أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 228

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 228

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 228، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضابط البدعة المكفرة عند الشيخ حافظ حكمي

يشرح الشيخ ضابط البدعة المكفرة بأنها إنكار أمر مجمع عليه أو متواتر أو معلوم من الدين بالضرورة، ويضرب أمثلة ببدعة الجهمية في إنكار الصفات وقولهم بخلق القرآن. ويشير إلى أن فرقاً كالمعتزلة والأشاعرة والمفوضة وقعوا في هذا النوع من البدع المكفرة.

بدع الجهمية المكفرة في إنكار الصفات والقرآن

يبيّن المقطع أن بدع الجهمية في إنكار صفات الله، وقولهم بخلق القرآن، وإنكار اتخاذ إبراهيم خليلاً، وتكليم الله لموسى، ورؤية الله في الآخرة، كلها بدع مكفرة لتكذيبها آيات متواترة وإجماع أهل السنة. ويؤكد أن من أنكر صفة أو قال بخلقها فله حكم من قال بخلق القرآن.

بدع القدرية والمجسمة المكفرة وتحذير من لفظ التجسيم

يسرد المقطع بدع الجهمية في إنكار الرؤية وإرجائهم في الإيمان وجبرهم في القدر، وبدعة القدرية في إنكار علم الله وقضائه وقدره، وبدعة المجسمة في تشبيه الله بخلقه. وينبه على تجنب لفظ التجسيم لإجماله واستبداله بالتمثيل أو التشبيه.

