المختصر في صفات النبي وأخلاقه من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

المختصر في صفات النبي وأخلاقه من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

المحاضرة بعنوان المختصر في صفات النبي وأخلاقه من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، مجلس علمي والذي كان بمسجد ابن عباس بمنطقة زغفة بالشحر يوم الخميس 8 محرم 1447هـ الموافق 3 يوليو 2025م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد دراسة الشمائل النبوية

يستعرض المقطع فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية مثل تحقيق الإيمان وزيادة المحبة والاقتداء به. كما يذكر حديث البراء بن عازب في وصف حسن وجهه واعتدال قامته وطول شعره.

الصفات الخلقية التفصيلية للنبي

يذكر المقطع أوصافاً دقيقة لخلقة النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة تشمل طول شعره ولونه الأزهر واعتدال قامته. ويصف ضخامة رأسه وقدميه وكفيه ومشيته المتكئة للأمام.

الصفات الخلقية والخُلقية المكملة

يسرد المقطع صفات كنعومة كفه وطيب عرقه وتفليج أسنانه وضياء وجهه وحسن منطقه. وينقل شهادات الصحابة في شجاعته وجودته وإشراقه وجمع عرقه للطيب.

شجاعة النبي وجودة وكرمه

يسرد المقطع أحاديث تدل على شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم بسبقه إلى الفزع وتقدمه في بدر. ويبرز جوده وكرمه حيث كان أجود الناس ولا يرد سائلاً مع حسن خلقه مع خادمه أنس.

كرم النبي وحياؤه الشديد

يُبرز المقطع كرم النبي من خلال إعطائه رداءه الوحيد ومنحه غنماً كثيرة وإعطائه صفوان بن أمية ثلاثمائة ناقة. ويشير إلى حيائه الشديد الذي كان أشد من العذراء في خدرها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فبين أيدينا هذه الرسالة النافعة الماتعة، المقتطفة من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح»، وهي مقتطبة ومختصرة في صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه. ومعرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه فيها فوائد كثيرة، فالعلم بصفاته وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم يستفيد منه المسلم فائدة كبيرة. ذكر العلماء من فوائد دراسة الشمائل النبوية والصفات النبوية: تحقيق الإيمان به، فإن الإيمان به مستلزم للإيمان بسيرته وصفاته وشمائله، فكيف يتحقق الإيمان وأنت جاهل بأخلاقي وصفاتي وأقوالي وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثانيًا: من فوائد دراسة الشمائل والصفات النبوية زيادة محبته عليه الصلاة والسلام وتعظيمه في النفوس، فلا شك أن كلما كان العبد أكثر دراية ومعرفة بهذا النبي الكريم كان أشد حبًا له، لما يرى من جميل أخلاقه ومن كذلك حسن فضائله وسيرته عليه الصلاة والسلام. وكذلك من فوائد دراسة هذه الشمائل الاقتداء به عليه الصلاة والسلام، فإذا عرفت صفاته اتبعت هديه وسنته، فليس الغرض من هذه الدراسة أن تعرف هذه الصفات ثم لا يكون لك حظ من العمل بها أو بما يستطيع المرء منها. وكذلك من فوائد دراسة أخلاقه، خصوصًا الصفات الخلقية، أنك تميز بين الرؤى الصادقة التي يظهر فيها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وبين المنامات الكاذبة التي تكون من الشيطان. فإذا عرفت صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية، فإذا رأيت في المنام أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنك تأتي بهذه الصفات حسب ما وردت به السنة، فإن طابقها فكانت الرؤية رؤية حق ورؤية صادقة، وإن خالفها كانت رؤية من الشيطان. فمن قال مثلًا: «بارحة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم»، قالوا: «صف لنا النبي صلى الله عليه وسلم»، قال: «رجل أسود أو أسمر ليست فيه لحية، وكذلك طويل جدًا»، نقول له: «هذه من الشيطان»، لماذا؟ لأن هذا الوصف ليس هو الوصف الذي وصفه به من رآه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فمن فوائد تعلم السيرة التمييز بين الرؤية التي من الرحمن والرؤية التي من الشيطان. وكذلك من فوائد دراسة الشمائل والصفات معرفة الكمال البشري الذي اجتمع فيه صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع في أحد مثله عليه الصلاة والسلام، فسيأتي معنا أن صفاته أكمل صفات وأحسن أوصاف. وكذلك من فوائد دراسة الصفات والشمائل النبوية الشوق إليه عليه الصلاة والسلام، فمن علم هذه الصفات الطيبة الحميدة الجميلة اشتاق لرؤية النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا أمر محمود، قد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله»، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله، بمعنى أن ناسًا يحبون رؤية النبي عليه الصلاة والسلام ولو ضحوا بأموالهم وأهاليهم، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في هذا الحديث. وبالجملة، فإن معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم الأمور التي تزيد في الإيمان، فمن أسباب زيادة الإيمان معرفة أخلاق وصفات وشمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وينبغي للمسلم أن يعتني بمعرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم أشد من حرصه على معرفة صفات غيره، فللأسف الشديد أن كثيرًا من شباب هذه الأمة حرص على معرفة صفات الفجار والفساق من المغنين أو من الرياضيين أو نحو ذلك، وإذا سألته عن شيء من أخلاقي أو من صفاتي أو من شمائل النبي عليه الصلاة والسلام لا يكاد يجيب على هذا السؤال، وهذا تفريط عظيم وقع فيه كثير من هذه الأمة. يقول شيخ الإسلام في بداية هذا الكتاب: «فصل: وقد نقل الناس صفاته الظاهرة الدالة على كماله»، ويريد بالناس هنا من رآه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فإنهم رضي الله تعالى عنهم نقلوا لنا كل ما يتعلق بصفات النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا، سواء كانت الصفات الخلقية أو الصفات الخلقية. قال: «ونقلوا أخلاقه من حلمه وشجاعته وكرمه وزهده وغير ذلك، ونحن نذكر بعض ذلك». سيذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى شيئًا من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، ابتدأ هذه الصفات بصفاته الخلقية، ثم انتقل بعد ذلك إلى الصفات الخلقية. الصفات الخلقية التي تتعلق بخلقته من طوله وقصره ولون بشرته وشعره، وكذلك حسن وجهه عليه الصلاة والسلام، وأما الخلقية فهي الصفات المعنوية كالكرم والشجاعة والحلم والزهد والعفو وغيرها من الصفات المعنوية. قال: «مما ورد في كمال خلقه صلى الله عليه وسلم»، يعني التي خلق عليها عليه الصلاة والسلام. قال: «وبالصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير». والشاهد منه: «أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا»، هنا لا يُقرأ «خلقًا» وإنما يُقرأ «خَلْقًا». قال الإمام النووي: قال القاضي عياض: «ضبطناه خَلْقًا بضبط الخاء إسكان اللام، هنا لأن مراده صفات جسمه، لأن الحديث ورد في ذكر صفات جسمه لا في صفات أخلاقه الخلقية، فيُقرأ: وأحسنهم خَلْقًا، يعني ليس أحد أحسن خَلْقًا منه عليه الصلاة والسلام في الهيئة والجمال». فلذلك ذكر هنا شيئًا من جمال خلقه، فقال: «أحسن الناس وجهًا»، فوجهه من أحسن الوجوه في الخلق، من أحسن الوجوه كما سيأتي أيضًا في بعض الأحاديث الأخرى. «ليس بالطويل الذاهب»، المراد بالطويل الذاهب يعني الطويل البائن الملفت الذي إذا رآه الرائي أنكر ذلك، فهو ليس بالطويل البائن كما سيأتي في رواية أخرى، وليس بالقصير، وإنما هو وسط، وهذه لا شك أنها من جمال الرجال، من الجمال في الرجال أن لا يكون طوله بائنًا، وأن لا يكون كذلك شديد القصر، ولا يكون شديد القصر، فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم معتدلًا في طوله وقصره. قال: «وعنه قال»، أي عن البراء بن عازب، والحديث هذا التخريج عندكم في أسفل الكتاب، الحديث المتقدم في الصحيحين. قال: «وعنه»، أي عن البراء، قال: «كان بعيد ما بين المنكبين»، لأن هذه أيضًا من جمال الرجال، أن لا يكون المنكب