شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 34

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 34

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 34، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

كيفية الغسل من الجنابة بروايتي عائشة وميمونة

يشرح المقطع كيفيتي الغسل من الجنابة الواردتين في حديثي عائشة وميمونة رضي الله عنهما مبيناً ترتيب الخطوات من غسل اليدين والوضوء ثم إرواء الشعر والجسد. كما يوضح الفرق بين الواجب العيني والكفائي في تعلم أحكام الطهارة ويشير إلى استحباب التيامن في الطهور.

الفرق بين كيفيتي الاغتسال وحكم تقديم غسل الرجلين

يوضح المقطع الفرق بين حديثي عائشة وميمونة في صفة اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً أن تأخير غسل الرجلين في حديث ميمونة كان لمراعاة نظافة المكان. كما يستعرض آداب الاغتسال كغسل اليدين أولاً وتنظيف الفرج ويشير إلى فضل خدمة الزوجة لزوجها.

أحكام الغسل ومسائل الوضوء المستنبطة من حديث ميمونة

يتناول المقطع جملة من الأحكام الفقهية المتعلقة بالغسل والوضوء منها حكم مس الذكر واختلاف الأحاديث فيه واستحباب غسل الفرج قبل البدء. كما يستعرض أقوال العلماء في تنشيف أعضاء الغسل والوضوء موضحاً أن الأمر واسع وجائز لعدم ثبوت النهي الصحيح.

