مسائل رمضانيه 2

مسائل رمضانيه 2

الدرس في مسائل رمضانيه 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الصيام وبدايته ونهايته

يبدأ الصوم عند طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس، ويجب فهم الفترة الزمنية للصيام كما ورد في القرآن الكريم. هذه الفترة الزمنية محددة ببداية ونهاية واضحة.

أحكام الأذان والصيام

يجب الإمساك فور سماع الأذان الثاني للفجر الصادق، ويحذر من تقديم أذان الفجر قبل وقته كبدعة. الفجر فجران: صادق وكاذب، والصيام يبدأ بالأذان الثاني.

أهمية تعجيل الفطر عند غروب الشمس

يجب تعجيل الفطر عند غروب الشمس ودخول الليل، وهو من علامات الخير وظهور الدين. الأحاديث النبوية تحث على ذلك وتحذر من التأخير مثل اليهود والنصارى.

خاتمة وتمنيات بالتوفيق

يتمنى أن ييسر الله ذكر المسائل المتعلقة بسنن السحور والإفطار وبيانها في مقام آخر. يختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأولًا: هذا تذكير بالمجلس الخامس من مجالس دورة «بين يدي الصائم»، والذي ستكون هذه الليلة عند أخينا الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر بصلعة، حفظه الله تعالى ورعاه، وذلك تحت عنوان «لعلكم تتقون»، ومواصلة إخواني في الله في هذه الدروس المقامة في هذه الأوقات، والتي تم تخصيصها في ذكر أهم أحكام الصيام. بالأمس كان حديثنا حول تعريف الصيام مع بيان فقراته، وذكرنا أن الصيام عند جماعة من الفقهاء هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. ثم كانت الوقفة الأولى في قولنا «الإمساك عن المفطرات»، وأشرنا إلى أنواع المفطرات إجمالًا، ثم كانت التحديد على المتفق عليه، ثم كانت تسليط الضوء على مسائل الأكل والشرب، خاصة في بيان حالات الآكل والشارب، إما متعمد أو ناسي أو مخطئ أو مكره. ثم أشرنا إلى منافذ الطعام والشراب، وهما الفم والأنف، ثم كان العروج على بعض المسائل التي تتفرع عن الطعام والشراب. كان ذلك معنا في درس أمس. وفي هذا اليوم، بإذن الله، سننتقل إلى فقرة أخرى من فقرات تعريف الصيام، وهو الذي يتعلق بالزمان. ذكر الفقهاء أن تعريف الصوم هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إذن في هذا التعريف بيان لفترة الصيام الذي خاطب الله عز وجل بها أهل التكليف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وهنا في هذا المقام، سنشير إشارات إلى أهم مسائل هذه الفترة الزمنية. أولًا: متى يبتدئ الصوم؟ يبتدئ الصائم صومه وإمساكه عند طلوع الفجر، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. والفجر فجران: فجر صادق، وهذا الذي يعول عليه، وفجر كاذب، هذا لا يكترث به، ولكل علامات. ومن باب الفائدة، كان في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام مؤذنين يؤذنان لأذان الفجر، منهم من اختص بأذان الأول، وهو الفجر الكاذب أو قبل الفجر، ومنهم من اختص بالفجر الصادق. فالأول كان يؤذن بلال، والثاني كان يؤذن ابن أم مكتوم. ولهذا جاء في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم، فإنما يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». فدل ذلك على أن الفجر فجران، وعلى جواز اتخاذ أذانين، ويحبذ أن يكون لكل أذان مؤذن يختلف عن الثاني، هكذا جاءت به السنة. فمن استطاع أن ينهض بهذه السنة فهي من سنن نبينا التي جعلها في هذه الأمة. إذن الصائم يبتدئ صيامه إذا أذن للفجر، وهو الأذان الثاني، بدخول الفجر الصادق. هنا تأتي مسائل، ننبه عليها، من ذلك: إذا أذن المؤذن، وجب عليك، يا عبد الله، أن تكف، يا من تأكل، يا من تشرب، يا من تتسحر، عليك أن تكف فورًا، ولا يجوز أن تستمر. ومن أخطاء الناس في هذا المقام، إخواني في الله، أن من الناس من لربما يسترسل، ولا ندري ما حجته. فبعض الناس يرى أنه ينبغي عليه الإمساك إذا انتهى المؤذن من أذانه. وهذه مصيبة أنك توطن نفسك على هذه المسألة، على أنك تأكل تأكل تأكل إلى أن ينتهي الأذان، وخلاص الآن انتهيت. لا، ما يقول بهذا، هذا لا يجوز، من فعل هذا فصومه فسد. فالصائم يبتدئ صيامه إذا دخل الفجر الصادق، وإذا أذن المؤذن للأذان الثاني. ومن البدع المنكرة ما يكون من تقديم أذان الفجر قبل وقته، بحجة الاحتياط. هذا بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. ينتهي الصوم إلى دخول الليل، إذا دخل الليل، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فالمقصود بأول الليل، إذا دخل، هنا لك، يا عبد الله، أن تفطر. والسنة قد بيّنت هذه المسألة، وهي أولوية دخول الليل معادًا للفطر، كما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». غربت الشمس، مع وجود العلامات الأخرى المؤكدة لغروب الشمس، وهو دخول الليل وإدبار النهار، هذه علامة على أن الصائم قد أفطر. ولهذا إذا دخل أول الليل، فإن الإنسان يشرع له أن يفطر. ومن السنن التي جاءت بها الشريعة، والتي رغب فيها نبينا عليه الصلاة والسلام، أن الإنسان يتعجل في فطره، يتعجل في فطره، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، فإن اليهود والنصارى يؤخرون». فما ينبغي للإنسان أن يؤخر في فطره. ومن أخطاء الناس الذي وقعت في مثل هذه الأزمان، وأحيانًا في بعض البلدان، أن المؤذن يؤذن للمغرب، ووقت الفطر، وتجد أن من الناس من لا يفطر إلا بعد انتهاء الأذان، إلا بعد انتهاء الأذان. هذا ليس من السنة، بل هذا خالف السنة. إذا أذن المؤذن وأنا أتسحر، ما الذي أفعل؟ هذه المسألة تعود إلى ما سمعتموه لما أطلنا الكلام على اختلافات المؤذنين، منهم من يؤذن في الوقت، ومنهم لا يؤذن في الوقت. إذا استطعت أن تميز هؤلاء عن هؤلاء، فذاك. إذا استطعت أن تميز، ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «مجموع الفتاوى» بيّن، قال: إذا كان الذي يؤذن الفجر الصادق كما يؤذن بلال، أي قبل الوقت، وكما يؤذن مؤذن أهل دمشق، يتكلم عن زمنه، ممن يؤذن قبل الوقت، قال: فلا عبرة بأذانه. فإذا أذن المؤذن وفي يد أحدكم إناء، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه، وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه. وهناك من ضعف هذا الحديث، ومنهم من حسنه، ومن يرى تحسين هذا الحديث فاشترط شروطًا. فهذه، إخواني في الله، مسائل سريعة متعلقة بهذا الباب. وبقي مسائل متعلقة بسنن السحور وسنن الإفطار، لعل الله يسر بمقام آخر في ذكرها وبيانها. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.