الدرس في مسائل رمضانيه 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن أهمية السحور في رمضان واستحبابه وحدوده الشرعية. يبدأ وقت السحور من منتصف الليل إلى قبيل الفجر.
يناقش مسائل الإفطار مثل أهمية التعجيل وتناول التمر أو الماء عند الفطر. يشرح آراء العلماء في هذه المسائل.
يتطرق إلى مسائل الصيام مثل تحريم الوصال عند جمهور العلماء واستغلال وقت الفطر للدعاء. يشمل أيضاً أحكام إفطار الصائمين.
يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم ويشير إلى الصلاة على النبي وآله. يظهر الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في مثل هذه المجالس نتذاكر وإياكم أهم المسائل والمباحث المتعلقة بأحكام الصيام. وقد خضنا وإياكم في كثير من هذه المباحث، بدءًا بذكر صفات من يخاطب بالصوم، وكل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سليم من الموانع، وعلمنا من الذي خرج بهذه القيود. ثم كان المبحث الذي بعده حول ما الذي يترتب على أصحاب الأعذار، وأنهم على مراتب ثلاث من الإسقاط أو القضاء أو الإطعام. ثم كان الكلام حول تعريف الصيام، وأنه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية، وأشرنا إلى المفطرات، منها ما هو استفراغ ومنها ما هو امتلاء. وكانت الأنظار حول ما اتفق عليه العلماء، وخاصة في مسألتي الطعام والشراب، وذكرنا أحوال الآكلين والشاربين بين المتعمدين أو الناسين أو من كان من المخطئين. ثم كان المبحث الأخير في درس أمس مسائل متعلقة بوقت الصوم، وأنه يبتدئ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بغروب الشمس، وتطرقنا إلى مسائل ومباحث عدة. وفي هذا الدرس، إخواني في الله، نتمم الكلام عما بقي من مسائل أمس، وهما يتعلق بوقت الصيام. ودرسنا في هذا اليوم حول ما يتعلق بوجبتي السحور والإفطار والفطور، فالأولى تتعلق ببداية الصوم من الليل، والأخرى تتعلق ببداية الفطر، وذلك حين صار أذان المغرب. مسائل السحور والفطر كثيرة وكثيرة جدًا، لكن حسب أن أشير إشارات إلى أهم المباحث كما اعتدنا. أولى المسائل ما يتعلق بمسائل السحور، إخواني في الله، ما يتعلق بحكم هذه الأكلة، اتفق العلماء بالإجماع على أن أكلة السحر من الأمور المستحبة، وأنها من الأعمال المندوبة الممدوحة المحبوبة إلى الله سبحانه وتعالى. وأن المسلم إذا استطاع أن يتسحر فليفعل، ولا يحرم نفسه من الأجر، فإن ترك هذه الوجبة فلا إثم عليه، ولا يؤاخذ بهذا؛ لأنها من المستحب، وعلى هذا قام إجماع العلماء. المسألة الثانية مسألة فضيلة السحور، وهذا مما يعطي لنا الدوافع في أن الإنسان يحرص على أن يكون من المتسحرين. فقد جاءت في فضائله الشيء الكثير، فمن ذلكم ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «تسحروا فإن في السحور بركة». في هذه الأكلة هذه الوجبة جعل الشرع فيها بركة، وبركة السحور من عدة أوجه، ومنها ما تشاهده يا عبد الله، وجبة لربما عدة لقم، فإذا به تعطيك من التقوية ليومك كله، فتجد الصائم ممسكًا من الصباح إلى الظهيرة إلى العصر إلى مغرب الشمس، وهذا مما أذهل أهل الكفر وأذهل باقي المِلَل. كيف تصبرون على هذه الساعات؟ هي إعانة من الله ومعونة من رب العباد لخلقه. وأيضًا ببركة هذه الوجبة «تسحروا فإن في السحور بركة». وأيضًا من فضائلها قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين»، فاغتنم هذه الفضيلة. وأيضًا ما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»، فهذه من الفوارق بيننا وبين الكتابيين، وهي من خصائص صيامنا أننا أعطينا هذه الوجبة. فالشاهد الفضائل الكثيرة، وكلها تدل على فضيلة هذه الأكلة التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها. كذلك مسألة ثالثة وهي ما حد هذه الوجبة، ما حد هذه الوجبة؟ حدها كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في «فتح الباري»: أن كل ما يصدق عليه طعام أو شراب يدخل في السحور، أي شيء بغض النظر عن حجمه ومقداره، المهم أكله أو حتى شربه، تتناوله في ليلك وتنوي به أن تتسحر، فهذا فضيلة هذه الوجبة السحر لك فيها أجر، ولو كان لقمة، ولو كانت كُزمة كما يعبر عنها، ولو كانت قطعة خبز تأكلها أو شربة ماء تشربها وتنوي بها السحور، فالله يبارك لك فيها ويجعل لك فيها أجر. فما عندي مقدار لوجبة السحور، كل بما يستطيع على أن يتسحر به. كذلك مسألة رابعة في مسألة السحور، ألا وهو ما وقت السحور؟ متى يبدأ؟ هذه مسألة لا بد حتى تعرف ما هي الوجبات التي تدخل في نمط وجبة السحور حتى تأخذ الأحكام. فقال العلماء: إن السحور يبتدئ من منتصف الليل إلى قبيل الفجر، هذا هو السحور تتسحر، يبتدئ من منتصف الليل. فدل ذلك على أن ما دون منتصف الليل ما يعد سحورًا. بعض الناس مثلًا اعتاد أنه بعد التراويح يأكل ثم يكف، إما لعادة جرت أو لانشغاله أو مثلًا ما يسمى بنظام متبع، نظام غذائي يسير عليه، يمتنع تمامًا عن الأكل، ثم يرى أن هذه الوجبة تحسب سحور، لا، لا تحسب. ما تتناوله بعد التراويح ما وصل إلى منتصف الليل، فلا زال عليك من الليل الساعات، فيمكن إذا كان هناك شيء كما قلنا أسلفنا أن السحور يصدق عليه بأي طعام ولو بالقليل، ولو ما يكفيك تتسحر أو شيء بسيط ما سيغير ولا يؤثر عليك، فأنت تتقرب إلى الله عز وجل بهذه القربة الشرعية. فوقت السحور يبتدئ من منتصف الليل، ولا شك أن كلما تأخر فهو أفضل، كلما تأخر فهو أفضل، تؤخر حتى يكون قبيل الفجر، مع التنبيه ما نبهنا عليه في درس أمس: بشرط أن لا تعرض صومك للخطر. بالأمس ذكر ذلكم في الدرس: أن من الناس من ربما يؤخر السحور يؤخر يؤخر يؤخر حتى يلاصقه بالأذان، حتى يلاصقه بالأذان، ثم يأكل، فربما الأذان سبق أو اللقمة سبقت، فيبقى في حرج. ما الذي أدخلك في هذا الضيق؟ وما أن انتهيت من درسي أمس حتى جاءني أخ وشكا لي حال بعض الناس، قال: كما ذكرت حفظك الله، قال: أعرف بعض الناس أنه يترك الماء أمامه وينتظر الثواني الأخيرة، ينتظر الثواني الأخيرة حتى يسابق الأذان. ماذا هذه؟ هذه مخاطرة، هذه مخاطرة. فالإنسان يبعد نفسه، وقد أشرنا إلى أن ما كان من هديه عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام كان يتركون ما بين سحورهم وبين إقامة الصلاة قدر خمسين آية، فترة يتركونها. فالتأخير السحور سنة، لكن لا تعرض سحورك للخطأ بأن تجعل وقت مضيق إلى قبيل الأذان بلحظات وتتعمد هذا، هذا عرض للخطأ. مسألة أخيرة متعلقة بمسألة السحور، وهي في حق من ضاق عليه الوقت بين تناول الوجبة وبين الاغتسال، مثل رجل أراد أن يتناول السحور، فعلم من نفسه أنه على جنابة، إما باحتلام أو بوقاع، فقال: سحورك جاهز، طيب. فهو إن دخل وبادر بالاغتسال كان على حساب أن يضيع عليه الوجبة. ومثل المرأة إذا طهرت، تأكدت من نفسها أنها طاهر، طيب، فهي بين أمرين، والسحور قد قرب، إما أن تبادر إلى الأكلة أو تذهب إلى الاغتسال على حساب أن يضيع عليها السحور، فماذا يفعلون؟ من أمثال هؤلاء هؤلاء عليهم أن يبادروا بالسحور، يبادروا بالسحور يتسحروا، فإذا أذن المؤذن حينها يدخلون إلى دورات المياه ويغتسل ذاك لرفع الجنابة وذاك لرفع العادة، والأمر في هذا السهل. وقد أشرنا إلى أن كان نبينا يصبح جنبًا، فكان يغتسل بعد الفجر، يعني بعد الأذان، فما يضر ذلك. ماذا بأن الوقت انتهى قبيل الفجر، فهو على صوم غد صحيح، فيأكد هذا بتناول وجبة السحور، ثم بعد ذلك يغتسل، ولو أذن المؤذن وهو في دورة المياه، ما يضره هذا ولا يؤثر هذا في صيامه لا بقليل ولا بكثير. ننتقل الآن إخواني في الله إلى مسائل متعلقة بفطور الصائم وإفطاره. مسائل الإفطار كثيرة وكثيرة جدًا، لكن حسب أن ألخصها في بعض هذه المسائل السريعة، منها أن المسلم عليه أن يحرص على الاستعجال في فطوره، يتعجل. وقد جاءت الأدلة الدالة على فضيلة الاستعجال، طبعًا والاستعجال إنما تكون لمن تحقق غروب الشمس، لمن تحقق غروب الشمس، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، وفي حديث: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر؛ فإن اليهود والنصارى يؤخرون». فالإنسان عليه أن يبادر، وأشرنا في دروس سابقة إلى أخطاء بعض الناس في أنهم يتعمدوا التأخير إلى أثناء الأذان أو إلى بعد الأذان، ومنهم من أهل الغلو إلى بعض الصلاة، وكل هذا إجحاف وخروج عن السنة. وإنما السنة لمن تأكد من أذان المؤذن لغروب الشمس فعليه أن يبادر إلى الفطر. كذلك من مسائل الفطر: بماذا يكون الفطر؟ الإفطار يكون بأي أكل كما مضى في مسألة السحور. لكن السنة دلت على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بأشياء، كما جاء في السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطيبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء. فنبينا صلى الله عليه وسلم كان يبادر إلى التمر، إن وجد الرطب فذاك، وإلا التمر بشكل عام. فنبينا صلى الله عليه وسلم يفعل هذا، ويحتسي حسوات من ماء، فهذا الذي يشعر، وهذا من المستحبات، وهذا باقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام. قد يكون رجل عنده ما هو أفضل كما يرى أفضل من التمر، عنده الفواكه وعنده الخضار وعنده ما هو أغلى من هذا التمر، لكن هي السنة، عظم السنة، ابدأ بالسنة، ثم كل ما شئت يا عبد الله بعد ذلك. والعلماء ذكروا لخصائص التمر فوائد، وخاصة عند الفطر، وقد أشار إلى هذه المسألة العلامة ابن القيم رحمه الله، وذكر فوائد، وذكر أن من خصائص تناول التمر عند الإفطار أنه مقوي للكبد، وملين للطبع. بل بعضهم ذكر أيضًا أن من فوائد الإفطار على التمر أنه يقوي النظر، ومنهم من قال أيضًا أنه يقتل الديدان عندما تكون البطن فارغة، ثم تغذي بالتمر، فإنها تعين على قتل الديدان التي في البطن، وذكر فوائد كثيرة. يكفينا في ذلك سنة النبي، يكفينا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى عن فضائل التمر: بأن التمر غذاء وفاكهة ودواء وحلوى، ذكر هذه كلها اجتمعت في التمر: أنه غذاء ودواء وفاكهة وحلوى. هنا مسألة: ما لو أن إنسانًا لم يظفر بالتمر، لم يظفر بالتمر، وإنما وجد شيئًا حلوًا، ماذا؟ قد تجد في بعض السيارات في المحلات يمر، وحان وقت الإفطار، فيذهب إلى بعض المحلات، ما يجد التمر، قد يجد قارورة ماء، ويجد أنواع الحلويات: البسكويت والشوكولاتة والنعناع، طيب، اشترى شيء حلو واشترى الماء، فأذن المؤذن، أيهما يقدم؟ هل هذه الحلوة ينزلها منزلة التمر أم يلغي الحلوة ويقدم الماء؟ وقع الخلاف بين أهل العلم في هذا الباب، فمنهم من يرى تقديم الحلوة قياسًا على التمر، ويؤخر الماء. ومنهم من قال: لا يبدأ بالماء. فالصحيح: والمسألة الخلافية، شخص عثيمين رحمه الله، قال: والراجع عندي أن يقدم الماء. والراجع عندي أن يقدم الماء؛ لأن الحلوة لا يتسمى تمرًا، فالمسألة في ذلك واسع، في فاضل ومفضول. كذلك من مسائل الإفطار إخواني في الله: في حق من لا يريد الإفطار، أذن المؤذن، أذن المؤذن، كل يا عبد الله، فما تأكل؟ لماذا؟ ما تأكل؟ ما أريد أن آكل، ما أريد أن أفطر الآن، ما الذي في رأسك؟ يقول: في رأسي أواصل، أريد أن أواصل اليوم وغد، ما أريد أن أتناول شيء. وهذا مسألة الوصال، وقع فيها خلاف بين أهل العلم، وجمهور العلماء على تحريم الوصال: أن تصل يوم بيوم مباشرة، يوم بعد يوم، تمسك إلى أن يأتي الفجر، ثم تدخل في الصوم الثاني. نعم، وقع هذا عند بعض السلف، من كان يواصل لأيام وليالي، لكن الصحيح الذي عليه جمهور العلماء التحريم؛ لما جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال. لكن هناك حالة أجازها العلماء في الوصال، وهو أن إذا أردت أن تواصل، لك أن تواصل، لكن إلى قبيل الفجر، قبيل الفجر، لك أن تواصل. وهذا جنح إليه جماعة من أهل العلم، وذلك لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تواصلوا، فمن أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر». والسحر كما قال أهل اللغة: قبيل الفجر، قبيل الفجر. فعلى هذا القول: أولًا يمكن أن تفعل هذا، يأتي وقت المغرب، تمسك إلى العشاء وأنت ممسك، ويعطى لك المجال، لكن إذا وصلت إلى قبيل أن يؤذن الفجر، وجب عليك الآن أن تأكل، فهذا جائز، أجازه جماعة من العلماء. واعلم أيضًا أن هذا الفعل، وانتبه لهذا الكلام، أن هذا الفعل عند العلماء بين قولين: منه من قال بجوازه، ومنه من قال بكراهته. فما في داعي يعني إذا فعلت ماذا فزت؟ فزت بزيادة أجر، لا، ما في عندي زيادة أجر؛ لأنه أردت الأجر، أفطر، عجل الفطر، هنا السنة، هنا الأجر. لكن قد بعض الناس يرى دوافع أو شيء فيقول: إن فعلت فعلت أمر جائز، نقول لك: جائز كأقل الأحوال، وإلا من الفقهاء من قال: هذا فعل مكروه، لا تفعل مكروه، ما نقول محرم؛ لأن النص قد أجاز: «من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر». كذلك من المسائل المتعلقة بالفطر إخواني في الله، ومما يدخل في باب الشيء بالشيء يذكر: استغلال وجبة الفطور بالدعاء؛ فإن هذا الموطن من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء، كما قال عليه الصلاة والسلام: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد». فالأصل الأصل، وهذا من باب الفائدة، والذي يذهب إليه أكثر العلماء: على أن الصائم في رمضان في يومه كله وليلته دعاء مستجاب، الأصل هذا، في الصباح في الظهر في العصر في المغرب. قد جاء ذلك عند البزار وغيره: أن للصائم في يومه وليلته دعوة مستجابة، في أي ساعة من ساعات يومك وليلتك لك دعوة مستجابة. من أهل العلم من جعل أن هذا الدعاء المستجاب مخصوص في الفطر، والصحيح أنه ما نخصص، لكن نقول: أرجح ما يكون عند الفطر. «للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، واختلف العلماء عند كلمة «عند فطره» متى تكون؟ والصحيح أنها تشمل ما قبل الإفطار وما بعد الإفطار، كله محل استجابة. قبل الإفطار مثلًا أنت في الماء، منتظر أن يؤذن المغرب وأنت جالس دقائق، هذه وأنت في مكذبة، استغلها بالدعاء، هذا يدخل «عند فطره». أو بعد ما تفطرت تدعو الله عز وجل، فهذا يدخل «عند فطره». فعلى القول الصحيح: أن كلمة «عند فطره» تدخل فيه قبل الفطر وبعد الإفطار. مسألة أخيرة إخواننا في الله أختم به المقام، وكذلك مما يذكر ويذكر به أهل الصيام: أن من مسائل وأداب الفطر، كما أنك تسعى إلى فطر نفسك، اعلم اعلم يا عبد الله فضيلة إفطار الغير، إفطار الغير، فهذه قربة وعبادة، ومن وفق إليها وفق إلى خير كثير. من قال عليه الصلاة والسلام: «من فطر صائما كان له مثل أجره». أنعم بهذا الفضل الكبير يا عبد الله، أنك تحوز على فضيلة صومك وصوم فلان وفلان وعدد ما شئت. ولهذا يذكرون في الألغاز: هل يمكن للإنسان أن يصوم الشهر الواحد خمس مرات، ست مرات؟ الجواب: نعم، كيف؟ أن يفطر غيره، أن يفطر في اليوم الواحد خمسة أشخاص، خمسة أشخاص؛ لأنك ستأخذ أجرك وأجر فلان وفلان وفلان وفلان وفلان، وهكذا قس، فتجد الأجور الكثيرة. وقال عليه الصلاة والسلام: «من فطر صائما» اختلف العلماء ما هو ضابط إفطار الغير؟ هل يمكن أن يكون بتمرة أم لابد من وجبة؟ نعم، من أهل العلم من يرى أن الإفطار لابد أن يكون وجبة، من فطر تفطره بأن تبعد عنه الجوع، وما عسى التمر أن يفعل معه؟ يرى بعض الفقهاء هذا: أن التمر ما يدخل، وإنما وجبة وجبة الذي يكون فيها إفطار. والصحيح في هذه المسألة: فنقول: فضل الله واسع، أن من فطر صائما بأي أنواع الإفطار فإن له أجر، لكن حنانيك، لكن حنانيك، كل واحد أجره على قدر فطره. ما يستوي ما استوى أنا الذي أعطي صائم تمرة أو تمرتين، بواحد يعطي للصائم وجبة كاملة، هل يستويان في الأجر؟ الجواب: لا، لا يستويان. فأنت لك أجر يا من تطعم الناس وتعطيهم التمر وتعطيهم الماء، ونقول: هذا فضل الله واسع. نعم، بعض الأخيار وبعض المحسنين يبادر إلى توزيع الكراتين التمر، وكياس التمر للأسر والعوائل والمحتاجين، بغية نيل الأجر، نقول لك: أجره أجر الصائم. وذلك يأتي بقوارير الماء، وذلك الذي يعبي بردات الماء لعلم أن البردات ما ستشتغل إلا المغرب، وسينهل منها الصائمون، أراد إفطار الصائمين، يدخل في الأجر. وذلك الذي أعد القدور والطسوط وعد الوجبات في السبيل هنا وهنا، هذا كذلك له أجر إفطار الصائمين، وهذا يدخل كله في باب إطعام الطعام، إطعام الطعام، فهذا كذلك له أجره. فالشاهد: أن الإنسان على قدر ما يبذله لك أجره يا عبد الله. هذا خلاصة ما أذكره من المسائل المهمة المتعلقة بمسائل بأكلتي الفطور والسحور. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.