شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 32

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 32

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 32، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب الغسل من الجنابة: تعريفه وحكمته وحديث أبي هريرة

يستهل الشيخ بشرح باب الغسل من الجنابة مبيناً معناه اللغوي والشرعي وحكمة مشروعيته في إعادة النشاط للجسد، ثم يسوق حديث أبي هريرة رضي الله عنه الدال على أن المسلم لا ينجس. ويشير المقطع إلى ترجمة الصحابي الجليل وكنيته في سياق الحديث النبوي الشريف.

سيرة أبي هريرة وورعه في مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم

يتناول المقطع كنية أبي هريرة وسبب نسبتها إليه، مبيناً سبب كثرة روايته للحديث رغم قصر صحبته بفضل دعاء النبي له بالحفظ واجتهاده. ويسرد موقفاً يعكس ورعه حيث اعتزل مجلس النبي لكونه جنباً، ففقده النبي وسأله عن غيابه، مما يدل على تعظيم الصحابة للطهارة في مجالسة الرسول.

أحكام طهارة الجنب والميت في ضوء حديث "المسلم لا ينجس"

يشرح الشيخ حديث "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس" موضحاً أن الجنابة حدث أكبر لا نجاسة حسية، وأن الجمهور أجمعوا على طهارة المسلم حياً واختلفوا في ميت المسلم فرجح الشافعي ومالك وأحمد طهارته. ويبين جواز مخالطة الجنب للناس وتأخير الغسل مع استحباب المبادرة به، وأن نجاسة الكافر معنوية لا حسية.