بالقرب من العنق، أن لا يكون المنكب قريبًا من العنق، وإنما يكون بعيدًا، «بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة»، والجمة كما ذكر في التعليق هو الشعر إذا سقط على المنكبين، يعني كان شعره يبلغ منكبيه عليه الصلاة والسلام، أي كان يطيل شعره، فهذه هي الجمة، فكان جمته، أي الجمة هي اجتماع الشعر، كان يجمع الشعر إلى شحمة أذنه، يعني يصل إلى هذا الحد، إلى حد شحمة الأذنين، وهذه اللحمة الرقيقة التي تكون أسفل الأذن، فكان شعره عليه الصلاة والسلام يبلغ إلى شحمة أذنيه. قال: «عليه حلة حمراء»، أي لباس أحمر، ولكن يحمل أن المراد بالحلة أي الذي حلي بالإحمرار، ليس هو أحمر خالص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس المرء الأحمر الخالص، الأحمر الخالص، وإنما المراد يعني رداء لكن فيه شيء من الخطوط الحمر، فيه شيء من الخطوط الحمر، مثل ما تقول مثلًا: عمامة حمراء، وليست هي حمراء خالصة، وإنما مختلطة بالبياض مع الإحمرار، البياض مع الإحمرار، فهكذا يقال في الحلة الحمراء. قال: «ما رأيت شيئًا قط أحسن منه»، هكذا يصف الصحابة النفس عليه الصلاة والسلام، ليس أحد أحسن منه ولا أجمل منه عليه الصلاة والسلام، والحديث هذا حديث البراء الثاني كذلك في الصحيحين كما في التعليق. قال: «وفي البخاري وسئل البراء: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر». أيهما أجمل، السيف أو القمر؟ لا شك أن القمر هو الأجمل، السيف لربما يكون أجمل في إضاءته أو في انصهاره ولمعانه، لكن القمر لا شك أنه أجمل في أنواره وفي استدارته ونحو ذلك، فهنا شبّه البراء بن عازب وجه النبي صلى الله عليه وسلم بالقمر في الإضاءة وفي الحسن، عندما يرى القمر خصوصًا عند اكتماله يكون غاية في الجمال. قال: «وفي الصحيحين من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه»، يعني صار منورًا صار مضيئًا، إذا سر، إذا يعني جاءه أمر يعني فيه فرح وسرور، «حتى كأنه فلقة قمر»، أي كأنه قطعة من القمر في الإضاءة وفي كذلك الجمال. قال: «وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس والقدمين، لم أرَ قبله ولا بعده مثله، وكان بسط الكفين، ضخم اليدين». المراد بضخم الرأس والقدمين يعني عظيم وشديد، شديد ما يكون، يعني شديد في قوة العظام، يعني ليست عظامه صغيرة وليست ضعيفة، وإنما هي ضخمة، وليس المراد بالضخم الكبير الذي يستنكر، وإنما المراد القوي، القوي الذي هو ضد الضعف، ضد الضعف، نعم هذا هو المراد. وأما قوله: «بسط الكفين» يعني واسع الكفين، وهذا أيضًا يعد من الجمال. قال: «وسئل عن شعره»، هنا خطأ، قال: «عن شعره الظهر»، أنه «شعره» أو يجوز الوجهان: «شَعْرَه» و«شِعْرَه» و«شُعْرَه»، فقال: «كان شَعْرًا رَجْلًا، ليس بالجعد ولا بالسبط، بين أذنيه وعاتقه». يعني كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رَجْلًا، والرجل هو الذي بين الجعود والسبوطة، والمراد بالجعد هو الشعر الذي يكون فيه عوجاج، مثل شعر الزنوج، شعر الزنوج يعني ليس فيه تقصف، ليس فيه تقصف، فهو ليس بالجعد ولا بالسبط، والمراد بالسبط أي المنبسط المسترسل، يعني ليس كشعر الروم فيه يعني دقة وفيه كذلك سيولة، وإنما هو وسط، وهذا أيضًا من الجمال، وهذا أيضًا من الجمال، فهو شعر وسط ليس بجعد ولا بمسترسل بمعنى رقيق كشعر الروم أو شعر الأفرنج. «بين أذنيه وعاتقه»، يعني يصل بين الأذنين والعاتق، وهو بمعنى إلى شحمة الأذنين. قال: «وفي الصحيحين عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقبين». وفسرها سماك بن حرب فقال: «واسع الفم»، يعني ضليع الفم بمعنى واسع الفم، «طويل شق العين»، هذا معنى أشكل العينين، «قليل لحم العقب»، وهذا معنى منهوس العقبين، يعني قليل لحم العقب، يعني ليس بالسمين، وليس يعني العظم ليس مكتس باللحم حتى لا يظهر العظم، وإنما هو قليل لحم العقب، والعقب هو العظم الناتئ في أسفل القدم. قال: «وفي الصحيحين عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، البائن يعني المفرط في الطول، ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط». ومعنى هذا الحديث قد تقدم، معنى «ليس بالطويل البائن ولا بالقصير»، وأما قوله: «وليس بالأبيض الأمهق»، الأمهق كما ذكر في التعليق هو الكريه البياض، كلون الجص، يعني كبياض من عنده برص، فإن بعض الروم أو بعض الأعاجم برص الأعاجم بياضه ليس بطبيعي، يكون شديد البياض، وهذا مما لا تحبه النفوس، فهو أشبه بالأبرص أو بالجص، يعني النورة التي تكون بيضاء شديدة البياض، فكان بياضه عليه الصلاة والسلام ليس بياضًا كريهًا، ليس بياضًا كريهًا، «وليس بالآدم»، والآدم كما ذكر أيضًا في التعليق هو الأدم في الناس هي الإسمرار، يعني ليس بالأسمر، نحن الآن هذا أسمر يعتبر هذا اللون أسمر طيب، فهو أبيض وليس بآدم، وليس كذلك بأمهق، والأمهق هو كما تقدم شديد البياض مما ربما يكره النظر إليه، فهو أشبه بالأبرص، فهو أشبه بالأبرص. وأما قوله: «ولا بالجعد القطط»، هذا وصف للشعر كما تقدم معنا، يعني ليس شعره مقصفًا ولا كذلك مسترسلًا رقيقًا خفيفًا، وإنما هو وسط، وهذا أيضًا غاية في الجمال. قال: «وفي الصحيحين عنه»، أي عن أنس بن مالك، وأنس بن مالك من أكثر الصحابة وصفًا لصفات النبي عليه الصلاة والسلام لأنه كثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين كما سيأتي معنا. قال: «وفي الصحيحين عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون»، ومعنى أزهر اللون يعني الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان، أبيض العرب يسمونه بياض العرب، انظر العربي بياضه ليس كبياض الأعجمي، تلاحظون هذا الأعجمي يكون شديد البياض لربما نفرت منه النفوس لشدة بياضه، أما بياض العرب فهو ما ذكر في هذا الحديث وهو أزهر اللون، أي بمعنى الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان كما ذكر ذلك ابن الأثير في النهاية. قال: «كأن عرقه اللؤلؤ»، يعني من تساقطه ومن كذلك صفائه، اللؤلؤ يكون صافيًا ويكون ذا لمعان، وهكذا عرقه عليه الصلاة والسلام. «إذا مشى تكفأ»، ومعنى تكفأ أي تمائل إلى قدام، تمائل إلى قدام، وجاء في بعض الروايات أنه وصف الصحابي مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كأنما انحط من صبب»، يعني كأنما نزل من مكان عال، لما تنزل من مكان مرتفع إلى مكان منخفض لا شك أنك تسرع في المشي، أليس كذلك؟ تسرع في المشي وتتمائل إلى الأمام، تتمائل إلى الأمام، فهكذا كان مشي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وما مسست ديباجة ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أي كان كف النبي صلى الله عليه وسلم ناعمًا، نعم، فشبه في نعومته بمس ديباج، وهو نوع الرقيق من أنواع اللباس، وكذلك الحرير، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم، والديباج هو نوع من أنواع الحرير، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن لبس الحرير لأن فيه من التنعم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال عن ذلك. قال: «ولا شممت مسكًا ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني كان عرق النبي صلى الله عليه وسلم ذا رائحة طيبة كرائحة العطور، كرائحة العطور، فهو أطيب من المسك بل ومن العنبر الذي رائحتهما من أحسن وأطيب الروائح، وهذا الحديث أيضًا في الصحيحين. قال: «وروى الدارمي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين»، ومعنى أفلج الثنيتين كما ذكر الفلج بالأسنان فرجة ما بين الثنية والرباعيات، هذه الثنية التي تكون في الأمام والرباعيات التي بعدها، فهناك فتحات بين أسنانه، والتفليج من الجمال، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عن التفليج لأنها غيرت خلق الله واستصنعت الجمال، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفليج، فالنبي صلى الله عليه وسلم كانت أسنانه مفلجة خلقة من الله عز وجل، لم يتقصت ذلك ولم يفعل ذلك، وإنما كان ذلك من خلقته عليه الصلاة والسلام، فكان بين أسنانه فتحات، وهذا أيضًا من الجمال. قال: «إذا تكلم رؤي النور يخرج