مسائل رمضانيه 3

مسائل رمضانيه 3

الدرس في مسائل رمضانيه 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الصيام وأحكام المفطرات الأساسية

يتناول تعريف الصيام وأركانه، ويشرح المفطرات المتفق عليها مثل الأكل والشرب والوطء. يُبرز أن هناك مفطرات متفق عليها وأخرى مختلف فيها.

أحكام الأكل والشرب في نهار رمضان مع حالات خاصة

يشرح حكم الأكل والشرب في نهار رمضان في حالات النسيان أو الخطأ أو الإكراه، ويبين أنه لا شيء على من أكل أو شرب ناسيًا أو مخطئًا أو مكرَهًا.

تفاصيل فقهية حول المفطرات والمسائل المتعلقة بها

يتناول حكم بعض المفطرات مثل قطرات العين والأذن والأنف، والإبر المغذية وغير المغذية، وتذوق الطعام، وحكم بلع الريق والنخامة، مع تلخيص مسائل فقهية حول الأكل والشرب في رمضان.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فهذا تذكير أولا، إخواني في الله، بالمجلس الرابع من مجالس دورتي بين يدي رمضان، والتي ستكون هذه الليلة عند أخينا الشيخ الفاضل أبي الحسن علي باساود، حفظه الله تعالى ورعاه، والتي ستكون بعنوان «رمضان في رحاب القرآن»، والذي سيعقد مجلسه بإذن الله في هذا المسجد بعد صلاة المغرب. ومواصلة فيما نذكره في هذا المبحث، والذي يتعلق بأحكام الصيام، إذ أننا ولله الحمد قد انتهينا من مسائل: من الذي يخاطب بالصيام؟ ومن الذي يترخص بالفطر والإفطار؟ ومن الذي يترتب عليهم؟ وذكرنا الأحوال الثلاثة، وهي الإسقاط والإطعام والقضاء. ننتقل الآن إلى مبحث مهم من مباحث أحكام الصيام، ألا وهو تعريف الصيام. عرف العلماء الصيام بعدة تعاريف، ويهمني في هذا المقام أن أذكر تعريفا مختصرا، جامعا، مانعا لكثير من مسائل الصيام. ومن أخصر التعاريف ما عرفه الفقهاء بأن الصيام هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. وهذا التعريف، إخواني في الله، هو في الحقيقة يقوم على ثلاثة ركائز، وعلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الإمساك عن المفطرات، وفيها معرفة ما هي المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. المبحث الثاني: في معرفة وقت الصيام مع النية، وفيه النظر إلى مسائل النية، وهي كثيرة. فهذه مباحث ثلاثة تدخل في حيز التعريف الذي سمعتموه، فنبدأ بالركيزة الأولى، وهي في قول من قال من الفقهاء في تعريف الصيام بأنه الإمساك عن المفطرات. ما هي المفطرات؟ أفاد شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، فائدة بأن المفطرات هي على قسمين: منها ما يكون من باب الاستفراغ، ومنها ما يكون من باب الامتلاء. المفطر منها ما يكون استفراغ، ومنها ما يكون امتلاء. استفراغ: أي شيء ينزل من الآدمي، فيكون مفطرا، مثاله: دم الحيض، دم النفاس، مثاله: الوطء، مثاله: مسألة خلافية: القيء، الحجامة. هذا أشياء تنزل، وعند العلماء والفقهاء منها ما هو متفق عليه، ومنها المختلف فيه. أنه مفطر لأنه نزل. ومن قسم الثاني من المفطرات ما يكون من جنس الامتلاء، الامتلاء: أي شيء يدخل. وهذا ما يكون من جنس الطعام والشراب. بهذه المسألة وبهذه