شرح المنظومة البيقونية 8

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 8، ألقاها

تعريف الحديث الفرد وتقسيماته

الحديث الفرد هو ما يرويه راوٍ واحد، وينقسم إلى فرد مطلق ونسبي حسب جهة التفرد. التفرد قد يكون عاماً أو خاصاً ببلد أو طبقة معينة من الرواة.

شرح الحديث المضطرب وأسبابه

الحديث المضطرب يروى بطرق مختلفة من راوٍ واحد مع تكافؤ الرواة، ويعد من الحديث الضعيف لعدم ضبطه. يشترط فيه اتحاد المخرج وتعدد صور الرواية وتكافؤ الرواة.

تعريف الحديث المدرج والمتفق والمفتارق وتطبيقاتها

الحديث المدرج هو زيادة ليست من الحديث، والمتفق والمفتارق يتعلقان باتفاق أو اختلاف أسماء الرواة وآبائهم. هذه المفاهيم مهمة لضبط الرواية وتحديد صحتها.

بيان المتفق والمختلف والمنكر في علم الحديث

المتفق والمختلف يشيران إلى اتفاق أو اختلاف الرواة في الأسماء، والمنكر هو رواية الضعيف المخالفة للثقة. هذه المفاهيم أساسية لتمييز الروايات الصحيحة من الضعيفة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: والفرد ما قيدته بثقة أو جمع أو قصر على راويه. طيب الفرد هو الحديث الذي تفرد به راوي واحد. الحديث الفرد هو الحديث الذي تفرد به راوي واحد، ثم هذا التفرد قد يكون تفردا مطلقا وقد يكون تفردا نسبيا. التفرد المطلق: التفرد المطلق هو أن لا يروي الحديث إلا ذلك الراوي، كحديث الأعمال بالنيات، ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر، ولا عن عمر إلا علقمة، ولا عن علقمة إلا التيمي، ولا عنه إلا يحيى، ثم الحديث انتشر واشتهر وتواتر بعد ذلك. هذا يسمى ماذا؟ يسمى فردا، ويسمى ماذا؟ فردا مطلقا. ما هو الفرد المطلق؟ هو الحديث الذي لا يرويه في الدنيا إلا هذا الراوي، لا يعرف رواه في الدنيا إلا هذا الراوي، وله أمثلة كثيرة. لكن هذا على سبيل المثال، هو أن لا يكون هناك حديث كثيرة انفرض بها راوي واحد لم يروها غيره، لم يروها غيره، لكن هذا من باب المثال، ولا يشترط أن يكون التفرد في طبقتين أو ثلاثة أو أربع، بل لو حصل التفرد في طبقة واحدة، وما روي ذلك الحديث إلا من هذه الطريق، فإنه حديث ماذا؟ فإنه حديث غريب. إذا حصل التفرد في طبقة واحدة، وما روي هذا الحديث من طريق غير هذه الطريق، فإنه يسمى حديثا ماذا؟ فردا مطلقا. يعني حديث مثال آخر، حديث مثلاً يرويه أبو هريرة وابن عمر، يرويه عنهما مثلاً سعيد بن المسيب، طيب ثم عن سعيد رواه مثلاً الزهري وقتادة، وعن الزهري جماعة، وعن قتادة الجماعة، ما الذي يسمى هذا الحديث؟ يسمى فردا، لماذا؟ للقاعدة: أن الأقل في هذا الفن يقضي على ماذا؟ الأكثر. مع أنا رأينا في الطبقة الأولى قد يكون رواه اثنان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عن سعيد اثنان أو ثلاثة أو أربعة، لكن أيش عندنا القاعدة؟ أن الأقل في هذا الفن يقضي على الأكثر. فهذا فرد مطلق، لأنه ما رواه هذا الحديث في الدنيا إلا سعيد بن المسيب، تفرد به سعيد. يسمى فردا مطلقا. الفرد النسبي: الفرد النسبي، وهو النوع الثامن، أنواع الإفراد له صور، وحاصلها أن هذا التفرد يكون بالنسبة لجهة ما، هذا التفرد يكون تفردا نسبيا إضافيا، مع كون الحديث في نفسه قد يكون عزيزا، قد يكون مشهورا، قد يكون متواترا. نعطي مثال حديث مثلاً نرويه مثل ما ذكرنا، مثلاً أبو هريرة ويرويه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رواه مثلاً ابن سيرين، ورواه كذلك أبو سلمة وعبد الرحمن، ثم عن ابن سيرين رواه مجموعة، وعن أبي سلمة رواه جماعة. طيب عن أبي سعيد ما رواه إلا ابن المسيّب، وعنه الزهري، ثم اشتهر بعد ذلك عن الزهري. الآن ننظر إلى هذا الحديث، كم رواه في الطبقة الأولى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ رواه راويان. حديث أبي هريرة، كم رواه عن أبي هريرة؟ راويان. ثم اشتهر. ننظر إلى حديث أبي سعيد، ما رواه عن أبي سعيد إلا ابن المسيّب، ورواه ابن المسيّب عن الزهري، فهو من حديث أبي سعيد فرد، وإن كان الحديث من حيث هو عزيزا. قد يكون رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، أبو هريرة وابن عمر مثلا، عن ابن عمر رواه نافع وسالم مثلا، وعنهم جماعة. طيب جماعة، فهو الحديث أيش؟ مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ثلاثة، وعن ابن عمر رواه اثنان، وعن أبي هريرة رواه اثنان، لكن من حديث أبي سعيد هو حديث ماذا؟ فرد. لذا تجد بعض أهل العلم من يعتني بهذا، كالطبراني والبزار، يقول بعد أن يروي مثال الحديث: تفرد به الزهري عن ابن المسيّب عن أبي سعيد، أو يقول: ولم يرويه عن أبي سعيد إلا ابن المسيّب، ولم يرويه عنه إلا الزهري. مع كون الحديث في نفسه مشهورا، مع كون الحديث في نفسه مشهورا، وقد يكون عزيزا، وقد يكون متواترا. إذن الفرد على قسمين: فرد مطلق، وهو أن لا يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طريق ذلك الراوي، لا يعلم أنه ثبت ذلك الحديث إلا من طريق ذلك الراوي، مثل الحديث كما مثلنا: الأعمال بالنيات. وأما الفرد النسبي الإضافي، قد يكون حديث في نفسه أيش؟ قد يكون عزيزا، وقد يكون ماذا؟ مشهورا، لكن التفرد يكون بالنسبة لجهة معينة. ثم التفرد كما سمعتم النسبي، التفرد النسبي قد يكون تفرد أهل بلد عن أهل بلد. يعني أهل بلد عن أهل بلد، يكون رواه جماعة من المكيين عن جماعة، مثلا العراقيين، يأتي الحفاظ يقول: تفرد به أهل مكة عن أهل العراق، مع كون الحديث كم رواه؟ جماعة، جماعة، لكن حصل تفرد أيش؟ نسبي إضافي. هذه السنة تفرد بها أهل الحجاز عن أهل العراق، أو يكون تفرد به بلد واحدة، يقول: هذا الحديث أو هذه السنة مدنية، أي لم يروها إلا أهل المدينة. فرد مع كون الحديث قد يكون رواه من علماء المدينة جماعة، رواه أبو سعيد، رواه ابن عمر، رواه فلان وفلان من الصحابة، جابر، وعنهم جماعة، وعنهم جماعة، لكن ما خرج عن أهل المدينة، يقول: هذا أيش؟ حديث فرد، تفرد به أهل المدينة، مع كونه في نفسه قد يكون عزيزا، قد يكون مشهورا. إذا نفهم من هذا أن الفرد المطلق كما ذكر: أن لا يروي هذا الحديث، أن لا يعلم ثبت هذا الحديث أو روي هذا الحديث إلا من طريق ذلك الراوي. أما النسبة ففي نفسه قد يكون عزيزا أو مشهورا. قال رحمه الله تعالى: وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَاءٍ مُقْتَدٍ عُرِفَا. الحديث المعلل كما مر معنا في الكلام على الحديث الصحيح: هو الحديث الذي ظهر أو علمت فيه علة، مع كون ظاهر السلامة منها. وبعض أهل العلم يقيد العلل بأن تكون ماذا؟ قادحة. لذا بعضهم عرف الحديث المعلل فقال: هو سبب خفي. بعضهم عرف الحديث المعلل أو العلة بأن قال: هو سبب خفي يقدح في صحة حديث ظاهره الصحة. لكن بعض أهل العلم قالوا: إن صنيع العلماء رحمهم الله تعالى والأئمة رحمهم الله تعالى: بأنهم ربما أعلوا أحاديث بسبب غير قادح، كان يكون رأوه يعني اختلف: هل الحديث من طريق أبي سعيد، يعني حديث ابن مسيب عن أبي سعيد، أو من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد. هذا الثقة إمام، وهذا الثقة إمام. هل هو السبب قادح يقدح في صحة الحديث ظاهر الصحة؟ يقول: لا، لكن يقول: محفوظ من حيث فلان، وخطأ من حيث فلان. هذا أعل. لكن لا تقدح في صحة حديث ظاهر الصحة. الحاصل: هذا تنبيه، سيأتي تبيان ذلك والتدليل عليه بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر من هذا. المراد أن نعرف أن العلة هو سبب خفي يقدح في صحة حديث ظاهره الصحة. يعني ننظر مثلا حديث أحيانا يأتي مسلسلا بالثقات، حديث مسلسل بالثقات، نقول: ما شاء الله، فلان عن فلان عن فلان، ثقات أئمة. لكن يأتي إمام أئمة حافظ حفاظ، يقول: فلان لم يسمع هذا الحديث من فلان. وإنما سمعه من فلان. إذن في الحديث ماذا؟ علة خفية قدحت في ذلك الحديث. أو كما مثلنا فيما مضى معنا من دروس: حديث مثلا يرويه بعض الثقات مسندا، مثل ما مثلنا: معمر يرويه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويخالفه مثلا مالك وابن عيينة وشعيب وأصحاب الزهري عن الزهري، فيروونه موقوفا على أنس. لهذه علة ظهرت بماذا؟ بجمع الطرق. والعلة كما مر معنا تعلم بطريقين: الطريقة الأولى: بتنصيص الأئمة على العلل في كتب العلل ونحوها. والطريقة الثانية: بجمع طرق الحديث. وكما يروى أن علي بن المديني رحمه الله تعالى قال: الحديث الذي لم تجمع أبوابه لم تعلم علته. فالحاصل: هذا الحديث هو الحديث المعلل، وسيأتي معنا بإذن الله جل وعلا كلام على الحديث المعلل بأوسع من ذلك في درس أوسع من هذا بإذن الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وذو اقتلاف سند أو متن مضطرب عند أهل الفن. قوله: وذو اقتلاف سند أو متن مضطرب، يعرف الآن حديث المضطرب عند أهل الفن. أي عند أهل الفن. وقوله: وذو اقتلاف سند أو متن، في إشارة إلى أن الحديث المضطرب قد يكون اضطرابه في السند، وقد يكون اضطرابا فيه في المتن. والحديث المضطرب: هو الذي روي على صور مختلفة من جهة راوي واحد، وتكافأ الرواة الذين رووا تلك الصور عنه. فيشترط في الحديث المضطرب حتى يحكم عليه بأنه مضطرب: يشترط فيه ثلاثة شروط. الشرط الأول: اتحاد المخرج. الشرط الثاني: تعدد صور الخلاف. الشرط الثالث: تكافؤ الرواة. فإذا اختل شيء من ذلك، فإنه لا يسمى مضطربا. وقد يسمى مضطربا عند بعض أهل العلم، لكنه من المضطرب الذي لا يضر، أي الذي لا يكون سببا لضعف الحديث. لأن الحديث المضطرب من أنواع الحديث الضعيف. لماذا؟ لأن راويه لم يضبط ذلك الحديث. وإن كان في نفسه قد يكون ثقة في نفسه، قد يكون ثقة، لكنه في ذلك الحديث المعين لم يضبط ذلك الحديث. نعطي مثالا لذلك مع تطبيق الشروط المذكورة: حديث مثلا رواه طيب، حديث رواه مثلا أحد الثقات. الثقات يعني على سبيل مثال: ثقة، أو دون الثقة. يعني مثلا حديث رواه: لا إله إلا الله. مثلا ابن إسحاق، خلقنا فيه ابن إسحاق صدوق. طيب يا جماعة، يرويه مثلا ابن إسحاق تارة، يعني يقول: حدثنا الزهري، حتى ما يقول لحد مدلس، يقول: حدثنا الزهري. تارة يقول: عن الزهري مثلا عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة يقول: عن الزهري عن نافع عن ابن عمر موقوفا، وتارة يقول: عن الزهري مثلا أو خلينا نبعد الزهري، خلي عن الزهري مثلا: لا إله إلا الله. مثلا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب يرويه عن ابن إسحاق مثلا يرويه عن ابن إسحاق مثلا: يحيى القطان، حافظ من الحفاظ، ويرويه عنه وكيع، ورواه عنه ابن مهدي، ورواه عنه الفضل بن دكين. كلهم أئمة. طيب يا جماعة، يحيى القطان رواه عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الوجه من رواه عنه القطان. الوجه الأول: رواه عنه القطان. الوجه الثاني: رواه وكيع عن ابن إسحاق عن الزهري عن ابن عمر موقوفا. الوجه الثالث: رواه ابن مهدي عن ابن إسحاق عن الزهري عن أنس مرفوعا. الوجه الرابع: رواه فضل بن دكين عن ابن إسحاق عن الزهري عن مثلا ابن المسيّب مرسلا. طيب يا جماعة، الآن نطبق القاعدة. نطبق شروط المذكورة. قلنا: الحديث المضطرب، واشترط فيه أن ماذا؟ أن يتحد المخرج. ما معنى المخرج؟ مخرج الحديث هو الراوي الذي يكون مدار الحديث عليه، ومنه يخرج. الآن ننظر في هذا الحديث، لو أضفنا صورة ثانية، حتى كما يقال: نخفف. أن الزهري مثلا عن قتادة. طيب يا جماعة، الآن واضح. صورة تعديل خفيف. يعني أيش؟ الحديث: القطان يروي عن ابن إسحاق عن الزهري عن ابن عمر، وكيع عن ابن إسحاق عن الزهري عن ابن عمر موقوفا. الأول مرفوعا، الثاني موقوفا. ورواه ابن مهدي، وهو إمام، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا. وقال الفضيل بن دكين: قال حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا ابن مسيب مرسلا. الآن قلنا: ما هو المخرج؟ مخرج الحديث هو الذي يدور عليه ماذا؟ هو الراوي الذي يدور عليه الحديث، ومنه يخرج. الآن إذا رأينا هذا الحديث يدور على من؟ على ابن إسحاق. هذا الحديث يدور على من؟ على ابن إسحاق. ابن إسحاق يروي عن الزهري، يروي عن قتادة، وهذا يروي عن الاثنين، وهذا يروي عن الاثنين، ثم عن ابن إسحاق انتشر الحديث. ابن إسحاق يسمى أيش؟ مخرج الحديث. الآن نطبق القاعدة. قلنا: الشرط الأول في الحديث المضطرب حتى نحكم عليه بأنه مضطرب: أن يتحد المخرج. الأمر الثاني: الشرط الثاني، ما هو؟ تعدد صور خلاف. ننظر أن الحديث رواه عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، هل هو مثل عن ابن عمر موقوفا؟ أو مختلف؟ مختلف. ورواه عن قتادة عن أنس مرفوعا، مختلف مع الصور الثلاث قبل. أو لا؟ ورواه عن سعيد مسيح مرسلا، مختلف. إذن مختلف. تعدد صور الخلاف تارة وتارة وتارة. طيب الآن ننظر إلى الرواة. الشرط الثالث: أن تتكافأ الرواة الذين رواهوا هذا الحديث عن من؟ عن هذا المخرج. الرواة هؤلاء حافظ، حافظ، حافظ، حافظ. ما نستطيع أن نرجح أحدا على أحد. نحكم على هذا الحديث بأنه مضطرب. لماذا؟ نقول: ابن إسحاق رحمه الله تعالى لم يضبط هذا الحديث، اضطرب في هذا الحديث. نقول: ابن إسحاق اضطرب في هذا الحديث، لم يضبط معناه. اضطرب، أي لم يضبط. تارة يقول: حدثنا الزهري عن سالم عن ابن عمر، يأتي راويان آخران يقولان: حدثنا الزهري عن سالم عن ابن عمر موقوفا. من قوله. تارة يأتي راويان آخران فيقولان: حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. يأتي راويان رابعان فيقولان: لا، حدثنا قتادة عن ابن مسيب مرسلا. يدل على أن ابن إسحاق حافظ أو ما حافظ؟ ما حافظ. اضطرب، يقال: هذا الحديث اضطرب فيه ابن إسحاق. هذا هو الحديث المضطرب. كما يقال: خلاصة هذا. خلاص الحديث المضطرب، وسيأتي معنا بإذن الله جل وعلا استثناءات وصور تبين لنا أن ليس كل حديث رواه الراوي على وجوه متعددة يستلزم أن يكون المضطرب. قال رحمه الله تعالى: والمدرج في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت. هذا الحديث تسميه أهل العلم بالحديث المدرج. والمدرج قد يكون يعني المدرج هو زيادة في سند الحديث أو متنه، ليست منه. في سند الحديث، كأن يزيد بعض الرواة راويا في الحديث ليس له ذكر في الحديث. يسمى هذا المدرجا في الإسناد. يعني مثاله يعني الحديث الذي بين أيدينا مثلا: ابن إسحاق عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. يأتي بعض الرواة مثلا يرويه عن الزهري، فيقول مثلا: عن الزهري عن مثلا ابن سيرين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا إسناد يأتي إسناد آخر فيذكر عن الزهري عن ابن سيرين عن أنس. ابن سيرين ليس له ذكر، ليس له ذكر في حقيقة الأمر في الحديث، ولكن أدرجه بعض الرواة في هذا السند، زاده بعض الرواة في هذا السند. هذا يسمى ماذا؟ مدرجا. والمدرج غالب ما يحصل كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى بسبب أن بعض الرواة ربما يجمع حديث الراوي أكثر من الراوي فيلفقه في حديث واحد. بعض الرواة يسمع من راوي حديثا، ويسمع من راوي آخر حديثا بمعنى، لكن الحديث الأول كامل، والحديث الآخر الثاني ماذا؟ مختصر. فيجمع الروايين باللفظ الأول. فحقيقة الأمر أنه أدرج ذلك الراوي مع الراوي الأول في حديث لم يروه ذلك الراوي، وليس له تعلق في ذلك الحديث. هذا باعتبار ماذا؟ السند. وقد يكون في المتن، وهو الأكثر. الإدراج في المتن أكثر من الإدراج في السند. والإدراج في المتن قد يكون تفسيرا لبعض ألفاظ الحديث، أو تبيينا له. وقد يكون لقصد الإغراب. فأما إذا كان المعنى الأول، فذكر جماعة من أهل العلم أنه يجوز. وهذا كان يفعله جماعة من الأئمة، كالزهري. وبه اشتهر الزهري، اشتهر عنه ذلك. أما إذا كان بقصد الإغراب، فإن هذا يكون من قبل الموضوع الذي لا يجوز، لأنه إضافة شيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله. وهذا محرم. النوع الثاني محرم. يعني مثال الحديث المدرج في المتن: ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي أتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء». إلى هنا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم. جاء في بعض الروايات: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». هذه الزيادة حكم عليها جماعة من أهل العلم أنها من قول أبي هريرة، وليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم. لكن جاءت في ماذا؟ متصلة بالحديث. فلما كانت متصلة بالحديث، حكم عليها بأنها ماذا؟ بأنها مدرجة. قوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». زيادة ماذا؟ مدرجة. هذا يا إخوة. فهذا مثال. وسيأتي معنا بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر من هذا: أن الإدراج قد يكون في أول المتن، وقد يكون في أثناء المتن، وقد يكون في آخر المتن، وهو أكثرها. قال رحمه الله تعالى: وما روى كل قارين عن أخه مدبج فاعرفه حقا وانتخه. قوله: وما روى كل قارين عن أخه مدبج فاعرفه حقا وانتخه. الكلام ها هنا على الحديث المدبج، وذكر ضمنا حديث أو رواية الأقران. لأن الحديث المدبج لا يعرف إلا بأن يعرف ماذا؟ الأقران. والأقران: هما الراويان، أو راويان فأكثر، يشتركان في السن والأخذ عن الأشياخ. يسميان قرناء. لماذا؟ لتساويهما وتقاربهما في السن، وتقاربهما كذلك في الأخذ عن الأشياخ. ومنه قرني الرأس. فإذا روى أحد هؤلاء عن الآخر، فإن هذه الرواية تسمى عند علماء الحديث والمصطلح: من رواية الأقران. يعني مثل حديث يرويه مثلا الإمام أحمد رحمه الله عن يحيى بن معين. الإمام أحمد ويحيى بن معين أقران، وتقاربان في السن وفي الأخذ عن الأشياخ. فإذا روى حديثا، روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى حديثا عن يحيى بن معين. يسمى ماذا؟ هذه الرواية من رواية الأقران. ورواية الأقران قد تكون في عهد الصحابة، كان يروي مثلا عمر عن أبي بكر، أو أبي بكر عن عمر، عثمان عن علي، علي عن عثمان، عثمان عن أبي بكر. وهكذا. هؤلاء من رواية الأقران. أبو هريرة عن ابن عمر، ابن عمر عن أبي هريرة، ابن عباس عن ابن عمر، ابن عباس عن ابن عمر. وهكذا. رواية الأقران. إذا روى أحدهما عن الآخر، تسمى رواية الأقران. وإذا روى كل واحد منهما عن الآخر، فإنها تسمى المدبج. فالحديث المدبج هو رواية الأقران بعضهم عن بعض. بمعنى أن الأقران إذا روى كل واحد منهما عن الآخر، يسمى ماذا؟ مدبجا. قالوا: مدبج الديباج مأخوذ من ماذا؟ من حسن. ومنه قيل: ديباجة الوجه، أي حسن الوجه. ولا يسمى مدبجا إلا إذا ماذا؟ إذا كان قرانين. إذا كان قرينان. ومعنى هذا: أنهم إذا لم يكونا كذلك، كان يكون التلميذ على الأصل، حدث عن شيخه، وحدث الشيخ عن تلميذه. هل هذا يسمى من رواية المدبج؟ لا. لماذا؟ لأنها ليست من رواية الأقران. والشرط في المدبج أن يكون من رواية الأقران بعضهم عن بعض. قال رحمه الله تعالى: متفق لفظا وخطا متفق وضده فيما ذكرنا المفتارق. قوله: متفق لفظا وخطا متفق وضده فيما ذكرنا المفتارق. الكلام ها هنا على ما ذكر: الحديث المتفق والمفتارق. والمتفق في علم الحديث، في علم مصطلح الحديث: هو الحديث أو هم الرواة الذين اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فأكثر. وقد يتفقان في الكنية والاسم مع اختلاف أشخاصهم. مع اختلاف أشخاصهم. يعني اتفاق في ماذا؟ في الأسماء وأسماء الآباء فأكثر. يعني قد يكون اتفاق كذلك في الجد، أو قد يكون الاتفاق ماذا؟ في الاسم واسم الأب مع النسب أو مع البلدة، لكن ما اختلاف أشخاصهم. مثال ذلك: أن يسمى جماعة من الناس مثلا: عبد الله بن محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله، أو محمد بن عبد الله بن محمد. وهذا فن عزيز الفائدة. هذا فن عزيز الفائدة، وهو من أنواع العلوم المفيدة والمهمة، ولا سيما في معرفة الرواة. لأن بعض الرواة قد يشتركان في الطبقة الواحدة، ويكونان متفقين في الاسم واسم الأب. يعني تجد مثلا في طبقة واحدة يكون شيخ أو مصنف أو راوي يروي عن رجلين، يقول: حدثني محمد بن عبد الله. طيب تقول: من هذا محمد بن عبد الله؟ ترجع إلى النظر في تراجم الرواة، كم محمد بن عبد الله؟ كم؟ عشرات. كيف ستعرف أن هذا هو المقصود أو غيره؟ هذا له طرق. هذا له طرق، سيأتي ذكرها بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر. المقصود من هذا: أن معرفة هذا النوع من أنواع علم الحديث مهم، وهو غزير الفائدة لمن استطاع التمييز بين المتفق وبين ماذا؟ أي من اتفقت أسماؤهم واختلفت أشخاصهم. لماذا؟ لأنه كما سمعتم: ربما يكون في طبقة واحدة راويان فأكثر يشتركان في الاسم: محمد بن عبد الله. يقول: من محمد بن عبد الله؟ ينظر في التراجم: محمد بن عبد الله من فلان، محمد بن عبد الله من فلان. ثم ينظر إلى حالهم: ثقة، ضعيف، لا بأس به. الآن من هو المقصود؟ قد يتوقف صحة الحديث أو ضعفه على معرفة تمييز هذا الراوي من هو. ولهذا طرق سيأتي ذكرها بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر من هذا: كيف يصل الطالب أو يصل الباحث في علم الحديث إلى معرفة تمييز هذا الراوي عن غيره. هناك طرق ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، سيأتي بإذن الله عز وجل ذكرها في كتاب أكبر من هذا. مقصودنا ومرادنا ها هنا: أن نعرف ما هو الراوي أو الرواة المتفق، أو ما معنى المتفق والمفتارق عند علماء الحديث. واضحة جماعة. مقصود به أن تتفق الأسماء وأسماء الآباء مع اختلاف أيش؟ الأشخاص. قال رحمه الله تعالى: مؤتلف متفق الخط فقط وضده مختلف فخش الغلط كذلك. هذا بالنسبة للعلماء المتقدمين. كذلك كان من الأمور المهمة، لأن الخط كان فيما مضى لم يكن مضبوطا بنقد، ولا في تشكيل، ولا بغير ذلك. كانت الحروف تكتب هكذا من غير نقد. في الزمن السابق كانت الحروف تكتب من غير ماذا؟ بغير نقد وبغير تشكيل. فلذا كان يشكل على بعض أهل العلم بعض الأسماء ببعض. لماذا؟ لاجتهادها في الرسم. لاجتهادها في ماذا؟ في الرسم. يعني يمثل على سبيل المثال: سليم أو سلام. عثمان وعفان مثلا، أو عثبان. طيب أو مثلا: الثوري والتوزي. الثوري والتوزي. كان زمان ما في حروف، ما فيها نقط. كان يكتب هكذا: الثوري. ما فيها نقط. كيف ستميز الآن؟ بفضل النقط. يعني من قبل، قبل النقط. قبل أن ينقط. يعني يكتبون. العلماء النقط كانت كلمات تكتب هكذا. يعني كان من قبل يقرأ الإنسان، يقول لك: أيش؟ أنا الآن الثوري والتوزي ما يدري. لذا كان علماء المتقدمين تسمعون في كلام أهل العلم يقولون ماذا؟ من كان شيخه كتابه، أيش؟ كان غلطه أكثر من صوابه. لماذا؟ لأن هذا العلم لا يأخذ إلا أيش؟ بالتلقي من أفواه المشايخ. يقول: حدثنا الثوري. خاصة سجل الثوري. واضح جماعة. يعرف أن هذه الصحيفة للثوري. حدثنا التوزي. سجل ماذا؟ التوزي. وهكذا. إذن مؤتلف: مؤتلف، المتفق الخط فقط. وضده مختلف. مختلف. فخش الغلط. المتفق كما ذكر: أن تتشابه ماذا؟ الأسماء رسما. وإن اختلفت أيش؟ من حيث النقط، ومن حيث الشكل. وضده مختلف. قال رحمه الله تعالى: والمنكر الفرد به راو غدا تعديله لا يحمل التفرد. الإمام البيقوني رحمه الله تعالى عرف الحديث المنكر بأنه الحديث الذي يتفرد به راو ضعيف، لا يتحمل التفرد. وهذا التعريف هو تعريف لجماعة من المتقدمين: أنهم يعرفون الحديث المنكر بأنه الحديث الذي تفرد به راو لا يتحمل التفرد. يعني أن يتفرد بسنة مثله، لا يقوى على تحملها. هذا يسمى ماذا؟ منكرا عند علماء الحديث، ولا سيما المتقدمين. يعني يأتي راو ضعيف أو فيه ضعف، يروي سنة ما رواه إلا ذلك الضعيف. ما الذي يسمى عند العلماء؟ منكرا. يعني مثال ذلك: حديث مثلا يروي في حكم من الأحكام الشرعية، مثلا يروي عن الزهري ما يروي عنه إلا الليث، ليث بن أبي سليم. ابن أبي سليم ضعيف. لكن كونه يتفرد بسنة عن الزهري عن إمام مثل الزهري، ينفرد لوحده. كان علماء متقدمون يحكمون على حديث مثل هذا الراوي بأنه أيش؟ بأنه منكر. والمتأخرون رحمهم الله تعالى: ذكروا استصلاحا ساروا عليه، ولو أصل عند المتقدمين. طبعا أن الحديث المنكر هو ما يرويه الراوي الضعيف مخالفا لراوي الثقة. أن يروي الحديث الذي يخالف فيه الراوي الضعيف الحديث مخالفا لماذا؟ لثقة. أن يروي الحديث الذي يختلف فيه الراوي الضعيف للثقة. يسمى ماذا؟ منكرا. يعني على سبيل المثال: يأتي حديث مثل ما ذكرنا على الصلاح المتقدمين. إذا خالف إذا روى هذا الحديث بأشتمى ماذا؟ منكرا. فكيف إذا روى هذا الحديث على هذه الطريقة، وخالفه مثلا مالك. رفعه عن الزهري عن أنس، وهو رواه مثلا عن أنس مرفوعا، ورواه مالك عن الزهري عن أنس، لكن موقوفا. واضح يا إخوة؟ الآن خالف فيه الراوي الضعيف للايش؟ للثقة. هذا رواه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. مالك رواه عن الزهري عن أنس موقوفا على أنس. إذن مخالفة الضعيف للثقة تسمى ماذا؟ تسمى منكرا. هذا عند من؟ عند العلماء المتأخرين رحمهم الله تعالى، وهو الإصلاح الذي استقر عليه عمل العلماء اليوم: أن الحديث المنكر هو مخالفة الراوي الضعيف لراوي ماذا؟ للراوي الثقة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على