التبيان في آداب حملة القرآن 77

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 77، ألقاها

استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وتوقيتها

يستحب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، ويمكن قراءتها في ليلة الجمعة أو نهارها، والأفضل أن تكون القراءة من بعد صلاة الفجر إلى غروب الشمس. كما ذُكرت أحاديث أخرى في استحباب قراءة سور أخرى يوم الجمعة لكنها لا تثبت.

أذكار متنوعة واستحباب قراءتها في مختلف الأحوال

يستحب قراءة آية الكرسي والمعوذتين في مختلف الأحوال مثل عند النوم ودبر كل صلاة، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من فضائل هذه القراءات. هذه القراءات من المستحبات التي تجلب الأجر العظيم للمسلم.

أذكار النوم وأهميتها وفضل قراءة بعض السور قبل النوم

يُذكر في الأحاديث والآثار أهمية قراءة بعض الآيات والسور قبل النوم مثل آخر آيتين من سورة البقرة وآية الكرسي والمعوذتين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورتي الزمر وبني إسرائيل قبل نومه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى وغفر له في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: قال فصل فيما يقرأ في سنتي الفجر والمغرب، وفيما يقرأ في الاستخارة والوتر، هذا قد تقدم الكلام عليه. قال فصل فيما يستحب قراءته يوم الجمعة. قال: ويستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، لحديث أبي سعيد الخدري وغيره رحمهم الله فيه. قال الشافعي رحمه الله في الأم: ويستحب أن يقرأها أيضًا ليلة الجمعة. ودليل هذا ما رواه أبو محمد الدارمي بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق». والحديث على الصحيح أنه موقوف، لكن له حكم الرفع، فهو دليل على استحباب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة. وهذه الرواية التي فيها الليلة أكثر روايات فيها بذكر يوم الجمعة. وكثير من العلماء رحمهم الله تعالى يستحبون ويفضلون أن تكون قراءتها من بعد صلاة الفجر وتستمر إلى غروب شمس يوم الجمعة. ومن قرأها في الليل أخذًا بمثل هذه الروايات، أمجاع عن بعض الأئمة رحمهم الله تعالى، فالأمر في ذلك واسع. قال رحمه الله تعالى: وذكر الدارمي حديثًا في استحباب قراءة سورة هود يوم الجمعة، ولكنه لا يصح. ما صح إلا سورة الكهف. قال: وعن مكحول التابعي الجليل استحباب قراءة آل عمران يوم الجمعة، وهذا كذلك يحتاج إلى دليل؛ إذ أن الاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية متوقفة على أدلة الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: فصل في استحباب قراءة آية الكرسي والمعوذتين. قال: ويستحب الإكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن. وقوله: في جميع المواطن، أي في جميع الأحوال التي تباح فيها القراءة؛ لأن آية الكرسي كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب أنها أعظم آية في كتاب الله جل وعلا. جاء في حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم فقال له: «أي آية أعظم في كتاب الله؟» فقال: الله ورسوله أعلم. فكررها عليه فقال: أو قال لهم: «أي آية في كتاب الله أعظم؟» قال: الله ورسوله أعلم. فكررها عليه فقال: آية: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. قال: فضرب النبي صلى الله عليه وصحبه وسلم على الصدر وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر». فهي أعظم آية في كتاب الله، فيستحب أن يقرأها الإنسان في أي وقت من الأوقات التي تبيح فيها قراءة القرآن. قال: وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه، وأن يقرأ المعوذتين عقب كل صلاة. فقد صح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة». قال: رواه الترمذي وأبو داود والنسائي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحديث ثابت. وجاء كذلك في معنى أحاديث تقوي هذا المعنى، أي من استحباب قراءة المعوذات «قل هو الله أحد» و«الفلق» و«الناس» دبر الصلوات المكتوبات. وكذلك قراءة آية الكرسي دبر الصلاة. وهذه كلها من المستحبات. ومن المواطن التي يستحب أن تقرأ فيها آيات وسور مخصوصة دل عليها الأدلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فينبغي للمسلم أن يحرص على مثل هذه الفضائل، وعلى مثل هذه المناقب التي من فعلها أجر أجرًا عظيمًا بفعله ذلك. قال رحمه الله تعالى: فصل فيما يقرأ عند النوم. قال: يستحب أن يقرأ آية الكرسي عند النوم، و«قل هو الله أحد» والمعوذتين، وآخر سورة البقرة؛ فهذا حجابهم. قال: فهذا حجابهم، أي حجابهم عند النوم. قال: ويتأكد الاعتناء به؛ فقد ثبت فيه أحاديث كثيرة صحيحة. ففي الصحيحين عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه». قال جماعة من العلماء: كفتاه من قيام الليل. وقال آخرون: كفتاه المكروه في ليلته. ولا مانع من حمل الآية على العموم، أي على هذا المذكور وعلى ما هو أعم من ذلك. قال رحمه الله تعالى: وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كل ليلة يقرأ «قل هو الله أحد» والمعوذتين. قال: وقد قدمناه في فصل النفث بالقرآن، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك عند النوم. قال: وروى ابن أبي داود بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: «ما أرى أحدًا يعقل دخل في الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي». وهذا في حث على المحافظة على قراءة آية الكرسي عند النوم؛ لما فيها من الخير والبركة، ولما يجعل الله جل وعلا بسببها من الحفظ. قال رحمه الله: وعن علي رضي الله عنه أيضًا قال: «ما كنت أدري أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة». قال: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. هذا كذلك أن يقرأ الآيات الأخيرة الثلاث من سورة البقرة. قال: وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمر بك ليلة إلا قرأت فيها قل هو الله أحد والمعوذتين». قال: فما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرأهن. والحديث رواه أحمد رحمه الله تعالى، وفيه ضعف كما أشار إلى ذلك المحقق. قال رحمه الله تعالى: وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يقرأوا هذه السور كل ليلة ثلاث مرات «قل هو الله أحد» والمعوذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال. قال: وعن إبراهيم أيضًا، أي النخعي، قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا، أي يعلم الآباء الأبناء إذا أووا إلى فراشهم أن يقرأوا المعوذتين. وهذا يدلنا على حرص السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله تعالى على تعليم أبنائهم الخير منذ الصغر. قالوا: عن عائشة رضي الله عنها قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل». رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وذكر المحقق أن الحديث كذلك صحيح والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين. أشهد أنه محمد رسول الله.

شاركنا على