الختام بالصلاة على النبي والحمدلة

يختتم المتحدث المجلس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ثم يختم بالحمد لله رب العالمين مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بالتفاصيل والأحكام. تأتي هذه الخاتمة كعادة العلماء في ختم مجالس العلم بالذكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: قال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام": "باب الغسل من الجنابة". باب الغسل من الجنابة. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت، فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله، إن المسلم" - وفي رواية: "المؤمن" - "لا ينجس". أورد رحمه الله تعالى هذا الباب ضمن أبواب كتاب الطهارة، وذكر أو ترجم له بباب الغسل من الجنابة. والغسل كما مر معنا بضم العين: ما هو المقصود؟ الغسل بضم العين عندنا "غسل"، وعندنا بالفتح "غسل"، ذكروا أيضًا بالكسر "غسل". نعم، الغسل بالضم: الاغتسال، الفعل. والغسل: الماء الذي يغتسل به. طيب. وبالكسر: الغسل، نعم، بالكسر بكسر العين. كيف الأمر؟ أنت تخيل لو أنك أكلت شيئًا دسمًا، شيئًا دسمًا، لو أتيت تغسل بالماء لربما لا يكفي، تذهب تبحث عن ماذا يا أبا نصر؟ تبحث عن شيء آخر يكون مع الماء يزيل أثر ما أنت تريد غسله. إذن قالوا: الغسل هو ما يكون مع الماء كالأشنان، الصوابين، وغيرها، أطلق عليها بعضهم "غسل": ما يكون مع الماء، ما يكون مع الماء: صابون، هذه المنظفات والأشنان وغيرها مما يستخدم في الغسل. الغسل. وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. والغسل يا إخوان حقيقته: حقيقته جريان الماء على الأعضاء، واختلف في الدلك: هل يجب أم لا يجب؟ وأكثر العلماء على عدم وجوبه، أكثر العلماء على عدم وجوبه. يعني لو فتح أو شغل الرشاش، أو انغمس في الماء ولم يدلك ويمر يده على بدنه، قالوا: حصل الغسل. وبعضهم يوجبه، وليس هناك دليل على الوجوب. وقيل في تعريف الغسل أيضًا: أنه تعميم البدن بالماء، أن يعم الماء البدن، أن يصل إلى جميع أجزائه. وقوله: "الغسل من الجنابة". الجنابة يا إخوان أصلها في اللغة البعد. يقول: "خليك عليش، خليك على جنب"، يعني ابتعد. فحقيقتها في اللغة هو البعد. ومنه قول الله عز وجل: ﴿ وَالْجَارِ الْجَنبِ ﴾ [النساء: 36]. قالوا: الجار البعيد، الجار البعيد. وأما في الشرع فيطلق أو تطلق الجنابة على الجماع، وهكذا أيضًا إنزال المني، إنزال المني، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6]. "جنبا" ماذا؟ ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾. أحسنتم. وإن كنتم جنبا فاتطهروا. فيطلق أو تطلق الجنابة على الجماع وإنزال المني. وإنما سمي بذلك قالوا: لأن المني بعد محله وانتقل عنه، وانتقل عنه، فاقتضى ذلك أن يجتنب العبد بعض العبادات التي كان يأتيها من قبل كصلاة، ويبتعد عنها. وهذا الباب يا إخوان، باب الغسل من الجنابة، المقصود به الأحكام التي تتعلق بالغسل، وتبين أسبابه وآدابه وغير ذلك، وغير ذلك. وهو يعتبر من جملة الطهارة المشروعة للصلاة، وهكذا أيضًا يعتبر من النظافة المرغب فيها، المرغب فيها. وذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى وغفر له، كما في شرحه في "تيسير العلام"، ذكر: "المجامع حين تخرج منه النطفة التي تعتبر سلالة بدنه وجوهره، خُلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب". قال: "التي تعتبر سلالة بدنه وجوهره". قال: "يحصل له بعد خروجها شيء من الإجهاد والتعب، ويحصل له فتور وكسل وتبلد ذهن وركود في حركة الدم". قال: "ومن رحمة الحكيم الخبير شرع هذا الغسل الذي يعيد إلى الجسد قوته، وينشط دورة الدم في جسمه، فيعود إلى نشاطه، فيعود إلى نشاطه". قال رحمه الله تعالى: "وقال: وكم في شرع الله من حكم وأسرار، وكم في شرع الله من حكم وأسرار". وفقنا الله لفهمها والإيمان بها. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا يعتبر كلامًا جميلًا مفيدًا. وذكر رحمه الله تعالى أول أحاديث هذا الباب، وهو حديث أبي هريرة. وأبو هريرة سبق معنا الكلام عن بعض ما يتعلق بترجمته. فما اسمه؟ قرب يا أبا عبد الله، أذنه أيها، لا قرب ومشي. أحسنت. نعم تفضل، ما اسمه؟ أحسنت. سبق معنا أنه اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أوصلها بعضهم كالحاكم أبي عبد الله في كتابه "المعرفة" إلى نحو ثلاثين قولًا. أشهرها ما ذكرت: عبد الرحمن بن صخر، عبد الرحمن بن صخر. وأبو هريرة هذا ماذا يا أبا ناجية؟ نعم، أبو هريرة هذا إيش؟ ماذا نسميها؟ أنت أبو ناجية، أبو هريرة ماذا نسميها إذا كان أظهر وأشهر الأقوال في اسمه أنه عبد الرحمن بن صخر، وأبو هريرة هذا ماذا؟ أحسنت. هذه تسمى كنية. هذه تسمى كنية. يا أبا محمد، إذا فما هي الكنية؟ الكنية من؟ مقصود بالكنية في اسم كنية ولقب؟ هذه الكنية، ما المقصود بالكنية؟ أحسنت. يعني نقرب الأمر فنقول: ما صدر بأب أو أم. بأب في الذكور يقال: أبو فلان، وفي الإناث: أم فلان. الكنية: ما صدر بأب أو أم، بأب أو أم. وأبو هريرة هذا كما سبق يعتبر أكثر الصحابة رواية للحديث، مع أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا سنوات قليلة. كم يا أبا الفاروق؟ أربع سنوات. أربع سنوات. لكن انظروا إلى العلم الغزير والأحاديث الكثيرة التي رواها رضي الله تعالى عنه. والسبب في ذلك قلنا يرجع إلى أمرين اثنين: الأول يا حبيب، أبو هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم آخر أربع سنوات. طيب، لكنه أكثر الصحابة رواية للحديث حتى لُقب بماذا يا عبد الفتاح؟ أبو هريرة لُقب بماذا؟ لُقب في الحفظ بماذا؟ نعم أحسنتم: حافظ الصحابة. وكما ذكر الذهبي رحمه الله تعالى قال: "والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة، ذروتهم أبو هريرة". نعود إلى حبيب، أبو هريرة نال ذلك بسببين اثنين: الأول، أحسنت، اجتهاده وحرصه على العلم وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا في البخاري قال أبو هريرة: "يقولون: أي ناس أكثر أبو هريرة؟" يعني: ليش يروي أبو هريرة أحاديث أكثر من غيره؟ قال: "والله الموعد، والله الموعد"، أي: أني لم أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: "فقد كان يشغل إخواني المهاجرين الصفق بالأسواق"، يعني البيع والشراء، "ويشغل إخواني الأنصار حذايقهم ومزارعهم"، قال: "وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، على ملء بطني". فكان نموذجًا يا إخوان ومثالًا عظيمًا لطالبي العلم المجتهد. ولهذا كما في مسلم لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟" قال عليه الصلاة والسلام: "لقد ظننت ألا يسألني عن هذا أحد غيرك يا أبا هريرة". لماذا؟ قال: "لما رأيت من حرصك على العلم، من حرصك على العلم". طيب هذا سبب. يا صالح، ما هو السبب الآخر؟ الصبر هو الاجتهاد والصبر على العلم، والأمر الثاني؟ نعم أحسنت: الكتابة والحرص على ماذا؟ عفوًا، أبو هريرة ما كان يكتب. كنت سأمشي معك، أبو هريرة ما كان يكتب، كان يحفظ. نعم أحسنت: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة. من يبسط رداءه؟ فبسط أبو هريرة رداءه، فيقوم ماذا؟ وقد وعى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالحفظ، فكان حافظ الصحابة رضي الله تعالى عنه. قال: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب"، وهو جنب: أي كان على جنابته، كان على جنابته. قال: "فانخنست منه". وقوله: "إن خنست"، قالوا: هذا من الخنوس، وهو التأخر والاختفاء. يعني أبو هريرة يقول: إن سللت واختفيت، واختفيت. وقد ذكر الإمام ابن فارس رحمه الله تعالى أن الخنس هو الذهاب بخفية، وخنس الرجل: تأخر. ولهذا يقال في الشيطان: ماذا؟ ﴿ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾ [الناس: 4]، أي الذي يهرب ويختفي إذا ذكر العبد ربه تبارك وتعالى. إذن أبو هريرة انسحب وتسلل وتأخر واختفى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ما سبب ذلك؟ سيأتي في آخر الحديث بيان هذا السبب. قال: "فاختنست منه، فاختنست منه". وقوله: "وقوله منه"، أي: من أجله، أي: من أجله ماذا؟ تأخرت واختفيت. وأبو هريرة رأى نفسه نجسًا، رأى نفسه نجسًا بالنسبة إلى طهارة النبي صلى الله عليه وسلم وجلالته. قال: "فذهبت فاغتسلت ثم جئت". قال: "فذهبت فاغتسلت ثم جئت". هذا الاغتسال كان من الجنابة، هذا الاغتسال كان من الجنابة. قال: "ثم جئت"، أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ أين كنت يا أبا هريرة؟" وهذا يا إخوان فيه فائدة، ألا وهي: عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وتفقده لهم. أبو هريرة كان معه، فجأة اختفى، فجأة اختفى، فلما ظهر أبو هريرة قال: "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال: "كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة". وهذا يا إخوان فيه تعظيم، فيه تعظيم أهل العلم والصلاح والفضل، ومجالستهم في أحسن الهيئات. وهكذا عند الجلوس في حلق العلم يكون الواحد متوضئًا، ويكون آه، ماذا؟ ليس على حدث، ويكون كذلك في هيئة طيبة، في هيئة طيبة، كما فعل أبو هريرة، كما فعل أبو هريرة. وهكذا أيضًا في قوله: "كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة"، فيها جواز أن يتحدث الإنسان عن نفسه بما يستحيى منه إذا كان في ذلك مصلحة، إذا كان في ذلك مصلحة. وأبو هريرة كان جنبًا، قد يكون وهو الأكثر لسبب الاحتلام، لأن أبا هريرة كان في أول أمره من أهل الصفة، كان من أهل الصفة. ومن هم أهل الصفة؟ من هم أهل الصفة يا أبا غانم؟ أهل الصفة، منهم علق أن تكون واحدًا منهم؟ ها، من أهل الصفة؟ ها، الصحابة... معذر، أنا ما أسمع. طيب أحسنت. أين أبو عبد الرحمن صاحبك؟ نعم هنا تفضل. أحسنت: هم فقراء المهاجرين، ليس لهم بيوت ولا أهل، وإنما كانوا يأوون إلى المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطعمهم، وهكذا كان إخوانهم الصحابة أيضًا يعينونهم. أبو هريرة كان منهم، كان منهم. قال: "فقال: سبحان الله، إن المسلم، وفي رواية: المؤمن، لا ينجس". وقوله: "سبحان الله"، وقوله: "سبحان الله"، فيه آ... ماذا؟ تعجب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حال أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقوله: "سبحان الله"، أي: تنزيهًا لله عز وجل عن كل ما يليق به سبحانه من نقص أو عيب. أنت لما تقول: "سبحان الله"، ما معنى "سبحان الله"؟ أي: أنزه الله عز وجل عن كل نقص وعيب. إذا قيل: عيسى ابن الله، عيسى ابن الله، كما يقول الكثير من النصارى، نقول: سبحان الله، أي: ننزه الله عن ذلك. المشركون يقولون: الملائكة بنات الله، نقول: سبحان الله. وهكذا ننزه الله عن النوم والسنة والظلم والتعب وغيرها مما لا يليق بالله عز وجل. وقوله هاهنا: "سبحان الله"، تعجب عليه الصلاة والسلام من اعتقاد أبي هريرة أن الجنب يكون نجسًا، يكون نجسًا. قال: "سبحان الله، إن المؤمن، أو إن المسلم، وفي رواية: المؤمن، لا ينجس". وهذا يا إخوان الحديث اجتمل على حكم الجنب وما يتعلق بمخالطته ومجالسته للآخرين، للآخرين. والجنابة يا إخوان ليست نجاسة تحل بيئة البدن. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى على هذا الحديث بقوله: "باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس، وأن المسلم لا ينجس". ولهذا اتفق أهل العلم على طهارة المؤمن إذا كان حيًا، إذا كان حيًا. اتفقوا على طهارته. وأخذ الظاهرية بمفهوم هذا الحديث، قالوا: إذا كان المؤمن لا ينجس، فالكافر ماذا؟ نجس. فالكافر نجس. واستدلوا أيضًا على ذلك بقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28]، ﴿ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ [التوبة: 28]، بعد عامهم هذا، بعد عامهم هذا. والجمهور أجابوا على ذلك بأن النجاسة هنا نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية، نجاسة معنوية كنجاسة الخمر والأصنام وغيرها، وغيرها، وليست نجاسة حسية. واستدلوا على أن الكافر نجاسته معنوية وليست حسية بما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن آثال في المسجد، ربطه في المسجد، وكان عندها مشركًا لم يسلم بعد، ثم أسلم، ثم أسلم. والمسألة الأخرى: ألا وهي المسلم إذا مات، فهل يكون نجسًا أم أنه يبقى على طهارته؟ ذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية إلى نجاسة الميت عمومًا، مسلمًا أو كافرًا. و... ماذا ذهب الشافعي وأحمد ومالك وغيرهم؟ إلى طهارة المسلم ولو كان ميتًا، ولو كان ميتًا. قالوا: المسلم لا ينجس، حيًا كان أو ميتًا. واستدلوا بعموم ما جاء في هذا الحديث: "سبحان الله، إن المسلم، وفي رواية: المؤمن، لا ينجس". وحملوا ذلك على حال الحياة، وهكذا أيضًا بعد الممات. جاء عن ابن عباس موقوفًا عند البخاري، معلقًا عند البخاري معلقًا. وقلنا: المعلق ما هو المعلق يا بزيد؟ ما هو المعلق؟ سألنا عنه قريبًا. المعلق واحد، أو غيره، أو غيره، المعلق اثنين، ثلاثة، أين الرابع؟ فيكون عنده أين الرابع؟ معلق يعني: أي شيء معلق من المعنى اللغوي، ثم نزل عليه المعنى الاصطلاحي. نعم يا با محمد، قلت: جميع الأسناد. أحسن. هو الحديث المعلق: هو أن يحذف المصنف شيخه أو أكثر من شيخه، ويروي الحديث على هذه الهيئة. مثلًا البخاري، البخاري يقول: "وقال مالك، قال: حدثنا نافع عن ابن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا وكذا". حذف شيخه، إذن علقه، ليس بمتصل، ليس بمتصل. وقد يحذف الإسناد كاملًا، قد يحذف الإسناد كاملًا. فحديث أو أثر ابن عباس قال: "المسلم لا ينجس حيًا وميتًا، حيًا وميتًا". وهو الراجح، هو الراجح. ويدل عليه أيضًا البراءة الأصلية، البراءة الأصلية. ما هي البراءة الأصلية؟ ما هي البراءة الأصلية؟ الأصل في الأشياء الحل والطهارة. هذه هي ماذا؟ هي البراءة الأصلية. وليس معنى هذا، أي: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن أو المسلم لا ينجس"، ليس معناه أن بدنه لا تصيبه النجاسة، أو تحل، أو أنها لا تحل به النجاسة. فقد تكون عينه، أي: ذاته متنجسة إذا أصابته النجاسة. يعني: إذا كان هناك نجاسة على بدنه، على ثوبه، فماذا؟ يكون هذا الموضع قد أصابته نجاسة، ويجب عليه ماذا؟ يجب عليه أن يطهره. وأخيرًا: الحديث يدل على جواز مخالطة الجنب للآخرين، وأنه يجوز له أن يخرج للسوق، وأن... ماذا؟ وأن يعمل، وغيرها من الأمور. ولهذا بوب البخاري أيضًا على هذا الحديث بقوله: "باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره". كذلكم أيضًا فيه جواز تأخير الغسل من الجنابة، يجوز أن يؤخر الغسل من الجنابة، وأنه... ماذا؟ يغتسل من الجنابة بعد ذلك إذا أراد أن يصلي. لكن الأفضل هو أن يعجل ويبادر بذلك. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.