التذكرة بأصول أعمال أهل الجنة

التذكرة بأصول أعمال أهل الجنة

المحاضرة بعنوان التذكرة بأصول أعمال أهل الجنة، محاضرة للنساء والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة عصر يوم الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التوحيد وأساسيات دخول الجنة

يُشدد على أهمية التوحيد كأساس لدخول الجنة، حيث يجب أن يكون مقرونًا بالعمل الصالح والإخلاص. يُوضح أن نطق كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" يجب أن يكون مصحوبًا بالكفر بكل ما دون الله.

أركان الإسلام ودورها في دخول الجنة

يُفصّل في أهمية أركان الإسلام الخمسة كسبيل لدخول الجنة، مع التركيز على الصلاة وفضلها، ويُذكر أن نوافل الصلاة تُعتبر سبيلًا لبناء بيت في الجنة.

دور الصبر والاحتساب في دخول الجنة

يشدد على أهمية الصبر والاحتساب عند مواجهة المصائب والأمراض، ويبين أن الله عز وجل وعده بالجنة لمن صبر واحتسب، مع تقديم أمثلة من الأحاديث النبوية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فنحمد الله جل في علاه أن يسر لنا هذا اللقاء في بيت من بيوت الله، نجتمع وإياكن فيما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا. أقول مستعينا بالله جل في علاه: إن من عظيم ما تعلقت به قلوب الأنام من إنس وجان، من سائر الملل والأديان، على مدى العصور والدهور والأزمان، ما كان من تعلقهم بعظيم سعة رحمة الرحمن، بأن يجعلهم من أهل الجنان. الجنان يا أمة الله هي دار القرار، دار المتقين الأبرار، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب إنسان. هذه الدار التي فيها ما لذ وطاب من أنواع الطعام والشراب، فيها من الدور والقصور والحور ما تقر به القلوب والعيون. لو لم يكن من نعيم الجنة يا أمة الله سوى نعمة الخلود، الحياة السرمدية بلا حدود، لكفاها نعمة يا أهل الجنة، خلود بلا موت، كفاها نعمة. فكيف لو انضاف إلى هذه النعمة سائر النعم التي أعدها الله لأهل الجنة؟ أخواتي في الله، إن دخول الجنة علينا أن نعلم أنه لا يكون بالأماني والأمنيات، ولا يكون بالدعاوى والإدعاءات، وإنما دخول الجنة يكون بالأعمال الصالحات، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. العمل، وإنني في هذا المقام بإذن الله، في سبيل ذكر الأعمال والأقوال والأحوال التي ينبغي أن يراعيها أهل الإسلام من رجال ونساء، في سبيل أن نكون من أهل الجنة. ولا شك أن هذا الباب يطول ويطول ذكره، لكن حسبي أن أذكر القواعد العامة والتي تندرج تحتها الأشياء الكثيرة. فإن من أعظم ما ينبغي أن يعتني به أهل الإسلام في سبيل الوصول إلى الجنان، ما ينبغي من القيام بتوحيد الله جل في علاه. التوحيد، من أتى به قولا وفعلا، ظاهرا وباطنا، قلبا وقالبا، فإنه يدخل الجنة بإذن الله. يدخل في إطار التوحيد، بدءا من قول «لا إله إلا الله»، ثبت في السنن من حديث زيد بن خالد، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، من قالها، أدخله الله الجنة، من قال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» أدخله الله الجنة. لذا يا أمة الله، اجعل هذا وردا من أعظم الأوراد، ومن أعظم الأذكار الذي يكون دائما وأبدا في كل الأحيان «لا إله إلا الله»، ولا تستبدلي بغير هذا ذكرا آخر. كحال من نسمعه في أيام العشر من ذي الحجة، أن منهم من يأتي لنا بتهليلة يقول فيها: «لا إله إلا الله عدد أيام الدهور، لا إله إلا الله عدد أمواج البحور، لا إله إلا الله إلى آخر تلك العبارات». وما يقول هذه ليست من سنته عليه الصلاة والسلام، فما في أن نبتكر لأنفسنا مثل هذه التهليلات، حسبنا ما قاله عليه الصلاة والسلام: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له