التعليق على مذكرة أحكام الصيام 20

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 20، ألقاها

مقدمة في آداب الصيام

يتناول المقطع آداب الصيام كما ذكرها المؤلف في الدرس الحادي عشر، حيث يشمل على عدة أمور منها التحلي بالسكينة والوقار، والحرص على النظافة. يعدد النص بعض آداب الصيام في رمضان، منها احتساب الصيام، والصبر على أذى الناس.

تفاصيل آداب الصيام في رمضان

يتناول المقطع بعض آداب الصيام، مثل الصمت وعدم الكلام إلا بخير، والتبسم بدل الضحك، وعدم العبوس والغضب. يشدد على أهمية الصبر على طاعة الله وعلى أقدار الله، ويشير إلى أن شهر رمضان هو شهر الصبر.

فرحة الصائم عند الإفطار

يفرح الصائم عند الإفطار لأنه أكمل يوم الصيام بفضل الله وتوفيقه، وأيضًا يفرح بإباحة الأكل والشرب له بعد منعه منه أثناء الصيام. هذه الفرحة مذكورة في حديث أبي هريرة المتفق عليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الدرس الحادي عشر من آداب الصيام: أولا، أن يرى على الصائم السكينة والوقار، فلا يجهل، يعني هذا من معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل». فمما ينافي الجهل، أو مما هو من ترك الجهل، أن يكون على سكينة ووقار، أن يكون الصائم على سكينة ووقار في جوارحه، وفي فعله، أن يكون ساكنا وقورا، لا يكون ماذا؟ صخابا وسبابا، أيضا ضرابا بيده أو بقدمه، هذا كله من الجهل. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فلا يجهل»، معنى أن يكون على سكينة ووقار. قال ثانيا: أن تشم منه الروائح الطيبة، فيحرص على الاغتسال والنظافة. ثالثا: أن تظهر على ملامحه البشاشة، يعني يكون مبتسما إذا لقي أخاه المسلم، ابتسم إليه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، ما يكون عبوسا. قال رابعا: أن يختار من الكلام أطيبه، أحسنه، لقول الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، وقال تعالى: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾، أن يختار من الكلام أطيبه، أحسنه، يعني يجتنب الكلام السيء، الكلام الفاحش، ويتكلم بالكلام الطيب. وقولوا للناس حسنا، يعني كلاما حسنا وكلاما طيبا. وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، فإن كان هناك كلام حسن وكلام أحسن، اختار الأحسن، الأحسن أفضل وأكمل. قال خامسا: أن يتحلى بالحلم والأناة والعفو والصفح، للحديث: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يجهل»، أن يتحلى بالحلم والأناة والعفو والصفح، بالحلم يعني أن يقابل من أساء إليه بالعفو والصفح والمسامحة، لا يكون يعني منتقما لنفسه. والأناة التأني وعدم الاستعجال في الأمور. والعفو والصفح لمن أخطأ عليه في قول أو فعل، فيعفو ويصفح. ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾، والله عز وجل يقول: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. قال السادس: أن يكون جميل المظهر والمخبر، للحديث: «إن الله جميل يحب الجمال»، والحديث رواه الإمام مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، جميل المظهر والمخبر، المظهر يعني في مظهره وفي شكله وفي ملبسه، والمخبر في باطنه، سليم القلب من الغل والحقد والحسد والبغضاء إلى آخر ذلك من أمراض القلوب. قال سابعا: أن يكون رفيقا مع أهله والناس أجمعين، للحديث: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، رواه مسلم من حديث عائشة، أن يكون رفيقا مع أهله والناس أجمعين، يعني يعامل الناس بالرفق وباللين وعدم الشدة والقسوة مع الناس جميعا، ومع أهله. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله»، فأولى الناس بالرفق واللين هم الأهل الذين يعاشرهم الإنسان، يعني يكون معهم في أكثر الأوقات، هم أولى بالرفق واللين والإحسان. قال ثامنا: أن يكون على باله احتساب الصيام، للحديث: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، أن يكون على باله احتساب الصيام، لما يصوم يذكر هذا الحديث: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا»، يحتسب الصيام، فيكون على باله أنه إذا احتسب وقصد ما عند الله عز وجل من الأجر والثواب، فإن الله سبحانه وتعالى يأجره ويغفر له ذنوبه، فيجعل هذا على باله حتى يهون عليه الصيام وما يجد من أثر الصيام من الجوع والعطش والتعب. قال تاسعا: من استفزه بسوء العبارة أو سابه أو شتمه فليقل: «إني صائم» مرتين، لحديث أبي هريرة المتفق عليه، من استفزه بسوء العبارة يعني أتى بعبارة أغاضته واستفزته، فيصبر ويقول: «إني صائم»، يقول: «إني صائم» كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، أن يقول: «إني صائم»، ولا يرد على من قابله بالسوء بمثل فعله، أو سابه أو شتمه، فكذلك يقول: «إني صائم»، ولا يرد عليه، ويتحمل هذا الساب الإثم، يتحمل هذا الساب الإثم. قال عاشرا: أن يتحلى بالصبر على أذى الناس، وليعلم أنه في شهر