كتاب الطهارة 26

الدرس في كتاب الطهارة 26، ألقاها

حكم دم الحامل والكدرة والصفرة قبل الطهر

تناول المقطع آراء الفقهاء في حكم الدم الخارج من الحامل قبل الولادة، وأحكام الكدرة والصفرة بعد الطهر، حيث يختلف الحكم باختلاف الحالة.

أحكام النفاس ومدته

المقطع يشرح أحكام النفاس ومدته، حيث اختلف العلماء في مدة النفاس، والصحيح أنه لا حد لأقل النفاس ولا لأكثره، ويعتبر دم النفاس مماثلاً لحكم الحيض.

تفاصيل أحكام الكدرة والصفرة في النفاس

أحكام الكدرة والصفرة أثناء النفاس وبعده، حيث تعتبر الكدرة والصفرة أثناء النفاس من النفاس، وأما بعد الطهر فلا تعتبر كذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله: «قال والحامل لا تحيض، إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم، إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، فيكون دم نفاس تقدم». وأشير لهذه المسألة بعد أن قرئت معنا في الدرس السابق، وهي مسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، وهي: إذا رأت الحامل الدم قبل ولادتها، هل يعد ذلك الدم دم حيض أو يعتبر ذلك الدم دم نفاس أو لا يعتبر ذلك الدم دم نفاس، وإنما هو دم استحاضة؟ فمن أهل العلم من قال: بأن دم النفاس هو الذي يخرج بعد أو مع الولادة، أما إن خرج قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة، فإنه لا يكون دم نفاس؛ لأن النفاس يقال في المرأة أنها نفست إذا وضعت حملها. قالوا: أما قبل الوضع، فإنها لا تسمى نفاسًا، ولا يسمى ذلك الدم نفاسًا. والأظهر -والله أعلى وأعلم- أن ذلك الدم الخارج من المرأة قبل ولادتها، إن كان ذلك الدم سببه الولادة، كأن تكون المرأة يأتيها ألم الولادة وتتهيأ لذلك، فيخرج ذلك الدم ثم لا تضع، تتأخر، ثم يراودها وهكذا لمدة يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، إذا كانت الحالة كذلك، فإنه دم نفاس. لماذا؟ لأن ذلك الدم -كما قال الفقهاء رحمهم الله تعالى- أنه دم سببه الولادة، والأمر ها هنا كذلك؛ أنه دم سببه الولادة، فيأخذ أحكام الولادة سواء بسواء، يأخذ أحكام النفاس بعد الولادة، ها هنا كذلك. المسائل المتعلقة بهذا الباب وهي: هل تحيض الحامل أم لا؟ هل تحيض الحامل أم لا؟ المرأة إذا كانت حاملًا، فهل يمكن أن تكون هذه المرأة كذلك إذا جاءها دم بأوصاف دم الحيض أو في مدة حيضها في زمان حيضها وهي حامل، فهل يكون ذلك الدم دم حيض أم لا؟ هذه المسألة كذلك وقع فيها خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى. فمنهم من رأى أن الدم الخارج من الحامل إنما هو دم فساد وليس بحيض، وإذا كان أمر كذلك، فإنها تعامل معاملة المستحاضة. وذهب آخرون إلى أن الحامل يمكنها أن تحيض، يمكنها أن تحيض. قال: وقد ثبت ذلك بالحس والواقع؛ أن من النساء الحوامل من يحضن بأوصاف دم الحيض المعروفة المعهودة. وإذا كان أمر كذلك، فإنها تعامل معاملة الحيض. وهذا القول هو الصحيح؛ إذ لا دليل من كتاب الله جل وعلا، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على امتناع أن تكون الحامل كذلك من ذوات الحيض. ومن استدل على قوله بأن الله جل وعلا جعل عدة الحامل أن تضع حملها، ولم يجعل عدتها الحيض، قالوا: ولو كانت تحيض لما جعل عدتها الحمل. فيقال: هذا الاستدلال ليس في محله؛ وذلك لأن الآية قد يقال بأنها خرجت مخرج الغالب، باعتبار أن الغالب في النساء الحوامل بأنهن لا يحضن. هذا أمر، وأمر آخر: بأن يقال بأن الله جل وعلا جعل للحوامل عدة وهي بوضع حملهن، وإن كن ممن يحضن؛ بأن يضعن حملهن وإن كن ممن يحضن. فالحاصل من ذلك أنه لا مانع من كون المرأة تحيض وهي حامل، لكن مع التنبيه على أن المرأة لا تعتبر كل دم خرج منها أنه دم حيض، لكن تنظر في ذلك الدم، فإن كانت