من ثناياه»، لكن هذا الحديث ضعفه العلامة الألباني، لكن صح في تفليج أسنان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث أخرى يحسنها العلامة الألباني عليه رحمة الله، ولذلك ذكر أهل العلم من صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية التفليج بين أسنانه. قال: «وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما رأيت أحدًا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم»، هذا أخرجه الدارمي، لأن قوله «وروى الدارمي» في سننه بإسناد صحيح كما ذكر المعلق. وقوله: «ما رأيت أحدًا أنجد»، الرجل النجد هو الشجاع الذي يعين الناس في الشدائد، فيقدم في أمر يعجز عن الإقدام عليه كثير من الناس، ما تسمى الآن النجدة، ما تسمى بالنجدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أنجد الناس، وأجود، ولا أجود، ولا أشجع، ولا أضوأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى أضوأ كما ذكر المعلق هاهنا من الضو وهو النور، فكان يتلألأ نورًا عليه الصلاة والسلام، وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث في هذا الموضع لأن الكلام على صفاته الخلقية، أما ما مضى من أنه أنجد وأجود وأشجع فهذه تذكر في الصفات الخلقية. قال: «وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال»، ومعنى «قال» يعني نام القيلولة، والقيلولة الغالب أن تكون قبل الزوال، يعني قبل الظهر، وكذلك قد تكون بعد الظهر، فهو نوم وسط النهار، القيلولة هي نوم وسط النهار، فيقول أنس بن مالك: دخل عليه الصلاة والسلام فقال، أينام وقت القيلولة، فقال: «عندنا فعرق»، يعني خرج منه العرق، «وجاءت أمي أم أنس بقارورة وهي أم سليم، فجعلت تسلت العرق فيها»، يعني تخرج العرق من ثيابه عليه الصلاة والسلام أو من فراشه، «فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم، ما هذا الذي تصنعين؟» يعني يا أم سليم، أيش هذا الذي تفعلين؟ «قالت: هذا عرقك، نجعله في طيبنا»، الله أكبر، «نجعله في طيبنا»، يعني نخلطه بطيبنا حتى يكون طيبنا أكثر نفحًا وأكثر رائحة وأطيب رائحة، «نجعله في طيبنا وهو أطيب من الطيب»، أطيب من الطيب الذي كان يقتنيه الناس ليتطيب به، فعرق رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب من ذلكم الطيب عليه الصلاة والسلام، قال: «أخرجاه في الصحيحين». وروى الدارمي عن جابر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلك طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه»، يعني عرق مميز، كما يقال اليوم ربما بعض الناس يشتري الطيب المميز الذي من شمه قال: «هذا فلان»، لأنه لا يقتنيه ولا يتطيب به إلا هو، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان معه الطيب الطبيعي وهو عرقه عليه الصلاة والسلام، فكان إذا مشى في طريق عرف الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر من هذه الطريق لما يشمون من رائحة عرقه الطيبة، من رائحة عرقه الطيبة عليه الصلاة والسلام، والحديث رواه الدارمي وصححه العلامة الألباني. قال: «وفي حديث أم معبد المشهور لما مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة هو وأبو بكر ومولاه ودليلهم، وجاء زوجها فقال: صفيه لي»، يعني جاء الرسول عليه وسلم مع أبي بكر ومع مولاه ومع هذا الدليل، فشربا من غنمة لأم معبد، ثم ذهبا، فلما جاء زوجها وكان يرعى الغنم سألها: «من مر بك؟» فذكرت له رجل صفته، قال: «صفيه لي»، قال: «صفيه لي يا أم معبد»، فقالت: «رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة»، يعني ظاهر الإضاءة، يعني النور الذي يخرج من وجهه، «حلو المنطقي»، يعني كلامه حلو، «فصل»، يعني كلام يعني واضح بين، ما فيه غموض وما فيه كذلك خفاء، «لا نزر ولا هذر»، ومعنى لا نزر ولا هذر: النزر القليل، والهذر الكلام الكثير، أي ليس كلامه بقليل فيدل على عي، يعني أنه ما يستطيع يتكلم، ولا كثير فاسد يدل على خفة عقل، بل كلامه وسط، يعني لا يكثر الكلام ولا يتكلم قليل جدًا كالذي لا يستطيع أن يتكلم، عنده