القواعد والأصول الجامعة 13

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 13، ألقاها

فروع قاعدة المشقة تجلب التيسير وتطبيقاتها

ذكر العلامة السعدي رحمه الله بعض فروع قاعدة المشقة تجلب التيسير، منها العفو عن الدم اليسير النجس والاكتفاء بالاستجمار عن الاستنجاء. وتشمل تطبيقات هذه القاعدة طهارة أفواه الصبيان وطهارة الهرة وما دونها في الخلقة والعفو عن طين الشوارع.

تطبيق قاعدة اليقين لا يزول بالشك في أمور الطهارة

من فروع قاعدة اليقين لا يزول بالشك العفو عن طين الشوارع إذا ظن نجاسته والاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير. وتطبيق قاعدة الأصل في طهارة الأشياء وحلها حتى يثبت خلاف ذلك.

الأصل في الأشياء الطهارة والحل وتطبيقاتها العملية

الأصل في الماء والأرض والثياب الطهارة إلا إذا ثبت تغيرها بنجاسة. والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا ما حرم الشرع أو ثبت ضرره، ويتوقف في الأشياء المشكوك فيها حتى يتيقن من حالها.

حكم الذبح بطريقة غير شرعية وأثره على حل الأكل

المقطع يبين أن بعض الناس يذبحون الحيوانات بطرق غير شرعية مثل الصعق بالكهرباء أو الماء الحار، مما يجعل أكلها غير جائز شرعاً ويعتبر شبهة يجب تجنبها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «قواعد الأصول والفقه» بكلامه على القاعدة الثالثة: «المشقة تجلب التيسير». قال: ومن فروعها العفو عن الدم اليسير النجس. من فروع هذه القاعدة العفو عن الدم اليسير النجس؛ الدم النجس كدم الحيض والنفاس والخارج من السبيلين والدم المسفوح، هذا الدم النجس يعفى عن يسيره. فإذا أصاب الإنسان شيء منه ولم يعلم به وكان شيئًا يسيرًا، فيعفى عنه لأجل المشقة؛ فإن المشقة تجلب التيسير. وأما إن كان كثيرًا، فإنه لا يعفى عنه؛ لأنه إن كان كثيرًا دل ذلك على تفريط. ومرجع معرفة اليسير والكثير إلى عرف الناس العقلاء؛ فلا يؤخذ بقول أهل الوسوسة؛ فإن عندهم الشيء اليسير كثير، ولا بمن عنده تساهل وعدم مبالاة؛ فكذلك تجد عنده الكثير يسير، لكن من كان وسطًا فيؤخذ بقوله. وقوله: «يعفى عن الدم اليسير النجس» يخرج به غير النجس؛ فغير الدم النجس هذا لا شيء فيه. كالدم الذي يخرج من جسم الإنسان من غير السبيلين، هذا الصحيح أنه طاهر؛ لعدم وجود دليل يدل على النجاسة. قال: والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء. أي: من فروع هذه القاعدة الاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء؛ الاستجمار يعني استعمال الحجارة -الجمار وهي الحجارة- استعمالها في إزالة الأذى، فيجوز استعمال الحجر ويكتفى به عن استعمال الماء، وهو الاستنجاء. يكتفى به عن استعمال الماء. ووجه المشقة أنه ربما لا يوجد الماء؛ قد يكون الإنسان في مكان ليس فيه ماء، فهنا جاءت الشريعة بإجازة استعمال الحجر في الخلاء وقضاء الحاجة، لكن بشروط: أن تكون الأحجار طاهرة، وأن لا يستعمل أقل من ثلاثة أحجار؛ لا بد أن يكون ثلاثة أحجار فأكثر؛ كما بحديث سلمان. قال: وطهارة أفواه الصبيان. طهارة أفواه الصبيان وجه ذلك أن الصبي ربما يأكل النجاسة، أمراض به الصبي من كان دون سن التمييز ربما يعبث ب نجاسة ويضع في فمه، فالأصل طهارة فمه؛ الأصل طهارة فمه. وبعض أهل العلم قال: لا، لا وجه لذكر هذا في هذا الموضع في ذكر فروع هذه القاعدة؛ لأن طهارة أفواه الصبيان إنما يتعلق بقاعدة: الأصل في الأشياء الطهارة؛ الأصل في الأشياء الطهارة. ومن ذلك طهارة أفواه الصبيان وإن استعملوا النجاسة، لكن لعل المؤلف رحمه الله أراد أن الصبي مثلًا غير المميز إذا شرب من كأس وأراد شخص آخر أن يشرب بعده، فهل يشرب أو يتوقف؟ لعله أكل نجاسة أو شيء من هذا، فالأصل أن فمه طاهر؛ الأصل أن فمه طاهر. ولأجل إزالة هذه المشقة التي قد تحدث أدخل هذا الفرع في هذه القاعدة؛ في قاعدة: المشقة تجلب التيسير؛ لأنه يشق معرفة ذلك؛ فالأصل طهارة. قال: وكذلك الهر وما دونها في الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات». هذا الحديث ورد في السنن: سنن أبي داود وغيره من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه. وجاء أيضًا بنحو عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الهر: «إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات». فلكثرة تطوافها يحصل المشقة من التحرز منها، ومن يعني شرب ما قد تشرب منه من الآنية؛ فلأجل ذلك حكم الشرع بطهارة ماذا؟ طهارة لعابها وفمها. قال: «إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات». ولهذا الحكم ألحق العلماء ما كان دونها في الخلقة، بل وما كان أكبر منها؛ ما دون الهرة في الخلقة كالفأر، وما كان أكبر من الهرة في الخلقة كالحمار؛ فإنه كذلك يحكم عليه بالطهارة؛ لأجل هذه العلة. ما هي العلة؟ هي كونه من الطوافين والطوافات؛ مما يطوف على الإنسان ويكثر ملابسته له؛ فلذلك حكم عليه بالطهارة؛ حكم له بالطهارة. وخذ الفأر؛ فإن تطوافها كثير؛ تدخل كثير من البيوت، وربما تشرب من تلك الآنية أو تأكل شيء من الطعام؛ فلهذا حكم العلماء بأن سؤرها طاهر؛ لمشقة التحرز منها. قال: ومن ذلك العفو عن طين الشوارع ولو ظنت نجاستها؛ فإن علمت عفي عن الشيء اليسير. من فروع هذه القاعدة العفو عن طين الشوارع ولو ظنت نجاستها؛ يعني إذا مر إنسان في طريقه على طين ملطخ، هو لا يعلم هل ما أصاب هذا الطين مما هو نجس أو طاهر؛ فإنه لا يضره، ولو ظن أنه نجس؛ فإنه لا يعبأ بذلك؛ لأن الأصل الطهارة؛ الأصل الطهارة. فإذا شك في طهارتها أو نجاستها؛ فالأصل الطهارة. هو إذا علم أنها نجسة؛ إذا علم أن هذه الطين أصابتها نجاسة؛ قال: فإنه يعفى عن الشيء اليسير؛ يعني لو مر وأصابه شيء من النقط أو القطرات القليلة؛ هذا يعفى عنه. هذا يعفى عنه؛ إذا علم الموضع الذي أصابه النجاسة وكان شيئًا يعني كثير؛ يجب غسله. وأما إن كان شيء يسير؛ يعني نقط قليلة أو قطرات قليلة جدًا؛ ربما ما يدري في أي مكان أصابه أو أصابه شيء أم لا؛ فهذا يعفى عنه؛ وهذا مما يعين المسلم على سد باب الوسوسة؛ إذا أصابه شيء من ذلك وكان شيئًا يسيرًا؛ فإنه يعفى عنه. والنبي عليه الصلاة والسلام سألته امرأة: إن أحدنا تمر -يعني بثوبها- على المكان النجس؛ فكيف تصنع؟ قال عليه الصلاة والسلام: «يطهره ما بعده»؛ يطهره ما بعده؛ يعني هذا الموضع من الثوب الذي أصابه نجاسة سيأتي على موضع آخر طاهر؛ فيحصل له التطهير؛ يحصل له التطهير. هذا إذا علم. وأما إذا هو مجرد ظن؛ فإنه لا يلتفت إليه أبدًا؛ لا يلتفت إليه أبدًا. قال: ومن ذلك الاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة. الاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة؛ جاء في السنة ما يدل على التفريق في تطهير نجاسة بول الغلام وبول الجارية؛ الغلام الصغير الذكر الذي