أدخله الله الجنة». وليس المقصود بتوحيد الله جل فعله أنه يكمن في نطقنا بهذه الكلمة فقط، بل النطق بهذه الكلمة مع العمل بمقتضاها والإتيان بشروطها. وقد دلت الأدلة على ذلكم، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله أدخله الله الجنة». يأتي بهذه الكلمة عن علم، من مات وهو يعلم، ليس بجاهل. كذلك من شروط هذه الكلمة الإخلاص، كما جاء من حديث جابر في السنن وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه أدخله الله الجنة». وبهذا نعلم أننا في أمر التوحيد لسنا فقط نكتفي بهذه اللفظة، بكلماتها وحروفها، بل كذلك بتطبيقها في واقعنا. أن نأتي بهذه الكلمة عن علم، نأتي بهذه الكلمة عن إخلاص، نأتي بهذه الكلمة عن القبول والانقياد، نأتي بهذه الكلمة عن محبة وإجلال. وأيضا من مقتضى كلمة التوحيد، حتى بها نصل إلى الجنة، ما يكون من الإتيان بها مع الكفر بكل شيء دون الله جل في علاه. قال عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئا أدخله الله الجنة»، رواه مسلم من حديث أنس، من لقي الله لا يشرك به شيئا. وقال كذلك عليه الصلاة والسلام: «من مات من أمتي وهو لا يشرك بالله شيئا أدخله الله الجنة». فهذه الأحاديث تقتضي على أن الإنسان الموحد هو الذي يستمسك بتوحيد الله جل في علاه، ويكفر بما دونه، فلا يجعل لله شريكا ولا ندا ولا ظهيرا. فـ«لا إله إلا الله» نافي لكل معبود سوى الله عز وجل، وهذه الكلمة تقتضي أن لا نجعل لله مزاحما، لا لصنم ولا لوثن ولا لشجر ولا لحجر، ولا تعلق بتمائم ولا بحروز ولا بصروف ولا بكاهن شقي ولا بساحر غبي. فكل ما دون الله باطل، «من لقي الله لا يشرك به شيئا أدخله الله الجنة». وإن المرأة المسلمة، رجلا كان أو امرأة، كلما حقق مقام التوحيد وارتقى في درجاته، فالله عز وجل يعظم له الأجر والمثوبة. ومن أعظم الأجر والمثوبة لأهل التوحيد الصافي، أن الله عز وجل يدخلهم الجنة عرضها السماوات والأرض. لكن على حسب درجته، ودرجة التوحيد الكامل، أن القلوب تتعلق بالله لا بأحد سواه جل في علاه. وتأملنا رعاك الله في قوله عليه الصلاة والسلام: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا من غير حساب ولا عذاب». سبعون ألفا مع روايات أخرى لست بصدد ذكرها، لكن سبعون ألفا من أمة محمد يدخلهم الله جل وعلاه الجنة من غير حساب ولا عذاب ولا عقاب. يُترى من هم هؤلاء؟ هم أهل التوحيد الكامل، أهل التوحيد الخالص الذي ليس فيهم شائبة التعلق بأحد من خلق الله. قال عليه الصلاة والسلام: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتبون وعلى ربهم يتوكلون». هذه التوحيد، فالإنسان متى ما كمل توحيده، فالله عز وجل يدخله الجنة. فهذا من أعظم المقامات، ومن أولها، وهو أساسها وأساسها، وهي الضمانة، الضمان لنا جميعا معاشر المسلمين أن ندخل الجنة، بأن نأتي بهذه الكلمة «لا إله إلا الله»، نأتي بها عقيدة، نأتي بها لفظا، نأتي بها استقامة، نأتي بها عملا وحالا، ونجعلها كذلك ذكرا وبرا. «لا إله إلا الله»، قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: يا رسول الله، أمن الحسنات «لا إله إلا الله»؟ قال عليه الصلاة والسلام: «هي من أفضل الحسنات». هي من أفضل الحسنات، فعلينا جميعا أن نستكثر من هذه الكلمة، ونكون لها كذلك لها واقعا ملموسا في حياتنا، بأن لا نجعل لله ندا. وأيضا من مقتضى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، الإتيان بالشطر الثاني، وهو «محمد رسول الله»، فلا قوام لكلمة التوحيد إلا بهذا الإذعان والتصديق والامتثال له صلوات ربي وسلامه عليه. فمن جند نفسه ووطنها وأخضعها إلى طاعة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فإنه يدخل