المقدمة سنعرف أن المفطرات عالم كبير متنوع. ونحن في مثل هذه المقامات المختصرة نحاول أن نقتصر، ولهذا سنقتصر على أهم المفطرات أو كل المتفق عليها، والذي دارت عليه كلمة الفقهاء، والذي أجمع عليه العلماء على أن المفطرات المتفق عليها ثلاث: الأكل، والشرب، والوطء. وهذه قد دلت عليها أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة، كما في قول ربنا عز وجل: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فرخص ربنا بالأكل والشرب إلى أن يظهر لنا ماذا يعني بياض الفجر. وقال ربنا في مسألة الوطء: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وهكذا في السنة، ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجلي»، فالطعام والشراب والشهوة: أي الوطء. فهذه الثلاثة متفق عليها، نركز عليها. طبعا هذه المتفق عليه يمكن أن نقسمها إلى قسمين من حيث الأجناس: الجنس الأول: الأكل والشرب، ولهم مسائل. والوطء، ولهم مسائل. نبقى ونركز الكلام على الجنس الأول، وهو على الأكل والشرب، لأن أكثر الصائمين يشتركون فيه. مسائل الفطر بالأكل والشرب تكون على عدة مسائل. المسألة الأولى: ما هي حالات الآكلين والشاربين الذي يأكل ويشرب ويفطر في رمضان؟ له عدة صور. الصورة الأولى: من يتعمد أن يأكل أو أن يشرب في نهار رمضان، فهذا صومه واضح أنه فاسد، لما سمعنا من الأدلة، فاسد باطل. لكن هل هو آثم؟ الجواب: على حسب. لأن من الناس من يأكل ويشرب متعمدا في نهار رمضان، هو ليس بآثم، نعم مفطر، لكن ليس بآثم، لماذا؟ لأنه محتاج لأكله وشربه، مثل المريض، رجل في نهار رمضان مريض ويحتاج إلى أن يتناول الشراب أو أن يأكل أقراص الحبوب، مضطر يحتاج إلى علاجه، هذا أكله وشربه عمدا في نهار رمضان، نقول له: أنت آثم لا، ما ليس بآثم، لكن هل هو مفطر؟ نعم مفطر، ولو قال لك: يا أخي والله أنا في النهار ما آخذ إلا خمسة ملي من الشراب، خمسة ملي، وآخر يقول: ما هي إلا حبة آكلها في دواء، عشر حبات في الليل، عشر حبات في النهار، ما عندي إلا حبة واحدة فقط، يعفى عني؟ لا يعفى عنك من حيث الرخصة، أنت مرخص معذور، لكن من حيث الصوم، ما لك، ليس بصائم بعدما أكلت ولو حبة، واضح المسألة. فالذي يأكل أو يشرب متعمدا، هذا صومه فسد، لكن هل هو آثم؟ يختلف، إن كان فعل هذا تهاونا، تكاسلا، تقاعسا، فهذا عاصي، مجرم في حق ربه، قال عنه العلماء: شر من الزاني ومن مدمن الخمر، كما قال الذهبي. وإن أكل أو شرب بحجة مرض أو لعذر، فهذا ليس عليه شيء. الحالة الثانية: من أكل أو شرب في نهار رمضان وهو ناس، هذا قد تقع أحيانا في أوائل أيام رمضان، كالذي يعتاد مثلا على أن يأخذ شيء معين من الشراب أو الأكل، فربما ما يسلك على أيام رمضان، فتقع منه هفوة أو زلة، فيأكل أو يشرب نسيانا، ما عليه، ليس عليه شيء، لما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من نسي فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»، فليتم صومه؛ لأنه في عداد أهل النسيان، والنسيان عذر شرعي، فالناس ليس عليه شيء. لكن الذي يراه ويعلم بحاله، ما ينبغي أن يغض الطرف، لا، بل ينبغي أن يذكره وأن ينبهه أحيانا. في بيتك أو في محلك تجد مثلا أخا من إخوانك، أبا أو أما يشربون ماء في نهار رمضان، وأنت تعلم علم اليقين أنهم ما فعلوا هذا إلا نسيانا، تعلم، فهل لك أن تتغاضى كأنك ما رأيت حتى يتهنوا بشربهم وتقول: هنيئا، قد أطعمكم الله وسقاكم؟ الجواب: لا، ما يجوز، بل ينبغي أن تنبه: «يا فلان، تذكر، لا تنسى، صائم، صائم، حفظك الله»، ذكره، وذلك لعموم ما جاء في قول نبي: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه». وأصلح من هذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا بشر، فإذا نسيت فذكروني». فالإنسان بشر، فإذا وقع منه خطأ على وجه النسيان يذكر. فإذا رأيت أحدا من أصحابك، من أهلك، قرابتك، تناول شيئا، فينبغي أن يذكر. حين نرجع إليك: «يا أيها الناس، فإن ذكرت وجب عليك أن تقلع فورا»، تقلع فورا. لو أن إنسانا أخذ قارورة ماء، تخيل قارورة، وأخذها وهو ناس، ناس في رمضان، وأخذ يشرب ويشرب ويشرب، فما بقي منها إلا القليل، ذكر: «فلان صائم، انتبه»، فتنبه، لكنه نظر ما بقي إلا القليل، «يا أخي، أكمل»، لا، إذا كملت، مفطر، الذي مر معفو، ولو كان كثيرا، ولو كان ثلاثة أرباع القارورة في فمك تناولتها نسيانا، معذور، لكن الربع الأخير، وإن كان قليلا، لكن أخذته عمدا، فأنت مفطر. فمن ذكر بإنسيانه في تناوله لشيء من المفطرات، واجب عليه أن يقلع فورا. الصورة الثالثة من صور من يأكل ويشرب في نهار رمضان: إذا فعل ذلك على سبيل الخطأ أو الاستكراه، خطأ أو الاستكراه، أخذ شيئا خطأ أو مكرها، حكمه: لا شيء عليه، لعموم قول ربنا عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. ولما جاء في الحديث الذي هو صحيح بمجموع طرقه: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». فعلى هذا: مسائل كثيرة، مثلا: لو أن إنسانا دخل إلى جوفه شيء أو قل: دخل إلى فمه شيء من غير قصد، من غير قصد، يقع هذا عند بعض الناس، أو أحيانا عند الوضوء، تتوضأ مع المضمضة: «تشروعت» كما يقول عندنا في لهجتنا، تشروعت، فدخل ما هذا من غير قصد، وهكذا قصد. فإذا أصابك دخل شيء من غير قصد، هذا الخطأ، فلا لوم عليك. أو أكرهت من بعض الفساق أو الحمقى ممن لا يرفعون بالدين رأسا، لربما أرادوا أن يضروك، فقيدوك وأشربوك في نهار رمضان، هذا لا يضرك، أتم صومك يا عبد الله؛ لأنك مكره. إذن هذه الحالات الثلاثة من حالات الآكل والشارب في نهار رمضان: إما عمدا، فهذا بطل صومه، وإثمه على حسب عذره. والأمر الثاني: أن يكون ناسيا، يتم صومه. أو كان مخطئا أو مكرها، فهذا يتم صومه ولا يضره. الحالة، الصورة، مسألة ثانية، وتحتها مسائل كذلكم، الآكل والشارب، جرحه في فطره، أنه أدخل شيء إلى جوفه. السؤال: ما هي منافذ الجوف؟ ما هي منافذ الجوف؟ منافذ الجوف أولا: الفم، فكل ما يدخل إلى الفم، فهذا يجعلك من عداد المفطرين، بغض النظر عن هذا الداخل، قد يكون مما يعبر عنه الفقهاء ما يتغذى به، أو شيء لا يتغذى به. مثل رجل أخذ ورقة، ورقة، ثم بلعها في نهار رمضان، أو أتى بخرزة، خرزة دائرية، هذه وبلعها، هذا ما يتغذى به الجسد، ولا ينتفع منه الجسم، هل هذا يضره؟ والجواب: نعم يضره؛ لأنك تناولت شيئا، بغض النظر عن الداخل، إدخالك شيء عن طريق الفم هذا مفطر. ولهذا من منافذ الجوف الفم، هذا الأول. الثاني: الأنف، الأنف يعتبر منفذ من منافذ الجوف، ودليله ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، ما لم تكن صائما، فدل على أن الإنسان إذا أراد أن يستنشق يبالغ في الاستنشاق إلا في حال صومه، ففي حال صومه لا يبالغ، إشارة إلى أن المبالغ في هذا العضو يؤدي إلى إدخال الماء إلى الجوف. والعلماء الأطباء في هذه الأزمان يسيرون على هذه القاعدة، فتجد أن المريض إذا كان مغمى عليه لأيام وأسابيع، وما أمكن أن يدخل الطعام إلى فمه، فماذا يعوض عنه؟ بإدخال الطعام إلى أنفه، عن طريق الأنف، وما يسمى بالصعوط، عن طريق الأنف يدخل إليه الطعام. إذن منافذ الجوف: الفم والأنف، فعلى هذا تأتي لنا مسائل، إخواني في الله. ومن هذه المسائل الذي دائما يكثر الحديث عنها مثلا: القطرات، من يحتاجها الناس، فيقول: قال: «أنا مريض، أنا قد قرر لي الأطباء قطرات»، هل تفطر؟ هنا نرجع لهذه القاعدة: إذا كانت القطرات التي كتبت لك تدخل في أحد هذين المنفذين، فهي تفطر، وإن كانت في غير هذه المنافذ، فعلى القول الصحيح أنها لا تفطر. فلو قال: قال: «أنا عندي قطرات تأخذ بالفم»، نقول: «أي شيء تفطر». أو قال آخر: «أنا عندي قطرات للأنف، التهابات في الجيوب الأنفية، قطرات في الأنف»، يأخذ في النهار، قل: «هذه تفطر». السبيل والحل: إما أنك تترخص برخصة المرض، وعليك القضاء. أو أنك تتركها إذا لم يكن عليك مضرة، وتؤخرها في المساء. طيب إذا كانت القطرات في غير الفم ولا الأنف، مثل قطرات الأذن، القول الصحيح: لا تفطر. قطرات العين: الصحيح أنها لا تفطر. وقس على ذلك باقي الأعضاء؛ لأن هذه ليست منافذ للجسد، القول الصحيح من أقوال أهل العلم. فنبقى على هذه القاعدة ونسير عليها: أن منافذ الجسد ما كان عن طريق الفم أو الأنف. من مسائل ما تدخل في حيز المفطرات. المفطرات موضوع الإبر كذلك من المسائل الذي يكثر الحديث عنها: الإبر، ما حكمها؟ هل هي مفطرة؟ غير مفطرة؟ الإبر ترجع لهذه القاعدة: إذا كانت هذه الإبر مغذية، تحل محل الطعام والشراب، فإنها تفطر. فإنها تفطر: الإبر التي تغذي الجسد، مثل ماذا؟ مثل هذه المغذيات، مثل الجلوكوز، السكرية، هذه مغذية للجسد، تغذيهم. أو قل: مثل إبر الدم، إبر الدم هي بأصلها مغذية؛ لأن الطعام أصلا إذا دخل الطعام إلى الجسد ماذا يتحول؟ يتحول إلى دم، فكيف إذا أعطي لك الدم مباشرة؟ فهذا مفطر. فإذا كانت الإبر من هذه الإبر، فهذه مفطرة. أما إذا كانت الإبر ليست بمغذية، مثل إبر البنسلين، مثل إبر الأنسولين، مثل إبر الحمى، فهذه على القول الصحيح أنها لا تفطر. وإذا وجد الإنسان حرجا في هذا الباب، فأراد أن يؤخر، فليؤخرها، لكن إذا أراد التفصيل، فهذا التفصيل الذي سمعته يا عبد الله. كذلك من المسائل المتعلقة بهذا الباب: مسألة الريق، وما يلحق به. الريق، إخواني في الله، وإن كان يبلع، لكنه من أصل