الدرس في شرح الباعث الحثيث 68، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع الأنواع الثلاثة من علوم الحديث المتعلقة بضبط الأسماء المتشابهة رسمًا والمختلفة ضبطًا، والرواة المتفقين في الاسم والنسب مع اختلاف الطبقة، ومن نُسبوا إلى أمهاتهم مع أمثلة لكل نوع. ويشير إلى عناية الحافظ المزي بتفصيل ذلك في مؤلفاته.
يستعرض المقطع نماذج متعددة للصحابة والتابعين والأئمة الذين نُسبوا إلى أمهاتهم أو جداتهم، مبينًا القاعدة الإملائية لكتابة ألف قبل «ابن» للدلالة على عدم البنوة الحقيقية. كما يذكر حالات النسبة إلى الجد أو غير الأب الحقيقي مثل المقداد بن الأسود.
يتناول المقطع النوع الثامن والخمسين الخاص بنسب الرواة إلى غير أصولهم الحقيقية بسبب المجاورة أو الموالاة، ثم النوع التاسع والخمسين المتعلق بتعريف المبهمات في الأسانيد لمعرفة حال الراوي. وينبه على قلة جدوى هذا الفن في استخراج الأحكام الشرعية.
يذكر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر كإشارة إلى من قام بترجمة هذا المحتوى العلمي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له: النوع الخامس والخمسون. هكذا، ولا السادس والخمسون؟ خامس. قال: النوع الخامس والخمسون: نوع يترك من النوعين قبله، وللخطيب البغدادي فيه كتابه الذي وسمه بتلخيص المتشابه في الرسم. مثاله: موسى بن علي بفتح العين جماعة، موسى بن علي بضمها مصري يروي عن التابعين. ومنه المخرمي والمخرمي. يعني هذه الكلمات لا بد من شكلها أو كتابة ضبطها ليعرف لفظها، وكما تقدم هذا يؤخذ من أفواه الرواة والمشايخ، أو من المضبوط في الكتب. المخطوطات القديمة فيها شيء من هذا. مثلاً: الإمام الأصبهاني المسمى قوام السنة، هذا الرجل كنا نقرأ اسمه ولقبه "قوام السنة"، لكن بعد الرجوع إلى المخطوطات كما رجع بعض الباحثين وأثبت ذلك بالصور، وجد أن أصحاب المخطوطات القديمة يكتبون تحت القاف كسرة، ثم فوق الواو فتحة، فيكتبونها "قِوَام" في ثلاث مخطوطات وجد. فمثل هذا مما يدل على أن هذه المخطوطة حين قرئت على الشيخ صوبها وقال له: اكتب "قِوَام"، فكتب بخط مغاير إما بلون أحمر أو بقلم آخر كسرة تحت القاف وفتحة فوق الواو، فيقال: "قِوَام السنة" الأصبهاني. فالشاهد أن المخطوطات كذلك فيها ضبط، لا سيما المقروء على المشايخ. قال: ومنه ثور بن يزيد الحمصي، وثور بن زيد الديلي. عندي: "الدبلي"، وعندكم: "الديلي". خطأ، الديلي هو الحجازي. وأبو عمر الشيباني النحوي: إسحاق بن مرار، ويحيى بن أبي عمر السيباني، عمر بن زرارة النيسابوري شيخ مسلم، وعمر بن زرارة الحدثي يروي عنه أبو القاسم البغوي. قال: النوع السادس والخمسون. كل هذا في ضبط أسماء الرواة وحروف كلمات أسمائهم. قال: النوع السادس والخمسون في صنف آخر مما تقدم، ومضمونه في المتشابهين في الاسم واسم الأب أو النسبة مع المفارقة في المقارنة. هذا متقدم وهذا متأخر. مثاله: يزيد بن الأسود خزاعي صحابي، ويزيد بن الأسود الجرشي أدرك الجاهلية وسكن الشام، وهو الذي استسقى به معاوية. إذن: يزيد بن الأسود صحابي، ويزيد بن الأسود تابعي مخضرم. قال: وأما الأسود بن يزيد فذاك تابعي من أصحاب ابن مسعود. الوليد بن مسلم الدمشقي تلميذ الأوزاعي وشيخ الإمام أحمد، ولهم آخر بصري تابعي. فأما مسلم بن الوليد رباح هكذا عنه، فذاك مدني يروي عنه الدراء وردي وغيره. وقد وهم البخاري في تسميته له في تاريخه بالوليد بن مسلم، والله أعلم. قلت: يقول ابن كثير: وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزي. هذا أيضاً من المواضع التي يذكر فيها ابن كثير شيخه المزي، وكنا جمعنا منها عدداً في طرة الكتاب، فينبغي جمعها: أين ذكر المزي ونقل عنه في الباعث؟ في كم موضع إلى الآن وصلنا إلى كم؟ هذا الموضع الخامس. هذا الموضع الخامس ينقل ابن كثير عن شيخه المزي في هذا الكتاب خمسة مواضع إلى الآن. وابن المزي عمه أبو زوجته، وهو حافظ عصره، إمام سلفي جهبذ. قلت: يقول ابن كثير: قلت: وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزي في تهذيبه ببيان ذلك. تهذيب الكمال الذي أصله الكمال في أسماء الرجال للمقدسي، وميز المتقدم والمتأخر من هؤلاء بياناً حسناً، وقد زدت عليه أشياء حسنة في كتاب التكميل، ولله الحمد. التكميل لا أعلمه مطبوعاً إلى الآن. قال: النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم، وهو أقسام. أحدها: المنسوبون إلى أمهاتهم. ك معاذ ومعوذ بني عفراء، وهما اللذان أثبتا أبا جهل يوم بدر، وأمهم هذه عفراء بنت عبيد، وأبوهم الحارث بن رفاعة أنصاري. سبحان الله، واشتهروا بالنسبة إلى أمهم. فهؤلاء منسوبون إلى غير أبيهم إلى أمهم، لعل ذلك لقوة أمهم وشهرتها. وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري. ولهم شقيق لهم: عوذ، ويقال عون، وقيل عوف، فالله أعلم. بلال بن حمامة المؤذن، أبوه رباح. ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن أيضاً، وقد كان يؤذن أحياناً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غيبته. قيل اسمه: عبد الله بن زائدة، وقيل: عمر بن قيس، وقيل غير ذلك. ابن أم مكتوم الأعمى. نعم، نعم. بلال، وقد كان يؤم أحياناً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا سافر النبي صلى الله عليه وسلم هو صلى بالناس في المسجد، وهذا معلوم. قال: عبد الله بن لُبَيْبَة، وقيل: الأُتَيْبِيَّة صحابي، هذا نسبة إلى أمه. سهيل بن بيضاء، وأخواه منها: سهيل وصفوان. واسم بيضاء: دعد، واسم أبيهم: وهب. شرحبيل بن حسنة أحد أمراء الصحابة على الشام، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي. عبد الله بن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشبي الأسدي. سعد بن حَبْتَة، هي أمه، وأبوه بِجَير بن معاوية. ومن التابعين فمن بعدهم: محمد بن الحنفية، واسمها خولة، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. إسماعيل بن علية. والقاعدة في النحو، في القاعدة في علم الإملاء: أنه إذا وجد رجل نسب إلى أمه، ينبغي إضافة الألف قبل لفظ "ابن" عند ذكره، فيقال: شرحبيل بن حسنة. تكتب الألف، لابد لا تقول: شرحبيل بن حسنة، لا. أكتب شرحبيل ثم أكتب ألفاً بدون همزة، ثم أكتب "ابن" ابن حسنة. عيسى بن مريم: تكتب ألفاً، وهكذا موجود في القرآن، لكي تدل على أن هذا المذكور ليس ابن هذا. في علم الإملاء معروف. قالوا: من التابعين: إسماعيل بن علية، هي أمه، وأبوه إبراهيم، وهو أحد أئمة الحديث والفقه، وبانكبار الصالحين رحمه الله. وابنه جهمي، ابنه جهمي اسمه إبراهيم. إبراهيم بن إسماعيل جهمي، ناظره الشافعي وكاد أن يكفره، كاد أن يكفره. قلت: يقول ابن كثير: فأما ابن علية الذي يعزو إليه كثير من الفقهاء فهو إسماعيل بن إبراهيم. هذا وقد كان مبتدعاً يقول بخلق القرآن. لا، عندي فهو إسماعيل بن إبراهيم. هذا غلط، الصواب فهو إبراهيم بن إسماعيل. عندكم: هاكِل إبراهيم بن إسماعيل، لا إبراهيم بن إسماعيل. هذا الصواب. إسماعيل تقدم معنا. أما إبراهيم بن إسماعيل فجهمي معتزل يقول بخلق القرآن. يقول: وقد كان مبتدعاً يقول بخلق القرآن. ابن هراسة، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن هراسة. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: هي أمه، واسم أبيه سلمة. ومن هؤلاء من قد ينسب إلى جدته: كَيْعَل بن منية. قال الزبير بن بكار: هي أم أبيه أمية. وبشير بن الخصاصية، اسم أبيه معبد، والخصاصية أم جده الثالث. قال الشيخ أبو عمر: ومن أحدث ذلك: أهدى شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي، يَعْرُوه بن سكينة، وهي أم أبيه. يقول ابن كثير: قلت: وكذلك شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية. هذا الموضع الثاني، لعله يذكر فيه ابن تيمية، فقد ذكره في بحث الصحيح، في بحث الصحيح نقل عنه في خاتمة فروع بحث الصحيح. وهذا الموضع الثاني ينقل عن شيخه ابن تيمية. قال رحمه الله: قلت: وكذلك شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية، هي أم أحد أجداده الأبعدين: تيمية، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني. قيل إنها ولدت في درب تيماء، فكان جدها كان يقول أبوها: يا تيمية، يا تيمية، فسار لقباً لها أو اسماً. قال رحمه الله تعالى: ومنهم من ينسب إلى جده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وهو راكب على البغلة يركبها إلى نحر العدو، وهو ينوه باسمه، يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. وكأبي عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، أحد العشرة، وأول من لُقب بأمير الأمراء بالشام، وكانت ولايته بعد خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه. مجمع بن جارية، وهو مجمع بن يزيد بن جارية. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. أحمد بن حنبل: هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة. أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. إبراهيم بن عثمان العبسي صاحب المصنف، وكذا أخواه: عثمان الحافظ والقاسم. أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر: هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس. ابن عبد الأعلى الصدفي، الصدفي. وممن نسب إلى غير أبيه: المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمر، وهو المقداد بن عمر بن ثعلبة الكندي البهراني. والأسود هو ابن عبد يغوث الزهري، وكان زوج أمه، وهو ربيبه فتبناه فنسب إليه. الحسن بن دينار: هو... نعم، وكان زوج أمه... آه، أخطأت في اللفظ، الله نستعلم. وهو زوج أمه، وهو ربيبه فتبناه فنسب إليه. قال: الحسن بن دينار هو الحسن بن واصل، ودينار زوج أمه. وقال ابن أبي حاتم: الحسن بن دينار بن واصل. النوع الثامن والخمسون: في النسب على خلاف ظاهرها، وذلك كأبي مسعود عقبة بن عمرو البدري. زعم البخاري أنه ممن شهد بدراً، وخالفه الجمهور، قالوا: إنما سكن بدراً فنسب إليها. سليمان بن طرخان التيمي: لم يكن منهم، وإنما نزل فيهم فنسب إليهم. وقد كان من موالي بني مرة. أبو خالد الدالاني: بطن من همدان، نزل فيهم أيضاً، وإنما كان من موالي بني أسد. إبراهيم بن يزيد الحوزي: إنما نزل شعب الحوز بمكة. إبراهيم بن يزيد الخوزي: إنما نزل شعب الخوز بمكة. عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: وهو بطن من فزارة، نزل في جبانتهم، أي مقبرتهم، بالكوفة. محمد بن سنان العوقي: بطن من عبد القيس، وهو باهلي، لكنه نزل عندهم