حسن الظن

الدرس في حسن الظن، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حسن الظن وأهميته في الإسلام

يتناول المحور فضيلة حسن الظن بتعريفها بأنها ترجيح جانب الخير على الشر، مستدلاً بآيات من سورة النور والحجرات وأحاديث نبوية تحث عليها وتنهى عن سوء الظن. يبين أن سوء الظن يؤدي إلى التجسس والغيبة وقطع أواصر الأخوة، بينما حرمة المؤمن ووجوب الظن به خيراً أعظم من حرمة الكعبة.

أنواع حسن الظن: بالله والراعي والزوجين

يستعرض المحور أعظم أنواع حسن الظن وهو حسن الظن بالله، مستدلاً بأحاديث نبوية وكلام ابن القيم على أن الله لا يخيب أمل من أحسن ظنه به. ثم ينتقل إلى حسن الظن بين الراعي والرعية مع مثال انقطاعات الكهرباء، ويختم بالإشارة إلى حسن الظن بين الزوجين.

حسن الظن في الحياة الزوجية والأخوية

يؤكد المحور على خطورة سوء الظن بين الزوجين وكونه سبباً لانهيار الأسرة، مستشهداً بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي شك في نسب ولده. ثم يبين وجوب حسن الظن بين الإخوان والأصدقاء مستعرضاً أربع خصال يجب على الصديق التحلي بها.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم المتحدث المحاضرة بالدعاء والتوكل على الله، ويصلي على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، مفوضاً الأمر إلى علم الله تعالى. يختم الجلسة بالتسليم والابتهال إلى الله بقبول العمل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلة مع مدرسة الأخلاق ودروس الآداب التي رغب فيها ربنا تبارك وتعالى، وهكذا حث عليها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نأخذ في هذا المجلس المبارك إن شاء الله عز وجل خلقاً عظيماً وصفة حميدة، ألا وهي ما يتعلق بحسن الخلق أو ما يتعلق بحسن الظن، أن يكون المسلم ذا ظن حسن بإخوانه، وهكذا بغيرهم. وحسن الظن كما عرفه أهل العلم بأنه ترجيح جانب الخير على جانب الشر، أن يرجح الإنسان جانب الخير على جانب الشر. وهذا مما ورد الحث عليه والترغيب فيه في كتاب ربنا عز وجل، وهكذا في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فربنا عز وجل يقول: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾. وما أجمل أن يكون الظن حسناً، ولا سيما في زمن الشائعات وسرعة تناقل الأخبار وغيرها من الأمور، فالمسلم أحوج ما يكون إلى أن يتحلى بحسن الظن. ربنا عز وجل يقول: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾، وهذا كما جاء في سياق قصة الإفك، لما افترى المنافقون على أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها واتهموها بما هي براء منه، قال الله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾. ومعنى «بأنفسهم» كما ذكر جماعة من أهل العلم: أي بإخوانهم خيراً. «ظن بأخيك خيراً ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ما استطعت إلى ذلك سبيلا». وهذا فيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه أن يبني الأمر فيه على ظن الخير، وأن يقول بناءً على ظنه هذا: «هذا إفك مبين»، آكذا باللفظ الصريح ببراءة أخيه كما يقول المستيق المطلع على حقيقة الحال. قالوا: وهذا من الأدب الحسن، وهذا من الأدب الحسن كما ذكر الإمام أبو حيان الأندلسي رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً ربنا تبارك وتعالى يقول كما في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. «اجتنبوا كثيراً من الظن»، لماذا يا رب؟ قال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. تجسس غالباً يا إخوان يأتي عند إساءة الظن، إيش مع هذا هنا؟ أكيد عنده أمر كذا أو كذا، فلربما احتاج إلى أن يتجسس على غيره. ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾. الظن السيء يا إخوان يقود صاحبه إلى أشياء لا تحمد عقباها: إلى الاتهام، إلى التجسس والتحسس، إلى الغيبة، إلى غيرها من الأخلاق السيئة التي لا يجوز للمسلم أن يتصف بها أو أن يكون واقعاً فيها. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأمر بحسن الظن وينهى عن إساءة الظن بالآخرين. ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً». إذن إساءة الظن تقدح في الأخوة فيما بيننا البين، وتجعل لنزغات الشيطان سبيلاً، تزرع شحناً وبغضاً بين الإخوان. إساءة الظن، والمقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن»، المراد أن نهي عن ظن السوء، المراد أنهي عن ظن السوء، كما نص على ذلك أهل العلم كالنووي والخطابي وغيرهم من أهل العلم. ونبي صلى الله عليه وسلم كان يبين لأصحابه خطورة الإساءة إلى المسلم حتى لو بمجرد أن يظن به سوءاً. جاء في حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة وهو يقول: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحِكِ، وَمَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالُهُ وَدَمُهُ، وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا». ماله ودمه، قال: «وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ خَيْرًا». هذا إن دل على شيء دل على حرمة المسلم التي هي أعظم من حرمة البلد الحرام والشهر الحرام واليوم الحرام، كما بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا ينبغي أن نعلم أن حسن الظن على أنواع وعلى أقسام. من أعظمها حسن الظن بالله تبارك وتعالى، أن يحسن العبد الظن بربه عز وجل. جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام: ماذا يقول؟ قال: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تبارك... إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل». وإحسان الظن بالله تبارك وتعالى احتاجه الإنسان في حياته، ولا سيما إذا اشتدت به الأمراض، إذا ضعف، إذا أحس بدنوء الأجل واقتراب المنية، فليحسن الظن بالله تبارك وتعالى كثيراً. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث القدسي، حديث أبي هريرة: قال ربنا تبارك وتعالى: «أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ». أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء. ما ظنك بربك يا عبد الله؟ هل ظنك بالله حسن أن الله يغفر لك، وأن الله يرحمك، وأن الله يتجاوز، وأن الله يكرم وفادتك عليه؟ قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: كلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه. ألبت كلام عظيم يا إخوان! كلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه. ألبت! قال: فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل. وعبر عن الثقة، وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة، فإنه لا أشرح للصدر، ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به. انتهى كلامه رحمه الله تعالى كما في كتابه «مدارج السالكين». وهذا أيها الأحبة في الله، انظن... اندل على شيء دل على حاجة المسلم إلى أن يكثر من حسن الظن بالله تبارك وتعالى. إذا ابتلاك الله بالمرض فأحسن الظن بالله عز وجل أنه الشافي الذي يعافيك من هذه الأمراض. إذا ابتلاك الله عز وجل بالأزمات والشدائد، وهكذا غيرها من المنقصات والمكدرات، فأحسن الظن بالله عز وجل أنه الذي يفرج الكروب وينفس الهموم ويكشف السوء. ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾. أيضاً من أقسام وأنواع حسن الظن: حسن الظن الذي يكون بين الراعي والرعية، بين الرئيس والمرؤوسين، بين الإمام ورعيته. هذا يا إخوان جانب لربما تحصل الغفلة عنه. تجد الإمام إذا أساء الظن بالرعية، والرعية إذا أساء الظن بإمامهم، فإن الأمور تختلط، تعم الفوضى، ويعم الفساد، ويسود الشر البلاد، فيحصل ما لا تحمد عقبه. الناس إذا رأوا شيئاً من إمامهم، الأصل أنهم يحملوه على المحمل الحسن. على سبيل المثال هذه الأيام: انقطاعات الكهرباء المتكررة. الكل يا إخوان منزعج من ذلك، الكل يا إخوان متأذي من ذلك. لكن ما هو الحل؟ الحل هنا ينبغي أولاً قبل كل شيء أن نحسن الظن بالمسؤولين. عمال الكهرباء يبذلون جهوداً عظيمة جداً من أجل توفير الراحة، من أجل استمرارية الكهرباء. هكذا الموظفون، هكذا كثير. قد لا يكون الكل، لكن الكثير من المسؤولين لربما يخلطوا الليل بالنهار من أجل راحة الناس. فلو وجد يا إخوان إحسان الظن، فليس الإنسان بمتضرر من ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن خيار أئمتنا الذين يدعون لنا وندعو لهم، إلى آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. وعلينا، وعلينا يا إخوان أن نكون يقظين. هناك من يكدر الماء كي يصطاد فيه، من يعكر ويكدر صفو الماء كي يصطاد فيه. كم من أعداء البلاد وأعداء المسلمين لربما يستغلون مثل هذه الأزمات كي يثيروا الناس، وهكذا يثيروا المجتمعات، ويحدثوا المشاكل والقلاقل في أوساط البلاد. تبه! ليس محبة فينا، ليس محبة فينا، وإنما للقوم مآرب ومقاصد أخرى. فما أحوج أن يوجد حسن الظن في هذا الباب بين الراعي، وهكذا أيضاً بين الرعية. أيضاً من حسن الظن يا إخوان ما يقع بين الزوجين. وهذا يا إخوان ولا بد أن يكون موجوداً، وإلا يصعب، بل في بعض الأحيان يستحيل أن تستمر الحياة الزوجية إذا كان الزوج يشكك في أمانة زوجته ويسيء الظن بها. «خرجت ها منين؟ آت الصدق، حلفي». هكذا يفعل بعض الأزواج، يسيء الظن في زوجته ويتهمها في القليل والكثير والقريب والبعيد. صعب يا إخوان، صعب تستمر الحياة الزوجية، سرعان ما ينهار البناء الأسري. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رزقه الله ولداً، لكن هذا الولد يختلف لونه عن لون والديه. قد يكون أبيضين يأتي ولد أسود، قد يكون أسودين يأتي ولد أبيض. أتى هذا الرجل واستشكل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه يشك. عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الموقف، قال: «أَلَكَ إِبِلٌ؟» قال: نعم. قال: «مَا لَوْنُهَا؟» قال: حمر. قال: «فِيهَا أَوْرَقُ؟» يعني أسود ليس بخالص، فيها أورق. قال: نعم. قال: «فَأَنَّى جَاءَ؟» إبل كلها حمراء، وسطها واحد بعير أسود، منين جاء؟ قال: «لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ». لعله نزعه عرق. طيب، عرق اللي في الإبل؟ هذا الولد قد يكون له أب أسمر، له جد أسمر، أو له جد سمراء، فنزعه عرق. والأصل في العرق أنه يكون في التمر وغيرها من الثمار. فُماذا؟ استعير شبهاً فيما يتعلق بالنسب، فيما يتعلق بالنسب. فاقتنع الرجل. إذن هذا أسود وأبوه وأمه أبيضان، هذا لعله ماذا؟ له جد، له خال، له عم، إلى غير ذلك، فشابه أقاربه. أخيراً أيها الأحبة في الله، ما يتعلق بإحسان الظن فيما يكون من علاقة بين الإخوان والأصدقاء. فعلى المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين عامة، وبأصدقائه المقربين منه خاصة. وهذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وبيّن أنه واجب على المسلم تجاه أخيه المسلم. فيجب على المسلم أن يلتمس لإخوانه الأعذار ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويحمل عليها ما يبلغه عنهم من قول أو فعل. فإذا لم يجد محملاً فليقل: «لَعَلَّ لَهُمْ عُذْرًا لَمْ أَعْرِفْهُ، لَعَلَّ لَهُمْ عُذْرًا لَمْ أَعْرِفْهُ». وهذا الذي ينبغي. ولهذا نقل عن الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى أنه قال: يجب على الصديق مع صديقه... لاحظ، قال: يجب على الصديق مع صديقه استعمال أربع خصال: استعمال أربع خصال. الأولى: الصفح قبل الاستقالة. الصفح قبل الاستقالة. وتقديم حسن الظن قبل التهمة. والبذل قبل المسألة. ومخرج العذر قبل العتب. أنت تجلس مع إخوانك، مع أصحابك، تحصل نقاشات يا إخوان، يحصل اختلاف أفهام، يحصل إلى غيرها. فينبغي قبل أن يتفارق ويستقيل أحدهم عن الآخر، ينبغي أن يكون الصفح والمسامحة هي السائدة بين الإخوان، ينفض المجلس والقلوب متصافية، لا يحمل أحدهم على الآخر. وهكذا قال: تقديم حسن الظن قبل التهمة. قبل أن تتهم أخاك المسلم، التمس له ظنا حسنا. لعله يقصد كذا، لعله عنده ظرف مشكلة جعلته عصبي المزاج، منفعل الطبع. التمس لأخيك حسن الظن. قال: والبذل قبل المسألة. أخوك يشكو لك حالة: «والله اليوم أمور بتصبر، صدق، حتى حق الصيد اليوم ما حصلنا، الأولاد حق العصر ما أعطيناهم شيء». هذه مقدمات قبل... قبل أن يسألك أخوك يقول لك بعد هذا المقدمات كلها: «شيء خمسة آلاف معك». قبل أن يسألك، أنت إذا كان معك سعة أعطيه، أعطيه خمسة عشر، قل: «خلي هذا معك إن شاء الله، متى ما استلمت المعاش الراتب أعدها». فتصون، تصون أخاك عن ذل المسألة. يا إخوان، الصحبة والأخوة التي تكون بين الناس هذا شيء عظيم، وشيء يترتب عليه حقوق ينبغي أن تراعى. قال: ومخرج العذر قبل العتب. وفي الأخير أيها الإخوة في الله، ينبغي أن نعلم أن إساءة الظنون هذه غالباً تأتي لسبب: إساءة أعمال هذا الإنسان. فمن ساء عمله ساءت ظنونه. الذي أعماله سيئة غالباً يا إخوان يظن بالناس سوءاً، والعكس بالعكس، والعكس بالعكس. فما أحوجنا أيها الأحبة في الله إلى أن نهتم بهذا الجانب، وأن نستشعر أهميته وحاجتنا الماسة إليه. من حسن الظن أولاً بالله عز وجل، ثم كذلك أيضاً حسن الظن بولاة الأمور ومن ولاه الله أمرنا، وهكذا حسن الظن الذي يكون بين الزوجين، وهكذا حسن الظن الذي يكون بين الإخوان والأصدقاء، وغيرها. فأسأل المولى عز وجل أن يرزقني وإياكم حسن الظن، وأن يرزقنا محاسن الأخلاق، لا سيء الأخلاق. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.