتهم، فقال عكاشة: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت منهم. فقال آخر: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك به عكاشة. يعني سبق بهذا السؤال، وهو حق به، فشهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومات شهيدا، رضي الله تعالى عنه، لم يغير ولم يبدل، وصار هذا الحديث مثلا فيمن سبق إلى شيء، ويقال: سبقك به عكاشة. وهذه أم محصن أخته. قال: أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام، قال: عبيد الله أخبرتني أن ابنها ذاك بال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا. طيب، هذان الحديثان فيما بينوا حكم بول الرضيع وكيفية غسله. ولهذا باب الإمام النووي رحمه الله على هذين الحديثين: باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله. ففي الحديث الأول: هي عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. وقولها: كان يؤتى، معنا أن هذا الشيء كان معتادا أن يأتي الناس بأبنائهم وصبيانهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليحنكهم. والتحنيك: أن يمضغ المحنك ثمرة حتى تصبح لينة، ثم يضعها في حنك الصبي ويحكها في حنكه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. حتى لما ولد لأبي طلحة صبي، فجاء به أنس إلى النبي عليه الصلاة والسلام فحنكه، فجعل يتلمظ التمر. قال: هذا من حب الأنصار للتمر. فكانت المدينة مشتهرة بالتمر، فذكر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام من باب المداعبة. ففيه استحباب التحنيك للصبي والطفل. ثم ذكرت أن هذا الصبي بال على النبي صلى الله عليه وسلم، فبال عليه - يعني على ثوبه - فدعا بماء، أي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتبعه بوله ولم يغسله. أتبعه بوله يعني رشه أو صبه على البول من غير أن يغسل الموضع الذي أصابه البول. فاكتفى به برشه ونضحه. وفي حديث أم قيس قالت: فلم يزد على أن نضح بالماء. وقال قبل ذلك: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام، فوضعته في حجره فبال، فلم يزد على أن نضح بالماء. قولها: بابن لها لم يأكل الطعام، هذا معنى أنه إذا كان الصبي لا يأكل الطعام، وإنما يعتمد على الرضاع، يعتمد على الرضاع أو شرب اللبن، فهذا حكم بوله أنه ينضح ولا يجب غسله. ينضح ولا يجب غسله. النضح يعني أن يغمر بالماء، يغمر بالماء، يغش الماء حتى يغمر الموضع الذي فيه البول، أو يصب عليه الماء على الموضع الذي فيه البول، ولا يغسل، لا يجب أن يغسل. طيب، هذا إذا كان صبي ذكر. إذا كانت أنثى، إذا كانت هذه الطفلة جارية أنثى، هل لها نفس الحكم؟ يكتفى بالنضح ولا يغسل؟ أم أنه يجب غسله؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. اختلف أهل العلم إلى ثلاثة أقوال. فمنهم من قال: إنه يغسل بول الغلام وبول الجارية، حتى الصبي عندهم يغسل، لا يفرقون بين بول الصبي وبين بول الجارية، فالجميع عندهم يغسل. وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور عن الإمام مالك رحمه الله. والقول الآخر، وهو أنه ينضح بول الصبي وبول الجارية، ينضح بول الصبي وبول الجارية، كلاهما ينضح ولا يجب التفريق. لا ينضح يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام، بل كلاهما ينضح، لا فرق بين بول الجارية وبين بول الغلام. والقول الثالث، وهو التفريق بين بول الصبي وبين بول الجارية، فينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية. يعني إذا بال الصبي يكتفى بالنضح والرش ولا يجب الغسل، وأما بول الجارية فإنه يغسل يجب غسله. وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وجماعة من السلف، وهو قول كثير من أهل الحديث، وهو الصحيح. وهو الصحيح كما دل عليه حديث عائشة وأم محصن في اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنضح على بول هذا الصبي ولم يغسله. وجاء التصريح ببعض الأحاديث الأخرى، كحديث أبي السمح عند أبي داود وغيره، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية». وهذا حديث صريح في التفريق بين بول الغلام وبين بول الجارية، وهو الصحيح أنه يكتفى بالنضح في بول الغلام ويجب الغسل من بول الجارية. طيب، ما هي الحكمة؟ ذكرها العلماء بعض الحكم في التفريق بينهما. فمنها ما ذكره بعض الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «الزاد»: منها أنه إن الغلام يكثر حمله أكثر من الجارية، يكثر حمله أكثر من الجارية، فيكون هناك مشقة في تطهير الثوب إذا بال بكثرة حمله، فخفف في تطهيره بخلاف الجارية. وقيل: إن الغلام إذا بال ينتشر بوله في أكثر من موضع، بخلاف الجارية فإنها تبول في موضعها، تبول في موضعها، فيسهل غسل البول بخلاف الصبي إذا بال فإن بوله يتشر في مواضع كثيرة، فخفف في تطهيره لأجل المشقة. وقيل: لأن بول الجارية فيه شيء من الحرارة، فتكون نجاسته أشد، بخلاف بول الصبي. وعلى كل، فهي دلت على التفريق. وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. فالأخذ بما ثبت به الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا التفريق إذا كان الصبي لا يأكل الطعام، إذا كان لا يأكل الطعام يعتمد على الرضاع، لقولها: بابن لها لم يأكل الطعام، يعني ما زال يرضع، فهذا يخفف في تطهير وبوله أو تطهير بوله بالنضح. طيب، إذا كان يأكل الطعام، إذا كان يعتمد على الطعام في أكله، فهذا يغسل بوله، هذا يغسل بوله. هذا ما كان في الغالب بعد الحولين، فإنه يعتمد على الطعام، فحينئذ يغسل بوله كالكبير. طيب، إذا كان يرضع ويأكل شيئا من الطعام، يعطى شيئا من التمر أو نحو ذلك، هل هذا يغسل أو ينضح؟ الجواب: إنه ينضح، لأن الأصل هو الرضاع، وما يعطاه شيء يسير، والحكم على الأغلب، الحكم للأغلب. إذا كان الأغلب هو الرضاع فإنه يكتفى بالنضح، وإن غلب عليه الطعام فإنه يغسل. وهل معنى هذا أن بول الغلام طاهر؟ الجواب: لا، بول الغلام نجس، بول الصبي نجس كبول الجارية أو كبول الكبير، هو نجس، لكنه نجاسة مخففة، نجاسة مخففة. ولذلك خفيف في تطهيره، خفيف في تطهيره. وأما من قال بأن بول الصبي طاهر، فهذا خلاف الصواب، ونقل ذلك عن داود الظاهري رحمه الله أنه قال بأن بول الغلام طاهر، وهذا خلاف الصواب الذي عليه عموم أهل العلم، بل نقل بعضهم الاتفاق على ذلك على نجاسة بول الصبي، وهذا الصحيح، لكن خفف في تطهيره، خفيف في تطهيره. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.