عي أو عنده خرس أو نحو ذلك، فكان من كلام النبي صلى الله عليه وسلم العدل الوسط، ليس بكلام قليل ولا بكلام كثير، «كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن»، يعني لما يتكلم يتكلم بكلام كأن هناك سلسلة قطعت فتخرج منها الخرزات، فالخرزات تخرج منتظمة، تخرج تلك الخرزات منتظمة وغاية في الذوق والجمال، جرب آتي بقلادة لؤلؤ فضعه في مثل المسبحة ثم اقطع حبل المسبحة وانظر إلى خروج هذه الخرزات وإلى هذه اللؤلؤ الصغير، تجده غاية في الجمال، فهكذا كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه خرزات نظم يتحدرن، أي يتساقطن، والحديث في الطبراني وصححه جمع من أهل العلم منهم الحاكم والذهبي، وقد روي من طرق كثيرة يشد بعضها بعضًا. قال: «وروى أبو زرعة عن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: قلت للربيع، للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا بني، لو رأيته رأيت الشمس طالعة»، انظر إلى أول ما تطلع الشمس كيف يكون جمالها وكيف يكون شكلها، غاية في الحسن والجمال، فهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم، منهم من وصفه بالقمر، ومنهم من وصفه بالشمس عند طلوعها، وهكذا الصحابة رضي الله تعالى عنهم كل وصف النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه من حسنه وجماله عليه الصلاة والسلام. وبهذا أنهى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر الصفات الخلقية، ثم انتقل إلى ذكر الصفات الخلقية، فقال رحمه الله تعالى: «وفي الصحيحين، قال: مما ورد في شجاعته وجوده صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس»، وهذا هو وجه الشاهد، «وكان أشجع الناس»، وهذا أيضًا وجه الشاهد. قال: «ثم دلل على شجاعته عليه الصلاة والسلام، كيف حكم أنس رضي الله تعالى عنه على أن النبي صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس؟» انظر إلى هذه الأمثلة التي تدل على شجاعته عليه الصلاة والسلام. قال: «ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة»، يعني جاء صوت شديد مزعج سمعه الناس في المدينة، ففزع الناس من هذا الصوت، «فانطلق ناس قبل الصوت»، انطلق ناس يريدون يتأكدون إيش هذا الصوت، «فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا»، إيش معنى هذا؟ أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما سمع الصوت انطلق مباشرة وأول واحد إلى هذا الصوت، فما أن فكر الناس بالذهاب للتأكد من هذا الصوت إلا ووجدوا النبي صلى الله عليه وسلم راجعًا وهو يخبرهم بحقيقة هذا الصوت. قال: «فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت، وقد استبرأ الخبر»، يعني تأكد من الخبر، «وهو على فرس لأبي طلحة عري»، ومعنى عري يعني ليس على الفرس سرج، والسرج هو ما يوضع على ظهر البعير حتى يركب عليه الراكب، فيفصل هذا الوعاء أو هذا السرج بين جسد الفرس وبين الراكب يسمى سرج، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لسرعة انطلاقه لم يضع السرج، لم يضع نعم السرج على الفرس، فذهب من غير سرج، «قال: في عنقه السيف»، يعني أخذ السيف عليه الصلاة والسلام، «وهو يقول: لن تراعوا»، ومعنى «لن تراعوا» أي روعًا مستقرًا أو روعًا يضركم، يعني لن تخافوا خوفًا مستقرًا يضركم، فلا خوفًا، وقيل خبر بمعنى النهي، أي لا تفزعوا، «لن تراعوا» بمعنى لا تفزعوا، أي لا تخافوا. «قال: وجدناه بحرًا»، ومعنى «وجدناه بحرًا» هذا وصف للفرس، فرس أبي طلحة، ومعنى بحرًا يعني سريع واسع الجري، الفرس صار سريعًا مع أنه كان قبل ذلك بطيء، كان معروف بالبطأ في الجري، لكن لما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم صار الفرس سريعًا. «قال: وكان الفرس قبل ذلك بطيء، فعاد لا يجار»، بمعنى بعد ذلك لا يستطيع فرس أن يسبقه، لا يستطيع فرس أن يسبق فرس أبي طلحة بعدما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه قبل ذلك كان بطيء الجري. والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق الناس للتأكد من هذا