الصبر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحر الصدر»، الحديث رواه البزار، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب، قال: أن يتحلى بالصبر على أذى الناس، يعني مهما آذى الناس فيصبر، فهو في شهر الصبر، شهر رمضان شهر الصبر، لأن الصائم يصبر فيه على طاعة الله، وعلى معصية الله، وعلى أقدار الله، يصبر على طاعة الله بفعل هذه العبادة، كونه يصوم عن الأكل والشرب وسائر المباحات، ويترك المحرمات، هذا من الصبر على الطاعة، أيضا ترك المعاصي والمحرمات، هذا من الصبر على المعصية في تركها واجتنابها وعدم فعلها. والصبر على أقدار الله على ما يصيبه في حال صيامه من الجوع والعطش والتعب، فهذا من ما يصبر عليه، فيجتمع في شهر الصيام جميع أنواع الصبر: الصبر على الطاعة، والصبر على المعصية، والصبر على أقدار الله، فلهذا سماه النبي عليه الصلاة والسلام شهر الصبر. قال الحادي عشر: أن يكون كثير الصمت إلا من خير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، متفق عليه من حديث أبي هريرة، أن يكون كثير الصمت إلا من خير، يعني يكثر السكوت إلا من خير، إلا من خير، من يعني الكلام في أمور يحبها الله عز وجل، كذكر الله عز وجل، وتلاوة القرآن، أو الدعوة إلى الله، أو أمر معروف، أو نهي عن منكر، أو كلام في أمور مباحة من غير إكثار، فيعود نفسه على السكوت إلا من خير، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت». النبي عليه الصلاة والسلام حث على قول الخير أو السكوت، لأن السكوت سلامة، السكوت سلامة للإنسان من الوقوع في الآثام. ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: «ومن صمت نجا»، من صمت يعني أمسك لسانه، نجا من الفتن، من المصائب والمهالك، فالسكوت سلامة للإنسان. لكن السكوت بالكلية وعدم الكلام بالكلية تعبدا لله، هذا أمر محدث لا يجوز، لو قال إنسان: أنا سأصوم عن الكلام، ما أتكلم أبدا، لا في خير ولا في شر، إذا جاء أحد يكلمه: كيف حالك يا فلان؟ ما في كلام، أيش الخبر؟ ما في، صيام، صيام عن الكلام، يقول: أنا أتعبد لله بالسكوت، هذا لا يجوز، لحديث أبي بكر أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن السكوت، يعني أو بمعنى الحديث: نهى عن صمت يوم إلى الليل، نهى عن صمت يوم إلى الليل، يعني أن يسكت ولا يتكلم إلى الليل، هذا لا يجوز، لكن يحرص على أنه لا يتكلم إلا بخير. قال الثاني عشر: أن يكون ضحكه تبسما، يعني يقلل من الضحك، يقلل من الضحك، وإذا احتاج أن يضحك فيبتسم ابتسامة، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا ضحك ابتسم عليه الصلاة والسلام. وفي النادر أنه يضحك حتى ترى له نواجذه أو أنيابه، هذا في النادر، الغالب منه عليه الصلاة والسلام أنه إذا ضحك ابتسم، فهذا أيضا من الأمور الطيبة التي يكون عليها الصائم، أن يكون ضحكه ابتسامة. قال الثالث عشر: أن لا يكون عبوسا غضوبا، لحديث: «لا تغضب ولك الجنة»، والحديث رواه ابن أبي الدنيا والطبراني عن أبي الدرداء، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، لا يكون عبوسا غضوبا، يعني يكون عابس الوجه، وجه عبوس غاضب، فكما مر معنا الذي ينبغي أن يكون مبتسما إذا لقي أخاه المسلم، تبسم في وجه وبش في وجهه. نعم، «لا تغضب ولك الجنة»، ولما أوصاه الرجل في حديث أبي هريرة قال: «أوصيني»، قال: «لا تغضب»، فردد عليه مرارا، قال: «لا تغضب». ثم الابتسام في وجه أخيك صدقة، «وتبسمك في وجه أخيك صدقة». قال الرابع عشر: الفرح بقدوم رمضان، قال الله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾، الفرح بقدوم رمضان لأنه نعمة عظيمة، أن يمن الله عز وجل عليك بإدراكه، شهر رمضان، أن يطيل عمرك ويطيل حياتك حتى تدرك هذا الشهر الذي هو موسم عظيم من مواسم الطاعة، ومن مواسم الخير التي تكفر فيها الذنوب والسيئات، وترفع فيها الدرجات، فتفرح بذلك، هذا من فضل الله ومن رحمة الله جل وعلا. قال الخامس عشر: من كان من أصحاب الأعذار فلا يأكل أمام الناس، يعني من الأدب في حال الصيام إذا كنت معذورا، كنت مريضا مثلا، ويباح لك الفطر، فلا تأكل أمام الناس، ما تأكل أمام الناس، لأن هذا فيه شيء من الاستخفاف في شهر رمضان، وقد يساء بك الظن إذا رأىك أحد تأكل، سيء بك الظن ويقول: كيف كان يأكل وهو صائم في رمضان؟ فلهذا تأكل سرا، تأكل سرا في بيتك، في غرفتك، بحيث لا يراك أحد. قال السادس عشر: الفرح إذا حان وقت الإفطار، للحديث: «إذا أفطر فرح بفطره»، حديث أبي هريرة متفق عليه، يعني الصائم يفرح بفطره، لأنه أكمل هذا اليوم الذي فرض الله عز وجل عليه الصيام، فهو يفرح أن الله عز وجل وفقه وأعانه أن صام هذا اليوم حتى أفطر، فأداه أو صامه كاملا، فيفرح بذلك. وأيضا يفرح بإباحة الله عز وجل له للأكل والشرب، وما كان منع منه في حال صيامه. هذه بعض الآداب التي ذكرها المؤلف رحمه الله بما يتعلق بآداب الصيام. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على