الخطبة بعنوان العجلة، بمسجد السنة بتبالة ٨ ربيع الأخر ١٤٣٨هـ ألقاها
العجلة مذمومة وتسبب الندامة، بينما التأني محمود ويؤدي إلى السلامة. التأني والصبر أمران محببان في الإسلام لتحقيق المقاصد الشرعية.
الاستعجال يؤدي إلى الندم والحرمان في مختلف جوانب الحياة، بينما التأني يساعد في تحقيق المقاصد. التأني مطلوب في أمور الدنيا والعجلة محمودة في أمور الآخرة.
التأني والحلم من الأخلاق المحمودة في الإسلام، وهما يساعدان في دفع الشر وجلب الخير. التأني مطلوب في أمور الدنيا بينما العجلة محمودة في الطاعات وأمور الآخرة.
يتضمن الدعاء على الظالمين بالعذاب والهلاك، يليه طلب للغيث والاستسقاء من الله. الدعاء والاستغاثة بالله من أهم العبادات في الإسلام.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، فربنا جل وعلا يبين أن الإنسان خلق على طبائع وغرائز، ومنها غريزة العجل أن يكون متعجلًا ويكون مستعجلًا، فيكون هذا الخلق من أخلاقه التي طبع عليها وخلق عليها، فلا يوفق من عباد الله إلا من وفقه الله جل وعلا لأن يتغلب على هذه الغريزة وأن يتخلق بخلق التأني وعدم العجلة إلا في الأمور التي تحمد فيها العجلة كأمور الآخرة. أما في غيرها من أمور الدنيا فإن التأني فيها هو المحمود والعجلة فيها مذمومة، ويقول ربنا جل وعلا: ﴿وكان الإنسان عجولًا﴾، نعم، عباد الله، إن من أكثر الناس عجلة هم الكفار كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم، قال الله جل وعلا: ﴿لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، نعم، يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة بسبب كفرهم وبسبب إعراضهم وبسبب إصرارهم على ما حرم الله جل وعلا وعلى ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى. وهكذا أخبر الله جل وعلا عنهم أنهم ربما طلبوا ما لا يطيقون وما لا يتحملون، قال جل وعلا: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، ويستعجلونك بالعذاب، وهل يطيقون عذاب الله أو يتحملون عذاب الله؟ وقال الله جل وعلا عن كفار قريش: ﴿وقالوا ربنا أعجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾، أي عجل لنا نصيبنا من العذاب قبل يوم القيامة. وقال الله جل وعلا عنهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾، هكذا أخبر الله جل وعلا عن عجلة هؤلاء الكفار وعن طلبهم لتعجيل العقوبة عليهم، ولكن الله جل وعلا ربما أمهلهم ولم يهملهم سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها جل وعلا. العجلة، عباد الله، العجلة هي ماذا؟ هي سبب لحصول الندامة، فمن تعجل فإنه سيندم، وقد قيل: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، هذه قاعدة استعملها العلماء واستدلوا لها بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يرث القاتل شيئًا»، القاتل لا يرث شيئًا، هذا الحديث أخرجه البيهقي والترمذي من حديث ابن عمر، وجاء نحوه كذلك من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فالقاتل لما تعجل الإرث فقتل مورثه كان الحكم أنه يحرم من الإرث فلا يرث من قتله لأنه تعجل الإرث قبل محله وقبل وقته، فعوقب بحرمانه، كذلك من تعجل الشيء قبل أوانه وقبل محله فإن الحرمان هو نصيبه وهو كذلك الملازم له. قال الإمام ابن حبان رحمه الله كما في كتابه «روضة العقلاء»: قال العرب في ذكرهم لحصول الندامة بالعجلة: «الاستعجال أم الندامات»، وقالوا: من استعجل الشيء اكتسب الندامة، واستجلب الملامة والمذمة، من استعجل الشيء اكتسب الندامة أي كان نصيبه هو الندم وهو التحسر وحرمان ما أراد أن يصل إليه وما أراد أن يكون من نصيبه. قال الإمام المناوي رحمه الله في تفسيرها: هو قول الشيء أو فعله قبل وقته، أن تفعل الشيء أو أن تقوله قبل الوقت المناسب لذلك، فإذا فعلته واستعجلت كان نصيبك هو الندم، فإن في التأني حصول السلامة وحصول المقصود. نعم، وقد