أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 227

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 227

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 227، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضد السنة: البدعة المحدثة وتعريفها

يبيّن المقطع أن ضد السنة هو البدعة المحدثة في الدين المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مستدلاً بقول الإمام الشاطبي وآية قرآنية تؤكد أن التشريع حق الله وحده. ويؤكد أن الدين قد أكمل فلا يحتاج إلى زيادة أو نقصان.

تعريف البدعة وأنواعها ووجوب التمسك بالسنة وسنة الخلفاء الراشدين

يعرّف المقطع البدعة بأنها كل محدث في الدين يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والقول والعمل، مشدداً على أن كل بدعة مردودة ولا ثواب فيها. ويستعرض وصية النبي بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين كدواء للتفرق والاختلاف.

تحذير من المحدثات في الدين وبيان الفرقة الناجية من حديث الافتراق

يحذر المقطع من المحدثات في الدين باعتبارها مهلكات تؤدي إلى الضلال، مستدلاً بحديث الافتراق الذي صححه الألباني ومبيناً أن المراد أمة الإجابة. وتحدد الفرقة الناجية بالتمسك بما كان عليه النبي وأصحابه، مستشهداً بالآية الكريمة تبرئة لهم من البدع.

خاتمة الدرس وشكر المترجمة

يختتم المتحدث الدرس بالاكتفاء بما طرح والحمد لله، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. ويختتم الجلسة بالشكر والدعاء بالخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال التاسع والتسعون بعد المئة: ما ضد السنة؟ لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على ما يتأتى سلوكه من أجل الوصول، ومن أجل سلوك صراط المستقيم، وأن ذلك لا يحصل إلا بالتمسك بالكتاب والسنة، فما هو ضد السنة؟ لأن بضدها تتبين الأشياء، بضدها تتبين الأشياء. فمن عرف البدعة عرف السنة، ومن عرف الشرك عرف التوحيد، وهكذا. فناسب هنا أن يبين ما هو ضد السنة. والسنة، والسنة يراد بها هنا في اصطلاح المؤلف: طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كل ما دل عليه القرآن والحديث، كل ما دل عليه القرآن والحديث. فالمراد به السنة في هذا الموضع: فهو المنهج، وهو الطريقة التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي ما يقابل البدعة. هذا المعنى بمعنى السنة يقابلها البدعة. فالبدعة: ما أحدث في الدين خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والسنة لها عدة إطلاقات وعدة معان، فمنها ما ذكرناه في هذا الموضع. وقد تطلق السنة ويراد بها ما يقابل القرآن، ما يقابل القرآن. قال: القرآن والسنة، المراد بالسنة: أي ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يطلق كذلك لفظ السنة ويراد بها ما يقابل الواجب عند الأصوليين وعند الفقهاء، فيقولون: واجب وسنة، والفرق بينهما بيّن في كتب الأصول. فالمهم أن المراد بالسنة هاهنا هي طريقة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: الجواب: ضدها البدع المحدثة، وهي شرع ما لم يأذن به الله. هذه هي البدعة كما قال الإمام الشاطبي: البدعة هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، تضاهي الشريعة. لماذا تضاهي الشريعة؟ لأن الشريعة لم تأذن بها، فكأن المبتدع يقول: ليحق التشريع، فأنا أشرع لكم هذه العبادة وآذن لكم بفعلها. والإذن الشرعي إنما هو لله سبحانه وتعالى. ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾. فما ذكره المؤلف يطابق معنى الآية. فكل من أحدث في الدين بدعة فقد شرع ما لم يأذن به الله، لأن الله عز وجل له حق التشريع، والدين قد أكمل: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. فلا يحتاج الإسلام إلى زيادة، إلى زيادة، ما يحتاج إلى زيادة لأنه قد أكمل. فهذا هو ضد السنة، وهو البدعة المحدثة. ويقال أيضاً في البدعة: ما أحدث في الدين خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدة أو عمل. فقد تكون البدعة في الاعتقاد، وقد تكون البدعة في الأقوال، وقد تكون البدعة في الأفعال، وكل ذلك يدخل في معنى الابتداء. قال المؤلف: وهي التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». أي: كل البدع محدثة، وكل البدع مردودة على صاحبها، مردودة على صاحبها. يقول يحيى بن يحيى الليثي: «ليس في خلاف السنة رجاء ثواب». الذي يخالف السنة لا يظن أنه يثاب على فعل هذه البدعة لأنها مردودة عليه. فكما ذكر رحمه الله: ليس في خلاف السنة رجاء ثواب، بل هو عامل ناصب ثم يصلى بهذا العمل النار، والعياذ بالله. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». فهو مأزور وليس بمأجور. من عمل البدعة فهو مأزور وآثم وليس بمأجور. فهذا معنى هذا الأثر عن يحيى بن يحيى الليثي رحمه الله تعالى. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة ضلالة». وهذا الحديث ورد في حديث العرباض بن سارية. قال العرباض بن سارية: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا». فإذا هذه من الوصايا التي هي من وصايا مودع، وصايا مودع. والمودع إذا أوصى أحبابه فإنه يخلص لهم في النصيحة، ويذكر لهم أهم ما أراد أن ينصح به. فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ذكر من هذه الوصايا المهمة لأمته، فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي». ثم قال: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين». ذكر في هذا الحديث الداء والدواء. فالداء: هو التشتت والاختلاف والتفرق. والدواء: الاعتصام والتمسك بالكتاب والسنة. وفي قوله: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» لأنهم ما يفعلون إلا ما علموا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: «تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ»، هذا فيه مبالغة في شدة التمسك بالسنة. لأن من وضع شيئاً بين نواجذه فمن الصعب أن يخرج هذا الشيء. لو عضضت على شيء بنواجذك ثوباً أو نحوه وأراد أحد أن ينزعه، لربما ما استطاع أن ينزع هذا الثوب، لأن النواجذ تشد على الشيء إذا عضت عليه، تشد على الشيء. وهذا فيه شدة التمسك بالسنة. ثم حذر من ضدها، قال: «وإياكم وإياكم»، هذا اسم فعل أمر بمعنى: احذروا، احذروا محدثات الأمور، أي الأمور الجديدة المحدثة التي ليست من الدين. فإن هذه المحدثات مهلكات، مهلكات، فهي سبب للضلال، والضلال سبب لدخول النار، والعياذ بالله. قال: وأشار صلى الله عليه وسلم إلى وقوعها بقوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». هذا ورد في حديث أبي هريرة عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، إلا واحدة». فهذا الحديث صححه الألباني عليه رحمة الله. فأشهد منه أن هذه الأمة، والمراد بالأمة هنا: أمة الإجابة، وليست أمة الدعوة. ما الفرق بين أمة الدعوة وأمة الإجابة؟ أمة الدعوة: كل من جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل في أمة الدعوة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه مأمورون بتبليغه ودعوته، دعوته إلى الإسلام. فكل من كان بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أمة الدعوة. وأما أمة الإجابة فهم من أجاب النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم. فهؤلاء المسلمون يقع فيهم الضلال، وتقع فيهم البدع. فقوله: «وستفترق أمتي» أي: أمة الإجابة، على ثلاث وسبعين فرقة، أي بسبب إحداثهم في الدين، كلها في النار. من هي هذه الواحدة التي هي على السنة، على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ ولذلك قال المؤلف: وعينها، أي النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله صلى الله عليه وسلم: «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي». في لفظ: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم»، أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهذه اللفظة حسنها الشيخ الألباني بشواهدها، فهي تفسير لهذه الفرقة الناجية، هذه الفرقة الناجية. قال: وقد برأهم الله تعالى من أهل البدع بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﴾. فمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع منه الإحداث، لا يقع منه الإحداث، لأن الإحداث سبب للتفرق. وهذا هو حال تلك الفرقة المجانبة للسنة. كل فرقة خرجت عن السنة فبسبب ابتداعها، بسبب ابتداعها في دين الله، سواء كان في العقائد أو كذلك في الأعمال. نعم، فإذن ضد السنة البدعة، وعرفنا تعريف البدعة، وعرفنا حث النبي صلى الله عليه وسلم على اجتنابها، ولزوم السنة، والتمسك بها في هذه الأدلة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله ربنا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر