التعليق على كتاب التوحيد 60

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث اتباع سنن من كان قبلنا وتأويله

يشرح المقطع حديث «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة» مبيناً ضبط لفظ «لتتبعن» بحذف الواو لنون التوكيد، ويناقش قول العلماء إن الخطاب للأمة كلها أو للبعض مع التمثيل بالتشبه بأهل الكتاب في اللباس وحلق اللحية. كما يوضح أن الحديث يحمل دلالة تحذيرية لا أمراً بالاقتداء.

شرح ألفاظ الحديث: سنن، حذو القذة بالقذة، وجحر الضب

يبين المقطع الفرق بين «سُنَن» بالضم جمع سنة و«سَنَن» بالفتح مفرداً بمعنى الطريقة، ويفسر تشبيه «حذو القذة بالقذة» بمماثلة الريشتين في السهم دلالة على محاكاة المسلمين لأهل الكتاب بدقة. ويوضح أن «جحر الضب» يُضرب مثلاً للمبالغة في اتباعهم حتى في أدق الأمور وأضيقها.

تحذير النبي ﷺ من اتباع سنن الأمم السابقة

يشرح المقطع حديث «لتتبعن سنن من كان قبلكم» مبينًا أنه تحذير من اتباع سنن اليهود والنصارى في عبادة غير الله، ويوضح جواز نصب «اليهود والنصارى» على تقدير فعل محذوف أو رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف. يؤكد أن الحديث يحذر لا يحث على الاقتداء.

النهي عن اتباع سنن غير المسلمين

يؤكد المقطع على حرمة اتباع المسلم لسنن وطرق غير المسلمين، مبيناً أن ذلك منافٍ لهوية المسلم واستقلاليته التشريعية. ويشير إلى أن النص مقطوع ولم يكمل بيان من هم المقصودون تحديداً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا...» قلت: عن مال؟ آه، أفهم. سبق لسان. عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ ويجوز: اليهود والنصارى. قال: «فمن؟» أخرجاه، يعني الحديث: البخاري ومسلم. ومعنى الحديث: «لتتبعن» بضم العين؛ لأنه يدل على الجماعة أصلًا: «لتتبعون». تمام. فلما اتصلت نون التوكيد بهذا الفعل، حُذفت الواو حتى لا يلتقي ساكنان؛ أن الواو ساكنة، والنون المشددة أولها ساكن. أن النون عبارة عن نونين: ساكن ومتحرك. صح؟ فأصلها: «لتتبعون»، وحدثت الواو، فقرئت: «لتتبعن». هذا إذا كان للمفرد. صح؟ إذا كان للمفرد: «قاطب مفرد». لكن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب المسلمين: «أتتبعن». ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الخطاب للأمة جميعًا، وأن الأمة جميعًا ستقع في هذا. وما يلزم منه أن الكل يقعون في الكفر والشرك؛ فقد يقعون في أعمال يسيرة، لكنها من أعمال أهل الكتاب. مثلًا: على سبيل المثال، في الأشياء اليسيرة: التشبه بهم مثلًا في لباسهم، نتبع سنتهم: حلق اللحية، هذا من سنتهم، وأشياء كثيرة، ربما حتى بعض الفضلاء يقع فيها، يقع فيها. وبعضهم قال: هذا من العام المخصوص، يعني أن بعض هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلنا. و«سنن» يجوز بالفتح ويجوز بالضم. «سنن من كان قبلكم» و«سنن من كان قبلكم». وما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما: أن «سنن» بالضم جمع «سنة»، والسنة هي الطريقة. فمعنى «سنن»: يعني طرق من كان قبله. واضح. وأما «سنن» فهي مفرد بمعنى الطريق: «سنن من كان قبلكم» يعني طريقة من كان قبلكم. فيجوز هذا وهذا، والأشهر بالفتح: «سنن من كان قبلكم» يعني الذين قبلكم. «حذو القذة بالقذة». ومعنى «حذو»: يعني محاذي، يعني مقابل. «القذة بالقذة»: والقذة هما ريشتان تقعان في السهم. ماذا يفعلان من هذا الذي يجري؟ فقلنا: بارك الله فيكم. القذة هما ريشتان تقعان في السهم، ويكونان متساويين، يكونان متساويين. فإذا لم يتساوَ لم يكن ذلكم السهم مصيبًا للهدف؛ أنه يختل الرمي به، يختل الرمي به. فمعنى هذا: أن المسلمين يتبعون طرق أهل الكتاب تمامًا، كمحاذاة الريشة للريشة، يساوون أهل الكتاب في كل شيء: «حذو القذة بالقذة». ولذلك قال: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». و«جحر»: بمعنى الثقب الذي يدخل فيه الضب. والضب: حيوان معروف، صغير، مشهور، مشهور بالتواء جحره وصغر جحره. يحفر في الأرض، يحفر. طيب. فهذا هذه الحفرة تكون صغيرة، ومع صغرها... آه، ومع صغرها لا تكون مستقيمة، بل تكون ملتوية، تكون ملتوية. واضح. فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». وهذا على سبيل المبالغة؛ وإلا فهم ما يدخلون جحر الضب، فهو صغير. ولكن هذا أسلوب عربي يفيد المبالغة. وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «من اقتطع شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين». طيب. فالشبر يعني شيء يسير. هذا من المبالغة؛ وإلا فالمراد: من اقتطع أرضًا ولو كانت كبيرة. وهذا مثله: «حتى لو دخلوا جحر ضب» يعني: ولو كانت هذه السنة من سنن أهل الكتاب يسيرة لاتبعتموها منهم. هؤلاء الذين يلعبون... هذا بدري، وبدري، وبدري، وبدري ثاني، وبدري، وبدري، وصرار، وصرار، وصرار، وصرار، وصرار. وقالوا هنا، وقالوا لهم، وخرجوا للميذان... ميذان... ما سمعوا الكلام، خير، هداهم الله. فقلنا: هذا يدل على شدة متابعة المسلمين لسنن من كان قبلنا. «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» يعني: لتبعتموهم. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ «اليهود والنصارى» يجوز بالنصب ويجوز بالرفع. بالنصب على تقدير فعل مقدر، تقديره: «تعنون اليهود والنصارى؟» أو «أتعنون اليهود والنصارى؟» فهو سؤال. وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: «أهم اليهود والنصارى؟» أهم اليهود والنصارى. فيجوز هذا وهذا. قال: «فمن؟» يعني: من القوم؟ إلا هم. أي: أنني أعني هؤلاء اليهود والنصارى. وجه الشاهد: «أهم» المبتدأ محذوف، «هم» هذا الضمير مبتدأ محذوف، واليهود خبر لكم مرفوع. «أهم اليهود والنصارى». وجه الشاهد من إرادة هذا الحديث: أن مما كانت عليه الأمم السابقة عبادة غير الله، عبادة الأوثان، عبادة القبور، عبادة الصالحين، عبادة الجن، عبادة الملائكة. فإذن هذه الأمة تبعت هؤلاء اليهود في ذلك والنصارى. طيب. هذا الحديث جاء بصيغة الخبر، يخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم». لكن هذا الخبر يفيد التحذير والإنشاء. فليس معناه الحث على اتباع سنن من كان قبلنا، ولكن معناه التحذير من هذه السنن، التحذير من هذه السنن. فلا يجوز للمسلم أن يتبع سنن من كان