التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 7

التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 7

الدرس في التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الركن الأول: القيام مع القدرة وأدلة وجوبه

يُبيّن هذا المحور أن القيام ركن أول من أركان الصلاة الأربعة عشر في حق القادر، مستدلاً بالآية الكريمة وإجماع العلماء على وجوبه في الفرائض. ويؤكد الشيخ على ضرورة المبادرة بسؤال أهل العلم عن أحكام الصلاة عند المرض أو العذر بدلاً من الاجتهاد الشخصي.

أحكام القيام والقعود في الفريضة والنافلة

يفصل هذا المحور أحكام القيام والقعود مبيناً أن القيام ركن في الفريضة لا يسقط إلا لعجز أو خوف، ومن صلى قاعداً لعذر صحت صلاته. أما في النافلة فيجوز أداؤها قاعداً باختيار لكن أجرها نصف أجر القائم، والمتجعي له نصف أجر القاعد.

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام وسنن الاستفتاح والاستعاذة

يتناول هذا المحور الركن الثاني وهو تكبيرة الإحرام (قول: الله أكبر) مبيناً أنها ركن أساسي تبطل الصلاة بتركه، ورفع اليدين عندها سنة. كما يشرح سنن ما بعد التكبير من دعاء الاستفتاح المستحب بأي صيغة وردت، ثم الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في رسالته القيمة ومؤلفه النافع المفيد الموسوم بـ «شروط الصلاة وأركانها وواجباتها»: قال رحمه الله تعالى: «أركان الصلاة أربعة عشرة: القيام مع القدرة، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان». وهذه الأركان التي أوردها رحمه الله تعالى في الصلاة -كما سبق- لا تصح الصلاة إلا بها، فإن اختل واحد منها فإن الصلاة تكون باطلة وغير صحيحة. ثم أخذ رحمه الله تعالى يبين هذه الأركان، قال رحمه الله تعالى: «الركن الأول: القيام مع القدرة». والدليل قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. فهذه الآية أمر فيها ربنا عز وجل بالقيام في الصلاة، والقيام في الصلاة للفريضة يعتبر ركنًا من أركان الصلاة التي أجمع العلماء عليها. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى، كما في كتابه «المجموع»: «القيام في الفرائض فرض بالإجماع، لا تصح الصلاة من القادر عليه إلا به». حتى قال أصحابنا: «لو قال مسلم: أنا أستحل القعود في الفريضة بلا عذر، أو قال: القيام في الفريضة ليس بفرض - كفر، إلا أن يكون قريب عهد بإسلام». فإذن القيام في صلاة الفريضة يعتبر ركنًا من أركان الصلاة. وفي حديث عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه: ذكر عمران أنه كانت به بواسير، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة. وهذا فيه لفتة يا إخوان، ألا وهو العناية بشأن الصلاة، وأن من طرأ له شيء يسرع بالسؤال والاستفهام: كيف أصلي؟ هل يجوز أن أصلي قاعدًا؟ كيف أتوضأ؟ يجوز أتيمم أم لا بد أن أستعمل الماء؟ الملاحظ يا إخوان أن البعض من المرضى يتساهل، يجتهد هو من نفسه: صلي قاعدًا، أو يجتهد هو من نفسه ينتقل إلى التيمم بعد خمسة أيام، بعد أسبوع. قد يزوره بعض طلبة العلم فيقول: والله يا أخينا عندي سؤال، فيقول: والله أنا يخرج مني بول كثير، أو أنا مركب الذي يكون إخراج البول عبره، أنا كذا وكذا، كيف أفعل؟ يعني بعد خمسة أيام، بعد أربع أيام، بعد أسبوع. بينما لو شك الواحد في بعض الحبوب العلاج الذي يستخدمه، ما يشرب حبة حتى يأمر شخصًا من أهله أن يتصل على الطبيب، أو يذهب إلى الصيدلية ويستفسر من الصيدلاني أو الطبيب المختص في ذلك. فالصلاة يا عباد الله هي من أهم المهمات، ومن أشكل عليه أمر فيها يعجل ويسرع بالاتصال أو الاستفسار عن ذلك. عمران بن حسين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». جاءت زيادة: «أو مستلقيًا». يعني: إذا لم يستطع أن يصلي على جنب يصلي مستلقيًا، يعني على ظهره. ولا يستثنى يا إخوان من هذا الوجوب للصلاة قيامًا في الفريضة إلا من كان عاجزًا إما لمرض وإما لغيره، عاجز عن القيام، يجوز له أن يصلي قاعدًا، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. الصلاة في البحر: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صلِّ قائمًا إلا أن تخاف الغرق». إخواننا الصيادون: كم يحصل التساهل في صلاة الفريضة؟ عمله كله قائم، يصطاد، يمشي ويجري ويرجع، وإذا حضرت الصلاة جلسًا يصلي جالسًا. ما لك؟ لماذا تصلي جالسًا؟ قال: الدين يسر، الدين يسر. نعم، صدق، فديننا يسر، لكن اعلم أن الله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وإذا كنت تستطيع أن تصلي قائمًا وجب عليك أن تصلي قائمًا، إلا إذا خشي الغرق، خشي أن يسقط في البحر، فعندها يجوز له أن يصلي قاعدًا. وفي حالة الخوف الشديد: قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]. يعني: يجوز أن يصلي قاعدًا إذا كان هناك حرب، معركة، إذا قام قد يضرب ويقنص، فلا بأس أن يصلي قاعدًا. اختلف العلماء فيما إذا صلى الإمام قاعدًا، فهل يجوز للمأموم أن يصلي قاعدًا؟ ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، وقالوا: «إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون»، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر بالقعود للمأموم الذي إمامه يصلي قاعدًا هذا منسوخ بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا في مرض موته وآخر حياته، وأن أبا بكر صلى قائمًا بينما النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا، والصحابة صلوا قيامًا بصلاة أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وبعض أهل العلم فصل فقال: إذا كان طارئ لأمام شيف الصلاة فقعد، فيصلي المأمومون قيامًا، وإذا كان من أول الصلاة الإمام سيصلي قاعدًا فالمأموم يصلي قاعدًا كحال إمامه. وماذا على كل؟ فالقيام في صلاة الفريضة يعتبر ركنًا من أركان الصلاة. طيب، وصلاة النافلة: أراد أن يصلي سنة، صلاة نافلة، صلاة الضحى، قيام الليل، الوتر، النوافل، الرواتب، وغيرها. هذا يا إخوان يجوز أن يصلي قاعدًا، يجوز أن يصلي قاعدًا، وإذا صلَّى قاعدًا لغير ضرورة، حتى لو كان غير مريض، حتى لو كان ليس خائفًا، صلاة النافلة يا إخوان تجوز قاعدًا، تجوز قاعدًا، والأفضل أن تكون قائمًا. فإذا صلَّى قاعدًا لغير ضرورة فله نصف صلاة القائم، والذي يصلي قاعدًا في صلاة النافلة فله نصف أجر القائم، والذي يصلي متجعًا له نصف صلاة القاعد، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما من صلى بعذر لمرض أو خوف فصلاته كاملة يا إخوان، صلاته كاملة، ولو صلى قاعدًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له أجره أجره ماذا مخيما صحيحا». قال: «الثاني: يعني الركن الثاني من أركان الصلاة: تكبيرة الإحرام». تكبيرة الإحرام، والمراد بالركن يا إخوان في تكبيرة الإحرام هو قول المصلي: «الله أكبر». هذه ركن يا إخوان، أما رفع اليدين عند التكبير فهذه سنة، هذا مستحب. قال: «والدليل: حديث: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». فتكبيرة الإحرام يا إخوان تعتبر ركنًا من أركان الصلاة، وقول المصلي: «الله أكبر» يا إخوان معناه أن الله عز وجل أكبر من كل شيء، وأجل وأعظم من كل شيء. فإيانا ثم إيانا أن ننشغل بشيء عنه، تقول: الله أكبر، وبعدها نذهب نسرح، نفكر في كرة، أو في عمل ووظيفة، أو في بيت وأسرة، أو في أمر أو آخر. لا، ما ينبغي. الله أكبر، إذن ننشغل بالكبير العظيم سبحانه وتعالى. قال: وبعدها الاستفتاح، وهو سنة، وهو سنة: قول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». هذا يسمى دعاء الاستفتاح، وبالإجماع يا إخوان هو سنة ومستحب، هو سنة ومستحب. يأتي بأي ذكر ودعاء من أدعية الاستفتاح، ويأتي بواحد، لا يجمع بين ذكرين أو دعائين، يختار أيهما. وذكر المصنف هاهنا واحدًا: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». ممكن أن يأتي بغيره: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب»، «اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». ممكن يأتي بغيره: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا» إلى آخره. فيأتي بشيء من هذه الأدعية الواردة في الاستفتاح. قال: «ومعنى سبحانك اللهم: أي أنزهك التنزيه اللائق بجلالك، وبحمدك بجلالك». قال: «وقوله وبحمدك: أي أثني عليك». «وتبارك اسمك: أي البركة تنال بذكرك، والبركة يا إخوان هو الخير الذي يجعله الله عز وجل في هذا الشيء، والبركة من الله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم». «وتعالى جدك: أي جلت عظمتك، جلت عظمتك». وفي الدعاء الآخر: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، أي: لا ينفع صاحب الغنى والجاه وغيرها منك غناه وجده. «وقوله ولا إله غيرك: أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله، سواك يا الله». «وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أن يأتي بها قبل البدء في القراءة. قال: «معنى أعوذ: أي ألوذ وألتجئ وأعتصم بك يا الله من الشيطان الرجيم». «الرجيم: قال المطرود، المبعد عن رحمة الله، لا يضرني في ديني ولا في دنياي، ولا في دنياي». فهذا معنى الاستعاذة، هذا معنى الاستعاذة. وهنا أشهد من هذا قوله: «تكبيرة الإحرام». فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لو دخل في الصلاة بلا تكبيرة إحرام صلاته باطلة، دخل مباشرة من غير أن يكبر، أتى بدعاء الاستفتاح، الاستعاذة، بسملة، قرأ الفاتحة، صلاته باطلة لأنه لم يأتِ بتكبيرة الإحرام، لأنه لم يأتِ بتكبيرة الإحرام. الحديث حول أركان الصلاة يأتي تتمته إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.