الدرس في باب الوضوء 18، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يؤكد المقطع أن الترتيب بين أعضاء الوضوء (الوجه، اليدين، الرأس، الرجلين) فرض واجب عند الشافعية والحنابلة وابن حزم، مستدلين بآية المائدة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ويرد على من يقول إن الواو للمطلق الجمع بأن الفصل بين المغسولات بممسوح (الرأس) يدل على قصد الترتيب.
يبيّن أن أول شروط الوضوء الخمسة هو أن يكون الماء طهوراً مطلقاً، ويناقش خلاف الفقهاء في جواز استعمال الماء المستعمل مرجحاً جوازه ما لم تتغير صفاته بالنجاسة. كما يشير إلى الشرط الثاني وهو كون المتوضئ مميزاً مع التنبيه على خطورة تحريم الحلال بغير دليل.
يشترط البلوغ لوجوب الوضوء فلا يجب على الصبي غير المكلف، بينما يشترط التمييز والعقل لصحة الوضوء فيصح وضوء الصبي المميز ويسقط عن المجنون. كما يشترط الإسلام لصحة الوضوء عند الشافعية والحنابلة والمشهور عند المالكية لأن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة.
يُشير المقطع إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر، ويكرر اسمها لتأكيد النسبة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فَلَزِلْنَا في هذه المنظومة والألفية: «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد» للعلامة أحمد بن الحسين بن رسلان، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له ولسائر علمائنا المسلمين. ونحن في آخر فروض الوضوء. قال الناظم رحمه الله تعالى: «فروضه النية وغسل وجهك، وغسلك اليدين مع مرفقك، ومسح بعض الرأس، ثم غسل وعم رجليك مع كعبيك، والترتيب». ثم له شروط خمسة: طهور ماء، وكونه مميزا، ومسلم، وعدم المانع من وصول ماء إلى بشرة المغسول، ويدخل الوقت لدائم الحدث، وعد منها الرافع رفع الخبث. قال الناظم رحمه الله: «والترتيب». والترتيب واجب وفرض في المذهب، في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وفي مذهب الحنابلة أيضا، وبه قال إسحاق بن راهويه، وقاله ابن حزم، وغيرهم من أهل العلم. فالترتيب عندهم فرض من فرائض الوضوء. الترتيب عندهم فرض من فرائض الوضوء: تبدأ بغسل الوجه، وتنتهي بغسل الرجلين إلى الكعبين، كما رتبها الله جل وعلا في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. هذا الترتيب بهذا السياق واجب وفرض من فروض الوضوء في مذهب الشافعية والحنابلة وغيرهم من أهل العلم. وذهب الحنفية والمالكية، وهو قول داود الظاهري، إلى أن الترتيب سنة. فلو بدأ بغسل اليدين ثم غسل وجهه صح عنده، أو بدأ بغسل الرجلين ثم غسل وجهه صح عندهم؛ لأن الترتيب عندهم سنة وليس بفرض. وعلى مذهب الشافعية والحنابلة ومن وافقهم من أهل العلم: فلو قدم فرضا على فرض، كغسل الوجه، لو قدم عليه مسح الرجلين، أو قدم عليه غسل اليدين، بطل وضوءه. وهذا هو الراجح في المسألة. فالترتيب فرض كما قال الناظم. والترتيب: ترتيب بين فرائض وأركان الوضوء. أصل الخلاف في هذه المسألة: هل قوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، هل هذه الآية تدل على الترتيب؟ فالشافعية والحنابلة وابن حزم وجماعة من أهل العلم قالوا: نعم، هذه الآية تدل على الترتيب. هذه الآية تدل على الترتيب. وقال الآخرون: الواو لمطلق الجمع، ولا يلزم من الواو الترتيب. فلو قال قائل: «أعطِ زيدا وعمرو وبكرا»، فأعطى بكرا ثم عمرا ثم زيدا، صح امتثال الأمر. ولو أعطى عمرا ثم بكرا ثم زيدا، صح امتثال الأمر. ولو أعطى زيدا فعمرو فبكرا، صح الأمر. فالواو لمطلق الجمع، وامتثال الأمر يكون بحصول الفعل. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فلو قدم أحدها جاز عندنا؛ لأن الترتيب سنة. الترتيب عندنا سنة وليس بفرط. ومما يدل على ضعف هذا القول، مما يدل على ضعف هذا القول: أن الله عز وجل لم يذكر المغسولات في ترتيب واحد. فنقول: إنها كقولك: «أعطِ زيدا وعمرو وبكرا». الفعل، فعل الأمر في الإعطاء هنا واحد: «أعطِ زيدا وعمرو وبكرا». لكن الآية تضمنت الأمر بالغسل والأمر بالمسح، وساقت الجميع على الترتيب. فلو كانت الآية مغسولات أو ممسوحات، لاحتمل أن يكون القصد منها عدم الترتيب. لكن الله عز وجل جعل بين المغسولات ممسوحا، والممسوح جنس آخر غير المغسول. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، هذا مغسول. ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، هذا مغسول. ثم قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، هذا ممسوح وليس مغسولا. ثم قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، هذا مغسول. ففصل بين المغسولات بممسوح. فصل بين المغسولات بممسوح. والعرب لا تصنع هذا في كلامها إلا لقصد. عادة العرب في لغتها: إذا فصلت بين المتجانسات بما هو ليس من جنسها، فهذا يدل على مقصد وفائدة، ليس عبثا. لو كان الأمر لغير قصد الترتيب، لقال الله: «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، واغسلوا أرجلكم»، ثم قال: «وامسحوا برؤوسكم». لكن الله رتب وعطف على مغسولات ممسوحا، فدل على أن الآية ليست لمطلق الجمع، ليست لمطلق الجمع. إذ كيف يقطع الله النظير عن نظيره؟ ما القصد؟ مثل هذا أن ضائر المغسولات: مغسول، فمغسول. فدخل علينا بعد ذلك ممسوح وهو الرأس، ثم جاء مغسوله. هذا القطع للمظائر عن بعضها البعض بفاصل هو الممسوح وهو الرأس، يدل على فائدة هي الترتيب. وأن الترتيب هكذا: ابدأ بغسل الوجه، ثم اغسل اليدين إلى المرفقين، ثم امسح برأسه. هذا جنس آخر وشيء جديد، ليس مغسولا، إنما هو ممسوح، إنما هو من الممسوحات. ثم جاء الله جل وعلا بعد ذلك بالمغسول. وأيضا مما يبين الآية: فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن السنة المستفيضة والأحاديث المشهورة في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم جاءت بوصف الوضوء مرتبا كالآية. ولم يأتِ ولا في حديث واحد الإخلال بأمر الترتيب في أركان الوضوء. لم يأتِ ولا في حديث واحد أنه حصل الإخلال بأمر الترتيب في الوضوء. بل جاءت على الترتيب وعلى التوالي من غير فاصل زمني. جاءت الأحاديث على الترتيب وعلى التوالي. لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة، ولا مرة واحدة، أخل بهذا الترتيب الذي في الآية. والله جل وعلا يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، أي: من القرآن والوحي. فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين للناس. ومما بينه: أن الآية ترتيبها مقصود. فالراجح في هذه المسألة: وجوب الترتيب. وأن من خالف ذلك في الفرائض بطل وضوءه. من خالف الترتيب في الأركان، فبدأ بغسل اليدين أو غسل وجهه فرجليه، أو غسل وجهه فمسح رأسه ثم غسل يديه ثم غسل رجليه، إذا أخل بالترتيب الذي في الآية بطل وضوءه. بطل وضوءه. يقول الناظم رحمه الله: «ومسح بعض الرأس، ثم غسل وعم رجليك مع كعبيك، والترتيب». ثم له شروط. أي: ثم إن للوضوء شروطا، هي شروط صحة وشروط وجوب. لا يتم الوضوء إلا بتوفرها. والشروط كما هو معلوم: أمور لا بد من وجودها والإتيان بها. فإن لم يوجد الشرط بطل المشروط. إن لم يوجد الشرط بطل المشروط. قال: «ثم له شروط». أي: ثم إن للوضوء شروطا خمسة. «ثم له شروط خمسة». أي: للوضوء عند الفقهاء الشافعية خمسة شروط. وربما زاد الحنابلة شرطا أو شرطين. وربما زاد الحنفية شرطا. لكن هذه الشروط المذكورة في الجملة هي قول المذاهب الأربع، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. هذه الشروط الخمسة المذكورة في الجملة، في الجملة، في الغالب تفقت عليها المذاهب. يقول رحمه الله: «ثم له شروط خمسة: طهور ماء». هذا الشرط الأول: أي أن يعلم المتوضئ أن الماء الذي يستعمله ماء مطلق، ماء مطلق. لأن غير الماء المطلق لا يرفع الحدث عند