كتاب الصيام 1

الدرس في كتاب الصيام 1، ألقاها

تعريف الصيام وأركانه

يُعرَّف الصيام في اللغة بالإمساك عن الشيء، وفي الشرع بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات مع النية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. للصيام ركنين أساسيين هما الإمساك عن المفطرات والنية.

فرضية صيام رمضان وأدلتها

صيام رمضان فرض على المسلمين وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، ودليل ذلك من القرآن والسنة وإجماع الأمة. من أنكر وجوبه يعتبر كافراً مرتداً عن الإسلام.

شروط وجوب وصحّة صيام رمضان

يجب صيام رمضان على من توافرت فيه شروط الإسلام والبلوغ والعقل والصحة والإقامة وعدم الحيض والنفاس. هذه الشروط تشكل الأساس لوجوب الصيام وصحته.

حكم قضاء العبادات للمريض

على المرأة الحائض أو النفساء قضاء الصوم دون الصلاة، مستندين إلى حديث عائشة رضي الله عنها. يُفهم أن الصلاة لا تقضى بعد الشفاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فنظرا لكوننا في هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، قدمنا كتاب الصيام من كتاب الفقه الميسر للمناسبة، فنسأل الله جل وعلا أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. فنبدأ في الكتاب بإذن الله جل وعلا. قالوا: رابعا كتاب الصيام، ويجتمع على خمسة أبواب: الباب الأول في مقدمات الصيام، الباب الثاني في الأعذار المبيحة للفطر والمفطرات، الباب الثالث مستحبات الصيام ومكروهاته، الباب الرابع في القضاء وصيام المستحب وما يكره ويحرم من الصيام، الباب الخامس في الاعتكاف. الباب الأول في مقدمات الصيام وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف الصيام وبيان أركانه. أولا: تعريفه: الصيام في اللغة الإمساك عن الشيء، يقال: خيل مصمتة، أي ممسكة عن الطعام. وفي الشرع: الإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات مع النية من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. فالصيام في الشرع إمساك مخصوص عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات في زمن مخصوص مع النية. قالوا: أركانه: الثاني: أركانه: من خلال تعريف الصيام في الاصطلاح يتضح أنه له ركنان أساسيان، هما: الأول: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ودليل هذا الركن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود: بياض النهار وسواد الليل. قالوا: والمراد بقوله جل وعلا: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾: بيان بياض النهار من ظلمة الليل وسواده. وبهذا التفسير فسره النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عدي بن حاتم. الثاني: النية، بأن يقصد الصائم بهذا الإمساك عن المفطرات عبادة الله عز وجل. فبالنية تتميز الأعمال المقصودة للعبادة عن غيرها من الأعمال، وبالنية تتميز العبادات بعضها عن بعض. قالوا: ودليل هذا الركن قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» كما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه. المسألة الثانية: حكم صيام رمضان ودليل ذلك. قالوا: فرض الله عز وجل صيام شهر رمضان وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. والآيات تدلان على وجوب صيام شهر رمضان. ولما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيطاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا». والحديث كما ذكر أيضا متفق عليه. قالوا: وقد أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان، وأنه أحد أركان الإسلام التي علمت من الدين بالضرورة. وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام. قالوا: فثبت بذلك فريضة الصيام بالكتاب والسنة والإجماع. وأجمع المسلمون على كفر من أنكره. المسألة الثالثة: أقسام الصيام. قالوا: الصيام قسمان: واجب وتطوع. والواجب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واحد صوم رمضان، اثنان صوم الكفارات، الثالث صوم النذر. المسألة الرابعة: فضل صيام شهر رمضان والحكمة من مشروعية صومه. قالوا: واحد: فضله: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». والحديث متفق عليه. قالوا: الثاني: الحكمة من مشروعية صومه: شرع الله سبحانه الصوم لحكم عديدة وفوائد كثيرة، فمن ذلك: واحد: تزكية النفس وتطهيرها وتنقيتها من الأخلاق الرديئة والأخلاق الرذيلة. الثاني: في الصوم تزهيد في الدنيا وشهواتها وترغيب في الآخرة ونعيمها. الثالث: الصوم يبعث على العطف على المساكين والشعور بآلامهم. المسألة الخامسة: شروط وجوب صيام رمضان. قالوا: يجب صيام رمضان على من توافرت فيه الشروط الآتية: واحد: الإسلام، فلا يجب ولا يصح الصيام من الكافر. قالوا: الثاني: البلوغ، فلا يجب الصيام على من لم يبلغ حد التكليف. لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة». فذكر منهم: الصبي حتى يحتلم. ولكنه يصح الصيام من غير البالغ لو صام إذا كان مميزا. الثالث: العقل، فلا يجب الصيام على المجنون والمعتوه، لا يجب ولا يصح. لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة». فذكر منهم: المجنون حتى يفيق. الرابع: الصحة، فمن كان مريضا لا يطيق الصيام لم يجب عليه، وإن صام صح صيامه. لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. الخامس: الإقامة، فلا يجب الصوم على المسافر. لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فلو صام المسافر صح صيامه، ويجب عليه قضاء ما أفطره في السفر. السادس: الخلو من الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء لا يجب عليهما الصيام، ولا يصح منهما. بل يحرم عليهما. لقوله صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟ فذلك من نقصان دينها» كما في البخاري من حديث أبي سعيد. قالوا: ويجب القضاء عليهما. لقول عائشة رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة». سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على