شرح قرة عيون الموحدين 3

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 3، ألقاها

مفهوم التوحيد وأهميته

التوحيد هو أساس الإسلام ويعني إفراد الله بالعبادة والبراءة من عبادة غيره. خلق الله الجن والإنس ليعبدوه وحده.

أنواع التوحيد وشرحه

التوحيد ثلاثة أنواع: الربوبية والأسماء والصفات والإلهية. كل نوع له جانب معين في إفراد الله تعالى.

شروط صحة الأعمال

الإسلام شرط لصحة الأعمال ويتحقق بالشهادتين. الشهادتين هما شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال، وهذا التوحيد الذي خلقوا له ودعوا إليه هو توحيد الإلهية، توحيد القصد والطلب. وأما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال فهو توحيد العلم والاعتقاد، وأكثر الأمم قد أقر به. قال رحمه الله: وهذا التوحيد الذي خلقوا له، أي الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره من أن التوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب هو توحيد الإلهية، وإفراد الله جل وعلا وحده لا شريك له بالعبادة دون ما سواه، فهذا هو المقصد، وهذه هي الحكمة التي لأجلها خلق الله جل وعلا الخلق. قال الشارح رحمه الله: قال، وهذا التوحيد الذي خلقوا له، فالله جل وعلا خلقنا لأجل هذه الغاية ولأجل هذه الحكمة الجليلة العظيمة. قال: ودعوا إليه، أي دعاهم الرسل إلى هذا التوحيد، إلى توحيد العبادة وإلى توحيد الإلهية. قال: توحيد القصد والطلب، ومعنى توحيد القصد بمعنى توحيد قصد النية بالعبادة لله وحده لا شريك له، فيقصد العبد بما يقوم به من أقوال وأعمال واعتقادات يقصد بها وجه الله جل وعلا وحده لا شريك له وطلبا لأن الله جل وعلا أمره ونهى. قال: وأما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال فهو توحيد العلم والاعتقاد، وأكثر الأمم قد أقروا به. وكما تقدم معنا في دروس مضت أن توحيد العبادة تعريفه هو إفراد الله جل وعلا بالعبادة، وهذا هو توحيد العبادة. وتوحيد الربوبية هو إفراد الله جل وعلا بأفعاله، ومنهم من العلماء رحمهم الله تعالى من يقول: هو إفراد الله جل وعلا بالخلق والرزق والتدبير، فلا خالق إلا هو، ولا مدبر إلا هو، ولا رازق إلا هو سبحانه وتعالى. وأما توحيد الأسماء والصفات فهو بأن يسمى الله جل وعلا بما سمى به نفسه في كتابه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إثباتا من غير تمثيل وتنزيها من غير تعطيل. قال رحمه الله: وتوحيد الأفعال، وقوله رحمه الله: أما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال، هذا من باب التقسيم، وإلا فإن توحيد الأسماء والصفات وكذلك توحيد الأفعال كلها داخل في توحيد الربوبية. قال: فهو توحيد العلم والاعتقاد، ومعنى توحيد العلم والاعتقاد بمعنى أن مدار توحيد الربوبية ومدار توحيد الأسماء والصفات على العلم والاعتقاد؛ لأن مدارها الإخبارات، بخلاف توحيد الإلهية فإن مدارها الطلب، الأمر أو النهي، فهو توحيد طلبي. قال: وأكثر الأمم قد أقر به لله، وفي هذا إشارة لطيفة إلى أنه وقع في ذلك خلاف يسير، أي في مسألة توحيد الربوبية. قال: وأما توحيد الإلهية، قال: فأكثرهم قد جحدوه. قال تعالى عن قوم هود لما قال لهم: ﴿أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾، قالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾، تعجبوا. وقالت مشركو قريش: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجَابٌ﴾. قال رحمه الله تعالى: وهذه الآية وهي قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، تبين معنى الآية التي قبلها. ومنها نعلم دقة نظر الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وعمق فكره. قال: وأن المراد بالعبادة التي خلق لها هي العبادة الخالصة التي لم يلبسها شرك بعبادة شيء سوى الله، كائنا ما كان. قال: فلا تصح الأعمال إلا بالبراءة من عبادة كل ما يعبد من دون الله. قال: والله تعالى خلق الثقلين ليعبدوه، فمنهم من آمن ومنهم من كفر وأشرك. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، بين أن حكمة الرب في خلقه للجن والإنس لا تقتضي أن كل أحد يفعل ما خلق له. قال: ولهذه الحكمة أهلك الله من لم يعبده وحده ولم يقبل ما جاءت به رسله، وشرع قتالهم لنبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه. فمنهم من أطاع وهم الأقلون، ومنهم من عصى وهم الأكثرون. قال: وهذا التوحيد هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه. كما قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. قال: والقرآن كله في هذا التوحيد وبيانه وجزاؤه والرد على من جحده. كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وفي حديث معاذ الذي رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: قلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتذكر الحج. ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. والحديث صحيح بمجموع طرقه. قال: فدل على أن الإسلام هو التوحيد، والفرائض من حقوقه. وقد أجمع الفقهاء على أن الإسلام شرط لصحة الصلاة وغيرها من الأعمال، وهو مختض الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله.

شاركنا على