الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع بعثة نبي الله هود إلى قوم عاد في الأحقاف، مبيناً جمعهم بين الشرك والكبر والتجبر. كما يرد على زعم التكفيريين بأن الأمم عُذبت بمعاصٍ خاصة دون شرك، مستدلاً بعموم دعوة الرسل للتوحيد في القرآن الكريم.
يعرض المقطع آيات من سورتي هود والشعراء تؤكد أن جميع الأنبياء دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده ونهواهم عن الشرك، مستدلين بنعم الله عليهم. ويرد على مزاعم أن بعض الأنبياء لم يواجهوا شركاً، موضحاً أن دعوة التوحيد هي جوهر رسالة كل الرسل.
يبيّن المقطع أن الأنباء أُيدوا بالمعجزات البينات، وأن نفس الدين المحكم بأحكامه ومصالحه يُعد دليلاً قاطعاً على صدقهم، كما أن تصديق الكتب السماوية بعضها لبعض يؤكد الوحي الإلهي. ويبرز حال هود عليه السلام الذي دعا قومه منفرداً وسفّه آلهتهم رغم قوتهم، فلم يقدروا على إيذائه لحفظ الله له.
يوضح المقطع كيف يخوف المشركون أهل التوحيد بآلهتهم التي لا تنفع ولا تضر، مبيناً أن هذا حال عباد القبور في العصر الحالي الذين يهددون من ينكر عليهم بسوء من أوليائهم المزعومين. ويشير إلى تشابه الأسلوب التهديدي بين المشركين القدماء والمبتدعين المعاصرين.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه قصص الأنبياء، قصة نبي الله هود عليه الصلاة والسلام: قال: بعث الله هوداً عليه الصلاة والسلام إلى قومه عاداً الأولى المقيمين بالأحقاف من رمال حضر موت، وهذا الذي عليه أكثر المؤرخين أن قوم عاداً الأولى في أرض حضر موت بالأحقاف. ﴿ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ﴾، فالأحقاف فالأحقاف فالأحقاف هي موضع في أرمال حضر موت. قال: لما كثر شرهم وتجبروا على عباد الله، وقالوا: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾، مع شركهم بالله وتكذيبهم لرسل الله. تلاحظ في قصص الأنبياء أن بعض هذه الأمم مع شركهم بالله عز وجل مبتلون ببعض المعاصي الخاصة، مثلاً قوم لوط مبتلون بهذه الفاحشة إتيان الذكران مع شركهم بالله عز وجل، وكذلك قوم صالح مدين مبتلون بالتطفيف في الكيل والميزان مع شركهم بالله عز وجل، وهكذا قوم هود مع شركهم بالله سبحانه وتعالى كثر فيهم الكبر والتجبر لما رأوا من أنفسهم من شدة البأس ومن كذلك عظيم القوة، تجبروا على عباد الله مع شركهم وتكذيبهم برسل الله. وهذا فيه رد على بعض التكفيريين الذين يزعمون أن بعض الأنبياء لم يعذبوا ولم يكفروا إلا لأن عندهم بعض المعاصي الخاصة، فيقولون: قوم لوط ما عندهم شرك إنما عندهم فعل هذه الفاحشة، وهكذا قوم صالح ما عندهم شرك إنما عندهم هذه المعصية التطفيف في الكيل والميزان، فيريدون بهذا أن الكفر لا يلزم أن يكون بالشرك فقد يكونوا بالمعصية، ويرد عليهم بما ذكر المؤلف ها هنا أن هؤلاء جمعوا بين الشرك وبين تلك المعاصي الخاصة، بدليل العموم الذي جاء في القرآن من دعوة جميع الأنبياء أقوامهم إلى التوحيد، فدل ذلك أنهم كانوا على الشرك. ففي قول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾، إذا لم يكن أحد من هذه الأمم ليس عندها شرك فما الداعي لإرسال الرسول إليهم ودعوتهم إلى التوحيد؟ وأيضاً قول الله سبحانه وتعالى في ذكر بعض الأنبياء وأنهم يقولون لأقوامهم: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾، جاء هذا في كثير من الرسل في نوح وهود ولوت وصالح وغيرهم من الأنبياء كما جاء في سورة... ماذا؟ نعم، كل نبي يقول لقومه: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾، سورة الشعراء، هكذا، قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾، نعم نعم، يقولون لأقوامهم: ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾، وهكذا مما يقولون لهم: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾، سورة هود أو سورة الشعراء؟ سورة هود ذكر نبي الله نوح وهود ولوت وصالح، أظنه هذا في سورة الشعراء وليس في سورة هود، كل نبي يقول لقومه: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾، نعم في سورة الشعراء، صح. أين الفحار؟ ها، لا لا، في سورة الشعراء، نعم، من يؤكد ما قلنا؟ المصحف، نعم، في أيش من سورة هذا؟ سورة هود، ثم ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ ﴾ ها، هكذا، هات المصحف، نعم نعم نعم، سورة الشعراء، نعم. قول الله عز وجل: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾، نعم هذه إذن سورة أخرى، إذن في سورة هود: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا * قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ﴾، ثم ذكر ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا * قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾، نعم، وأيضاً قال الله عز وجل... نعم نعم، هذا في سورة هود، فإذن دل ذلك على أن دعوة الأنبياء جميعاً إلى أقوامهم هي الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك. وأيضاً قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾، ﴿ فَاعْبُدُونِ ﴾، فإذن كل هذه الآيات ترد على هؤلاء التكفيريين الذين يزعمون أن بعض الأنبياء لم يذكر عليهم شرك، بل جميع الأمم وقعوا في الشرك وجاءت الرسل بدعوتهم إلى التوحيد. قال: فأرسله الله إليهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده وينهاهم عن الشرك والتجبر على العباد، ويدعوهم بكل وسيلة ويذكرهم ما أنعم الله عليهم به من خير الدنيا والبسطة في الرزق والقوة: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾، فهذا أيضاً من أساليب الدعوة إلى الله عز وجل أن يذكر المدعوون بنعم الله عز وجل عليهم من نعمة الصحة ونعمة المال ونعمة الأرزاق ونعمة كذلك الأولاد ونحو ذلك، فهذا أيضاً من الأساليب التي اتخذها الأنبياء في دعوتهم. قال: فردوا دعوته وتكبروا عن إجابته، وقالوا: ﴿ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ﴾، أي بحجة على ما تقول، وهم كاذبون في هذا الزعم، بل جاءهم بالحجج الواضحات البينات، كما قال: «فإنه ما من نبي إلا أعطاه الله من الآيات ما على مثله يؤمن البشر»، فكل نبي أعطاه الله عز وجل من المعجزات ومن الدلائل الواضحات والبراهين كذلك البينات. قال: ولو لم يكن من آيات الرسل إلا أن نفس الدين الذي جاء به أكبر دليل أنه من عند الله لإحكامه وانتظامه للمصالح في كل زمان بحسبه، وصدق أخباره وأمره بكل خير ونهيه عن كل شر، وأن كل رسول يصدق من قبله ويشهد له ويصدقه من بعده ويشهد له، هذا دليل على صدق الأنبياء لأن ما جاء به وحي من السماء وهو من كلام الله عز وجل، ففيه من الأحكام المتقنة ومن الشرائع المحكمة التي لا يمكن أن تكون من كلام البشر بل هي من حكيم عليم سبحانه وتعالى، وهكذا ما فيها من الأخبار الصادقة والأوامر والنواهي التي كلها تدور على تحقيق المصالح وتكميلها وعلى دفع المفاسد وتقليلها، فلا شك أن هذه الأحكام وتلك الشرائع تكفي في أنها دلائل واضحة بينة لصدق ما جاء به الرسل، هذا ما أراده المؤلف. كذلك ما جاء به الرسول يصدقه من قبله من من آمن ومن بعده من من آمن، وكما جاء في القرآن في كثير من الآيات: ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ﴾، ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾، أي أن القرآن فيه من الآيات التي جاءت الكتب المتقدمة بتصديقها لأنها من عليم حكيم من مشكاة واحدة، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، فهذه في الحقيقة تكفي آية كافية لمن أراد الحق ولمن تحرر من ربقة التعصب وكذلك التقليد الأعمى والكبر ونحو ذلك. قال: ومن آيات هود الخاصة أنه متفرد وحده في دعوته، أي لم يكن قبله لم يكن قبله من يدعو، فهو متفرد وحده في دعوته يدعو هؤلاء إلى الحق، قال: وتسفيه أحلامهم وتضليلهم والقدح في آلهتهم وهم أهل البطش والقوة والجبروت، فما خافهم وما كذلك فبطشوا به وما قدروا على إعدامه أو قتله أو نحو ذلك، فهذا أيضاً دليل واضح على أن الله عز وجل هو الذي يكلؤه وهو الذي يحفظه عليه السلام. قال: وقد خوفوه بآلهتهم إن لم ينتهي أن تمسه بجنون أو سوء، وهذا هو حال المشركين الذين تعلقت قلوبهم بغير الله عز وجل، يخوفون أهل التوحيد بآلهتهم الباطلة التي لا تنفع ولا تضر نفسها فكيف تنفع وتضر غيرها، وهذا هو شأن عباد القبور في هذه الأزمان، في هذه الأزمان، فمن أنكر عليهم من أهل