قيل: قد يدرك المتأني بعض حاجته، وقد يكون مع المستعجل الزلل، وقيل: من تأنى نال ما تمنى، من تأنى نال ما تمنى، وأما من تعجل فإنه سيتحسر وسيكون هذا هو نصيبه بسبب عجلته، والعجلة من الشيطان، العجلة من الشيطان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «العجلة من الشيطان والتأني من الله»، رواه أبو يعلى من حديث أنس رضي الله عنه وصححه العلامة الألباني رحمه الله. فالعجلة من الشيطان أي أن الشيطان هو الذي يدفع الإنسان أن يتعجل وأن يستعجل حتى يقع فيما لا يحمد عقباه فيحصل له الندم ويحصل له الحسرة وربما وقع في الشيء الذي يكون سببًا لحصول الشر وكثرته وانتشاره وذلك بسبب دفع الشيطان له العجلة من الشيطان والتأني من الله. جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا أو شابًا من الأنصار وهو ذاهب إلى بني قريظة وهم من اليهود، فقال عليه الصلاة والسلام لهذا الفتى: «يا فلان خذ سلاحك معك فإني لا آمن عليك اليهود»، فذهب ثم رجع فوجد امرأته وهي قائمة على الباب، فلما رآها على ذلك الحال أخذته الغيرة فأراد أن يطعنها برمحه، فقالت له: لا تستعجل وانظر إلى ما في داخل الدار، فدخل فإذا بحية كبيرة ملتوية على الفراش فأخذ رمحه فطعنها به. قال الراوي وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فلم ندري أيهما مات أولا، وذلك أن الحية كانت جنيّة فمات رضي الله عنه، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال: «إن المدينة قد سكنها جماعة من الجن فمر منكم شيئا من ذلك فلا يقتلها حتى يؤذنها ثلاثا فإن ظهرت بعد ذلك فليقتلها». انظروا إلى هذا الفتى كيف أراد أن يطعن امرأته وأن يقتلها لما رأى منها منظرا لا يحبه غار عليها، لكنه كان مستعجلا لو فعل ذلك، وكان لها حق في خروجها من داخل بيتها. وهكذا أيضا روى الإمام أحمد والبيهقي أن رجلا أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله إن فلانا ضربني بقرن في رجلي فآقدني منه، أي طلب القصاص والقود من الجاني، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «انتظر حتى تبرأ أن يبرأ الجرح»، فقال: لا يا رسول الله أقدني، فلما رآه مصرا وفي بعض الروايات أنه طلب منه ثلاثا أن ينتظر وأصر إلا أن يقتص له، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجاني فاقتص منه ثم برئ جرح الجاني وبقي المجني عليه قد شلت قدمه ولم يبرأ جرحه. فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله قد برئت جرح فلان وشلت قدمي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «قد نهيتك قد نهيتك فأصيت أو أبيت»، نعم، ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام أبطل ديته ونهى عليه الصلاة والسلام أن يقتص من جرح حتى يبرأ. الشاهد أن الرجل استعجل في إقامة القصاص قبل أن يبرأ جرحه فكان ذلك سببا في ندمه، إذ أن جرحه استمرت به الجناية إلى أن شلت قدمه، وأما قدم الجاني حين أقيم عليه القصاص في ذلك الوقت برئت قدمه، فيتبين من ذلك أن الاستعجال سبب للندم ولتفويت المقصود وكذلك حرمان المطلوب. إذا تعجل الإنسان فإنه سيكون نصيبه هو الحرمان، فلذلك ينبغي أن يكون المسلم متخلقا بخلق التأني وعدم العجلة، ألا وإن من العجلة المذمومة إن من العجلة المذمومة ما قد يقع بين الأزواج، ربما يخاصم الرجل امرأته أو تخاصم المرأة زوجها فيتعجل الرجل فيطلق امرأته ثم يندم بعد ذلك فيريد سبيلا ويريد طريقا حتى يصل إلى امرأته فلا يجد إلى ذلك سبيلا والسبب هو تعجله وعدم تأنيه. هكذا أيضا من العجلة المذمومة التعجل في أداء بعض العبادات كالوضوء أو الصلاة، فربما يتعجل الإنسان في وضوئه فيتوضأ وضوءا سريعا فلا يعطي كل عضو حقه من الوضوء فيكون ذلك سببا في إخلاله بالوضوء ويكون ذلك سببا في إخلاله بالصلاة. والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أقواما قد توضأوا واستعجلوا فإذا أقدامهم تلوح بياضا من عدم إصابتها الماء قال عليه الصلاة والسلام: «ويل للأعقاب من النار»، ويل للأعقاب من النار. ك، كذلك أيضا قد يتعجل الإنسان في أداء الصلاة فيوصلي صلاة سريعة لا يطمئن في ركوعها ولا في سجودها، فتكون الصلاة على هذا الحال وعلى هذا الوصف صلاة باطلة غير صحيحة بسبب الإخلال بأركانها. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقبل الله صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود»، كذلك أيضا من العجلة المذمومة الاستعجال في طلب إجابة الدعاء، ربما يدعو الإنسان ربه جل وعلا دعاء فيدعو ويدعو ثم يقول: لم أجب لم أجب لدعائي، فيدعو الدعاء عند ذلك، فهذا بسبب استعجاله، فهذا كذلك يعد من الاستعجال المذموم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل»، يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء، إذن المطلوب أن الإنسان لا يستعجل إذا دعا، بل ينبغي أن يتأنى وأن يصبر وأن يستمر في دعائه ولا يترك دعاءه لربه. ومن الاستعجال المذموم الاستعجال في تحصيل العلم، وأقصد بذلك في طريقة الطلب، فربما يستعجل الطالب فيريد أن يتحصل على العلم في فترة قصيرة وفي زمن يسير، فيصبح متخبطا في طلبه يتنقل من درس إلى آخر ومن مجلس إلى آخر، ثم بعد ذلك يرى أنه لم يستفد ولم يتحصل على شيء من العلم فيستحسر عند ذلك ويدعو الطلب بسبب استعجاله. بل الذي ينبغي أن يتأنى وأن يسلك طريق الطلب بالطريقة الصحيحة التي كان عليها أهل العلم بالتأني وعدم الاستعجال، وأخذ الفنون فنًا بعد فن بملازمة وصبر وكذلك تحمل ومجاهدة وعدم استعجال. أيضا من الاستعجال المذموم التعجل في الفتوى، ربما يتعجل الطالب في الفتوى ويتصدر لذلك وهو ليس أهلا لها فيخطئ أكثر مما يصيب ويضر أكثر مما ينفع، فكم ممن يتصدر للفتوى وليس من أهلها، فتجد الفتاوى الجائرة والفتاوى الزائغة والفتاوى المنحرفة المخالفة لكتاب الله ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فبعض الناس إذا رأى رجلا ملتحيا أو رجلا متكلما أو رجلا خطيبا أو ظهر في وسائل الإعلام وفي الوسائل الفضائية ظنه أنه العالم الذي يسأل والذي يفتي، فحصل بذلك من التخبط العظيم والتخبط الكثير في أوساط المسلمين بسبب ماذا؟ سؤال من ليس أهلا لذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بخبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». ومن الاستعجال المذموم ما قد يقع فيه بعض المسلمين من استعجال حصول الخير أو إرادة التوسع في أمور الدنيا، فربما حصل منهم أن تعجلوا وأصابهم الطيش ففعلوا بعض الأفعال المخالفة لشرع الله كالخروج على ولاة الأمر بالمظاهرات وهكذا بإرادة الانقلاب عليهم فيحصل من ذلك من الشر ما لا تحمد عقباه. ونحن نرى ونسمع في كثير من بلاد الإسلام ما يقع فيها من قتل وسفك للدماء وانتهاك للأعراض بسبب هذا الأمر الذي لم ينظر إلى عواقبه ولم يتأنوا في أمره فكان شره أكثر من الخير الذي يرجى والذي يطلب والذي يراد، فأصبح حال أصحابه في ندم لا يعلمه إلا الله. أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن من العجلة ما هي عجلة ممدوحة، وذلك ما كان من المسارعة في أبواب الخير والمسارعة في فعل الطاعات والقربات، فإن التعجل فيها والمسارعة في فعلها أمر مطلوب وكذلك فعل ممدوح، قال عليه الصلاة والسلام: «أتؤدة في كل عمل خير إلا في عمل الآخرة»، رواه أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. أتؤدة في كل عمل خير إلا في عمل الآخرة، التأني وعدم الاستعجال في كل عمل خير إلا في عمل الآخرة، ففي أمور الدنيا إذا أردت أن تعمل عملا فتتأنى في ذلك ولا تستعجل فهذا أمر محمود، إذا أردت سفرا أو أردت تجارة أو أردت زواجا أو أردت عملا من الأعمال فلا تستعجل في ذلك بل تأنى وانظر في هذا الأمر وما هو الأصلح فهذا خير لك حتى لا يصيبك الندم. إلا في عمل الآخرة ما كان من أمور الآخرة