الصوت. «وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة»، والحديث في الصحيحين، والشاهد منه أن من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الجود، لأنه عنون لهذا الفصل بالجود والشجاعة، فتارة يأتي بحديث فيه دليل على الشجاعة، وتارة يأتي بحديث فيه دليل على الجود. قال: «وفي الصحيحين»، يعني البراء بن عازب، قال: «كنا إذا حمر البأس»، يعني اشتد، احمر يعني اشتد البأس، اشتد الحرب وصار الاختلاط بالكفار، «كنا إذا حمر البأس نتقي به»، يعني نقرب من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحتمي به، وهذا يدل على شجاعته عليه الصلاة والسلام، فإن هذا الحديث ذكره المؤلف ليستدل به على ذلك. قال: «وإن الشجاع من الذي يحاذي به»، يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني هو الشجاع الذي لا يجاريه أحد ولا كذلك يسبقه أحد في الشجاعة. قال: «وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر اتقين المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني احتمين به لشجاعته عليه الصلاة والسلام، «قال: وكان أشد الناس بأسًا»، يعني تحملًا وقوة وشجاعة، «وما كان أحد أقرب إلى العدو منه»، كان عليه الصلاة والسلام أقرب الناس إلى العدو، كما يقال في الصفوف الأولى، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على شجاعته عليه الصلاة والسلام. قال: «ذكره البيهقي بإسناد صحيح»، وهذا الحديث صحح إسناده كذلك أحمد شاكر في تحقيقه على مسند الإمام أحمد، فهذا يدل أيضًا على شجاعته عليه الصلاة والسلام. قال: «وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أفٍ قط، ولا قال لي لشيء لما فعلت كذا وهل فعلت كذا»، وذكر هذا الحديث لأمرين اثنين، الأمر الأول لما هو بصدده من ذكر أمثلة على جوده، فكان من جود النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يلوم وما كان كذلك يأخذ بالعتب على أنس بن مالك في خدمته له، فلربما فعل شيئًا أو أخذ شيئًا من الأشياء التي يحتاجها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم: «لما فعلت كذا وهل لا فعلت كذا»، وهذا الحديث أيضًا يذكر في حسن خلقه في العفو والصفح وكذلك التغافل عن خفيف الزلات. قال: «وفي رواية في الصحيحين أيضًا قال: خدمته في السفر والحضر»، السفر عند خروجه إلى مكان آخر، والحضر عند إقامته، «قال: والله ما قال لي لشيء صنعته لما صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لما لم تصنع هذا هكذا، وكان أحسن الناس خلقًا عليه الصلاة والسلام». قال: «وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: لا»، يعني لو قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أعطني كذا، لا يقول: لا، يعطيك هذا الشيء، وهذا دليل على إيش؟ دليل على كرمه وعلى جوده عليه الصلاة والسلام، حتى قال الشاعر وهو يبين هذا المعنى: «ما قال لا قط إلا في تشهده، لولا التشهد كان لاؤه نعم»، يعني لا يقول لا إلا في الأمور الواجبة الشرعية التي أمر بها، ومن ذلك التشهد في قوله: «أشهد أن لا إله إلا الله»، فلا هنا نافية، لكن بحق نافية، يعني لولا هذه الأمور الواجبة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شيء قط لا. فمما يدل على ذلك كذلك ما جاء في حديث المرأة التي أهدت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شملة منسوجة، يعني هي التي نسجتها، هي التي صنعتها، والشملة ما يشتمل به، كالرداء، ما يشتمل به يعني يلف على الجسد، وهو بمعنى الرداء، فهذه المرأة نسجت هذه الشملة وأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية، فقالت: «يا رسول الله، هذه»، قالت: «يا رسول الله، أكسوك هذه»، يعني أهديك هذه الشملة، قال: «فأخذها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم محتاجًا، محتاجًا إليها»، محتاج إلى هذه الشملة لأنه عليه الصلاة والسلام ما كان يعني كثير المال حتى يشتري ما طاب ولذ من اللباس، نعم، فكان محتاجًا إلى هذه الشملة، فأخذها عليه الصلاة والسلام