الدرس في باب الوضوء 9، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يستعرض المقطع أدلة الإمام النووي والحنابلة على وجوب الوضوء من لحوم الإبل مستندين إلى حديثي جابر بن سمرة والبراء بن عازم، ويناقش احتجاج الجمهور بأن المراد غسل اليدين فقط، مبيناً أن الألفاظ الشرعية تحمل على حقيقتها الشرعية وأن تخصيص الإبل بالحكم يدل على وجوب الوضوء الشرعي.
يناقش المقطع دلالة حديث «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار» على وجوب الوضوء من لحم الإبل المطبوخ فقط، ويستشكل الاستدلال به على القديد والنئ، ثم يعرض تفسير العلماء لعبارة «خلقت من الشياطين» بأنها تعني مقارنة الشياطين للإبل وطبعها الشر والهيجان.
يناقش المقطع خلاف العلماء في وجوب الوضوء من أكل أعضاء الإبل كالكبد والطحال حيث الراجح وجوبه، ثم يستعرض خلافهم في لبن الإبل حيث الجمهور على عدم النقض واستدلوا بحديث العرنيين وقاعدة عدم تأخير البيان.
يناقش المقطع هل يُعتبر مرق لحم الإبل من اللحم فينقض الوضوء عند الحنابلة، أم أنه مادة جديدة بعد النضج فلا ينقض، ويرجح المتحدث الاحتياط بالوضوء بعد شربه مبيناً أن العلة في نقض لحم الإبل تعبدية لا تُدرك بقياس مضطرد منعكس.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نحن في اختيار ذكره النووي، وانتصر له ولمكانته في المذهب، ذكره العلماء بعده، فمسك النووي رحمه الله فيه بالدليل، وخالف جماهير أهل العلم، وأخذ بمذهب أهل الحديث. أما عن الدليل الذي اعتمده النووي رحمه الله، وقبله الحنابلة، وقبلهم أهل الحديث كما نقل ذلك عنهم، فهو ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أأتوضأ من لحوم الغنم؟» قال: «إن شئت». قال: «أأتوضأ من لحوم الإبل؟» قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل». قال: «أصلي في مرابض الغنم؟» قال: «نعم، صل فيها». قال: «أصلي في مبارك الإبل؟» قال: «لا». مرابض الغنم: يعني الزرائب والأماكن التي تجلس فيها الغنم، تسمى مرابض، جمع مربط. مبارك الإبل: هي الأماكن التي تبرك فيها الإبل وتجلس فيها باركة، أي تعطف رجليها فتجلس بصدرها ورجلاها ويداها معطوفتان، البروك معروف. قال الرجل: «أصلي في مبارك الإبل؟» قال صلى الله عليه وسلم: «لا». هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. الشاهد من الحديث: حديث جابر بن سمرة: «أتوضأ» أي «أتوضأ»، الهمزة اختصرت وهذا جائز. «أتوضأ من لحوم الإبل؟» قال صلى الله عليه وسلم: «أن نعم، فتوضأ من لحوم الإبل». الحديث في صحيح مسلم، في الباب أيضا حديث آخر قوي جدا، وهو ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: «لا تصلوا فيها، لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين». يعني الإبل. سئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مرابط الغنم فقال: «صلوا فيها، فإنها بركة، صلوا فيها، فإنها بركة». شاهد: سئل رسول الله عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا منها». هذا الشاهد. سئل صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازم عن الوضوء من لحوم الإبل قال: «توضؤوا منها». وهذا الحديث صححه الإمام أحمد وأئمة الحديث. بل إن الإمام أحمد كان يقول في هذه المسألة: حديثان، حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم، وحديث البراء بن عازم في مسنده، صححها أهل العلم، صححها أهل العلم. جمهور أهل العلم ناقشوا هذين الدليلين، فقالوا: المراد بالوضوء مجرد غسل اليدين. وهذا فيه نظر، بل نظر ظاهر؛ لأن الأصل في الألفاظ الشرعية الحقيقة الشرعية، الأصل في الألفاظ الشرعية الحقيقة الشرعية، ولا يخرج عنها إلا بدليل. الآن لفظ الصلاة مثلا، لفظ الصلاة ما معناه في اللغة؟ أو ما حقيقة لفظ الصلاة لغة؟ أنا أسألكم: ما معنى لفظ الصلاة لغة عندك؟ أخان عبد الرحمن تحضر: الدعاء. معنى الصلاة: صلى فلان أي دعا. هذا فيه لغة العرب، كما قال الناظم: «تقول بنتي وقد قربت مرتحلا / يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع / عليك مثل الذي صليتي فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجع». شاهد: «عليك مثل الذي صليتي» أي دعوت. طيب، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ما المراد بالصلاة في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؟ هل المراد الدعاء؟ هل المراد الدعاء؟ إذن الدعاء تفسير الصلاة بالدعاء حقيقة لغوية، يقتصر فيها على كتب اللغة، على تخاريج الشعر اللغوي، على مواضع الكلام اللغوي. لكن الألفاظ الشرعية إذا أطلقت عوملت بالحقائق الشرعية. فنقول: ما هي الصلاة شرعا؟ فيقولون: أفعال وأقوال مخصوصة تبتدئ بالتكبير وتنتهي بالتسليم. هذه الصلاة المعروفة، هذه الصلاة المعروفة. الآن لفظ الوضوء: يقول هؤلاء العلماء الأجلاء: قول النبي صلى الله عليه وسلم «توضؤوا من لحوم الإبل» أي اغسلوا أيديكم. نعم، معنى الوضوء لغة: النظافة، فيدخل فيه غسل الأيدي أو حتى مسحها، يدخل فيه معنى الوضوء. لكن هل الحديث في سياقه الشرعي يفسر بالحقيقة اللغوية أم يفسر بالحقيقة الشرعية؟ يفسر بالحقيقة الشرعية. هل فهمنا هذا؟ هذه قاعدة عند علماء الأصول أيضا: أن الأصل في الحقائق أنها تحمل على مواضعها، فاللغة تعامل بالحقائق اللغوية، والشرع يعامل بالحقائق الشرعية، وهكذا تفهم الأمور. ثم إنا نسألهم ونقول: هل غسل اليدين لو قلنا المراد بالوضوء المراد به غسل اليدين، هل غسل اليدين واجب؟ هل غسل اليدين واجب في لحوم الإبل أو في غير لحوم الإبل؟ هل غسل اليدين واجب؟ إذا فسرنا أن الأمر ورد على الحقيقة اللغوية فغسل اليدين ليس واجبا، لا في لحوم الإبل ولا في غيرها، لا في لحوم الإبل ولا في غيرها. ثم يقال أيضا: قد علم الناس جميعا أن لحم الإبل قليل الدهن، هذا معروف إلى اليوم. لو في بعير أو في قعود كما يقولون فيه شعوم وسمنة، يقولون: الدهون التي فيه أقل من الدهون التي في لحم الغنم. فلو كان بالعقل لكان غسل اليدين من لحوم الغنم أولى لأنها أكثر دسومة، بخلاف لحم الإبل فإنه أقل دسومة، فيكفيك لو مسحت على يديك أو ركبتيك أو نحو ذلك أجزأ. فلما خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم إذن؟ لما خصه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحكم دون الغنم؟ دل على أنه ليس المراد مجرد غسل اليدين، وإنما المراد الوضوء الشرعي. وهذا الذي ينبغي أن تحمل عليه الألفاظ، هذا الذي ينبغي أن تحمل عليه الألفاظ. ابن القيم في تهذيب السنن يتعجب من رد هذه الحديثين برواية تصرف فيها الراوي، قيل إن الراوي الذي تصرف في حديث جابر هو شعيب، هو شعيب، اختلف من هو الذي يعني تصرف في اختصار القصة. يقول ابن القيم: «ومن العجب معارضة هذه الأحاديث، معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، ولا تعارض بينهما أصلا؛ فإن حديث جابر إنما يدل على أن كونه ممسوسا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء». يعني هذا فهم لحديث جابر: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار»، أي أن ما تمسه النار ليس سببا لنقض الوضوء. ما تمسه النار ليس سببا لنقض الوضوء كما يفهم بعض الناس. فقال: «فإن حديث جابر إنما يدل على أن كونه ممسوسا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومن نازعكم في هذا؟» أي أن ما تمسه النار ليس بناقض. هل أحد يقول أو يقول لكم إن ما مسته النار ناقض في هذا الموضع؟ قال: «نعم، هذا يصلح أن يحتج به على من يوجب الوضوء مما مست النار، على صعوبة تقرير دلالته، وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل، وهذا العلم، كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه، مسته النار أو لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث؟» هذا كلام، كلام طويل له ورحمه. يعني أنتم تقولون إن حديث جابر الذي حصل التصرف في لفظه يدل على أن لحم الإبل إذا مسته النار صار ناقض، صار ليس بناقض: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار». طيب، أرأيتم لحم القديد؟ لو صنع قديدا من لحم الإبل هل هو ناقض؟ هذا خارج دلالة حديث جابر. أنتم فهمتموني. لو جاء بلحم الإبل فأكله نيئا هل عليه وضوء؟ هم يقولون: يجب أن تمسه النار حتى يعذر. طيب لو أكله نيئا، لو أكله قديدا. القديد معروف: أيام كثرت الأضاحي يشرقون اللحم ثم يعلقونه هكذا، مثل ما يصل له بالعزيزة عندنا، يعلقونه فوق الحبال حتى يجف، ثم يوضع في... بعضهم يضع عليه شيئا وبعضهم يضعه في... ما يحتفظ به فيسمى قديدا. هذا لحم مقدد. كيف يحتج على مثل هذا بحديث: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار» وهو لم تدخله النار أصلا؟ أنتم فهمتموني: هو ما أدخله النار أصلا، هو قدده، فكيف تستدلون عليه على أنه يجوز ترك الوضوء بأنه قد مسته النار؟ أنا ما أدخلته النار أصلا، أنا قددته، جعلته قديدا. قال الجمهور: دليلنا على عدم النقض بأكل لحم الإبل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار»، ترك الوضوء مما مست النار. على أننا جئنا بلحم إبل فأدخلناه النار فأكله مطبوخا. طيب، قلنا: فما تقولون لو أكله نيئا؟ هل تستدلون عليه بحديث: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار»؟ هو لم تبسه النار أصلا. ما تقولون لو جعله قديدا؟ لو جعله قديدا، مشرقا، لحم مشرق؟ ما تقولون لو صلحوا... ما لحم؟ أنا باب الافتراض بس، من باب المناقشة الافتراض بس. طيب، صلحوا قديدا، إلا صلحوا من غير طباخة، من غير أي طباخة، كيف تستدلون عليه بحديث: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار»؟ هذا لم تبسه النار أصلا. جبني كلام آخر، احتج علي بشيء آخر. فهذا يعني مما يتعجب منه في أن الحديث ما هو متعارض أصلا، الحديث في وادي آخر، الحديث في وادي آخر. بقي أنه يقال: ما هي العلة في المنع من... أو في الأمر بالوضوء مما... من أكل لحم الإبل؟ ما هي العلة فيه؟ خلاب بين أهل العلم، والأقرب بأنها تعبدية، ما أدري، تعبدية، هذا المشهور عند الحنابلة وغيره. وقال بعض الناس: لأنها خلقت من الشياطين. في رواية حديث البراء: «فإنها... فإنها من الشياطين». لفظة: «فإنها من الشياطين» أو «خلقت من الشياطين». ما معناها؟ نحن نسأل: ما معنى رواية: «فإنها» أي الإبل «خلقت من الشياطين»؟ ما معناها؟ في حديث عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإنها خلقت من الشياطين». صرح النبي في حديث عبد الله بن مغفل مصرحا بأنها «خلقت من الشياطين». العلماء يختلفون في تفسير معنى «خلقت من الشياطين»، مع أنهم لا يقولون إن نفس اللحم مخلوق من الشيطان، ما أحد يقول هذا الكلام، هذا الكلام بعيد. أن معناها أنه سيصير محرمة، لكن ليس هذا المعنى. «خلقت من الشياطين» أي أن الشياطين مقارنة للإبل، تمشي معها، تركب عليها، تزعجها، تقترم بها، تصاحبها. هذا معناها عند جماعة من أهل العلم: «خلقت من الشياطين» أن الشياطين مقارنة للإبل. كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، ما معنى الآية: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾؟ يعني أن من طبع الإنسان أيش؟ أن تقارنه العجل دائما، يستعجل في الأمور. ليس معناها أن لحمه خلق من مادة العجل، ليس هذا المقصود. أنتم فهمتموني، ليس هذا المقصود. «خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ» أي أن العجلة تقارن الإنسان دائما، يستعجل في الأمور، دائما يقدم عليها. فالله عز وجل قال: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ بمعنى أنه طبعه، بمعنى أن طبعه العجل، طبعه العجل. كذلك أيضا في معنى: «فإنها» أي الإبل «خلقت من الشياطين» أن طبعها التشيطن، طبع الإبل التشيطن، فيها شيطنة، فيها شر. فتراها تحاول إيذاء ربما الراعي الذي معها، ربما تحاول إيذاء الراعي، وربما تحقد عليه، فلا تزال تتربص به حتى تفعل فيه شيء. هذا يحكونا عن الإبل: فيها أيضا أنها ربما لو صليت في ذلك المكان ربما يرفسه، وربما يبرك بصدره عليه وهو ساجد. ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عن الصلاة في مبارك الإبل لأنها فيها تشيطن، فيها شر، فيها شر. وهذا يعرفه من رآها، يعرفه من رآها. ربما تمر بجانبها تحاول تشير عمامتك، أنت ماشي بجانب الحوش ولا بجانب سور، رأيت هذا طلع رأسه وتريد تؤذي، تريد تؤذي أحد. هنا رعى إبل أو شيء فيفيدنا أكثر فيها هذا رأينا فيها، يعني سبحان الله، فيها شر، شر، فيها تشيطن. فهي ثائرة بطبعها، الإبل فيها ثوران بطبعها، فيها ثوران، فيها هيجان بطبعها. سبحان الله حتى إنها يعني... كيف تأكل يا أبي عبد الله؟ إذا أكل البعير يأكل نقمة ويدور برأسه سلح كذا يدور، يعني ما يرضى يأكلهم ومتواضع، لا يرفع رأسه إلى فوق، يحرك رأسه يمين ويسار، يعني فيه نوع كبر، فيه ثائرة، ثائرة نفسها ثائرة. هذا من طبعها. فهذا تفسير لمعنى: «فإنها خلقت من الشياطين» أي في طبعها الإثارة، في طبعها الشر، ولهذا تؤذي المصلي، تؤذي المصلي. والحاصل أن هذا تفسير ذكره العلماء: إما أنها الشياطين تقارنها، قيل بعض الرواية: تركب عليها، قيل: تأزها، قيل: كذا. وقيل أيضا: إنها فيها تشيط، فيها تشيط. والله أعلم بحقيقة الأمر، الله أعلم. الحاصل أننا مأمورون أمرا جازما من النبي صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ، أن نتوضأ إذا أكلنا لحم الإبل، ولم يأت الأمر في لحم الغنم ولا في غيره، إنما جاء في لحم الإبل خاصة. طيب، عندنا أن نتوضأ، عندنا نتوضأ، عندنا بعض الفروع لهذه المسائل: كبد الإبل، كبد البعير، كبد البعير. طيب، طحال البعير، أمعاء البعير، هل تأخذ حكم اللحم؟ إذا قلنا إن الراجع في المسألة كما يقول النووي وغيره، واختير من أكل للحم الجزري، إذا قلنا الراجع: إن من أكل لحم الإبل توضأ. طيب، بأي صيغة أكله؟ قديدا، مطبوخا، أو بأي صيغة؟ حتى لو أخذ قطعة من كبد وطعمها أو من غيرها... خلي الكبد، نحن الآن فيها. طيب، كبد البعير وطحال البعير، أمعاء البعير، فيها خلاف بين أهل العلم، والمشهور عند الإمام أحمد أن الوضوء خاص باللحم، المشهور عند الإمام أحمد أن الوضوء خاص باللحم دون الطحال ودون أيضا الأمعاء ودون الكبد. وعن الإمام أحمد رواية في المسألة، لأن الإمام أحمد تبنى هذه المسألة، له رواية أخرى: أن أكل... أن الوضوء من أكل لحم الإبل يشمل أجزاءه، يشمل أكل أجزائه. وهذه الرواية هي الموافقة لظاهر الأحاديث؛ فإن اللحم يشمل الطحال، ويشمل الأمعاء، ويشمل الكبد. كل ذلك مما هو في معنى اللحم أو من اللحم، هذا في معنى اللحم أو من اللحم. فإذا أوجبنا من اللحم ينبغي أن نوجب من أكل الطحال أو أكل الكبد أو أكل القلب أو أكل الأمعاء أو نحوها. هذه الرواية الثانية لإمام أحمد وهي الراجح. فالمسألة خلاف لكن الراجح أن قوله: أن الأمر بالوضوء من لحم الإبل يشمل هذه الأشياء، يشمل هذه الأشياء، يشمل الطحال، الطحال والكبد ونحوه. طيب، شرب اللبن، هل ينقض الوضوء؟ شرب لبن الإبل، هل هو ناقض من نواقض الوضوء؟ إذا قلنا إن أكل اللحم ناقض، فيها نزاع بين أكثر أهل... بين أهل العلم. هذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم: شرب اللبن، لبن الإبل، هل هو ناقض أم ليس بناقض؟ فأكثر أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، أنه ليس بناقض للوضوء. هذا قول أكثر العلم، أكثر أهل العلم على أن أكله... على أن شرب لبن الإبل ليس بناقض، ليس بناقض. وهناك رواية عن الإمام أحمد أن اللبن في معنى اللحم، اللبن في معنى اللحم. وذهب ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام إلى استحباب الوضوء من أكل... من شرب لحم... من شرب لبن الإبل. ابن تيمية يرى الاستحباب. الجمهور يقولون: قلنا قول الأكثر أنه لا يتوضأ من شرب اللبن. الجمهور يقولون: الأصل بقاء الطهارة ولا ينتقل عنها إلا بدليل، والدليل الذي ورد إنما ورد في اللحم خاصة. الجمهور يقولون: الدليل ورد في اللحم خاصة ولم يرد في شرب لبن الإبل دليل على نقض الوضوء منه، لم يرد دليل على نقض الوضوء من لبن الإبل، وإنما ورد الدليل في اللحم. هكذا يقول الجمهور. النووي رحمه الله يقوله في المجموع، في المجلد الثاني، الصفحة التاسعة والستين: «ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل، ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل، ولا أعلم أحدا وافقه عليها». يقول النووي: «ومذهبنا ومذهب العلماء كافة أنه لا يجب الوضوء من لبنها». انتهى. هكذا قال النووي رحمه الله. إذن جماهير أهل العلم على أن لبن الإبل لا ينقض الوضوء، لا ينقض الوضوء. وقد يستدل... بل يستدل لهذا بدليل صحيح صريح إن شاء الله، وهو أنه قد ثبت أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للعرنيين بأن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، أليس كذلك؟ حديث معروف: جاءوا وقد أنهكتهم الأمراض، فأمر براعيه أن يسقيهم من أبوالها وألبانها. حديث معروف، صحيح، حديث معروف، وهو ثابت. حديث العرنيين، ثم حديث أنس، ثم سملوا أعين الراعي، ثم استاقوا... القصة المعروفة. الشاهد: أمر النبي صلى الله عليه وسلم العرنيين بأن يشربوا من أبوال الإبل وأن يشربوا من ألبانها، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء. هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم العرنيين يوم أذل لهم أو أمرهم بأن يتداووا بأبوال الإبل وألبانها أن يتوضؤوا من شربها؟ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. والقاعدة: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. هؤلاء ذهبوا يشربون، فلو كان ناقضا لوجب أن يقال لهم: انتبهوا، بما أنكم شربتم الألبان فأعيدوا وضوءكم، فإن شرب اللبن ناقض، أو بهذا المعنى. لكن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن هذا الموضع مع أنهم مسلمون أظهروا الإسلام ثم جرى منهم ما جرى. الشاهد: لا، القاعدة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، هذه قاعدة أصولية معروفة عند أهل العلم. فلو كان واجبا لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخبارهم، فلما سكت دل على أن هذا وهو الوضوء من ألبان الإبل ليس لازما ولا واجبا ولا مستحبا، خلافا لشيخ الإسلام ابن تيمية. دل هذا على أن الوضوء من ألبان الإبل ليس واجبا ولا حتى مستحبا؛ لأنه لو كان كذلك لما أخر النبي صلى الله عليه وسلم البيان عن وقت الحاجة. ما معنى وقت الحاجة؟ أي وقت العمل بالحكم. فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. فدل هذا على أن شرب ألبان الإبل ليس بناقض، والله أعلم. هذا دل على أنه ليس بناقض، خلافا لرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ومن أراد أن يحتاط لنفسه فيتوضأ، فهذا قول قاله بعض أهل العلم، وهو الذي يميل إليه ابن تيمية، يقول: يستحب، يتوضأ، يجدد. لكن هذا ليس بلازم، هذا ليس بلازم. طيب، أختم بمسألة مهمة. لكن المسألة عليكم: هذه مرق اللحم، مرق لحم الإبل، هل هو ناقض؟ المرق، هل هو ناقض؟ حط اللحم وزود له ماء وصنع له مهارات وضبطه ما شاء الله، طلع المرق، شرب المرق بس، وكان متوضأ، هل هو ناقض؟ الحديث في اللحم، يا نعم، والمرق كيف؟ نعم، ينقل المرق يعني يشرب المرق، يعيد الوضوء. طيب، هذا المذهب الثاني. المذهب الأول: التوقف، قال الله يعلم، توقفي في المسألة. طيب، المذهب الثاني: يتوضأ. طيب، بعد حد عنده مذهب ثالث؟ يتوضأ. إذن أنت مع المذهب القائل أنه يتوضأ من شرب المرق. طيب، جزاكم الله خير. بقي أحد: توضأ، سر اللحم في المرق. طيب، يعني على هذا أنت مع المذهب اللي يقوله أنه لابد أن يتوضأ ولو ما أكل شيء من اللحم، شرب مرق بس، طاسة مرق شربها. طيب، أحد عنده مذهب ثاني؟ شوف الفقهة موجودين، يزاهم الله خير. يعني نعم، يعني ترى الأخ سلمان يقول: الدليل ورد في اللحم بس، والمرق شيء جديد يعتبر حاجة جديدة طلعت، أما الدليل ورد في اللحم. طيب، هذا المذهب الثالث. الآن حد عنده مذهب رابع؟ حد يفصل تفصيل باعتبار الحاجات ولا باعتبار الماء ولا شيء؟ تفصيل معكم. طيب، هذه المسألة خلافية بين أهل العلم. مرق لحم الإبل فيه خلاف بين أهل العلم. المشهور من مذهب الحنابلة أنه لا وضوء بشربه، هذا المشهور مذهب الحنابلة: لا وضوء بشربه، كما قال الأخ سلمان: لا وضوء بشربه. قالوا: ولو ظهر في المرق طعم اللحم، حين يكون مرق خفيف، حين يكون مرق مركز ما شاء الله، قالوا: ولو طلع... ظهر... ظهر في المرق طعم اللحم، هذا قول. وقيل يجب، وهو رواية عند الحنابلة. قيل يجب، وهو رواية عند الحنابلة. قد يقال في هذه المسألة: المرق ليس بلحم. هل المرق لحم ولا ما هو لحم؟ هذا موضع الخلاف. المرق لحم ولا ما هو لحم؟ أم هو مسكوت عنه؟ سر اللحم كيف؟ سر اللحم هذا يعني لحم ولا ما هو لحم؟ طيب، هذا أصل المسألة: هل المرق لحم أو في حكم اللحم أم هو ليس كذلك؟ وكذلك الوضوء من أكل لحم الإبل، هل هو تعبدي أم معقول المعنى؟ هذه المسألة مسألة فيها فيها نوع من أنواع الإشكال. لكن لو قيل المرق من اللحم فالوضوء متعين. إذا قلنا المرق من اللحم فالوضوء متعين. الله أعلم. وأنتم أنظر الذي خارجكم: لو قلنا المرق يعتبر من اللحم فالوضوء متعين. نعم، أبو سالم يقول: المرق هو عصارة اللحم بس، يقول لك: زائد ماء، ما هي عصارة صافية، زائد ماء شوي أو زائد ماء كثير. هذا المذهب ما هو بعيد صراحة. يعني الأحوال في الإنسان يتوضأ أحسن. المرق يعني كما يقول الناس: قولوا سر اللحم، ويقولوا مدري إيش، الناس يعظمون المرق هذا في بعض المناطق، يعني يقولون: يا ليت البحر مراقي، مدري إيش. يعني اللحم عندهم قضية لا بأس بها لكن المرق عندهم موضع ولا براء. القصد: المرق يعني عندهم شيء، شيء أساسي. فإذا أردت أن تكرمه يقولون: يعني مطيبة مرق ما شاء الله، يعني. فلعل الأحوال أن يتوضأ الإنسان أحسن. المرق أصلا مأخوذ من من اللحم، ولا شك أنه قد تحللت فيه مادة اللحم مع شدة النار. أنا أقول له هذا من عندي: إذا يختلف ويجباكم الله خير. يعني المسألة مفتوحة. يعني ربما يكون القول بأنه ناقض قريب، أنه اللحم يعتصر، يعتصر مع النار، مع النار، مع النار، مع النار، حتى ربما... وأيضا الغالب في المرق تحصل فيه خيوط اللحم، تحصل فيه ما تحصل، يعني مرق صافي مرة كذا يعني صافي، تحصل وصل لشحن، وصل للحم، قطع صغيرة، خطوط هكذا من اللحم، تحصل داخل، أكيد يعني هذا شيء معروف. هذا أيضا مشكل. الماء عصارة من اللحم وما قال لا، أبو سالم: عصارة، واللحم نضج، نضج، نضج، نضج، نضج، حتى تغير، تغير. قد يقول قائل: يا جماعة هذه مادة جديدة، تغيرها، هذه مادة جديدة، هذه العادة لحم، والعادة يعني مادة جديدة. تفضل. أما الإدام أمره سهل، الإدام مش رأيكم في الصانية والإدام المصنوع من لحم الإبل؟ لا، لا، الله أقرب، والله أعلم، ناقضة. نعم، لأن فيها تطعم، وصل لحم. كيف أنت الدور اللحم جالس؟ يعني بتخلي، بتشل البطاطس وبتشل كده، بتخلي، أكيد بتغرف. والله أعلم. يعني أما إذا كانت يعني... يعني على كده، بتجن باللحم نهائيا، بتقول الصان المرق بس للعصارة فقط، والله أنا شوفها ما بتسوي كده صراحة، الله أعلم. شوفها صعبة قليلا، والله أعلم. والحاصل أن المثلة فيها إشكال، ولكن الأحواط يعني الإنسان قد يكون مادة جديدة. الحاصل: هل المرق يعتبر لحم أم ليس من اللحم؟ هذا الموضع الذي إذا قلنا المرق من اللحم الوضوء متعين، خلق سنتهي. وإذا قلنا ليس منه فالوضوء غير لازم. لكن الأحواط: الإنسان يتوضأ أحسن إذا شرب مرق، الأفضل يتوضأ. من اللحم، العلة مشكلة. العلة ظاهر أنها تعبدية عند أكثر الحنابلة، لأن العلة تحتاج إلى شيء يتفق عليه، وغالب العلة على الغير مضطردة، قد تأتي في موضع لكن في موضع ثاني ما تنطرد. والعلة من شرطها عند الأصوليين أن تكون مضطردة منعكسة، مضطردة منعكسة. يعني مثلا: الإسكار، لو أن خمرا ذهب عنها إسكارها وصارت بنفسها خلا غير مسكرة، قال العلماء: يجوز؛ لأن العلة ذهبت. طيب، لو أن مادة نبيد مثلا من نبيد التمر وضعه، وإذا به صار مسكرة، هو عبارة عن تمر ماء حطه، وسبب حرارة الجو أو حرارة الموضع تحول إلى مسكرة، قلنا: هو حرام. قال: هذا العبارة عن كم حبات تمر، ماء. قلنا: ولو، قد أسكر. إذن العلة: لما تأتي يأتي الحكم، ترتفع العلة يرتفع الحكم. فلا بد في العلة من الطراد، قردا وعكسا، قردا وعكسا، وجودا وعدما. الآن الذي يأتي تكلف هذه المسائل مثل مسح الخفين، ولا مثل مسألة نقض، نقض الأكل من لحم الإبل، لا نستطيع أن نأتي بعلة مضطردة طردا وعكسا، لا نستطيع، والله أعلم. لا نستطيع. وقد يأتي أحد بعلة مضطردة يفيد، لكن العلماء إلى الآن لا أعلم عنهم الجزم في هذه، علماء المتقدمين، بل أكثر حنابلة يرون وهم المعنيون بالمسألة يرون أن المسألة العلة فيها تعبدية. وقال: الله أعلم، الله أعلم.