الختام والدعاء بالتوفيق والرضوان

يختتم المتحدث بالدعاء بالتوفيق للجميع بما يرضي الله ويختم بالحمد لله رب العالمين مع الإقرار بعلم الله تعالى. ويؤكد على أهمية العمل بالعلم النافع والالتزام بآداب الطهارة الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول بيان كيفية الغسل من الجنابة، ومعرفة هذه المسائل تعتبر من الأهمية بمكان، وتدخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». فإن من العلم ما يكون تعلمه واجباً عينياً، أي على كل شخص بعينه، كتعلم مثل هذه الأحكام: كيفية الغسل من الجنابة، كيف يتوضأ المسلم، كيف يتيمم، أحكام الحيض بالنسبة للنساء، وغيرها من المباحث في باب الطهارة، وهكذا في باب الصلاة، وهكذا في غيرها من الأبواب. هناك ما يتعين على المسلم أن يتعلمه، وهناك ما يكون الوجوب كفائياً، يعني إذا قام به البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع على ترك هذا الواجب. فحديث أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنهما، في بيان كيفية الغسل من الجنابة، مر معنا في حديث أم المؤمنين عائشة كيفية، ألا وهي أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه». وإذا أطلق اليدان قلنا: ماذا أو على ماذا تحملان يا محمد؟ على الكفين. أحسنت. وإذا أريد زيادة على ذلك يقيد، يقال: إلى المرفقين، أو يقال: الذراعين. لما يقال الذراعين؟ ليس إلى الكفين، هذه الذراع إلى المرفق، إلى المرفق. قالت: «غسل يديه»، وقلنا: الأفضل أن يكون غسل اليدين خارج الإناء، ولا سيما إذا كان السيقظة عقب نوم، سواء كان نوم الليل أو النهار، كما مضى معنا قريباً. قالت: «ثم توضأ وضوءه للصلاة»، يعني نفس كيفية الوضوء الذي يتوضأ به للصلاة، أيضاً يتوضأه عند إرادة الاغتسال من الجنابة. قالت: «ثم اغتسل»، أي بدأ في الاغتسال. وبماذا بدأ في الاغتسال؟ قالت: «ثم يخلل بيده شعره، بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته»، يعني وصل الماء إلى الشعر، أو إلى أصول الشعر، إلى بشرة الرأس. قالت: «أفاض عليه الماء ثلاث مرات»، أفاض عليه... عليه الضمير يعود إلى ماذا؟ عليه يا أبا زيد، الضمير يعود على ماذا؟ على الرأس. «أفاض عليه الماء ثلاث مرات»، غرفة، غرفتين، ثلاث غرفات، ويحاول ماذا؟ أن يروي البشرة، ويتأكد من وصول الماء إلى... وصول الشعر. قالت: «ثم غسل سائر جسده». وكما مضى معنا، لو بدأ باليمين ثم اليسار كان ذلك هو الأفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن أو التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله، وفي شأنه كله. حتى عند لبس الساعة، لبس الخاتم، وغيرها، على أقوال وخلاف بين العلماء، لكن هذا الحديث يعتبر من الأحاديث التي تشمل ذلك كله. الكيفية الثانية هي في حديث ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها، قالت: «وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة»، وضوء الجنابة، أي الماء الذي سيرفع به هذه الجنابة ويغتسل به. ماذا فعل؟ قالت: «فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثاً». إيش معنى «فأكفأ»؟ إيش معنى «فأكفأ»؟ أي أخذ أو قلب أو نحو ذلك باليد اليمنى على اليد اليسرى، وغسلهما مرتين أو ثلاثاً. المرتين جائز، والثلاث جائز، وهي أكمل، كما مر معنا في حديث عثمان وعبد الله بن زيد في الوضوء. قالت: «ثم غسل فرجه»، ثم غسل فرجه. وغسلوا الفرج فيما يتعلق بأول الوضوء يعتبر من الأمور المستحبة، يعتبر من الأمور المستحبة. فيغسل فرجه بماذا؟ سيغسل فرجه يا حماس. قالت: «ثم غسل فرجه باليمنى أو باليسرى»؟ أحسن، باليسرى. سيغسل فرجه باليسرى. قالت: «ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط»، يعني بعد أن غسل موضع الجنابة بيده، هناك سيكون في اليد أثر، إما من رائحة أو غيرها، فلهذا من أجل إزالة هذا الأثر وهذه اللزوجة التي قد تكون موجودة، أو الرائحة بعد الاستنجاء وغسل الفرج، ضرب بيده الأرض أو الحائط. وهذا في الزمن الأول كانت الأرض خشنة فيها تراب، والجدران من طين، ممكن ماذا تقوم بتنظيف اليد؟ لكن اليوم مع هذا السيراميك والبلاط ما ستجد هذا الشيء، ولهذا لا بأس إذا استخدم شيء من المطهرات، صابون، شامبو، غيرها من المنظفات التي تزيل الرائحة وأثر كذلكم الجنابة، وأثر الجنابة. قالت: «مرتين أو ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق»، وأيضاً سيكون ماذا بعد الاستنشاق؟ ولابد استنثار. قالت: «وغسل وجهه وذراعيه»، غسل وجهه وذراعيه. ما هو المقصود بالذراعين يا أنس؟ ما هم الذراعان؟ نعم، اليدين إلى أين؟ إلى المرفقين. أحسن. قال: «وذراعيه»، أي إلى المرفقين. هذا ذراع عندك، وهذا ماذا يسمى؟ هذا ذراع، وهذا ليس... هذا لكن من هنا إلى هنا ماذا يسمى؟ أقل من ذراع، ماذا يسمى؟ أسمع شيناً... لكن ما بعده لا أدري. آه، عبد الله، شبر. أحسنت. آه، شبر. وهذا ذراع، وهذا ماذا يسمى؟ من هنا إلى هنا، ياسر، ماذا يسمى هذا؟ آه، باب الفائدة، قسطولك، وقس باعك، تجد أن هو نفسه بإذن الله. إيش يسمى هذا؟ أكبر من الذراع؟ نعم، أنت اسمك من محمد... لو قربت ماء. أحسنت، ماء. آه، محمد، عندك إيش هذا يسمى؟ باع. أحسنت، هذا يسمى باع. إذا شبر، وذراع، وباع، هذه مما يقاس بها. قال: «وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء»، يعني بعد غسل الوجه والذراعين... غسل وجهه، عفواً، غسل رأسه، فأفاض على رأسه الماء. ثم غسل سائر جسده. أين الرجلان؟ لم تغسل في حديث ميمونة، وإنما أخر غسلهما إلى آخر الغسل. قال: «ثم غسل سائر جسده»، غسل سائر جسده، «ثم تنحى». ما معنى تنحى؟ ما معنى تنحى؟ نعم يا بانس، يعني ابتعد قليلاً. أحسنت، يعني تحول من مكانه، تحول من مكانه إلى ناحية أخرى، إلى ناحية أخرى. قالت: «فغسل رجليه»، فغسل رجليه. إذن لاحظوا مواضع الاختلاف بين كيفية الاغتسال من الجنابة في حديث عائشة، وكيفيته في حديث ميمونة، وكلاهما جائز صحيح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لكن قد يقول قائل: لماذا أخر غسل الرجلين في حديث ميمونة إلى آخر الاغتسال، إلى آخر الاغتسال؟ ذكر بعض العلماء: إلى أنه إذا كان... إذا كان المكان الذي يغتسل فيه نظيفاً ولا يتجمع فيه ماء وأوساخ، قالوا: لا بأس أن يغسل رجليه مع الوضوء في أول الغسل. لكن إذا كان في هذا الموضع ماء وسخ أو خلب وأوساخ، فقالوا: الأفضل أن يؤخر غسل الرجلين إلى آخر الاغتسال، إلى آخر الاغتسال. و... وهذا القول يعني ذهب إليه من جمع بين حديث عائشة وحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما: الإمام أبو حنيفة. الإمام أبو حنيفة ذهب إلى أن الأفضل تأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل، عملاً بحديث ميمونة. الشافعي رحمه الله تعالى، ومن قال بقوله، قالوا: الأفضل أن يقدم غسل الرجلين في أول الغسل، كما جاء في حديث أم عائشة رضي الله عنها. وقلنا: بعضهم ماذا فرق بين الموضع؟ بينما إذا كان المكان نظيفاً فيقدم غسل الرجلين، نعم، أو متسخاً فيؤخر غسل الرجلين، فيكون غسلهما مرة واحدة، فلا يقع إسرافاً في الماء، فلا يقع إسرافاً في الماء. قالت: «ثم، أو فأتيته بخرقة»، فأتيته بخرقة. جاء في مسلم وغيره: قالت: «ثم أتيته بالمنديل»، ثم أتيته بالمنديل، فرده. والمقصود بالمنديل أيضاً نفس المعنى الذي تحمله الخرقة، ما ينظف بها الجسد، ويزال به النجاسة أو الوسخ وغير ذلك. وهذا الحديث فيه فوائد، فيه مسائل عديدة، من أهمها: خدمة الزوجة لزوجها، وهذا يعتبر من واجبها، ومن إحسانها للعشرة. الزوجة تخدم زوجها، وتفعل له ما يكون سبباً في دوام العشرة والسمر، الألفة. اليوم دعاوى أتت من بلاد الغرب: أن المرأة غير ملزمة بخدمة الزوج، تريد طعاماً، المطبخ يدعوك، ملابسك اتسخت، الغسالة موجودة، أو الحمام موجود، غسل، غسل جيداً، وهكذا غيرها. هي تنشغل بالعمل والوظيفة، تنشغل بالصداقات والعلاقات وغير ذلك. لكن ديننا يدعو المرأة أن تحسن خدمة زوجها، خدمة زوجها. أيضاً في هذا الحديث: استحباب إعداد الماء، ميمونة أتت ووضعت الماء، وجهزت الماء لكي يغتسل النبي صلى الله عليه وسلم. أيضاً إعداد الملابس، ملابسه جاهزة بعد أن يغتسل، يلبس ملابسه بعد أن يغتسل. كذلكم أيضاً في هذا الحديث: استحباب غسل اليدين في أول الغسل من الجنابة، وأن غسله ما يكون خارج الإناء، ولا سيما إذا كان فيهم أثر أو رائحة، أو استيقض من نوم، أو استيقض من نوم، سواء كان نوماً بالليل أو نوماً بالنهار. أيضاً في هذا الحديث: استحباب استعمال المطهرات لإزالة الروائح القذرة، أو... كذلكم أيضاً إزالة اللزوجة التي تكون عقب الاستنجاء وغير ذلك، وغير ذلك. وممكن يستخدم التراب لو كان التراب موجود، يستخدمه، لكن اليوم المنظفات موجودة، فلربما استغنى الكثير بها عن غيرها. وهكذا أيضاً فيه: البدء بغسل الفرج قبل أن يبدأ بماذا؟ بالوضوء. يغسل فرجه، وينظف أثر الجنابة قبل أن يتوضأ. لماذا؟ لألا يحتاج مرة أخرى في آخر الغسل أن يتوضأ، على قول من يوجب الوضوء من مس الذكر، من مس ذكره فليتوضأ. هذا حديث من... من مس ذكره فليتوضأ. هذا حديث من... من مس ذكره فليتوضأ. أبي هريرة، أو غير ذلك. من مس ذكره فليتوضأ. قلنا: هذا عمدة من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر. حديث... قلها يا ياسر. أنس بن مالك؟ هي امرأة، ليس الذكر، يعني صحابية. نعم، هو مباشرة على الأصل: إذا كان ذكر فأبو هريرة، وإذا كانت أنثى فعائشة. صح؟ نعم، بسرة. أحسنت، بنت صفوان، بسرة بنت صفوان. وحديث: «إنما هو بضعة منك»، لما سئل عن مس الذكر قال: «إنما هو بضعة منك»، يعني كأنك لمست يدك، رجلك، بطنك، ظهرك، رأسك، لا يضر. هذا حديث من؟ هذا حديث من؟ ليس علي... لكن ابن علي، من هو اسمه؟ ليس ابن علي، ابن... ابن طالب. حديث... فلق ابن... نعم. فهنا استحباب غسل الفرج قبل البدء بالوضوء أو الاغتسال، وذلك لإزالة الأذى وأثر الجنابة. كذلك في هذا الحديث: جواز تأخير غسل... يا ابن فاروق، جواز تأخير غسل ماذا إلى آخر الغسل؟ جواز تأخير غسل ماذا؟ الرجلين. أحسن. إلى متى؟ إلى آخر الغسل. ويجوز غسلهما في أول الغسل مع الوضوء، كما سبق معنا، كما سبق معنا. قال القرطبي رحمه الله تعالى: قال: «الحكم في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء»، هكذا قال رحمه الله تعالى. أيضاً في هذا الحديث: جواز التنشيف بالخرقة وأمثالها، خرقة، عمامة، بثوب، بخرقة، وأمثالها. من أين أتينا بهذا؟ بجواز ذلك، من أين أخذ؟ نعم، فعل ميمونة، قالت: «فأتيته بخرقة»، يعني هذا يدل على ماذا؟ أنه من عادته كان إذا اغتسل أتي له بخرقة، فتنشف بها، تنشف بها.كذا ذكر بعض العلماء. أيضاً فيه: جواز ترك التنشيف، جواز ترك التنشيف. وهذا أيضاً من أين أخذناه؟ من أين أخذ يا أبا سعيد، عبد العزيز؟ جواز ترك التنشيف من أين أخذناه؟ من حديث ميمونة في ماذا؟ نعم، قالت: «فأتيته بخرقة فلم يردها»، فلم يردها، أي ماذا؟ ردها، أي أنه ماذا؟ ما أرادها، ما أرادها. فيجوز يا إخوان: التنشيف جائز، وتركوا التنشيف كذلكم يعتبر جائزاً. وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: ذكر خلافاً في التنشيف، في التنشيف، قال: «فيه استحباب ترك التنشيف»، استحباب ترك التنشيف الأعضاء. قال: «وقد اختلف علماء أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل على خمسة أوجه، أشهرها: أن يقال فيه مستحب تركه، تركه مستحب، ولا يقال فعله مكروه، ولا يقال فعله مكروه». هذا أشهرها. ذكر القول الثاني: قول من يقول أنه مكروه. والثالث: أنه يستوي فعله وتركه، يستوي فعله وتركه. قال النووي: «وهذا هو الذي نختاره، وهذا هو الذي نختاره». قال: «فإن المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل ظاهر، يحتاج إلى دليل ظاهر». وذهب بعض العلماء: ذكر القول الرابع: أنه مستحب، لما فيه من التحرز من الأوساخ. والخامس: أنه يكره في الصيف دون الشتاء، يكره في الصيف دون الشتاء. لماذا دون الشتاء يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «يكره في الصيف دون الشتاء»، الصيف ما في برد، وفي أيام الشتاء قد يحتاجه الإنسان، لأنه إذا بقي الماء كان مظنة برودة الجسم، برودة الجسم. فالأمر واسع في هذا، الأمر واسع في هذا. وقد نص الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه «زاد المعاد»: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التنشيف دليل، في التنشيف دليل. وكما سبق أن الأمر في هذا واسع، الأمر في هذا واسع، يجوز هذا ويجوز هذا. وقولها: «فجعل ينفض الماء بيده»، فجعل ينفض الماء بيده، كيف ذلك عندك؟ قالت: «فجعل ينفض الماء»، نعم، ينفض الماء، أي يسلته من جسده، يسلته من جسده. قالت: «فجعل ينفض الماء بيده». وبعض العلماء ذهب إلى عدم جواز هذا الفعل، واستدل بحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنفضوا أيديكم في الوضوء، فإنها مراوح الشيطان». وهذا الحديث لا يصح، أخرجه ابن حبان في الضعفاء، وابن أبي حاتم في العلل. قال الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح: «قال: لو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح، يعني حديث ميمونة، لم يكن صالحاً أن يحتج به، يعني كيف قد خالفه حديث ميمونة المتفق عليه، المتفق عليه». طيب، فماذا؟ فصحيح أنه يجوز أن ينفض الماء عن يديه، يجوز أن ينفض الماء عن يديه. وهذه بعض المسائل التي يتعلق بها هذا الحديث، فنختم به، ونكمل ما تبقى في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.