محتاجًا إليها، فلبسها، لبس هذه الشملة عليه الصلاة والسلام، فرآه عليها رجل من الصحابة، رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يلبس هذه الشملة، فقال: «يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها»، قال له: «ما أحسن هذه الشملة، اعطيني هذه الشملة يا رسول الله»، فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم»، ما قال لا، قال: «نعم، سأكسوك إياها»، فقام عليه الصلاة والسلام ودخل البيت وأخرجها، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لام الصحابة هذا الرجل، لام الصحابة هذا الرجل، فقالوا له: «ما أحسنت، ما أحسنت»، هذا الطلب، حين رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذها محتاجًا إليها ثم سألته، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه، وهذا وجه الشاهد، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئًا فيمنعه، ما كان يسأل شيئًا فيمنعه، قلت: «لا أريد»، ما لا يعطيك عليه الصلاة والسلام إذا كان عنده، وإذا لم يكن عنده يعتذر باعتذار لطيف عليه الصلاة والسلام، لكن هذا الرجل له مقصد بينه للصحابة، فقال للصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين: «رجوت بركتها»، هذا الرجل يقول: لما طلبت هذه الشملة من النبي صلى الله عليه وسلم رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي أكفن فيها، وفي رواية أن هذا الرجل لما مات كفن في هذه الشملة، الشاهد من هذا أن من كرم النبي صلى الله عليه وسلم الإيثار، وأنه آثر غيره على نفسه مع أنه محتاج لهذه الشملة إلا أنه أعطاها هذا الرجل الذي طلبها منه عليه الصلاة والسلام. قال: «وبالصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه»، ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا لا أعطاه، أي شيء يسأل فيعطيه عليه الصلاة والسلام، قال: «فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين»، لا إله إلا الله، غنم بين جبلين، يعني أغنام كثيرة، «فرجع إلى قومه»، هذا الرجل رجع إلى قومه، فقال: «يا قوم، أسلموا، يا قوم، أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة»، يعني من لا يخاف الفقر، وهذا يدل على كرمه عليه الصلاة والسلام. وكذلك من كرمه لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين تبعه الأعراب، يعني البدو، يسألونه، يريدون إبلًا، يريدون غنمًا، يريدون غنيمة، سألوه، فألجأوه إلى شجرة، يعني لا يزال خلفه، ضيقوا عليه عليه الصلاة والسلام حتى وصلوه إلى شجرة، فخطفت رداءه، يعني هذه الشجرة لصق فيها رداءه فخطفته، وهو على راحلته، يعني على فرسه، نعم، فقال: «ردوا علي ردائي، أتخشون علي البخل؟» فقال: «فوالله لو كان لي عدد العضاه»، العضاه هو الشجر الغليظ الذي يبقى في الأرض، الشجر الغليظ الذي يبقى في الأرض، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: «فوالله لو كان لي عدد العضاه نعمًا»، يعني إبلًا، النعم هي الإبل، «نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدون بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا»، رواه الإمام البخاري في صحيحه، فهذا أيضًا يستدل به على كرمه وجوده عليه الصلاة والسلام. وكذلك مما يدل على كرمه وجوده في غزوة حنين أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة، كم؟ ثلاثمائة من الإبل، أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم في يوم حنين لصفوان بن أمية، قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: «فوالله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي»، والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا العطاء له حكمة وله غرض، وهو يتألف قلوب بعض الناس، فهذا يدل على كرمه عليه الصلاة والسلام. قال: «مما ورد في حيائه وكمال خلقه عليه الصلاة والسلام، قال: وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه»، والعذراء هي البنت التي قد بلغت، فهي في بيتها تنتظر عريسها، فتكون غاية