الجنة. روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى». قال: «ومن يأبى يا رسول الله؟» قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». الشاهد: «من أطاعني دخل الجنة»، فدخول الجنة تكون من بابه، ومن خلال طاعته عليه الصلاة والسلام. كذلك مما يذكر من الأصول العظيمة التي بها يدخل المرء المسلم إلى الجنة، ما يكون من مسألة الإتيان بأركان الإسلام، وهي المنزلة الثانية بعد توحيد الله. الإتيان بأركان الإسلام، وأعني بأركان الإسلام الصلاة والصيام والزكاة والحج. هذه الأمور الأربع يا أمة الله، احرصي عليها قدر الإمكان، فهي سبيلك إلى الجنة، فهي من أعظم الأركان التي ألزمها الله على أهل الإسلام. بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهذا هو التوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. هذه الأربع، من استطاع أن يأتي بها، فإن الله عز وجل يدخله الجنة. والأدلة على ذلك كثيرة جدا، منها ما رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، قال: قال: «كنت في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الله به الجنة». فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معاذ، لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا»، هذا التوحيد. قال: «وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان». فأمره نبينا عليه الصلاة والسلام بهذه الكلمات، بهذه الكلمات التي بها يدخل الجنة، القيام بالتوحيد والعناية والاهتمام بأركان الإسلام. جاء كذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الله به الجنة ويباعدني عن النار». فقال عليه الصلاة والسلام: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا»، التوحيد. كما قلنا هو الأساس والأساس، لا مفر من العناية بهذه الركيزة، ولابد أن نعبد الله لا نجعل له شريكا، لا في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته. قال: «وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان». فقال الرجل: «يا رسول الله، والله لا أزيد على هذا ولا أنقص». ثم ولى، أي ما أزيد فقط الذي أخبرتني به والذي أسمعتني إياه، العناية بالتوحيد والقيام بأركان الإسلام، هذا حسبي. والله لا أزيد على هذا، فلما ول الرجل، قال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا»، وأشار إليه عليه الصلاة والسلام، أشار إلى من؟ إلى رجل اكتفى بأركان الإسلام، وهي حسبه، وهي كذلك حسبنا، إذا كانت هناك عناية بهذه الأركان من غير إخلال، فالله عز وجل يدخلنا الجنة. وبهذا نعلم أخواتي في الله ضرورة العناية بهذه الأمور، إذا أردنا الوصول إلى جنان الخلد. ومثل ذلك ما جاء عند الطبراني من حديث أبي أمامة، قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من جاء به مع الإيمان أدخله الله الجنة: من حافظ على هذه الصلوات الخمس إلى أن قال: وصام رمضان وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا وأدى زكاة ماله طيبة به نفسه أدخله الله الجنة». فالشاهد من هذا أن نعلم أن المسألة الثانية، وهو أصل من أصول ومن أعظم صفات أهل الجنة، العناية بأركان الإسلام. إذن الأمر الأول التوحيد، والأمر الثاني العناية بأركان الإسلام. أنتقل الآن إلى عمل ثالث، وإلى صفة أخرى من صفات أو قل عمل من أعمال أهل الجنة، ألا وهي ما يكون من العناية بأمر الصلاة. صحيح أن الصلاة داخلة في أركان الإسلام، إذ أنها من مبانيه العظام، لكن ها هنا أفرد الصلاة على حدة لعظيم أمرها ورفعة قدرها، ولأنها من خلالها يمكن للإنسان أن يدخل الجنة من أكثر من طريق. نعم، من خلال الصلاة يمكن للإنسان أن يدخل الجنة في أكثر من طريق، إذ أن الصلاة في شروطها وأركانها وصفاتها وهيئاتها، كل هذه الأعمال على حدة تدخل صاحبها الجنة. وهذا لا يكاد يوجد في عمل من أعمال الدين. فانظرنا وتأملنا مثلا في أمر الطهارة، أمر الطهارة الذي يريد أن يتوضأ لكي يؤدي الصلاة، فقط عملية الطهارة سبيل من سبل الجنة. روى الإمام مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية». أين فتحت له الأبواب؟ أبواب الجنة، فتحت له وهو لا يزال يتوضأ إلى الآن، ما صلى. وهذا يدل على عظيم شأن الصلاة، الطهارة، لكن بهذا القيد «من توضأ فأحسن الوضوء»، لابد فيه إحسان وإتقان. مثل هذه الأيام الجو حار جدا، ولربما خرج الماء من الحنفية وهو يفور، هذا ليس ذريعة في أن الواحد منه يخل بوضوءه، بل ينتظر إلى أن يبرد الماء، ثم يتوضأ بإحسان. أما أن يكون الواحد يتوضأ بحجة حرارة الماء فيخل فيترك أعضاء من غير أعضاء الوضوء، من غير مس الماء، هذا لا يصح. فقال نبينا: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية». كذلكم هناك موضوع الأذان، وهناك صلاة الجماعة. أنا الذي هنا وأحرص على الذي يتعلق بالنساء. كذلكم مما يتعلق بأمر الصلاة، وهو يعود للرجال والنساء على حد سواء، ما يكون من الحرص على الإتيان بنوافلها، بنوافل الصلاة. أنا ما أتحدث عن الصلاة، لا أتحدث الآن عن نوافل الصلاة، وهو ما يعبر عنه بالسنن القبلية والسنن البعدية، هذه السنن قبل الفريضة وبعد الفريضة، هي كذلك سبيل الجنة. ثبت في صحيح مسلم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها، قالت: قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يصلي لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة، بنى الله له بيتا في الجنة». الجنة، دخول، مع بيت، وهذا البيت بناؤه يكون بماذا؟ بهذه الركعات الثنتي عشرة ركعة، وصفها نبينا صلى الله عليه وسلم في اليوم، وهي كذلك تطوع غير فريضة. العلماء أرجعوها إلى ركعتين قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، ثنتي عشرة ركعة، من حافظ عليها أدخله الله الجنة، وبنى الله له بيتا في الجنة. كذلكم من أعمال الصلاة تدخل الجنة، الأذكار والأوراد التي يأتيها المصلي والمصلية بعد الصلاة، ثبت في سنن الترمذي من حديث ابن عمر، قال عليه الصلاة والسلام: «خصلتان لا يحصيهما عبد مسلم إلا أدخله الله الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهن قليل». وذكر عليه الصلاة والسلام أن تقول دبر كل صلاة عشر مرات: «أن تقول الله أكبر عشر مرات، والحمد لله عشر مرات، وسبحان الله عشر مرات»، أو «الحمد لله عشر مرات»، أي تحميد وتهليل وتكبير وتسبيح، عشر، عشر، عشر، تكبر الله دبر كل صلاة عشرة، وتحمده عشرة، وتسبحه عشرة، هذا العمل، قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا يحصيه ما عبد المسلم إلا أدخله الله الجنة»، وهو يسير، ومن يعمل بهن قليل. طيب هذا العمل كما سمعت، عشر تكبيرات، عشر تسبيحات، عشر تحميدات، قد يقول الواحد: نحن نفعل أكثر من هذا، نفعل ثلاثة وثلاثين تسبيحة، وثلاثة وثلاثين تحميدة، وثلاثة وثلاثين تكبيرة، هل هذا مخالف؟ لا، هذا ليس مخالفا، بل هذا أفضل، لأن العلماء ذكروا أن صيغ الذكر من التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة، له أربع صيغ، أربع صيغ. الصيغ الكبرى، هذا الذي الآن عليه الناس ولله الحمد، هذا الأكمل والأفضل والأحسن، ثلاثة وثلاثين، ثلاثة وثلاثين، ثلاثة وثلاثين، ثم تمام المئة «لا إله إلا الله». وأقل ذكر للصلاة هو العشر، لأن الإنسان رجل أو حتى المرأة، لربما تصلي من صلاة الظهر، ولربما أهل ويطالبونها بأن تدخل المطبخ، أو أنها تقوم بالتنظيف، أو بعد العصر السيارة في الخارج ونحو ذلك، فلا تحرم نفسها من الذكر الكبير، فتكتفي