من أهل التمييز، عملت بما تعلم من دمها، فإن كان بأوصاف دم الحيض، فإنها تكون كذلك. وأما إذا خرج الدم بغير أوصاف دم الحيض، فإنه ليس بحيض، وإنما هو دم فساد. وهذا هو الغالب في النساء الحوامل؛ أن الدم الخارج منهن إنما يكون دم فساد؛ أي دم مرض بسبب الحمل. فالحاصل من هذا أن المرأة تنظر في الدم الخارج، فإن كان بأوصاف دم الحيض، فإنها تعتبر به، وإن كان بأوصافه على غير أوصاف دم الحيض، فإنها لا تعتبر به. مسألة أخرى كذلك من مسائل متعلقة بمسائل الحيض، وهي من المسائل المهمة التي يكثر السؤال عليها والاستفسار عنها، وهي: هل الكدرة والصفرة حيض أو ليس بحيض؟ الكدرة هو ذلك السائل الذي وصفه الفقهاء رحمهم الله تعالى بأنه سائل متكدر يخرج من فرج المرأة. والصفرة قالوا: كذلك سائل أصفر يخرج منها. والحكم في الكدرة والصفرة: هل هي من الحيض أم لا؟ الحكم في ذلك ما جاء في صحيح البخاري، وجاء كذلك في خارج الصحيح عند أبي داود وغيره، من حديث أم عطية رضي الله عنها وأرضاها قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا». كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الحيض شيئًا. فهذا الحديث -كما يقول الفقهاء رحمهم الله تعالى- له منطوق ومفهوم. فمنطوقه: أن المرأة إذا رأت الصفرة والكدرة في زمن غير زمن الحيض -يعني المرأة مثلًا طهرت من حيضها بعد يوم، يومين، أسبوع، أسبوعين، جاءها، رأت كدرة أو صفرة- فما حكم هذه الكدرة والصفرة؟ الجواب في قول أم عطية: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا». أي: لا يعتد بها، ولا يلتفت إليها. هذا هو منطوق حديث أم عطية رضي الله عنها وأرضاها. ومفهومه: أن الكدرة والصفرة إذا كانت متصلة بالحيض أو كانت في زمن الحيض، فإنها حيض. يعني مثال ذلك: لو أن امرأة كانت تحيض من أول الشهر في كل شهر أسبوع من أول الشهر لمدة أسبوع، فلو أن مثلًا ثلاث أيام، أربعة أيام، في اليوم الخامس انقطع الدم، لكن بقيت الصفرة والكدرة، فما الحكم ها هنا؟ الحكم ها هنا أن الكدرة والصفرة في هذه الحال حكمها حكم الحيض. كذلك صورة ثانية: لو أن امرأة ليس من ذوات العادة، وإنما عندها تمييز، فجاءها دم الحيض لمدة مثلًا ستة أيام، ثم في اليوم السابع يخرج منها صفرة أو كدرة، استمر ذلك مثلًا لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة، فما حكم هذه الصفرة والكدرة التي كانت متصلة بالحيض ولم يفصلها طهر؟ ما حكم هذه الكدرة والصفرة ها هنا؟ حكمها كذلك حكم دم الحيض؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها وأرضاها: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا». مفهومه: إذا كان قبل الطهر، فإنه يعد شيئًا. قال رحمه الله تعالى: «باب النفاس». أي: مدخل في أحكام النفاس. والنفاس يقال: المرأة نفس ونساء نفاس، ويقال: نفست المرأة إذا وضعت حملها. قال رحمه الله تعالى: «وقوله رحمه الله تعالى: باب النفاس». كما هو معلوم أن الباب بمعنى المدخل، فيكون المعنى على هذا: مدخل في الكلام على أحكام ومسائل النفاس. قال: «وهو الدم الخارج بسبب الولادة». فكل دم خارج بسبب الولادة، فإنه يسمى دم نفاس. بقي: ما هي الولادة التي يعتبر فيها الدم الخارج بأنه نفاس؟ أما الولادة التامة -بمعنى أن المرأة إذا ولدت بإتمام مدة الحمل، وأقلها ستة أشهر، وضعت بعد ذلك- فإن ما يخرج منها من دم بسبب تلك الولادة، فإنه دم نفاس بلا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى. بقي: إذا وضعت المرأة ما في بطنها دون ستة أشهر -مثلًا لأربعة أشهر، خمسة أشهر، أقل من ذلك- ما الحكم ها هنا؟ وهو ما يسمى بالسقط. إذا حصل للمرأة سقط، فهل الدم الخارج عقب ذلك السقط يسمى دم نفاس أم لا؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك أحوالًا. الحالة الأولى: أن يخرج ذلك الدم من سقط قد مضى عليه أكثر من أربعة أشهر، فهذا السقط إذا أعقبه دم، فإنه يكون دم نفاس؛ لأن المدة التي ينفخ فيها الروح ويتخلق فيها الجنين ويكون إنسانًا كاملًا أربعة أشهر؛ كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود. أي: إذا أكمل الأربعة أشهر، بأن أكمل الأربعة ودخل في الخامس، فمثل هذا يكون الدم الخارج عقب هذا السقط يكون دم نفاس. الحالة الثانية: إذا كان الدم الخارج بسبب نطفة -وهي أول الحمل- يعني تقول: امرأة مثلًا في الأسبوع الأول من حملها، في الأسبوع الثاني، ما زالت نطفة، فما الحكم ها هنا؟ ذكر بعض أهل العلم الاتفاق: أن الدم الخارج عقب ذلك لا يكون نفاسًا؛ لأنه ليس بسبب الولادة، وإنما هي نطفة ليست بشيء. وذكر بعضهم خلافًا في هذا خفيفًا أو يسيرًا؛ بأنه نطفة باعتبار أنه أول خلقة إنسان. والأظهر الأول؛ لأنه لم تتم فيه الخلقة، ولم تظهر فيه الخلقة. الحالة الثالثة: إذا كان ذلك السقط نطفة أو مضغة -يعني نطفة قد علقة- فهل يكون الدم الخارج عقبه دم نفاس أم لا؟ كذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يعتبر ولا يكون نفاسًا؛ لأنه لم تكتمل فيه خلقة إنسان. وذهب بعضهم إلى أنه دم نفاس إذا خرج عقب ذلك السقط؛ لأنه كذلك بداية خلقة إنسان. الحالة الرابعة: مضغة، إذا كانت مضغة. قالوا: المضغة على قسمين: مخلقة وغير مخلقة. فأما المخلقة، فوقع فيها الخلاف كالخلاف الذي قبلها. وأما إذا كانت غير مخلقة، فذهب كثير من أهل العلم إلى أن الدم الذي يكون عقب هذا السقط بأنه دم نفاس؛ وذلك لأنه دم سببه خلقة إنسان كامل أو ظاهر؛ لأن المضغة إذا كانت مخلقة، يكتمل فيها أو يظهر فيها خلقة إنسان. فإذا أسقطت المرأة ما في بطنها والحالة كذلك، فذهب كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن الدم الذي يعقب ذلك بأنه دم نفاس؛ لأنه عقب ولادة إنسان. قال رحمه الله تعالى: «وحكم الحيض فيما يحل ويحرم». أي: دم النفاس حكم الحيض فيما يحل ويحرم؛ فلا يحل للمرأة أن تصلي، ولا أن تصوم، ولا أن يأتيها زوجها، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على الحيض. قال: «ويجب ويسقط به». أي: كما تقدم في أحكام الحيض في أوائل الباب. وبعض أهل العلم ذكر فروقًا بين النفاس وبين الحيض، منها: أن دم الحيض تعتد به المرأة، بخلاف دم النفاس؛ فإنه لا يعتد به. الأمر الثاني: أن دم الحيض من علامات البلوغ عند المرأة، بخلاف دم النفاس؛ فإنه ليس كذلك؛ لأن إذا حملت، كان ذلك علامة على بلوغها. قال رحمه الله تعالى: «وأكثرهم أربعون يومًا». أي: أكثر النفاس أربعون يومًا. واستدل هؤلاء بما جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها عند أبي داود وغيره؛ قالت: «كنا أو كانت النفساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تمكث أربعين يومًا، ثم تغتسل». أو كما قالت رضي الله عنها وأرضاها. وحديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها جاء من طريق امرأة مجهولة، لكن له شاهد جاء من حديث ابن عمر، وكذلك من حديث أنس رضي الله عنهم جميعًا. والحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى الحسن. فاستدل بهذا الحديث جماعة من أهل العلم على أن أكثر مدة للنفاس هي أربعون يومًا؛ بمعنى أن المرأة إذا استمر بها الدم أكثر من أربعين يومًا، فإنها تغتسل ولا تبالي بذلك الدم، وتصلي وتفعل ما يفعل الطاهرات. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن مدته خمسون يومًا. يعني القول الأول ذهب إليه أكثر العلماء، بل نقله بعضهم إجماعًا. القول الثاني: أنه خمسون يومًا. وذهب آخرون أو أناس في قول ثالث إلى أنه ستون يومًا؛ أي أكثر مدة النفاس ستون يومًا. وأقل مدة النفاس كذلك وقع فيها خلاف. والإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، يقول ها هنا: «ولا حد لأقله». يقول: «ولا حد لأقله». ومعنى: لا حد لأقله، يحتمل أن تكون المرأة تتنفس في أسبوع، في أسبوعين، في شهر، في شهر وأيام، يوم، يومين، ثلاثة، ما دون أربعين. هذا أقله. قال: «لا بأس». أما أكثره، فلا تزيد على الأربعين. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة: هو القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -والله أعلى وأعلم- أنه لا حد لأقل النفاس، ولا لأكثره؛ أي: يحتمل باعتبار الأقل: أن المرأة ربما تتنفس مدة يوم أو يومين أو ثلاثة. بل ذكر بعض الفقهاء: أن إحدى نساء التابعين وضعت ولم تر دمًا؛ يعني: جاء عن بعض التابعين أنه كان له امرأة، فوضعت مولودًا له ولم تر دمًا، وكانت في الحج، فاستفتت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: ما تصنع؟ فقالت لها عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «أنت امرأة طهرك الله». وهذا الأثر رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في تاريخه. الشاهد من هذا: أنه يحتمل أن تكون المرأة تلد ولا ترى الدم، وربما امرأة ربما تلد، ويكون نفاسها الدم الخارج منها يومًا أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك؛ فالعبرة برؤية الدم. باعتبار الأكثر: معنى هذا أن المرأة لو استمر بها الدم أكثر من أربعين يومًا -مثلًا إلى خمسة وأربعين يومًا- ماذا تصنع؟ هل تغتسل في يوم الأربعين ولو كانت ترى الدم بأوصافه لم يتغير ولم يتبدل؟ الجواب: لا، تمكث على ما هي عليه حتى ينقطع دمها. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فإن انقطع، فهو دم نفاس». أي: بعد السبعين. قال: «فإن انقطع، فهو دم نفاس، وإن اتصل فيرجع». قال: «فحينئذ فإن الأربعين هي حد الأكثر في الغالب». فحينئذ الأربعون هي حد الأكثر في الغالب؛ فيكون حديث أم سلمة يحمل على الأغلب الأكثر، أو على المرأة الشاكة المتحيرة. إما أن يحمل حديث أم سلمة على الأكثر والأغلب: أن النساء كان أكثرهن على هذا الوصف. أو يحمل كذلك على المرأة إذا تحيرت، ولدت واستمر بها الدم فلم ينقطع، فما تصنع؟ يقال لها: أربعين يومًا هذه مدة النفاس، وما عداها اغتسل وصل، وما فاتك بعد ذلك من صيام ونحوه اقضه؛ اقضيه؛ فإنك لم تكوني نفاسًا بما زاد على الأربعين يومًا؛ لأنه صار ذلك الدم دم فساد. قال رحمه الله تعالى: «ومتى رأت الطهر». أي: أن امرأة النفاس إذا رأت الطهر -سواء كان بعد الأربعين أو في الأربعين أو قبل الأربعين- ومتى رأت الطهر اغتسلت، وهي طاهرة؛ أي: اغتسلت حال كونها طاهرة؛ لأن الواو حالية، وهي مبتدأ، وطاهرة خبرها، والجملة الحالية في محل نصب على الحال؛ أي: التقدير: اغتسلت حال كونها طاهرة. قال: «فإن عاد في مدة الأربعين، فهو نفاس أيضًا». أي: لو أن المرأة اغتسلت مثلًا لعشرين يومًا أو لثلاثين يومًا، ثم عاودها الدم في مدة الأربعين، يقال لها: ما دامت أنها في الأربعين، تعامل ذلك الدم معاملة النفاس؛ لحديث أم سلمة، وما جاء في الباب. بقي: إن انقطع الدم، لكن ما زال يخرج من المرأة صفر أو كدرة -ما زال يخرج من المرأة صفر أو كدرة- مثلًا: امرأة انقطع دمها مثلًا على خمس وثلاثين يومًا، لكن استمرت الكدرة والصفرة فيها، فما حكم هذه الكدرة والصفرة؟ تقدم معنا حديث أم عطية، وأحكام النفاس كما سمعتم كأحكام الحيض؛ فعلى هذا يقال: ما اتصل من الكدرة والصفرة في النفاس يأخذ حكم النفاس، وما كان عقب طهر، فإنه لا يلتفت إليه؛ إذ أن الكدرة والصفرة بعد الطهر غير معتبرة، بخلاف ما إذا كانت قبل الطهر؛ فإنها تكون معتبرة. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على