وما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى فإن المطلوب فيه هو المسارعة والمسابقة، والله جل وعلا يقول: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾. إذن الاستعجال في أمور الآخرة أمر محمود، قال الله عز وجل عن موسى عليه السلام: ﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾، وعجلت إليك رب لترضى، إذن العجلة في أمور الآخرة وفي أمور العبادات وفي أمور الطاعات في الاستجابة لأمر الله فيها والمسارعة في فعلها أمر يحمد عليه صاحبه. والتأني في غير ذلك كذلك أمر محمود، والنبي عليه الصلاة والسلام قال للأشج عبد القيس كما في الصحيحين من حديث ابن عباس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة»، الحلم والأناة، الحلم وهو العفو عن من ظلمك وصلت من قطعك والإحسان إلى من أساء إليك. سئل الأحنف بن قيس عن الحلم قال: هو الصبر على ما تكره قليلا، هو الصبر على ما تكره قليلا، فخلق الحلم خلق كريم وخلق مدحه النبي عليه الصلاة والسلام وهو سبب لحصول الخير ولدفع الشر. قال أيوب بن أبي تميمة السختياني رحمه الله كما عند البيهقي في الشعب: قال رحمه الله: حلم ساعة يدفع شر سنة، حلم ساعة يدفع شر سنة، وقال عروة بن الزبير رحمه الله: قال: ربما تحملت شيئا من الذل أورثني عزا طويلا، ربما تحملت شيئا من الذل أورثني عزا طويلا. كذلك التأني وهو عدم الاستعجال وعدم التعجل في الأمور فهذا خلق يحبه الله، خلق يحبه الله، فاحرص أيها المسلم أن تكون متخلقا بهذين الخلقين أن تكون حليما وأن تكون متأنيا في أمورك فلا تكن مستعجلا، لا تكن مستعجلا فإن الاستعجال ربما يوقعك فيما حرم الله. كم ربما ما يقع من فتن وتقع من مصائب وشرور بسبب التعجل، ربما تسفك دماء بسبب ذلك بسبب الاستعجال، ربما يتناقل بعض الناس خبرا أو أخبارا أو يخبرك فلان أن فلانا تكلم فيك أو أن فلانا سبك أو أن فلانا شتمك، فإن لم تكن متأنيا وتكن حليما فسيقع من الشر الشيء العظيم. ربما تقابل بمثله أو بما هو أعظم منه أو ربما باعتداء وضرب أو بسفك دم، إن لم تكن متأنيا إن لم تكن متأنيا، فلذلك من التأني أنك تثبت وتنظر في صحة الخبر، هل هذا الخبر صحيحا أم أنه ماذا؟ كذبا؟ والله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾، تبين وتثبت كما في القراءة الأخرى: ﴿فتثبتوا﴾، لا بد من التبين والتثبت. فإن صح هذا الكلام ذهبت إليه وسألته عن سبب ذلك، فبذلك يحصل من الخير ومن ماذا؟ دفع الشر الشيء العظيم، نعم، وإن قابلت ذلك بالعجلة فكما سمعتم سيحصل من الشر ما لا تحمد عقباه، فالمتأني يكون على خلق عظيم من الصبر والتحمل والحلم. وكذلك أيضا مقابلة السيئة بالإحسان، والله جل وعلا يقول: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أي وفقنا وإياكم لطاعته ويجعلنا جل وعلا من أهل الحلم والأناة، اللهم عز الإسلام والمسلمين وأذل الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، اللهم هيّ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح إمتنا وولاة أمورنا، اللهم واجعل بلاءك فينا في من خافك واتقاك واتبع هداك، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم من أرادنا والإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره في تدميره، اللهم واخذه أخذ عزيز مقتدر، اللهم عليك بأعداء هذا الدين، اللهم عليك بأعداء هذا الدين من الرافضة وأعوانهم من اليهود والنصارى يا ذا الجلال والإكرام. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين، اللهم واخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم واخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم واجعل كيدهم في نحورهم يا قوي يا جبار، اللهم أغثنا، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا غيثا مريئا مريعا عاجلا غير آجل يا ذا الجلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.