بهذا الذكر القليل، عشر تسبيحات، عشر تحميدات، عشر تكبيرات، فتأتي بهذا، فهذا نافع. ولا أن تترك الأذكار بالكلية. الشاهد أن هذه الأذكار بعد الصلاة طريق من طرق الجنة، ومن يعمل بهن أدخله الله الجنة. كذلك من أعمال الجنة، فيما يتعلق بأمر الصلاة، الحفاظ في أداء الصلاة في أوقاتها وفي هيئاتها. قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من جاء بهن أدخله الله الجنة: من حافظ على هذه الصلوات الخمس في وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن»، الحفاظ على الوقت. لأنك يا أمة الله تؤخرين من الصلاة إلى آخر وقتها، كما يفعله بعض النسوة من تأخير صلاة الظهر إلى قبيل العصر، أو الصلاة المغرب إلى قبيل العشاء. من حافظ على الصلوات الخمس في وضوئهن وركوعهن وسجودهن وفي مواقيتهن، هذا جزاؤه أدخله الله الجنة. كذلك مما يدخل الجنة بسبب الصلاة، انتظار الصلاة، كما جاء في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» ورفع الدرجات أين تكون؟ تكون في الجنات. «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط». فذلكم الرباط، هذا انظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «وإلى الصلاة إلى الصلاة». إذا كان المصلي ينتظر الفريضة تلو الأخرى، وهذا لله الحمد يوجد، ولا زلنا نستذكر، بل لازال من بعض النساء من يحافظ على مسألة الانتظار. فتجد أن بعضهم من لربما تصلي العصر، فتبقى في مصلاها، وتبقى في قميصها، تنتظر صلاة المغرب، وفي محلها، ثم تصلي المغرب، ثم تبقى في مصلاها، وتبقى في قميصها، وتنتظر صلاة العشاء، هذا انتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. وبه يرفع الله عز وجل الدرجات. الآن تأملنا أخواتي في الله في الذي ذكرته حول بماذا دخلنا كما جاءت الأحاديث، دخلنا الجنة بسبب الصلاة، دخلنا الجنة عن طريق الطهارة، دخلنا الجنة عن طريق الأذكار البعدية، دخلنا الجنة عن طريق النوافل القبلية والبعدية، دخلنا الجنة عن طريق انتظارنا للصلاة. هذه كلها أعمال خارج عن الصلاة، فما ظنكم بالذي يأتي بالصلاة بالصلاة لوحدها؟ فبهذا نعلم أن شأن الصلاة عظيم جدا، وأن المحروم كل الحرمان من حرم الصلاة، فينبغي أن نشغل أوقاتنا وأعمارنا وأعمالنا على إحياء الصلاة في أنفسنا، في أولادنا، في أزواجنا، في من هم تحت أيدينا، لأن الصلاة هو أعظم مفتاح بعد توحيد الله في دخول الجنة. ولهذا حق أن نجعل من أعمال أهل الجنة الصلاة، مع أنها داخل في الأركان، لكن لعظيم فضائلها، والتي من خلالها يمكن للواحد من أن يدخل الجنة في أكثر من طريق، أكثر من طريق، من طريق النوافل، من طريق الطهارة، من طريق صلاة الجماعة في حق الرجال، من طريق الأذكار والأوراد، من طريق الانتظار للصلاة. فلله الحمد والمنة على ما مد به علينا من هذه الشرائع العظيمة. أنتقل الآن رابعا، بعدما انتهينا من مسألة التوحيد، وهو الأساس والأساس في أعمال الجنة ودخول الناس، وانتقلنا بعد ذلكم إلى أركان الإسلام ومبانيه العظام، ثم أشرنا إلى مسألة العناية بالصلاة. ننتقل كذلكم إلى عمل من أعظم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها من أراد الجنان، ألا وهو الاجتناب والابتعاد عن كبائر الذنوب والآثام، الابتعاد عن الكبائر. خاصة الذنوب تنقسم عندنا إلى كبائر وإلى صغائر، إن كان من حرص، إن كان من عناية، فعلينا جميعا معاشر الرجال والنساء أن نبتعد عن كبائر الذنوب قدر الإمكان، لأن من ابتعد عن كبائر الذنوب، فالله عز وجل ضمن له الجنة بنص القرآن. قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾. تأملوا في هذه الآية الكريمة: «إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم»، يعني قد يحصل منا صغائر، يحصل منا لمم، يحصل منا سقطات، لكن باجتنابنا للكبائر تكفر هذه عنا. وماذا أيضا؟ «وندخلكم مدخلا كريما»، قال المفسرون: المدخل الكريم الجنة، الجنة، وعدها الله لمن وصفهم بقوله: «إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه». فمن فضيلة اجتناب الكبائر أن الله عز وجل يدخلهم الجنة. كذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ اجْتَنَبُوا كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. هذه الآية الكريمة أخبر ربنا عز وجل أنه سيجازي أهل الحسنة بالحسنة، ويجازي الذين أحسنوا. لله ما في السماوات وما في الأرض، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنة، وعد الله أن الذي أحسن سيجزيه ربنا بالحسنة. وما هي الحسنة؟ قال المفسرون: الجنة، إذن هذه الآية وعد الله أهل الإحسان بالجنة، ما صفت أهل الإحسان؟ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، إلا اللمم، سهل، لكن يجتنبون الكبائر، كبائر الإثم، كبائر الفواحش. فدل ذلك على أن الذي يعتني ويهتم في أنه يحرص عن قدر الإمكان، بكل ما آتاه الله من قوة، على أنه يعتزل ويجتنب الكبائر، فهو على خير عظيم، خير عظيم. وجاء ذلك كذلك في السنن، كما جاء عند الحاكم وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئا»، التوحيد، «ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان»، أركان الإسلام، «ويجتنب الكبائر إلا أدخله الله الجنة»، اجتناب الكبائر، قيد، قيد مهم لدخول الجنة. ولهذا على المسلم والمسلمة أنه يبتعد عن كبائر الذنوب والآثام، فلا يكون فاجرا ولا ماجنا ولا ظالما ولا معتديا. فيبتعد عن كبائر الذنوب، فلا يكون قاتلا للنفس. قال عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئا ولم يتند بدم حرام أدخله الله الجنة»، هذا شرط، لا تبتلى بكبيرة قتل النفس. ولم يتند بدم حرام أدخله الله الجنة. فالمسلم يحرص على أنه لا يقتل الأنفس البرية. كذلكم من هذه الكبائر اجتناب الزنى والعياذ بالله، جاء عند الطبراني من حديث ابن عباس، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «يا شباب قريش، احفظوا فروجكم، لا تزنوا، فإنه من حفظ فرجه أدخله الله الجنة». يا شباب قريش، هذا ليس خاص بهم، وإنما ذكرهم في زمنه، والوصية عامة لكل الأمة. يا شباب قريش، احفظوا فروجكم، لا تزنوا، فإنه من حفظ فرجه أدخله الله الجنة. فاحفظ يا عبد الله فرجك، وهكذا أنت يا أمة الله، من الزنا واللواط وغيرها من الفضائح والرذائل والفواحش. لأن الجنة هي دار الأعفاء، هي دار الأطهار، لا يدخلها إلا الأتقياء الأنقياء. أما من كان من أهل العهر والرذيلة والفساد، فهذا شأنه آخر. وهكذا من الكبائر التي ينبغي أن تجتنب، ما يكون من كبائر اللسان، من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان والسخرية والاستهزاء والتطاول. قال عليه الصلاة والسلام: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخديه أضمن له الجنة»، رواه البخاري من حديث سهل بن سعد. من يضمن لي ما بين لحييه، أي بين فكيه، ويعني به اللسان عليه الصلاة والسلام، تضمن هذا، فالرسول عليه الصلاة والسلام يضمن لك الجنة. وهكذا قس في سائر الكبائر التي جاءت في حقها الأدلة، لا يدخل الجنة نمام، لا يدخل الجنة قتات، لا يدخل الجنة مصدق بالقدر، إلى غير ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وعاق لوالديه»، قال عليه الصلاة والسلام: «والمصدق بالسحر». هذه كبائر عظائم، جرائم، من ابتلي بها لا يدخله الله عز وجل للجنة، للقاعدة التي ذكرناها لكم: من يريد أن يضمن الجنة يحرص على أنه لا يقع في شيء من الكبائر، لا بالأقوال ولا بالأفعال ولا بالأحوال. الكبائر خط