لم يأكل الطعام لشهوة؛ وإنما يتغذى بالرضاع، وبول الجارية البنت الصغيرة التي تتغذى بالرضاع؛ فالغلام يكتفى بالنضح؛ يكتفى بالنضح؛ النضح يعني أن يصب الماء في مكان النجاسة من غير غسل؛ من غير غسل ولا دلك. وأما الجارية؛ بولها فيغسل؛ لحديث أبي السماح في سنن أبي داود وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يرش من بول الغلام ويغسل بول الجارية». وجاء في نحو عن حديث عائشة في الصحيحين بما يدل على هذا المعنى في عدم غسل بول الغلام. فيقول: أن الاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام هنا؛ يعني جعل الشرع قيدًا لنضح بول الغلام: أن يكون لم يأكل الطعام لشهوة؛ يعني وأكل شيء يسير من الطعام؛ لكن ليس مما يتغذى به ويشتهيه؛ وإنما اعتماده والغالب عليه هو الرضاع؛ فهذا ينضح بوله ويرش. وأما إن كان يأكل الطعام لشهوة؛ إن كان يأكل الطعام لشهوة مع ارتضاعه؛ فهذا يغسل بوله. لكن الكلام الآن إذا كان لا يأكل الطعام لشهوة؛ فهذا ينضح بوله. قال علماء: وجه الاكتفاء بالنضح دون الغسل؛ قال: لوجود المشقة؛ لوجود المشقة؛ وذلك لكثرة حمله؛ لكثرة حمله؛ ولأن بوله عندما يبول ينتشر ويتفرق؛ فيكون مشقة في تتبع بوله وفي غسله؛ فاكتفى بمجرد النضح؛ اكتفى بمجرد النضح. فنقول: الشرع فرق بين البولين؛ بين بول الجارية وبول الغلام؛ فهذا هو الأصل في التفريق؛ هو ما ورد في الشرع من التفريق بين البولين. ثم الحكمة ذكر علماء حكم منها كما سمعنا: أن بول الغلام يتفرق؛ بوله يتفرق وينتشر؛ بخلاف بول الجارية؛ فيكون في موضعها؛ في موضع واحد؛ فيسهل غسله. وأيضًا: أن الغلام يكثر حمله؛ أكثر من الجارية. وبعض ذكر أيضًا: أن بول الجارية في حرارة؛ بخلاف بول الغلام؛ فنجاسته أخف من نجاسة بول الجارية. والله أعلم بالحكمة من ذلك؛ لكن المهم أن الشرع فرق في الحكم بين هذين البولين. وهذا أيضًا من باب التخفيف والتيسير. قالوا: من فروع هذا الأصل العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها؛ فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني وغيرها الطهارة؛ حتى تعلم نجاستها. والأصل في الأطعمة والأشربة الحل؛ إلا ما نص الشارع على تحريمه. الأصل في طهارة الأشياء وحلها؛ الأصل في الأشياء الطهارة؛ والأصل في الأطعمة الحل. الله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿وَالَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾؛ منه؛ هذا امتنان من الله جل وعلا على ما خلق في هذه الأرض للناس؛ فيمتن به عليهم مما يدل على إباحتها وحلها وطهارتها؛ وأنها طاهرة؛ فما أحلها لهم إلى أجل انتفاع بها؛ فيدل ذلك على طهارة المياه؛ فالأصل في الماء الطهارة. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾؛ فإذا شك الإنسان: هل هذا الماء طاهر أو نجس؟ فالأصل هو الطهارة؛ الأصل هو الطهارة؛ إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة؛ فهذا يحكم عليه بالنجاسة باتفاق العلماء. وأما إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه الثلاثة؛ سواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا؛ فهو باق على طهوريته. وهكذا أيضًا الأرض؛ الأصل فيها الطهارة؛ إذا شك في هذه الأرض: هل هي نجسة أو طاهرة؟ فالأصل الطهارة؛ «وجعلنا لها الأرض مسجدًا وطهورًا»؛ كما بحديث جابر في الصحيح. قال: والثياب كذلك أيضًا؛ الأصل في الثياب الطهارة؛ حتى تتيقن النجاسة. وثياب الكفار إذا كانت جديدة؛ فالأصل الطهارة. وأما إن كانت مستعملة؛ فالذي ينبغي غسلها قبل استعمالها؛ ينبغي غسلها قبل استعمالها؛ لأن الكفار مظنة الوقوع في النجاسة وعدم المبالاة بذلك. ومثله ما يتعلق بالأواني؛ الآنية؛ الأصل فيها الطهارة؛ إلا إذا كانت الآنية للكفار؛ فإنها تغسل قبل استعمالها؛ كما بحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه حين سأل النبي عليه الصلاة والسلام: إنا نأتي أرض أهل الكتاب؛ هل نستعمل آنيتهم؟ قال: «إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها»؛ «إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». لماذا أمره بغسلها؟ لأنها مظنة استعمال النجاسة؛ فالكفار لا يبالون شرب الخمر وأكل الخنزير أو نحوها من هذه النجاسات؛ فالأجل هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل قبل استعمالها. وإلا الأصل؛ الأصل أنها طاهرة. قال: وغيرها الطهارة؛ حتى تعلم نجاستها؛ فإذا علمت النجاسة؛ فحينئذ تغسل. وأما إن لم تعلم؛ فالأصل الطهارة؛ الأصل الطهارة. قال: والأصل في الأطعمة والأشربة الحل؛ إلا ما نص الشارع على تحريمه؛ وذلك لقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾؛ فالشرع أحل من الطيبات؛ من الأطعمة والأشربة؛ ما كان طيبًا؛ ما كان طيبًا. إذا الأصل في الأطعمة والأشربة؛ ما علم طيبه وعلم نفعه وعدم مضرته؛ الحل؛ أن يكون بهذا القيد؛ أن يكون طيبًا. فإن كان خبيثًا؛ فالأصل فيه التحريم؛ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾؛ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. وما شك فيه: هل هو طيب أو ليس بطيب؟ فيتوقف فيه؛ حتى يتيقن طيبه؛ فحينئذ يستعمل. كشراب مثلًا؛ شك فيه: هل هو طيب أو ليس بطيب؟ فينظر؛ إن تيقن وعلم أنه ليس فيه شيء من الخبث؛ فالأصل الحل؛ فيكون حينئذ طيبًا. وأما إذا شك فيه أو غلب على الظن أنه يعني مضر أو فيه شيء من أشياء الخبيثة؛ فحينئذ يأخذ حكم التحريم. وهكذا الأطعمة؛ الأطعمة؛ فالأصل فيها الحل؛ كما على هذا التفصيل؛ ما كان طيبًا فهو حلال؛ وما كان خبيثًا فهو حرام. فإذا شك في التذكية؛ فنقول: إذا كانت هذه الذبيحة التي تذبح في بلاد الإسلام؛ فالأصل الحل؛ والأصل أن المسلم ماذا؟ يذكر اسم الله عند ذبحه؛ الأصل أنه يذكر اسم الله عند ذبحه. إذا خرج إنسان يشتري مثلًا لحمًا في السوق؛ ما يقول: والله ما أدري هل هذا الذباح ذكر اسم الله أو لم يذكر؟ الأصل أنه مسلم؛ والأصل أنه يذكر اسم الله؛ فلا تبالي؛ تشتري وهو حلال؛ وهو حلال. لكن إذا كان هذا اللحم مستورد من الخارج؛ كالدجاج مثلًا الذي يأتي من خارج البلاد؛ فإن كان من بلاد إسلامية؛ فالأصل الحل؛ لأن الأصل في بلاد إسلامية أنهم يذبحون بطريقة الشرعية؛ ويذكرون اسم الله. وإن كان من غير البلاد الإسلامية؛ كالبرازيل أو فرنسا أو نحوها؛ فهذه التي يتوقف فيها؛ حتى يتأكد ويتيقن أنهم يذبحونها بطريقة الشرعية. وقد علم بالتتبع والنظر في هذا الأمر: أنهم لا يذبحون بطريقة شرعية؛ وإنما يذبحون بالصعق بالكهرب، أو بالماء الحار؛ أو بنحو هذه الطرق. وحينئذ لا يحل أكلها؛ ويتوقف فيها. أقل الأحوال أنها شبهة؛ أقل الأحوال أنها تكون شبهة. ومن اتقى الشبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعرضه. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على