الدرس في كتاب الصيام 5، ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام صيام التطوع وأفضليته، حيث يشير إلى أن أفضل صيام التطوع هو صيام داود عليه السلام، وهو صيام يوم وإفطار يوم، مع ذكر فضل صيام شهر المحرم والعشر من ذي الحجة.
يتناول هذا الفصل أفضلية صيام أيام معينة مثل الست من شوال، يوم عرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، مع تقديم أدلة من الأحاديث النبوية وتوضيح شروط وأوقات صيامها.
يتناول هذا الفصل ضوابط صيام التطوع، حيث يشير إلى أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يمكن أن يكون في أي أيام من الشهر، وأن النبي نهى عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق.
يتناول هذا الفصل تحديد ليلة القدر استنادًا إلى حديث صحيح البخاري الذي يدل على أنها كانت في ليلة إحدى وعشرين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الصوم منه: باب صيام التطوع، أي مدخل في الكلام على أحكام صيام التطوع. قال رحمه الله: «أفضل صيام صيام داوود عليه السلام، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا». وقوله رحمه الله تعالى: «أفضل الصيام صيام داوود عليه السلام»، هذا الحكم منه الذي ابتدأه في باب صيام التطوع، مبناه على الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حينما سمع به النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر من الصيام ويكثر كذلك من قيام الليل، أي صوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأوامر، منها أن قال له صلى الله عليه وسلم: «تدرج معه في الأحكام»، حتى قال له صلى الله عليه وسلم: «صم يومًا وأفطر يومًا». فقال: «إني أطيق أكثر من ذلك». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أفضل من ذلك». وفي بعض رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام». وهو أفضل الصيام، فهذا نص في المسألة، من أن أفضل الصيام صيام داود عليه السلام، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا. قال رحمه الله تعالى وغفر له: «وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم». وقوله رحمه الله تعالى: «الذي يدعونه المحرم»، أي الذي يسمى بشهر الله المحرم، فأفضل الصيام فيه كذلك، لما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم». وكذلك هذا الحديث رواه مسلم رحمه الله تعالى بنحوه. وقوله رحمه الله تعالى: «وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العشر ذي الحجة»، أي أن العشر من ذي الحجة فيها العمل الصالح أعظم وأجل عند الله تبارك وتعالى من غيرها من الأيام، ويدخل فيها الصيام. فالصيام يدخل من جملة العمل الصالح، وقد جاء في ذلك أحاديث، من أحاديث ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة». قيل: «يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟» قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله ونفسه، فلم يرجع من ذلك بشيء». وهذا يدلنا على عظيم فضل العبادة في أيام العشر من ذي الحجة. إذا قال قائل: ما الدليل على جواز الصيام خاصة، مع أنه ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم في العاشر أو لم يصم العاشر»؟ فما هو الجواب؟ الجواب: أن هذا الحديث لا يناقض الحديث السابق، لأن الحديث السابق فيه ذكر الفضيلة، أن من عمل من أعمال الصالح فإنه ينال أجرها وثوابها أعظم من غيرها من الأيام، ويدخل في العمل الصالح الصيام أم لا؟ الجواب: نعم. وكذلك كما هو معلوم في العاشر يوم عرفة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم ورغب في صيامه، بل جعل صيامه يكفر سنتين، سنة مضت وسنة قادمة. وهذا يدلنا على خيرية الصيام فيه، وهو من جملة العاشر. قال رحمه الله تعالى: «ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله». والناظر في ألفاظ وجمل التي يذكرها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، يجدها أنها مقتبسة من ألفاظ أحاديث في الباب. فهذا حديث جاء في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه وأرضاه الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله». وهنا مسألة، وهي: من كان عليه قضاء من شهر رمضان، فما هو الأفضل في حقه أن يصوم القضاء أو أن يصوم الست من شوال؟ ما هو الأفضل في حقه أن يبتدئ بالقضاء أو أن يبتدئ بصوم الست من شوال؟ كذلك المرأة إذا طهرت من حيض أو نفاس، أو كذلك إنسان عاد من سفر أو تعاف من مرض، فما هو الأفضل في حقه أن يبدأ بقضاء الصوم المفروض أو أن يصوم الست من شوال أولًا؟ الأفضل إن استطاع الجامع، فالجامع أفضل، بمعنى أنه إن استطاع أن يبتدئ بالفرض، فيصوم الفرض، مثلًا يكون عليه خمسة أيام أو ستة أيام أو سبعة أيام فرض قضاء، ثم يتبعها بستة من شوال، إذا فعل هذا فهو أفضل، يكون جمع بين الخيرين. فإن ضاق عليه الوقت أو ثقل عليه الصيام، فإما أن يصوم هذا وإما أن يصوم هذا. فالصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه ينظر إلى حاله وقوته. فإن كان يثق بنفسه بأنه سيقضي الصوم المفروض متى ما تيسر، فيقدم صيام الست من شوال. وإن كان يعلم من حاله أنه يثقل عليه الصيام، وربما فرط في صيام مفروضة أو صيام الأيام التي مضت عليه، وربما دخل عليه رمضان الآخر وهو لم يصم، فمثل هذا عليه أن يبدأ بصيام القضاء، لأن صيام القضاء واجب، وصيام الست من شوال مستحب. قال رحمه الله تعالى: «وصيام يوم عاشورة كفارة سنة». وهذا الذي رواه مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها». فهذه نصوص واضحة جلية في استحباب صيام هذه الأيام، وصيام يوم عاشورة، أي اليوم العاشر من محرم. ويستحب في صيام أو لصيام يوم عاشورة أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده، مخالفة لليهود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه، فلما أخبر بأن اليهود كانوا يصومونه ويعظمونه، قال صلى الله عليه وسلم: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». قال علماء: المقصود من ذلك أنه يريد مخالفة اليهود، والمخالفة تحصل إما بأن يصام يومًا قبله وإما أن يصام يومًا بعده. وذكر بعض أهل العلم لصيام يوم عاشورة مراتب ثلاثة: الأولى أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، قالوا: هذه أفضلها وأكملها. وجاء في ذلك حديث، ولكن الراجح ضعفه. والثانية: المرتبة الثانية أن يصوم اليوم التاسع والعاشر، أو اليوم العاشر والحادي عشر، يعني إما أن يقدم يومًا مع العاشر أو يؤخر يومًا بعد العاشر. المرتبة الثالثة: أن يفرد صيام يوم عاشورة دون أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. وأي شيء فعله فقد فعل المستحب. قال رحمه الله تعالى: «وصيام يوم عرفة كفارة سنتين»، لما تقدّم في حديث أبي قتادة، أي سنة ماضية وسنة قادمة. قال: «ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصومه»، أي لمن كان من أهل الحج، من كان من الحجيج لا يستحب لهم صيام يوم عرفة، أولًا لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أحرص الناس على الخير، لم يكن يصوم في يوم عرفة، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم. الأمر الثاني: أن الناس في يوم عرفة يحتاجون إلى قوة ونشاط لأجل أن يستقلوا ذلك اليوم في الدعاء والعبادة والذكر والابتهال والتضرع لله رب العالمين جل وعلا، إلى جانب ما يحصل لهم من أعمال شاقة تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج معها إلى نشاط وتحتاج كذلك معها إلى قوة. وجاء في حديث أم الفضل بنت الحارث أن أناسًا تماروا بين يديها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: «صائم»، وقال بعضهم: «ليس بصائم». قالت: «فأرسلت إليه بقدح من لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه النبي صلى الله عليه وسلم». والحديث متفق عليه، والشاهد منه أنها أرادت أن تبين للناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بصائم، والناس إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عملوا كعمله. ويستحب صيام أيام البيض، لعموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وكذلك جاء بنحوه من حديث أبي ذر، وكلاهما عند مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: «ومن أحيى كذلك قال لأبي ذر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: وقال أبو هريرة: «أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام». الشاهد من صيام ثلاثة أيام كل شهر. وجاء في حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «صم من الشهر ثلاثًا، صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك صيام الدهر». أي أن الإنسان لو صام ثلاثة أيام، واليوم الواحد أو الحسنة بعشرة أمثالها، فكأنه صام شهرًا كاملًا. وهذا من فضل الله وكرمه على عباده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. قال رحمه الله تعالى: «ويستحب صيام أيام البيض». طيب بعض أهل العلم استحب أو ذكر خلافًا، فما هو المستحب في الأيام البيض؟ هل تكون في أول الشهر أو في وسط الشهر أو في آخر الشهر؟ ذكروا أقوالًا في هذا، فمنهم من ذهب إلى أنها في أوائل الشهر، وعللوا وذكروا في ذلك أدلة. ومنهم من ذهب إلى أنها في آخر الشهر، وأيضًا عللوا وذكروا في ذلك أدلة. وبعضهم ذهب إلى أنها في أوسط الشهر، وكذلك دللوا وعللوا لذلك. والأقرب والله أعلى وأعلم أن الحديث إذا صح وهو أن الحديث جاء فيه صيام أيام البيض: «الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر»، إذا صح فهو فيصل في هذا الباب، أي بذكر الثلاثة الأيام المذكورة. لأن الحديث محل خلاف بين العلماء في تصحيحه وتضعيفه، أي تعيين الأيام الثلاث. فلو صح كان هو المعتبر في الباب. وأما إذا ما صح، فالأمر في ذلك واسع، بمعنى أن الإنسان إذا صام في أوائل الشهر أو في أوسطه أو في آخره، فإنه فعل المطلوب لعمومات الأدلة في ذلك، في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». فإذا صام من أول الشهر أو من أوسط الشهر أو من آخر الشهر، أو فرقها، فإنه يكون بذلك فعل المستحب وفعل المطلوب. قال رحمه الله تعالى وغفر له: «قال: وصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر». ومعنى هذا: أنه لا قضاء عليه. ومعنى هذا أن الصائم لو أن إنسانًا أنشأ صيامًا من صيام التطوع، لو أن إنسانًا أنشأ صيامًا من صيام التطوع، أي أصبح وهو صائم، فلما جاء وقت الضحى بدأ له أن يفطر، بدأ له أن يفطر، إما لأمر أو لآخر أو لغير عذر، يعني رأى أن ذاك اليوم يريد أن يفطر، هل عليه شيء؟ الجواب: لا. والدليل على هذا ما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فقال لها: «هل عندكم من شيء؟» قالت: «لا». قال: «فإني صائم». يعني: أشهد منه أنها إذا كان عندها شيء لماذا؟ لأفطر وأكل منها، لأفطر وأكل من ذلك الطعام الموجود. فأشهد من هذا أن الصائم صيامًا تطوعًا هو أمير نفسه، أي إن شاء أن يواصل وهو أفضل وأحسن، وإن شاء أن يفطر، فالأمر في حقه واسع. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة»، بمعنى: وكذلك سائر التطوعات، أي أن الإنسان كذلك في سائر العبادات والتطوعات، لا يجب عليه أن يواصل فيها. قال: «إلا الحج والعمرة، فإنه يجب إتمامها وقضاء ما أفسد منهما»، لعموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، فإتمامها واجب. يقول: الحج والعمرة إذا بدأ فيها الإنسان وجب عليه الإتمام، ولو كان نفلًا، بخلاف غيرها من العبادات، فالأمر فيها واسع. قال رحمه الله تعالى: «ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى»، لما جاء في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنهما، قال: «إنه خطب الناس، فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم»، أي من النسك. وكذلك قال عن يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى. ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه رخص في صومها للمتمتع، لما جاء في حديث نبيشة الهذلي رضي الله عنه في مسلم، من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». وأما الرخص قال: «إلا أنه رخص في صومها للمتمتع». المتمتع إذا لم يجد الهدي، لما جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة أنها قالت مثل ذلك، قالت: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي»، إلا لمن لم يجد الهدي. وبنحوه من حديث عمر رضي الله عنهما. قال رحمه الله تعالى: «وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». طيب هذه مسألة أدرجها هنا، مع أنها هل هي من صيام التطوع؟ صيام التطوع عليها القادر، طيب فالحاصل أنه رحمه الله تعالى كأنه ما وجد موضعًا مناسبًا لذكر هذه المسألة، وهي من جملة النوافل، فكأنه لفت النظر إلى هذه المسألة بهذا الاعتبار، أن الصيام في رمضان نوافل، وكذلك في رمضان نوافل غير الصيام، ومنها ماذا؟ قيام ليلة القدر. وأشار رحمه الله تعالى بقوله: «وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، أي على القول الراجح عنده، وهو الراجح كذلك، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة، وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري، وكلاهما في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوها في الوتر من العشر الأخيرة من رمضان». وفي بعض رواية: «تحروها في الوتر الأخيرة من رمضان». فدل هذا على أن ليلة القدر في الوتر الأخيرة من رمضان. وكما ذكر من ذكر من أهل العلم، وهو الصحيح من أقوالهم: أنها تتنقل، أي رب سنة تكون في إحدى وعشرين، أخرى في ثلاث وعشرين، أخرى في خمس وعشرين، أخرى ترجع إلى سبع وعشرين. لكن كما ذكر من ذكر من أهل العلم: أن كثيرًا ما تتكرر في ليلة سبع وعشرين، في ليلة سبع وعشرين. لذا جزم غير واحد من الصحابة، بل وأقسم يمينًا، كأبي بن كعب، وكذلك ابن مسعود رضي الله عنهما جميعًا، وغيرهما من الصحابة: أنهم كانوا يجزمون بأنها في السابعة والعشرين من رمضان، في ليلة السابع والعشرين من رمضان. فقال علماء رحمهم الله تعالى: يحمل على أنها ربما تكررت في زمنهم، فجزموا بذلك، لأنها تكررت سنة الأولى، الثانية تكررت في سنوات، فلما تكررت جزموا بأنها في ليلة سبع وعشرين. وإلا فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه ما يدل على أنها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت في ليلة إحدى وعشرين. والله تعالى أعلى وأعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.