الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 93، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح الدرس معنى النهي في اللغة والاصطلاح، ويبين الأصل في النهي وهو التحريم إذا لم يصرفه صارف إلى الكراهة. يستدل بآيات القرآن وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام.
يناقش دلالة النهي في الشريعة الإسلامية، ويتناول أمثلة مثل النهي عن استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة، ويوضح أن النواهي في باب الآداب غالبًا ما تكون للكراهة.
يتناول شرح صيغ النهي المختلفة مثل "لا تفعل"، لفظ التحريم، لفظ الاجتناب، وذكر الوعيد، ويوضح أن الأصل في النهي هو التحريم إلا إذا وجدت قرائن تصرفه إلى الكراهة.
يختتم الدرس بالحديث عن متابعة مباحث النهي في الدروس اللاحقة، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. ومن بعده، قال الشيخ العلامة حافظ الحكم رحمه الله تعالى في منظومته: «الجوهرة الفريدة» والنهي للحضر، إذ لا نص يصرفه إلى الكراهة، هذا الحق يعتقد. ذكر رحمه الله تعالى في هذا البيت ما يتعلق بالنهي وأنه للحضر، أي للتحريم، إذ لا نص يصرفه يعني إذا لم يصرفه صارف النهي إذا جاء في الكتاب والسنة ولم يصرفه صارف فهو للتحريم. إذ لا نص يصرفه إلى الكراهة، فهذا الحق يعتقد، يعني يكون للتحريم. النهي في اللغة بمعنى المنع، ومنه نهية، يقال العقل نهية لأنه يمنع صاحبه وينهى عن فعل ما لا يليق. قيل العقل نهية لأنه يمنع صاحبه وينهى صاحبه عن فعل ما لا يليق. فالنهي في اللغة بمعنى المنع، وبمعنى كذلك الترك، وبمعنى الكف. وأما النهي في اصطلاح الأصوليين فهو بمعنى طلب الكف على وجه الاستعلاء، فهو ضد الأمر. النهي ضد الأمر، الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء، النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء. النهي كما ذكر الناظم رحمه الله تعالى أنه يقتضي التحريم إذا تجرد عن القرائن ولم يصرفه صارف من النهي إلى غيره، فهو للتحريم. دليل هذا قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما نهى عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو هذه الآية هي الأصل في كل نهي نهى عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومعناه أنه منهي عنه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقال أهل العلم: الأصل في النهي أنه للتحريم إذا تجرد عن القرائن، لأن النهي قد يأتي لكن يقتضي بقرينة، هذه القرينة تجعله دالا على غير النهي. فقد يأتي النهي والمراد منه التسوية، «اصبروا سواء عليكم اصبروا أو لا تصبروا»، نهي، سواء عليكم، لكن ليس المراد هنا النهي التحريم، وإنما المراد التسوية، صبركم وعدم صبركم سواء. وكذلك قد يأتي النهي لأمور أخرى، فمثلا قول العبد: «ربنا لا تؤاخذنا»، ربنا لا تؤاخذنا، ما نقول لا تؤاخذنا من العبد، نهي العبد لا ينهى ربه، لكن معناه هنا الدعاء. فلذلك النهي المجرد عن القرائن الدال على أن غير المراد نهي فإنه للتحريم، إلا إذا جاء الصارف يصرفه. «لا تقربوا الزنا» هذا نهي، نهي للتحريم لا شك، ما في صارف، ما في صارف يصرف هذا النهي أن يكون الزنا للكراهة أبدا. «لا تأكلوا الربا» نهي عن الربا، ما في صارف يصرف هذا. «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»، «لا تدعوا مع الله إلها آخر»، «لا تجعل مع الله إلها آخر» فتقعد مذموما مخذولا، وهكذا. هذا النهي في كتاب الله جل وعلا كله للتحريم، وهكذا إذا جاء في كذلك غير ذلك مما يقتضي التحريم من حديث النبي عليه الصلاة والسلام. «لا تبع ما ليس عندك» نهي، لا تبع ما ليس عندك، ما في صارف يصرف هذا. «لا تحاسدوا»، «لا تباغضوا»، «لا تناجشوا»، «لا تدابروا»، كل هذه منهيات، ليست هناك صوارف تصرفها. ما جاء يصرف النهي عن الحسد إلى الكراهة أبدا، حسد محرم لجميع أنواعه، وهكذا البغضاء، وهكذا التدابر، وهكذا التقاطع، وهكذا الغيبة «لا يغتب بعضكم بعضا»، وهكذا السخرية «لا يستهزئ قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم»، لا يستهزئ، نهي، هل هناك صارف؟ ما في صارف. وهكذا كثير في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام نواهي جاءت ولم يرد ما يصرفها، فالأصل في النهي أنه للتحريم. وكذلك في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا جاء صارف، إذا جاء نص في كتاب الله أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام يصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة، فحينئذ يكون للكراهة، لا يكون للتحريم. مثال ذلك: نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل. نهى النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لا يأتي أحد رجل يغتسل، زوجته توضأت من هذا الماء ويأتي هو ويتوضأ من هذا الماء، لا. أو العكس، يتوضأ الرجل ثم تأتي زوجته أو ابنته تتوضأ من هذا الماء، هذا فيه نهي. لكن هل هذا النهي للتحريم أو للكراهة؟ النهي للكراهة، لماذا؟ صار للكراهة جاء الصارف يصرف هذا. في حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: «كنت أتوضأ أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام من إناء واحد، نقتسم منه». إذن ثبت الدليل هنا على أن النهي الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الاغتسال، اغتسال الرجل بفضل المرأة أو اغتسال المرأة بفضل الرجل، أنه للكراهة. لماذا؟ لأنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اغتسل هو وميمونة بماء واحد، فدل ذلك على الكراهة. نهى النبي عليه السلام عن استقبال القبلة ببول أو غائط، كما في الصحيحين. هذا النهي معناه لا يجوز، إذا أردت أن تبول لا تستقبل القبلة حين تبول، وإذا أردت أن تتغوط تقضي حاجتك لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، لا ببول ولا بغائط، هذا نهي، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. لكن هل النهي هنا للتحريم أو الكراهة؟ خلاف بين العلماء، على قول جمهور أهل العلم أن النهي للكراهة، لأنه قد ورد ما يصرفه، وهو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما جاء في الصحيحين أيضا أنه صعد ذات يوم على دار حفصة أخته، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام يقضي حاجته وهو مستقبل الشام مستدبر الكعبة. فقالوا: هذا الحديث صارف لذلك الحديث الذي به النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعل هذا. فإذا من الصوارف ما يأتي باللفظ والقول، ومن الصوارف ما يأتي بالفعل من النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك من الصوارف التي تصرف النواهي من التحريم إلى الكراهة، قال جمهور أهل العلم: إذا كانت النواهي في الآداب، إذا كانت النواهي في الآداب، وذلك يقول جمهور أهل العلم: هذه نواهي تأديبية، هذه نواهي تأديبية، يعني المراد بها الكراهة، لأنها واردة في الآداب. يعني إذا ورد النهي فيما يتعلق بآداب الجلوس، إذا ورد النهي فيما يتعلق بآداب اللباس، بآداب النوم، بآداب الأكل، كل هذه النواهي الواردة تكون للكراهة. ما الذي صرفها من التحريم للكراهة؟ قالوا: لأنها وردت في الآداب، والمراد بالإتيان فيما يتعلق بالآداب ما يكون امتثاله والخلوة بريئة منه، القصد الامتثال والأصل عدم التأثيم. لكن هنا ينتبه إلى أمر وهو أن النهي قد يأتي في باب الآداب، قد يأتي النهي في باب الآداب، لكن تأتي قرينة تدل على أن النهي هذا وإن كان في الآداب إلا أنه للتحريم، لماذا؟ للقرينة الدالة على ذلك. مثال: الجلوس من باب الآداب، النوم من باب الآداب، جاء النهي عن النوم على البطن، حديث أبي يعيش الغفاري عن أبيه عند أبي داود: «دخل النبي عليه الصلاة والسلام ورأى أبا يعيش الغفاري في المسجد وقد اتكأ على بطنه، فقال: فما شعرت إلا برجل يحرك رجلي، قال: فنظرت فإذا هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: هذه ضجعة يبغضها الله»، هذه ضجعة يبغضها الله. إذن جاء النهي عن النوم على البطن، وهذا في باب الآداب، لأنه في باب آداب النوم، والجمهور يقولون: النهي إذا كان في باب الآداب للكراهة، لكن لماذا هنا نقول للتحريم؟ نقول للقرينة الدالة على التحريم، وهو قولنا عليه الصلاة والسلام: «إن هذه ضجعة يبغضها الله»، إذن ترتب ضغض من الله لهذه الهيئة. هذا على القول بتحسين الحديث، وإلا فالحديث فيه كلام. ومثاله كذلك في باب الآداب، مثلا الجلوس متكئا على اليد اليسرى، يعني إذا جلس إنسان وجعل يده اليسرى خلفه واتكأ عليها، اتكأ عليها على يده اليسرى، جاء النهي عن ذلك، وهذا ما يتعلق بآداب الجلوس. وعند الجمهور أن النهي إذا جاء في باب الآداب فهو للكراهة، لكن هنا نقول للتحريم، لماذا؟ لأن القرينة دلت على أنها للنهي، وإن كان في باب الآداب إلا أن القرينة دلت على أنه للتحريم. جاء عند أبي داود وغيره من حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: «بينما أنا جالس في المسجد، فجعلت يدي خلف ظهري واتكأت على يدي، قال: فدخل رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟ أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟». فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهذا الصحابي: هذه القعدة قعدة المغضوب عليهم، مع أنها في آداب الجلوس، والجمهور يقولون: الأصل إذا كان النهي في باب الآداب للكراهة، ليس للتحريم. فقرينة دال على صرفه من التحريم للكراهة، كيف أن تكون للتحريم؟ نقول لدلالة القرينة، لدلالة القرينة لقوله عليه الصلاة والسلام: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟». مثال آخر: جلس شخص بين الظل والشمس، جلس يعني نصفه في الظل ونصفه في الشمس، له في الظل وله في الشمس، هذا يتعلق بآداب الجلوس، يتعلق بآداب الجلوس، جاء النهي عن الجلوس بين الظل والظل، يعني بين الشمس والظل، في باب الآداب، في باب الجلوس. إذن النهي في باب الآداب، القاعدة أنه للكراهة، لكن هل هنا يكون للكراهة أو للتحريم؟ نقول للتحريم، لماذا؟ نقول للقرينة الدالة على التحريم، ما هي القرينة؟ أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا مجلس الشيطان، أن هذا مجلس الشيطان، الشيطان يجلس بين الظل والشمس. إذن لما جعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا المجلس مجلس الشيطان، والواجب عدم التشبه بإبليس لعنه الله، الشيطان، فهذه القرينة تدل على أن النهي وإن كان هنا في باب الآداب إلا أن القرينة دلت على التحريم. الخلاصة: أن الأصل في النهي الوارد في الكتاب أو السنة أنه للتحريم إذا جرد عن القرائن، إذا جرد عن القرائن الدالة على غيره، وإلا إذا جاء الصارف يصرفه من النهي من التحريم للكراهة. والصوارف كأن يأتي النهي ويفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك النهي، كما تقدم معنا في الأمثلة. ومن الصوارف عند جمهور أهل العلم أن تكون النواهي في باب الآداب، لكن مع الانتباه كما تقدم إلى أنه قد يأتي النهي في باب الآداب ويكون أيضا للتحريم لوجود القرينة الدالة على ذلك. أنه يأتي وقد يراد به كما تقدم الدعاء، أو يراد به كذلك التسوية، أو التهديد إلى آخر ذلك من مباحث النهي. صيغ النهي ما هي صيغ النهي عند الأصوليين؟ صيغة النهي الفعل المضارع المقرون بلا الناهية، لا تفعل، تفعل فعل مضارع لا ناهية، الفعل المضارع مقرونا بلا الناهية الجازمة له، هذه الصيغة عند الأصوليين. الفعل المضارع إذا قرن بلا الناهية الجازمة له، فهذه صيغة النهي عند الأصوليين، لكن هذا ليس في الشرع، صيغ النهي في الشرع كثيرة، ليست مقتصرة على ما هي عند الأصوليين. ولذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عقد فصلا في كتابه «، وذكر فيه صيغا كثيرة للنهي، منها صيغة لا تفعل، ومنها لفظ التحريم، ومنها لفظ النهي، ومنها لفظ الاجتناب، ومنها غضب النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها ذكر الوعيد، ومنها ترتب البراءة أو اللعن من فعل ذلك. فإذا صيغ النهي كثيرة، ففي الأمر قلنا: الصيغة الأصلية في باب الأمر هناك افعل، افعل. وهنا في النهي العكس يكون لا تفعل. «لا تقربوا الزنا»، «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»، «لا يغتب بعضكم بعضا»، وهكذا «لا تدابروا»، «لا تحاسدوا» كما تقدم، هذه كلها من صيغ النهي، فعل مضارع مقرون بلا الناهية. ومن صيغ النهي التصريح بلفظ التحريم: «حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير»، هذه صيغة فيها التصريح بلفظ التحريم. ومن صيغ ذلك النهي، نفي الحل، نفي الحل «لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها»، هذا للتحريم، لماذا؟ لأنه بنفي الحل. من صيغ النهي لفظ الاجتناب: «إنما الخمر والميثرة والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه». قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح من حديث أبي هريرة: «اجتنبوا السبع الموبقات»، «اجتنبوا السبع الموبقات»، الشرك بالله والسحر وعقوق الوالدين، وكذلك التولي يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات الغافلات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، اجتنبوا، هذا اللفظ دال على التحريم، لأن من صيغ النهي الإتيان بلفظ الاجتناب، اجتنبوا. وهكذا لفظ التصريح بلفظ النهي، التصريح بلفظ النهي: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان ويتألى القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي». ينهى، ينهى، يعني هذا حرام، منهي عنه، بالتصريح بصيغة النهي. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال»، إذن من صيغ النهي الإتيان بلفظ الكراهة، كره لكم. والكراهة عند المتقدمين المراد بها التحريم، المراد بها التحريم. قال جل وعلا في كتاب الكريم: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ بعد أن ذكر تحريم الزنا، وتحريم القتل إلى آخر ذلك. فهل معنى مكروه بمعنى ليس محرم؟ لا، انتبه لهذا، الكراهة عند المتقدمين بمعنى التحريم، لكن هي اصطلاح عند المتأخرين بمعنى خلاف الأولى، أي أن النهي صرف من التحريم إلى الكراهة. فإذن في قول الله: ﴿كَرِهَ لَكُمُ الْقَوْلَ﴾ يعني ليس معنى أنه محرم، ليس هو محرم، وإنما مكروه فقط، لا قيل وقال محرم، كثرة السؤال محرم، إضاعة المال محرم. فمن صيغ النهي الإتيان بلفظ الكراهة. وهكذا التصريح بلفظ النهي، قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين في يوم خيبر: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية»، إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، لحوم الحمر يعني الأهلية، التي تعيش بيد الناس. أما لحوم الحمر الوحشية، حمر الغابات، هذه جائزة، لكن هذه الحمر الأهلية، هذه عندنا، السوداء والبيضاء، الوحشية المخططة، هذا جائز. فهنا التحريم جاء بالتصريح بالنهي: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية». في الصحيحين من حديث ابن عباس: عندما قدم وفد عبد القيس إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع»، وأنهاكم عن أربع، عن الحنتم، وعن المزفت، وعن أن تقطر أوعية، لا يجوز الانتباذ فيها، لأن الانتباذ فيها سريع الإسكار، فنهاهم عن ذلك. فقالوا: يا رسول الله، في ماذا ننتبذ ونجعل الأوعية؟ قال: «في الأدم»، يعني في الجلود. فقال: يا رسول الله، إن بلادنا كثيرة الجرذان، يعني إذا جعلنا الأوعية من القرب، وانتبذنا في القرب، وفي الجلود، يعني قطعتها الجرذان. قال عليه الصلاة والسلام: «وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان»، ثم بعد ذلك رخص الله أن يبنتبذ فيها بعد ذلك. وهذا نوع من أنواع النسخ، سيأتي معنا في باب النسخ، وهو أنه رخص لهم في كل إناء ما لم يسكر. ونواصل في باب النهي في ذكر مباحثه المتعلقة به في درسنا اللاحق إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.