القواعد والأصول الجامعة 29

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 29، ألقاها

قاعدة البين على المدعي في إثبات سداد الدين

إذا ادعى شخص سداد دينه، عليه إثبات ذلك بالبينة. إذا لم يثبت، يحلف الدائن ويحكم له. هذه القاعدة تحدد مسؤولية إثبات الدعوى.

دور البينة في إثبات الحقوق

يجب على المدعي تقديم بينة دقيقة لوصف الشيء المتنازع عليه. يشمل ذلك حقوقًا عامة وخاصة مثل الوقف والميراث، وتعد البينة أساسًا لإثبات الحقوق.

تطبيق قاعدة 'البين على المدعي واليمين على من أنكر'

القاعدة تنص على أن المدعي عليه إثبات دعواه، وإذا أنكر المدعى عليه، يحلف. إذا أبى الحلف، هناك ثلاثة أقوال: إجبار الحلف، الحكم للمدعي، أو نقل اليمين للمدعي.

إجراءات التعامل مع رفض المدعى عليه الحلف

عند رفض المدعى عليه الحلف، يصبح جانب المدعي أقوى ويطلب منه الحلف. اليمين تكون في جانب المدعي في هذه الحالة، مما يظهر إجراءات التعامل مع الدعوى القضائية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في شرحه للقاعدة العاشرة: «البين على المدعي واليمين على من أنكر». قال: وكذلك إذا ثبت الحق في ذمة إنسان، ثم ادعى أنه خرج منه بقضاء أو إبراء أو غيرهما، فالأصل بقاؤه، فإن جاء ببينة تشهد بدعواه، وإلا حلف صاحب الحق أنه حقه باق ولم يستوفه، وحكم له به. إذا ثبت الحق في ذمة إنسان، ثم ادعى أنه خرج منه بقضاء أو إبراء مثلا، استدنت، أخذت دينا من عبد الرحمن، هذا الدين ثبت في ذمتي، ثبت في ذمتي أن له دين عندي، ثم ادعيت أنا ادعيت أنني قد سددت هذا الدين، قد قضيته ورددته، أو ادعيت أن عبد الرحمن قد أبرأني، قال: خلاص، أنت بريء من هذا الدين. طيب، الأصل بقاء هذا الدين، الأصل بقاء هذا الدين في ذمتي حتى آتي ببينة تدل على صدق دعوائي، تدل على صدق هذه الدعوة أنني قد رددت هذا الدين إلى صاحبه. قال: فإن جاء ببينة تشهد بدعواه، إما شهود يشهدون بأنني قد أرجعت هذا الدين، أو ورقة مكتوبة تدل على ذلك، أو غير ذلك من البينات. قال: وإلا حلف صاحب الحق أن حقه باق. من الذي يحلف؟ صاحب الحق، صاحب الدين، المدة عليه يحلف، عبد الرحمن، بأنه لم يستلم شيء ولم يرجع إليه دينه. قال: فإذا حلف أن حقه باق ولم يستوفي، حكم له به، يعني يطالب وطالب أنا بسداد الدين، يبقى الدين في ذمتي ما زال. ذلك لكما مر معنا أن من كان جانبه أقوى، كانت اليمين في جانبه، كانت اليمين في جانبه. فالدين ثبت في ذمتي، فلابد من وجود بينة تدل على صدق الدعوة بأني قد سددته ورددته. فإذا لم تكن عندي بينة، حلف صاحب الحق، لأن جانبه أقوى، والأصل بقاء الدين في ذمتي وعدم وصوله إلى صاحبه، فلهذا يحلف صاحب الحق بأن حقه لم يأخذه ولم يستوفيه. قال: وكذلك من ادعى استحقاقا في وقف أو ميراث، فعليه إقامة البينة التي تثبت السبب الذي يستحق به ذلك، وإلا لم يثبت له شيء. من ادعى استحقاقا في وقف أو ميراث، هذا مثال في حق من الحقوق، مثال على ما كان عاما، ومثال ما كان خاصا. فالعام كالوقف، إذا ادعى الشخص مثلا بأن له حق في هذا الوقف، هذا الوقف للأيتام، هذا وقف للأيتام، فيأتي ويدعي أنه يتيم، نقول: لابد أن يأتي ببينة، ليأتي ببينة على صحة دعواه وأنه يتيم، حتى يكون له حق في هذا الوقف. أو هذا الوقف لطلبة العلم، ثم يأتي ويدعي أنه طالب علم، يأتي ببينة تدل ماذا على صحة دعواه في استحقاقه لهذا الوقف؟ هذا بالنسبة للوقف العام. أو المثال العام والخاص كالميراث، كالميراث، إذا ادعى أن له حق في هذا الميراث، لابد من أن يأتي ببينة، أن يأتي ببينة تدل على أنه ممن يستحق الإرث، وأن يكون وارثا من هذا الإرث. قال: فإن كان المال بيد من لا يدعيه لنفسه، كاللقطة والأموال التي يجهل أربابها، اللقطة، المال الضائع الذي يجده الإنسان فيلتقطه، هذا المال ما يدعيه الإنسان لنفسه، هو يعلم أن هذا ليس له، وإنما لصاحبها الذي أضاعه. يقول: فبينة المدعي أن يصفه بصفاته المعتبرة، بينة المدعي أن يصفه بصفاته المعتبرة. وجد مثلا ذهبا، فجاء إنسان وقال: أنا ضاع علي ذهب، نقول: هات البينة على أن هذا الذهب هو لك، ما صفته؟ ما صفة هذا الذهب؟ ما هو نوعه؟ طيب، وكذلك أيضا من أي يعني أنواع الجرام من الذهب أو العيار؟ ما هو عيار هذا الذهب؟ وكذلك أيضا ما هو شكله؟ هل هو خاتم مثلا أو حلق أو ماذا؟ لابد أن يصف هذه اللقطة بصفاتها التي بها يتبين أنه صاحب الحق. فإذا وصفه بصفاته، كانت هذه بينة، كانت هذه بينة على أنه صاحب الحق. وبهذا نعلم أيضا ما ذكر في الدرس الماضي من أن البينة لا تختص بالشهود، أن البينة لا تختص بالشهود، بل كل ما أبان الحق فهو بينة. طيب، بينة اللقطة والأموال الضائعة، صفتها أن يصفها بصفتها التي تدل على أنه صاحب هذا الحق. قال: وجميع الدعاوى مضطر إلى هذا الأصل. والله أعلم. طيب، بقي مسألة تتعلق بهذه القاعدة، وهو «البين على المدعي واليمين على من أنكر». إذا أبى المدعى عليه أن يحلف، الآن المدعي جاء وادعى أن هذا الحق له، قيل له: أين البينة؟ قال: ما عندي بينة، قلنا للمدعى عليه: احلف، قال: ما أحلف، أبى المدعى عليه أن يحلف، فكيف الحكم؟ للعلماء في هذا ثلاثة أقوال. القول الأول: بأنه يجبر على الحلف، يحبس حتى يحلف، يجبر على أن يحلف، وهذا قول جماعة من أهل العلم. والقول الثاني: أن يقضى بالنكول إذا نكل عن الحلف وأبى أن يحلف، قضي للمدعي بهذا الحق، بهذا يعلم أن المدعى عليه ماذا؟ لا يستحق هذا الحق، وأن المدعي صادق في دعواه. والقول الثالث: أن اليمين تنتقل إلى جانب المدعي مع القضاء بالنكول، أن اليمين تنتقل إلى جانب المدعي مع القضاء بالنكول، وهذا قول كثير من أهل العلم. إذا أبى المدعي عليه أن يحلف، قلنا للمدعي: احلف أنت، احلف أنت أن هذا الحق لك، فإذا حلف، قضي له به، وعطي هذا الحق. ولعل هذا القول الثالث والأقرب، وذلك أن اليمين كما سمعنا تكون في جانب من كان الحق، أو ما كان جانبه أقوى، من كان جانبه أقوى. فالمدعي لما ادعى هذه الدعوة وأبى المدعى عليه أن يحلف، قوي جانب المدعي، قوي جانب المدعي، فحينئذ تكون اليمين في جانبه، فيحلف ويعطى هذا الحق. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على