أحمر، إياك وإياها. ومنها هذا الذي جاء ذكره: العقوق للوالدين، قطيعة الأرحام، شرب الخمور، تناول المخدرات، كذلك متصدق بالسحر. وما أخطر السحر الذي انتشر وفشى وطم وعم في هذه الأزمان، حتى أصبح بعض الناس يضعف أمام السحر، لا يأمن الله السحر، كما قال ربنا: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. من قام بالأمر الأول وهو التوحيد لا يضره شيء. إذن هذا الأمر الرابع الذي يعد من أصول أعمال أهل الجنة. ننتقل الآن إلى الأمر الخامس من أصول الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها الأنام في سبيل دخول الجنة، ما يكون من مسألة الصبر والاحتساب. الصبر والاحتساب على ما يلاقيه المسلم والمسلمة في هذه الدنيا من أزمات ومصائب ومتاعب، وهي الأقدار المؤلمة التي يقدرها الله عز وجل على عباده، هي بلية، وهي كذلك اختبار. فمن صبر واحتسب ورضي واستسلم لقضاء الله وقدره، فالله عز وجل وعده بالجنة، وعده بالجنة. روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «ما لعبد المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا»، صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسب، إلا الجنة. ما لعبد المؤمن جزاء، متى؟ إذا قبضت صفيه، صفيه وحبيبه، قد يكون رجل فقد زوجته، أو مزوجة فقدت زوجها، أو أم فقدت ابنها، أو بنت فقدت أما لها، أو عائلة من أفراد أسرتها، صاحب، صديق، زميل، من قبض له صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، احتسبه، لا تذمر، لا تصخب، ما فعل، شيء يخرج عن مقام احتساب. قال عليه الصلاة والسلام: «صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا أدخلته الجنة»، هذا شرط. وهكذا قد يكون في مسألة العاهات وأخذ الأعضاء. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا قبضت من عبد حبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة». إذا قبضت من عبد حبيبتيه، أي عينيه، رجل كان ببصر يرى، ثم أخذ بصره، فصبر على هذه البلية، فالله عز وجل يعوض عنهما بالجنة. هكذا يكون المسلم أمام المصائب والأمراض والأسقام. جاء في الصحيح من حديث ابن عباس: أن ابن عباس استدعى عطاء بن أبي رباح يوما، قال: «يا عطاء، هل أدلك على امرأة من أهل الجنة؟» قال: «بلى»، يعني هذا موجود، يعني امرأة الآن في الدنيا تعيش بيننا، وهي محسوبة من أهل الجنة. قال: «بلى، أنا أريد أن أراها من؟» فأشار إلى امرأة سوداء، قال: «هذا، هذا، هذا من أهل الجنة». ثم قام ابن عباس وحكى قصتها، قال: «إنها كانت تصرع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت إليه، قالت: يا رسول الله، إني أصرع، فادع الله لي»، فادع الله لي، أي الشفاء. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت صبرت ولك الجنة»، خيرها، خيرها، نبينا صلى الله عليه وسلم بين أمرين، معجل ومؤجل. دعوة الله لك فشفاك فكنت سليمة صحيحة معافاة، وإن شئت صبرت على ما بك، لكن بالمقابل لك جنة. فقالت: «يا رسول الله، بل أصبر». فإذا وعد الله محقق أنها من أهل الجنة. وهذا يدل على فضيلة الصبر على قضاء الله وقدره، وعلى ما يصاب به المسلم من البلاء والضيم والشدة. وهكذا أيضا ما جاء في البخاري في الأدب المفرد: أن الحمى انتشرت، وهذا يدخل في باب الحميات، ونحن نبتل في هذه الأزمان بكثرتها في أنفسنا وفي أولادنا. أن الحمى انتشرت في حي من الأنصار، فأخذ نبينا صلى الله عليه وسلم يزورهم إلى بيوتهم، ويدعو لهم. فلما كاد أن ينصرف، قالت امرأة: تبعته، تبعته امرأة، فقالت: «يا رسول الله، إنك دعوت لأهل الأنصار، وإني امرأة من أهل الأنصار، فادع الله لي كما دعوت لهم». لأن النبي دعا لهم بأن الله يكشف عنهم الحمى ويرفع عنهم الكربة، فطمعت