الدرس في الإحسان، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُعرّف الإحسان بأنه خلق جامع يشمل إحسان العبادة لله كأنك تراه وإحسان التعامل مع المخلوقين ببذل النفع وكف الأذى. تستند هذه المرتبة إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تجعل الإحسان واجباً في كل صغيرة وكبيرة حتى مع الحيوان.
يُضرب مثل المرأة البغي التي غفر الله لها بسقياها كلباً عطشان مقابل امرأة عذبت هرة فدخلت النار، مبيناً أن الإحسان في العبادة هو أداؤها بإتقان ومراقبة لله. ويؤكد أن بر الوالدين يأتي مباشرة بعد حق الله، مع تقديم بر الأم على بر الأب كسبيل للجنة.
يستعرض المقطع أبرز صور الإحسان الواردة في الكتاب والسنة بدءاً ببر الوالدين مروراً بالإحسان إلى الجيران والأيتام والمساكين والسماحة في المعاملات. وتختتم هذه الصور بالعفو عمن أساء وحسن الكلام والرحمة بالبهائم كطرق لنيل الأجر والنجاة من النار.
يختتم المتحدث اللقاء بالدعاء للحضور بالخير والبركة سائلاً الله أن يتقبل منهم. ثم يطلب من المستمعين الاشتراك في القناة لدعم استمرار المحتوى الدعوي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، هذا مجلس جديد من المجالس التي نتذاكر فيها من مدرسة الأخلاق وجميل الأوصاف ومحاسن السلوك التي دعانا إليها ديننا الإسلامي الحنيف. وحديثنا في هذا المجلس حول الإحسان، حول الإحسان. والإحسان يعتبر من الكلمات الجامعة لخصال عديدة، وقد عرف أهل العلم الإحسان أنه على نوعين: النوع الأول إحسان في عبادة الله عز وجل، والنوع الثاني هو إحسان في حقوق المخلوقين، إحسان في حقوق المخلوقين. فأما القسم الأول، ألا وهو الإحسان في عبادة الخالق تبارك وتعالى، فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال جبريل: أخبرني عن الإحسان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». وهذا من أعظم الإحسان وأكبر صور الإحسان، كما سيأتي معنا بيانه إن شاء الله عز وجل. وأما الإحسان الذي يتعلق بحقوق الناس، حقوق المخلوقين، فهو ببذل جميع المنافع من أي نوع كان لأي مخلوق يكون، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن أو المحسن إليهم. وقد لخصه أهل العلم بأمور، منها قالوا: بذل الندى، وكف الأذى، وطلاقة الوجه. هذه ثلاث أمور يتضمنها أو يشملها الإحسان إلى الناس. بذل الندى، والمقصود بالندى هو بذل الخير سواء كان دينياً أو دنيوياً: تعليم جاهل، تنبيه غافل، توجيه إنسان لربما حاد عن الطريق المستقيم، فهذا يعتبر من الخير الديني. وهكذا أيضاً بذل الخير الدنيوي: ترى إنساناً يحمل أسطوانة غاز معبأة ثقيل عليه فتأتي وتحملها معه، هذا من الإحسان المطلوب. إنسان عطلت عليه سيارته يحتاج إلى من يعينه في إصلاحها، هذا من الإحسان الدنيوي. وهكذا غيرها من المنافع التي يتم من خلالها بذل النفع إلى الآخرين. وقد جاء الحث والترغيب في الإحسان في كتاب ربنا عز وجل، وهكذا أيضاً في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]. يعظكم لعلكم تذكرون. ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾، فأمر ربنا عز وجل بالإحسان، وأن يكون هذا المسلم من عباد الله المحسنين، من عباد الله المحسنين. وقد ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند هذه الآية: قال: الإحسان فضيلة مستحب، وذلك كنفع الناس بالمال والبدن والعلم وغير ذلك من أنواع النفع، حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم، إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً من الحث على الإحسان والأمر به قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [البقرة: 83]. وأنتم معرضون. وهكذا أيضاً مما جاء فيه الحث والترغيب والأمر بالإحسان ما جاء في قوله عز وجل في سورة القصص في سياق قصة قارون وما قاله قومه له، قال ربنا عز وجل: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77]. إن الله لا يحب المفسدين. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأمر بالإحسان ويحث عليه ويرغب فيه. جاء في حديث أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، على كل شيء، سواء في العمل الديني أو كان في العمل الدنيوي، سواء كان للقريب أو كان للإنسان البعيد، ولو كان هذا الإحسان يتعلق بحيوان بهيم لا يتحدث، كما قال عليه الصلاة والسلام: «في كل كبد رطبة أجر». لو سقيت معزة، تيس، لو سقيت هرة، لو أطعمت كلباً، لكان لك بذلك أجر عند الله تبارك وتعالى. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر خبر تلك المرأة البغي من بني إسرائيل، عرفت بالزنا، شربت من بئر، فلما صعدت رأت كلباً يأكل الثرى، أي التراب، من شدة العطش. فماذا فعلت يا إخوان؟ نزلت إلى البئر وخلعت خفها وغرفت من ماء البئر وسقت ذلكم الكلب، فغفر الله لها، وهي بغي من بغايا بني إسرائيل. بينما بالمقابل تلك المرأة الحميرية أو الإسرائيلية التي حبست هرة، حبست هرة، فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. وجدت، وجدت عقرب، صرصور، وجدت ماذا؟ فار، وجدت أي شيء من خشاش الأرض تأكله وتقتات عليه. لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فدخلت النار بسبب ذلك، دخلت النار بسبب ذلك. الإحسان أيها الأحبة في الله له صور عديدة، من أعظمها وأهمها كما سبق الإحسان في عبادة الله عز وجل، كما بين ذلك النبي عليه الصلاة والسلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». إحسان في العبادة: أنت وقفت تصلي، كيف تصلي؟ كيف تصلي؟ لابد يجب عليك أن تحسن في صلاتك. قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ذاك الرجل الذي لم يحسن في صلاته كما في حديث أبي هريرة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ». الله عز وجل أمرنا إذا عملنا عملاً أن نتقنه، أن نتقنه. ليست العبرة يا إخوان بالكم والكثرة في العمل، وإنما العبرة قبل ذلك بإحسان العمل، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]. انظر: ﴿ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾، وهو العزيز الغفور، وهو العزيز الغفور. فالعبرة يا إخوان بإحسان العمل. أنت تصوم، لكن كيف تصوم؟ هل تصوم جوارحك عن الحرام معك اللسان واليد وهكذا العين والأذن وهكذا غيرها من الجوارح، أم أن الإنسان يصوم عن الطعام والشراب والجماع ثم لا يصوم عن الحرام؟ إذن الإحسان في عبادة الله عز وجل من الأمور المطلوبة. أنت تزكي، لكن كيف إخراجك لزكاتك؟ هل تتحرى أهلها؟ هل تعطيها أصحابها من غير من ولا أذى؟ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ﴾ [البقرة: 264]. بالمن والأذى. وهكذا قل في بقية العبادات التي يجب، أقول يجب، أن نحسن فيها مع الله تبارك وتعالى. ولاحظ ودقق في أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم حين أن عرف الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ذكر أهل العلم أن هذا فيه مقامان: المقام الأعلى هو مقام المشاهدة، يعبد الإنسان ربه عز وجل حتى أنه من قوة اليقين كأنه يرى الله عز وجل، وليس معنى هذا أنه يتصور لله عز وجل صورة، وإنما من قوة اليقين الذي هو في قلب هذا المسلم. كيف سيكون عمله إذا كان يعبد الله كأنه يراه؟ قال: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك». وهذا المقام الثاني، ألا وهو مقام المراقبة. إذا كنت تعمل وأنت موقن أن الله يلاحظك، أن الله يراقبك، أن الله يرى ما تفعل ويسمع ما تقول، كيف سيكون حالك عند العمل؟ ولله المثل الأعلى يا إخوان: إذا كنا نحن في عمل الدنيا، أنت تعمل عند إنسان، صاحب العمل جالس ينظر إليه، كيف سيكون نشاط هذا العمل؟ نشاط لربما لا نظير له، عمل دؤوب يظهر فيه الهمة والنشاط. أول ما يذهب صاحب العمل: استرحنا منه أخيراً، راح. لربما يتماطل البعض ويتكاسل الآخرون عند ذهاب صاحب العمل. لكن مع حضرته ووجوده: إتقان واجتهاد في العمل. ولله المثل الأعلى يا إخوان في عمل العامل في عبادته لربه تبارك وتعالى. الصورة الثانية من صور الإحسان هو الإحسان في حق الوالدين، وهذا مما جاءت به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تأمر بذلك. ربنا عز وجل يذكر حق الوالدين والإحسان إليهما بعد حقه مباشرة: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]. ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]. في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ أي من أولى الناس بمعروفي وإحساني وأخلاقي وأدابي وبذلي إلى غير ذلك؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». أولى الناس بمعروفك وأخلاقك هما الوالدان، هما والداك. ولهذا يا إخوان الإحسان إلى الوالدين يعتبر سبيلاً لدخول الجنة. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي الدرداء: «الوالد أوسط أبواب الجنة، الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه». تريد الجنة؟ عليك أن تستغل وجود والديك وأن تحسن إلى والديك. جاء رجل من اليمن يريد أن يجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد، ففيهما فجاهد». وقال للآخر حين أن سأله: أأمك حية؟ قال: نعم. قال: «اذهب فالزمها، فإن الجنة ثم عند رجليها، فإن الجنة ثم عند رجليها». إذن الإحسان إلى الوالدين يعتبر باباً عظيماً من أبواب دخول الجنة والنجاة من النار. أكذا أيضاً من صور الإحسان الإحسان إلى الجيران: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ [النساء: 36]، الآية. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». وكان عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث ابن عمر: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه»، أي لا يأمن شروره، لا يأمن شروره. وهكذا من صور الإحسان الإحسان إلى الأيتام وإلى المساكين، كما قال تعالى: ﴿ وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ﴾. الإحسان إلى الأيتام: ملاطفتهم، تمسح على رؤوسهم، تتلطف في الحديث معهم، تبذل لهم شيئاً من المعروف. «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». ماذا تريد بعد هذا؟ لو لم يكن إلا أنك لربما تتعاهد اليتيم بشيء من المواد الغذائية، ولو تعطيه في الشهر خمسة آلاف، عشرة آلاف، تكون معينة له. وهكذا قل في المساكين، وما أكثرهم يا إخوان في زماننا هذا! ما أكثر المساكين الذين أسكنتهم الحاجة وأتعبهم الفقر وقلة ذات اليد لهم. يا إخوان، الصدقة الكل يتشوف لها والكل يرمي ببصره إليها شدة الحاجة، لشدة الحاجة. فما أعظم هذا الإحسان في مثل هذه الأيام! ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخاف الفقر وتأمل الغنى». الحديث. فماذا؟ فهذا من الإحسان المطلوب. أيضاً من الإحسان المطلوب الإحسان في المعاملات التجارية، إحسان في المعاملات التجارية. وقد مر معنا فيما يتعلق بالسماحة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى، وإذا اقتضى». فهذا من الأمور التي نحتاجها فيما يتعلق بالديون وسدادها، فيما يتعلق بالبيع والشراء. شخص اشترى منك قطعة أرض، لما رجع إلى البيت راجع حساباته وفكر في موضوعه، فرأى أن يتراجع عن هذه البيعة، جاءك: يا أبا فلان، يخلو، عفو منك، أنا أريد أن أعيد قطعة الأرض إليك وأعد إلي مالي. يا إخوان، الإحسان مطلوب، والإقالة تعتبر من الإحسان. «من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثرته يوم القيامة»، كما ورد في بعض الأحاديث التي يحسنها بعض أهل العلم. حتى الإحسان إلى من أساء إليك، وهذا قد سبق الإشارة إليه: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34-35]. إلا ذو حظ عظيم. حتى لو أساء إليك إنسان، حاول أنك لا تجزي السيئة بالسيئة، ولكن اعفُ واصفح، كما كان وصف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة. وهكذا الإحسان في الكلام: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾. يا إخوان، مثل الثمر الكلام، مثل الثمر. حاول أن تختار أطيبه وتنتقي أجمله وأحسنه، بدلاً من أنك تتكلم بكلام قبيح وعبارة نابئة، استبدلها بعبارة حسنة. «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، أو ليصمت». وهكذا: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾. وهكذا: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ﴾ [الأنعام: 152]. أخيراً ما يتعلق به الإحسان إلى البهائم والحيوانات، وهكذا غيرها كما سبق الإشارة إليه، أنه يعتبر باباً من أبواب الإحسان، سواء للحيوان المأكول أو الحيوان غير المأكول، كما جاء في حديث أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل كبد رطبة أجر». حين أن تسقي الأغنام وتطعم البهائم، احتسب الأجر عند الله عز وجل، أن ذلك يعتبر صدقة، أن ذلك يعتبر صدقة تؤجر عليها عند الله تبارك وتعالى. أسأل المولى سبحانه أن يرزقني وإياكم جميعاً الإحسان، وأن يجعلنا من عباده المحسنين. نسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم أجمعين. اشتركوا في القناة