بالبصرة. أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم: هو أزدي، ولكنه نسب إلى قبيلة أمه. وكذلك حفيده أبو عمر إسماعيل بن نجيد السلمي، حفيد هذا. أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي. ومن ذلك: مقسم، مقسم مولى ابن عباس للزومه له، وإنما هو مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل. وخالد الحذاء: إنما قيل له ذلك لجلوسه عندهم، أي الحذائين. ويزيد الفقير: لأنه كان يعلم من فقار ظهره. كل هذه النسب هي نسب إلى غير... إلى غير ظاهرها، وصاحبها مخالف لها، ولكنه نسب إليها لمرض أو لمجاورة. قال: النوع التاسع والخمسون: في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء. وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، والخطيب البغدادي، وغيرهما. وهذا إنما يستفاد من رواية أخرى من طرق الحديث. المبهم: كان يقال عن رجل أن رجلاً عن امرأة، من هذا الرجل، من هذا المبهم. فإذا جمعت الطرق عرف أن هذا المبهم هو فلان بن فلان. ومن فوائد المستخرجات أنها تبين المبهمات، كما تقدم في أول مبحث الصحيح. قال: وهذا إنما يستفاد من رواية أخرى من طرق الحديث. كحديث ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ قال: هو الأقرع بن حابس، كما جاء في رواية أخرى. في رواية: قام رجل من بني تميم. في رواية: قام الأقرع بن حابس. هو الأقرع بن حابس، سيد من سادات بني تميم، كما جاء في رواية أخرى. وحديث أبي سعيد: أنهم مروا بحي قد لُدغ سيدهم، فرقاه رجل منهم، هو أبو سعيد نفسه. في أشباه لهذا كثيرة، يطول ذكرها. وقد اعتنى ابن الأثير في أواخر كتابه جامع الأصول بتحريرها، واختصر الشيخ محيي الدين النووي كتاب الخطيب في ذلك. يقول المعلق: الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات، وهذا لا بد أن يكون بإسناد صحيح. وأما الأسانيد المعضلة أو الضعيفة أو المنقطعة فلا يحتج بها. قال: وهو فن قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث. والسبب في هذا أن الصحابة كانوا يحرصون على أن ينزهوا ألسنتهم عن الغيبة، وعن ذكر الناس بما يسوءهم. فربما قام رجل حديث عهد بإسلام، فينادي رسول الله بكلام لا ينبغي أن يقال، أو بسؤال لا ينبغي أن يسأل. فإذا قيل في طيلة المرويات: فلان قام وقال كذا، ليس من عادة الصحابة. عادة الصحابة: أن رجلاً قام وقال كذا، يسترون. لأن هذا قد يذم به هذا الرجل، قد يستخف به، فيتورعون. ولهذا تكثر المبهمات: أن رجلاً قال كذا، أن رجلاً فعل كذا. هذا من أسباب وجود هذا النوع من العلم، وهو المبهمات في أسماء الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول ابن كثير: وهو فن قليل الجدوى بالنسبة لأن الحديث إذا صح لا يضرنا هذا الرجل، اسمه عبد الله أو اسمه عمر، لا يضر. قال: وهو فن قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث، ولكنه شيء يتحلى به كثير من المحدثين وغيرهم، لا سيما الشراح، يتفننون في هذا. ومنه ابن حجر في فتح الباري، وكذلك شيخه ابن الملقن في التوضيح. قال: وأهم ما فيه، وأهم ما فيه: ما رفع إبهاماً في إسناد، كما إذا ورد في سند: عن فلان ابن فلان، أو عن أبيه، أو عن عمه، أو أمه، فوردت تسمية هذا المبهم من طريق أخرى، فإذا هو ثقة أو ضعيف أو ممن ينظر في أمره، فهذا أنفع ما فيه: أي معرفة الرجل ليحكم ويعرف حاله، ليحكم ويعرف حاله. طيب، لعلنا نقف هنا ونقرأ غداً ما بعده. فإذا كان لكم شيء... وهذا صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. نانسي قنقر.