الجسد. ولهذا ذكر العلماء الإجماع على أن ريق الآدمي، ريق نفسه، بهذا القيد: ريق نفسه، لا يفطر، إجماعا، إجماعا. فلا داعي يا عبد الله لأن تكلف نفسك بكثرة البصاق، كما نرى من بعض العامة، نفسك عليهم. العامة: المخاطية التي تخرج من الرأس، والنخاعة: هي المادة المخاطية التي تأتي من الصدر، هذه وقع فيها الخلاف، وخاصة إذا وصلت إلى الفم. أما إذا كانت لازالت في الصدر أو في الأعلى، الأمر فيها سهل. لكن الإشكال الأكبر عند الفقهاء: إذا بلغت إلى الفم، هنا، ثم قام صاحبه ببلعها، هنا وقع الخلاف: منهم من حكم بالفطر، ومنهم من حكم بالكراهة، ومنهم من توقف لشدة الخلاف. قد يقول: قال: «ولماذا تفرقون بين الريق وبين النخامة والنخاعة؟» الفرق بينهم: أن الريق من أصل الجسد، وأما النخامة والنخاعة، قال العلماء: هي الأصل عبارة عن شيء من الخارج دخل إلى الجسد، عبارة عن أتربة، عبارة عن غبار دقيق جدا، مع التنفس يجتمع إما في الرأس أو يجتمع في الصدر، فكون مادة، فقال: فهذه هي مادة خارجية، ليست من أصل الجسد، ولهذا وقع فيها الخلاف. فإذا استطعت يا عبد الله أن تتخلص، تخلص من هذه النخامة والنخاعة، فإذا وصل إلى الفم، أخرجها، أخرجها، ولا تبلعها حتى لا تقع في هذه الإشكالات. كذلك من المسألة التي أذكرها في هذا المقام: مسألة تذوق الطعام، هذا قد يقع عند من يواكب هذا المكان، مكان الطبخ، قد يكون من أصحاب المطاعم، قد يكون من ربات الأسر، وخاصة أن الكثير يعول على الطعام، هذا كثير من أفراد الأسر يعولون، أو الصائمون يعولون على الطبخة هذه، فأي خطأ فيها ذهبت، هذا الطعام أدراج الرياح، فيكون الإنسان محتاج إلى التذوق. قال العلماء: بجواز التذوق للطعام بثلاثة شروط، ويبتعد باعتبارها. الشرط الأول: أن يكون للحاجة، محتاج، فإن لم تكن حاجة، فلا تفعل، ولا تقدم على إطعام الطعام، محتاج، مثل رجل إذا كان رجل، الحمد لله، ممارس، يعرف هذه المقادير، هذا مقدار ملعقة، وهذا مقدار ملعقة، ويسير على هذا البرنامج، روتيني، ما يضره. لكن تعالوا في حق إنسان نسي، نسي دخله الشكل، ما يدري، هذه الطبخة، ربما طبخة قد جعلها لمئتين شخص، فما يدري: هل وضع فيها الملح أو لم يضع فيها الملح؟ هنا كارثة، إذا نسي، فالحاجة ملحة، لا بد أن يتذوق الطعام حتى يخرج من الخلاف والنزاع النفسي، فلابد من الحاجة أولا. الثاني: أن يكون هذا الإطعام على طرف اللسان، طرف لسانه فقط؛ لأن كما يقول العلماء: الطب والشرع كذلكم على أن طرف اللسان فيه مادة، أو فيه ماذا؟ حاسة قوية جدا في معرفة جنس الطعام: مالح، حلو، إلى غير ذلكم، فلابد من ماذا؟ من طرفه. الأمر الأخير كذلك: الشرط الأخير: أن يمجه بعد أن يتذوق، يمج، يدفعه حتى يخرج ما قد علق في طرف لسانه. فهذه شروط ثلاثة اشترطها الفقهاء في حق من أراد أن يتذوق طعاما: الحاجة، بطرف لسانه، أن يمج. ولهذا جاء في البخاري عن ابن عباس قال: «لا بأس بتذوق الطعام». هذه مسائل سريعة، إخواني في الله، حول ما يتعلق بالأكل والشرب في نهار رمضان، وما يلحق بها من مسائل، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.