ختام الجلسة وتأجيل تكملة السؤال للدرس القادم

أعلن المحاضر انتهاء الوقت المحدد وقرر تأجيل بقية السؤال إلى الدرس القادم، مختتماً الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "إعلام السنة المنشورة": السؤال الواحد بعد المائتين: ما هي البدع المكفرة؟ السؤال الذي قبل هذا كان عن أقسام البدعة، وقسمها إلى بدعة مكفرة وبدعة مفسقة دون ذلك. وفي هذا السؤال ناسب أن يبين لك أيها المسلم ما الفرق بين البدعة المكفرة والبدعة المفسقة. فبدأ بالبدعة المكفرة. قال: الجواب: هي كثيرة، وضابطها... لأن الضابط هو الحد والتعريف الذي يندرج تحته أمثلة للبدعة المكفرة. فبدلاً من أن يعدد بدعة كذا وبدعة كذا وبدعة كذا، يذكر لك ضابطاً وحداً، فمن خلاله تستطيع أن تدخل أي بدعة مكفرة تحته. قال: وضابطها: من أنكر أمراً مجمعاً عليه، متواتراً من الشرع، معلوماً من الدين بالضرورة. يعني: إذا دلت على هذه البدعة الشريعة دلالة لا شك فيها ولا لبس، أمراً بيِّناً واضحاً ظاهراً في القرآن، فيأتي أحدهم ويخالف هذا الإجماع أو ذاك النص أو ذاك التواتر أو ذاك الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، فهذا يقع في البدعة المكفرة. نعم، فإذا كذب المبتدع بهذا النص الواضح الصريح، اقتضى هذا التكذيب... اقتضى هذا الأمر تكذيبه ما ثبت في النصوص، أو إثبات ما لم يثبت في النصوص، فلذلك يحكم بكفر هذا الأمر. قال: لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله. كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل، والقول بخلق القرآن، أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليماً، وغير ذلك. بدأ المؤلف رحمه الله في ذكر أمثلة للبدعة المكفرة، فذكر بدعة الجهمية في إنكار صفات الله. والجهمية لا يثبتون الصفات لله عز وجل، فيقولون: الله سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم. فينفون عن الله عز وجل صفاته، ويثبتون له ماذا؟ الوجود المطلق. يعني لا يثبتون لله عز وجل إلا الوجود المطلق. ومعنى الوجود المطلق: يعني أن الله موجود لكنه بغير صفات، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. وقد ذكر أهل العلم أن الوجود المطلق هذا يكون في الذهن ولا وجود له خارج الذهن. فحقيقة قولهم إنكار وجود الله سبحانه وتعالى بالكلية. لأن من أنكر وجود... من أثبت وجود الله في الذهن دون إثبات الصفات له سبحانه وتعالى، فهذا في الحقيقة كأنه قد أنكر وجود الله بالكلية. فلذلك كفر العلماء من قال بهذا القول من الجهمية. وهكذا من أنكر بعض صفات الله عز وجل كالمعتزلة، وهكذا الأشاعرة والماتريدية والكلابية وغيرهم من تلك الفرق التي ضلت في هذا الباب. ومنهم كذلك المفوضة، ومآل قول المفوضة هو إنكار الصفات، إنكار صفات الله لكن بطريقة فيها من التدليس والتلبيس. لما تقول للمفوض: الله سميع له سمع، يقول: الله أعلم، مفوض هذا الأمر إلى الله. في الحقيقة هو أنكر إثبات هذه الصفة، أنكر إثبات هذه الصفة. فمن أنكر شيئاً فقد وقع في البدعة المكفرة. لكن هناك يبقى مسألة سيعرج عليها المؤلف، وهي مسألة الحكم على الأفراد. وينبغي أن نفرق بين الحكم على المناهج والفرق، والحكم على الأفراد المنضمة تحت هذه الفرق. وسيأتي مبحث خاص في هذه المسألة. فالمهم: قول المؤلف هناك: "بدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل"، أي إنكار صفات الله سبحانه وتعالى. أنهم يثبتون لله عز وجل وجوداً دون إثبات صفات، وهذا كما تقدم هو وجود في الذهن فقط، لا وجود له خارج الذهن. فحقيقة قولهم إنكار وجود الله عز وجل بالكلية. وهكذا القول بخلق القرآن. لماذا هنا قلنا أن هذا من البدع الكفرية أو من البدع المكفرة؟ لأن هذا فيه تكذيب للقرآن. الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فأثبت لنفسه السمع والعلم. في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، أثبت لنفسه السمع والبصر. وهؤلاء يقولون: الله ليس له السمع ولا البصر. أليس هذا فيه محادة وفيه تكذيب لما أخبر الله عز وجل في القرآن؟ وهكذا القول بخلق القرآن. القرآن ليس بمخلوق، هو كلام الله. وهناك آيات تدل على ذلك. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، أي حتى يسمع القرآن. فسمى ربنا عز وجل القرآن كلامه. فيأتي هذا الجهم ويقول: القرآن مخلوق وليس بكلام الله. أليس هذا فيه معارضة للقرآن، وفيه تكذيب للقرآن في أمر معلوم واضح وبين؟ ماذا يقولون في هذه الآية: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾؟ أيش المراد بكلام الله؟ القرآن. المراد بكلام الله القرآن. الله عز وجل ما يكلم أحداً من الخلق مباشرة إلا من شاء من رسله. فإذن المراد بكلام الله هو ماذا؟ هو القرآن. فيأتي هذا الجهم وينكر هذا. من البدع المكفرة. ولذلك كفر السلف من قال إن القرآن مخلوق. قال: أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل. أن يقول: أن هذه الصفة مخلوقة. لأن كلام الله من صفات الله. فالقاعدة عند أهل العلم: أن كل من قال بأن صفة من صفات الله مخلوقة فهو في الحكم كحكم من قال بخلق القرآن، كالحكم لمن قال بخلق القرآن. وهكذا إنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا. وهذا في القرآن: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. فيأتي أحد ويقول: لا، لم يتخذ الله إبراهيم خليلا. فيعارض القرآن ويكذب بالقرآن آيات صريحة معلومة من كتاب الله. وهكذا ينكر قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. فينكر كلام الله لا بكلامه في القرآن، ولا بكلامه مع من أثبت ربنا أنه كلمه، كموسى. كلمه ربه سبحانه وتعالى. فيأتي الجهم وينكر ذلك. هذا لشك أنها من البدعي... من البدع المكفرة. لأنها تندرج تحت الضابط المتقدم: أنكر أمراً مجمعاً عليه عند أهل الحق، عند أهل السنة، وهو إثبات الكلام لله أو إثبات الصفات لله. وهذا أمر متواتر من الشرع، دلت عليه أدلة القرآن والسنة، ومعلوماً من الدين بالضرورة أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلا سبحانه وتعالى. نعم. وهكذا الجهمية لهم طوام أخرى غير هذا. ولهم بدع مكفرة أخرى. ومنها أيضاً إنكارهم لرؤية الله في الآخرة. هذا أيضاً من البدع المكفرة، من البدع المكفرة التي عليها الجهمية ومن نحا نحوهم. وقد دل الكتاب والسنة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. قال الله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، والزيادة هي النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة. والآيات في هذا كثيرة. وأكد السنة حديث جرير: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر». فمن أنكر هذا فقد وقع في البدع المكفرة. وهكذا الجهمية مرجئة محضة في باب الإيمان. ومن قال بالإرجاء فقد وقع في بدعة مكفرة. وهكذا هم جبرية محضة في باب القدر. فهم ينفون مراتب القدر التي تقدمت معنا: العلم، وكذلك الكتابة، والمشيئة، والخلق. فينكرون إما كامل هذه المراتب أو بعضها عند بعض الفرق. فهذا أيضاً مما وقع فيه الجهمية. وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله وقضائه وقدره. هذا أيضاً من الفرق التي حكم العلماء بأنهم وقعوا في بدع كفرية. والمراد ببدعة القدرية: هذه الفرقة هي فرقة القدرية من الأوائل الذين أنكروا علم الله وكتابته. والذي أنكر عليهم عبد الله بن عمر وتبرأ منهم. قال: «أبلغهم أنني بريء منهم، وأنهم براء مني». ثم ذكر حديث عمر في سؤال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام. فهؤلاء أيضاً وقعوا في بدعة مكفرة. وقد حكم العلماء كذلك بكفرهم كجماعة أو كفرقة. أما كأفراد، هذا سيأتي معنا في مبحث، كما تقدم التفريق بين الحكم العام والحكم الخاص على كل فرد من أفراد هذه الفرق. قال: وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه، وغير ذلك. لو استعمل المؤلف كلمة "الممثلة" لكان أحسن وأولى. لأن التجسيم فيه إجمال. وأهل العلم من أهل السنة: أن أي لفظة في باب الأسماء والصفات أو في غيرها فيها إجمال تجتنب. ولذلك لم يستعمل السلف لفظة التجسيم. لأن التجسيم قد يثبت معنى حقاً، وقد يثبت معنى باطلاً. لأنه متردد بين حق وباطل. فإن أراد المتكلم بالتجسيم التشبيه، بأن صفات الله تشبه صفات الخلق، فهذا معنى باطل. وإن أراد بالتجسيم أن الله عز وجل له أسماء وله صفات تليق بجلاله، فهذا معنى حق. فلإجمال هذا اللفظ، أهل العلم ذهبوا إلى تركه. مثل لفظة "المكان" ونحوها من الألفاظ المجملة التي فيها معنى حق وفيها معنى باطل. فهذا تجنب. فلو لجأ إلى لفظ القرآن... ولفظ القرآن جاء به التمثيل. ثم قال عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فلو قال المؤلف: "كبدعة التمثيل أو التشبيه الذين يشبهون الله تعالى بخلقه"، فكان هذا التعبير أسلم وأفضل، وليس فيه إجمال. وقوله: "الذين يشبهون الله تعالى بخلقه"، أي: من يقول إن صفات الله كصفات الخلق، كصفات الخلق. فهذا لا شك أنه ضلال. لأن الله نفي عن نفسه المثلية والندية ونحو ذلك. يقول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله تعالى: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه». نعم، فهذا أيضاً مما أثر عن السلف في إنكار التشبيه، بإنكار التشبيه. وللحديث وإكمال هذا السؤال بقية. هل انتهاء الوقت؟ نؤجل بقية هذا السؤال في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.