الشافعية وكثير من الفقهاء. تقدم الكلام في المياه على تقسيم الماء إلى ماء طاهر وماء طهور، إلى آخر الأقسام. فقدم الكلام عليها. فلا بد في الماء المستعمل أن يكون ماء مطلقا، ماء مطلقا: كماء السماء المطر، أو مياه الآبار، أو مياه البحار، أو نحوه. وقولهم «مطلقا» احتراز عن المستعمل. فإذا استعمل الماء في طهارة، لم يجز أن يستعمل في طهارة أخرى، ولا يرفعها. كون الماء مستعملا، فالذي يرفع الحدث هو الماء المطلق. أما الماء المستعمل فلا يرفع الحدث في المذهب. يقول الناظم رحمه الله: «له شروط». «ثم له شروط خمسة: طهور ماء». تقدم الكلام على هذه المسألة. وأن الراجح في مسألة الماء المطلق والماء المستعمل: أن كل ماء طاهر فهو مطهر، وهو طهور أيضا. والماء المستعمل يجوز استعماله. الماء المستعمل لا دليل على المنع من استعماله إلا حديثا لم يثبت. تقدم الكلام. والأحاديث المشهورة تدل على جواز استعمال الماء المستعمل. تقدم تفصيل المسألة فيما سبق، لا داعي للإعادة. فالراجح: أن الماء الطاهر مطهر، إلا أن يكون فيه نجاسة غلبت، إلا أن يكون فيه نجاسة قد غلبت على ريحه أو طعمه أو لونه. فحينئذ لا يجوز استعماله. فإن وجدت فيه نجاسة لم تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه، جاز استعماله كما تقدم. وإن وجد متغيرا بطاهر، جاز في المذهب وعند أهل العلم أيضا. كالماء المتغير بالتراب، أو بورق الشجر، أو بأشياء أخر لا تمنع من طهارة الماء، لا تمنع من طهارة الماء. تقدم في أول المنظومة الكلام على هذه المسألة، كما قال الناظم: «وإنما يصح تطهير بما أطلق، لا مستعمل، ولا بما بطاهر مخالط تغيرا، تغيرا، إطلاق الاسم غيرا، في طعمه أو ريحه أو لونه، ويمكن استغناؤه بصونه، واستثن تغييرا بعود صلب أو ورق أو طعلب أو ترب، ولا بماء مطلق حلته عين نجاسة وهو بدون القلتين». إلى آخره. تقدم في شرح هذه الأبيات مفصلة الكلام على هذه المسائل التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى، مسألة مسألة. «له شروط خمسة: طهور ماء». تقدم أن الراجح: أن كل ماء طاهر ليس بنجس، ولم تؤثر النجاسة في ريحه أو لونه أو طعمه. فالتحقيق في المسألة، وهو قول المحققين من العلماء من الشافعية وغيرهم: جواز استعماله، ولو كان مستعملا في طهارة، ولو كانت الطهارة إزالة لجنابة، أو رفعا لحدث أكبر كحيض أو نفاس. تقدم الكلام على المسألة. وذكرنا أيضا كلمة لابن تيمية رحمه الله جليلة في الباب. فما هي هذه الكلمة؟ ذكرنا كلمة لابن تيمية رحمه الله في المسألة. ذكر رحمه الله: أن تحريم الحلال ليس بأقل من تحليل الحرام. قال مشيرا إلى أن الناس عندهم تحريم تحليل الحرام عظيما عندهم. أمر تحليل الحرام أمر عظيم. قال: «وكذلك أمر تحريم الحلال». والواجب على المفتي أن يتذكر وقوفه بين يدي الله عز وجل في كلامه وفي فتواه. فلا يحرم على الناس شيئا أحله الله له. كيف يلقى الله عز وجل وما حجته؟ ولا يحلل للناس شيئا حرمه الله عز وجل. فهو موقوف ومسؤول عند الله عز وجل. الواجب التجرد لله سبحانه وتعالى. يقول الناظم رحمه الله: «له شروط خمسة: طهور ماء، وكونه مميزا». قال الفقهاء رحمهم الله تعالى: إن البلوغ شرط في وجوب الوضوء. قال الفقهاء رحمهم الله: إن البلوغ، أي بلوغ المتوضئ، كونه بالغا، شرط في وجوب الوضوء. فلا يجب الوضوء على صبي لم يبلغ. هذا العصر عند الفقهاء: لا يجب الوضوء على صبي لم يبلغ، لعدم تكليف الصبي والقاصر. هذا العصر لا يجب الوضوء على صبي دون البلوغ. كيف نوجب عليه الوضوء الآن؟ إنسان يربي أطفاله وهم صغار وقصر. أحيانا يغسل رجله غسلا صحيحا، وأحيانا لا يغسلها غسلا صحيحا، وأحيانا يترك من مرفقيه. وأحيانا وهو يعلمه، أحيانا يكون في قدميه، وأحيانا ينسى بعض الأركان. ربما ينسى مسح الرأس وينزل بعد إلى أبو جلين. وأحيانا ينسى يد الطفل. القاصر ليس مكلفا حتى نقول إنه يجب عليه الوضوء. يعلم ويربى على تعليمه أمر الوضوء على وفق السنة. فمتى يجب الوضوء؟ متى يجب الوضوء عندك؟ أخسره. متى يجب الوضوء؟ عند البلوغ. من دون البلوغ لا يجب عليهم الوضوء؛ لأنهم ليسوا مكلفين، ليسوا مكلفين. كالقاصر، الصبي، ونحوه. والصبي المميز: الصبي المميز يصح وضوءه عند الفقهاء. الصبي المميز اللي عندنا يقوله: حاس. الصبي المميز يصح وضوءه عند الفقهاء. وهذا الذي أشار إليه الناظم: أي إذا كان دون البلوغ، فلابد أن يكون مميزا. فإن لم يكن مميزا، فلابد أن يكون بالغا. هذا معنى كلامه. يقول الناظم رحمه الله: «له شروط خمسة: طهور ماء، وكونه مميزا». أيضا يدخل في مثل هذا: أن الفقهاء ذكروا شرعا، وهو العقل. يدخل في قول الناظم: «وكونه مميزا»، أن يكون المتوضئ عاقلا. فإن كان مجنونا لم يجب عليه. لابد أن يكون المتوضئ عاقلا؛ لأن الأمر وخطاب الشرع إنما يتوجه لمن له عقل. أما من ليس له عقل، فإن خطاب الله عنه مرتفع. من ليس له عقل، فالقلم عنه مرفوع؛ لأنه ليس بعاقل، أو عقله غير موجود. فهذا شرع لا بد منه: أن يكون عاقلا، أن يكون عاقلا. فإن كان غير عاقل لم يجب، سواء كان غير العاقل صبيا، أو شيخا قد هرم فذهب عقله. لا يجب عليه الوضوء؛ لأنه ليس بعاقل. شيخ كبر سنه، كبر سنه، وفقد أشياء من عقله. فهل يجب عليه الوضوء؟ لا يجب عليه الوضوء. لا يجب عليه الوضوء. نعم، لأنه ليس بعاقل. «وكونه مميزا». قلنا: الأصل في وجوب الوضوء وشرطية الوضوء أن يكون بالغا. ومن دون البالغ لا يجب، إلا حالة قال الفقهاء: يصح منها الطهور، الوضوء. وهي حالة الصبي، الصبي المميز. حال الصبي المميز هذه يصح الوضوء عندها. «ومسلما». «له شروط خمسة: طهور ماء، وكونه مميز، ومسلم». هذا الشرط شرط في صحة الوضوء عند الشافعية والحنابلة: أن يكون المتوضئ مسلما. أن يكون المتوضئ مسلما. هذا المشهور. هذا في المذهب الشافعي، وعند الحنابلة، وهو المشهور عند المالكية: أن المتوضئ لا بد أن يكون مسلما لينعقد له وضوؤه. فإن كان كافرا لا ينعقد له الوضوء حتى يسلم. لأن الأعمال شرط قبولها... ما هي شروط قبول الأعمال؟ ما هي شروط قبول الأعمال؟ الإخلاص والمتابعة. طيب، نعم. شرط قبول الأعمال: الإيمان والإخلاص والمتابعة. فإن كان مؤمنا اشترطنا شرطي. وإن كنا على وجه العموم اشترطنا ثلاثة شروط: أولها الإيمان. لا بد أن يكون مؤمن. وهذا له أدل موجود في علم التوحيد وعلم العقائد. «وكونه مميزا ومسلم». قلنا: هذا الشرط شرط في صحة الوضوء عند الشافعية والحنابلة، وهو المشهور عند المالكية. إن هذا شرط في صحة الوضوء. هذه المسألة مرتبطة بمسألة في علم أصول الفقه: وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ هذه المسألة من فروع تلك المسألة التي في أصول الفقه. مسألتنا هذه في اشتراط كون المتوضئ مسلما، وتفرعة عن الخلاف الأصولي المشهور الوارد في علم أصول الفقه: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ وتقسيم الشريعة إلى أصول وفروع، تقسيم لا دليل عليه، لا في الكتاب ولا في السنة. فهل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أن يعملوا بها ويأتوا بها؟ مسألة طويلة. والأصل أن المسلم هو المخاطب بالشريعة. الأصل أن المسلم هو الذي يخاطب بخطاب التكليف. هذا الأصل. كما أن العاقل هو الذي يخاطب بخطاب التكليف. والله عز وجل يقول: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. فمن كذب بيوم الدين لم ينفعه أي عمل يعمله. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. فالشرك من أعظم... فالشرك يحبط الأعمال، وهو أعظم محبطات الأعمال. ولهذا أخبر الله نبيه أنه إن أشرك حبط عمله. فالحاصل أن هذه المسألة كما ذكر الناظم: لا بد أن يكون المتوضئ لينال الأجر مسلما. «له شروط خمسة: طهور ماء، وكونه مميز، ومسلم». ونقرأ ما بعده إن شاء الله بعد الصلاة. هذا، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.