الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 31، ألقاها
يعدد المؤلف بعض البدع التي تقع في رمضان أثناء صلاة التراويح مثل تكثير الجماعات وتخصيص قراءة بعض السور ورفع الصوت بالأذكار وتخصيص ليلة السابع والعشرين بذبيحة. هذه الأفعال تعتبر من المحدثات التي لم ترد في الشرع.
المقطع يعدد بعض البدع والممارسات الخاطئة التي تحدث في شهر رمضان مثل اعتقاد نقصان الشهر واستخدام القات والدخان والدش وسرعة الأئمة في التراويح وتحذير المؤذنين قبل الأذان الثاني. هذه الممارسات تعتبر بدعا ومحدثات لا دليل عليها في الشرع.
يعدد المؤلف بدع رمضانية متعددة مثل قراءة القرآن بمكبر الصوت وصلاة التهجد جماعة وتزيين الشوارع بالمصابيح وإقامة الموائد في العشر الأواخر والتهنئة بقول 'رمضان مبارك'. كل هذه الأمور تعتبر محدثة ولا أصل لها في هدي النبي ولا الصحابة.
يجيب عن جواز التهنئة بقدوم شهر رمضان مستندا إلى قول النبي "أتاكم شهر رمضان وهو شهر مبارك". يشير إلى انتهاء الحديث عن بدع شهر رمضان.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لبدع رمضان: قال الثاني عشر تكثير صلاة الجماعات في المسجد الواحد، وفي الوقت الواحد، جماعة تصلي العشاء، وجماعة تصلي التراويح، وجماعة تصلي الوتر، هذا من البدع. والأصل أنه تقام جماعة واحدة في المسجد، تقام جماعة واحدة في المسجد. وأما تقام جماعات متعددة في وقت واحد، فهذا من البدع والمحدثات، وهو من أسباب تفريق كلمة المسلمين واختلافهم وعدم اجتماعهم على كلمة واحدة. قال الثالث عشر: تخصيص القراءة في صلاة التراويح من سورة التكاثر إلى سورة الناس في كل ليلة. تخصيص القراءة في صلاة التراويح من سورة التكاثر إلى سورة الناس في كل ليلة، يعني من ليالي رمضان، يقرأ في التراويح من سورة التكاثر إلى سورة الناس، هذا لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة. وتخصيص مثل ذلك يحتاج إلى دليل، والأصل أن يقرأ في التراويح والقيام من القرآن من سائر القرآن. قال الرابع عشر: رفع الصوت بالأذكار بعد كل ركعتين من التراويح، هذا أيضا من البدع والمحدثات. رفع الصوت بالأذكار بعد كل ركعتين، بعض الجهلة من المسلمين إذا صلوا ركعتين رفعوا صوتهم ببعض الأذكار أو الترضي على بعض الصحابة بين كل ركعتين، هذا من الأمور المحدثة. قال خامس عشر: رفع المصلين أصواتهم بالتكبير في أثناء الصلاة إذا فرغ الإمام من قراءة سورة الضحى إلى آخر سورة الناس، هذا أيضا من الأمور المحدثة. أن يرفع المصلون أصواتهم بالتكبير في أثناء الصلاة، يعني وهم في داخل الصلاة، إذا فرغ الإمام من قراءة سورة الضحى إلى آخر الناس كبروا، هذا أمر محدث. قال سادس عشر: قول بعض الأئمة للناس بين الشفع والوتر «أنوا الصيام أثابكم الله»، هذا أيضا من أمور المحدثة. قال السابع عشر: تخصيص ليلة السابع والعشرين بذبيحة وجمع الناس على أكلها، هذا على اعتقاد أن في ذلك فضيلة أو أن في الذبيحة بليلة السابع والعشرين لها مزية على غيرها، هذا من أمور المحدثة. والمشروع في ليلة السابع والعشرين كغيرها من الليالي إحياؤها بطاعة الله، وفي القراءة والصلاة والقيام. نعم، أما أن تخص في ذبيحة فهذا ليس من الشرع في شيء، بل هو من أمور المحدثة. وإذا أراد الإنسان أن يطعم الناس يطعمهم في أي ليلة، لو فعل هذا مثلا مرة في ليلة السابع والعشرين ومرة في ليلة أخرى أو كل سنة مثلا في ليلة أو في بعض الليالي لا بأس. أما أن يخص الذبيحة بليلة السابع والعشرين فقط، هذا من الأمور المحدثة. قال الثامن عشر: صلاة التراويح جماعة في ليلة العيد وتسميتها بالليلة اليتيمة، علما بأن هذه الليلة ليست من رمضان وإنما هي من شوال. صلاة التراويح جماعة في ليلة العيد، يعني في آخر يوم من رمضان إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان ورؤيا الهلال هلال شوال أو أكمل رمضان ثلاثين يوما، فاليوم الذي بعده هو أول أيام شوال. هذه الليلة يسمونها بالليلة اليتيمة التي ما فيها صلاة، خلاص انتهى رمضان، فيأتون فيصلون يصلون التراويح في ليلة العيد. هذه الصلاة صلاة التراويح في هذه الليلة في ليلة العيد من أمور المحدثة، وذلك أن رمضان قد انتهى، والصلاة تكون في الليالي، والليلة تكون لليوم الذي بعده، فليلة العيد تكون ليوم الأول من شوال، تكون لليوم الأول من شوال. كل ليلة تكون لليوم الذي بعده إلا ليلة واحدة، فما هي؟ الأصل في الليلة أنها تكون لليوم الذي بعده إلا ليلة واحدة فإنها تكون تابعة لليوم أو ليومها يوم عرفة، ليلة عرفة تكون تابعة لليومها لليوم التاسع، ولهذا يستمر الوقوف في عرفة إلى قبل طلوع شمس اليوم العاشر، فتكون الليلة تابعة ليوم عرفة، وإلا الأصل أن الليلة تكون تابعة لليوم الذي بعده. قال التاسع عشر: اعتقاد بعضهم أن رمضان إذا لم يكن ثلاثين يوما فهو ناقص. نعم، هذا الاعتقاد خاطئ. فالشهر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «هكذا وهكذا وهكذا» أو «هكذا» يعني إما ثلاثون وإما تسعة وعشرون. قد يخرج رمضان ثلاثون يوما، وقد يخرج تسعة وعشرون، وإذا خرج تسعة وعشرين فليس بناقص، ليس بناقص، فهو كامل إذا رؤي الهلال شوال، فليس فيه نقص. قال العشرون: اعتقاد بعض الناس أن قيام رمضان يكون بمضغ القات وشرب الدخان والنظر إلى الدشات ولعب الضمنة والكيرم والشطرنج ولعب الورق الباصرة، يعني حياء الليل يكون بمثل هذه الأمور من اللهو واللعب، وهذا ما ذا؟ اعتقاد باطل. وإذا تعبد لله جل وعلا بذلك فهو من البدع والمحدثات. قال الحادي والعشرون: سرعة بعض الأئمة في صلاة التراويح، فإذا نصحوا قالوا «إنما هي تلاويح إنما هي تلاويح»، هذا من البدع. سرعة بعض الأئمة في صلاة التراويح، وحتى يكاد بعضهم أنه لا يطمئن في صلاته لا يطمئن. ومن صلى معهم أثعب نفسه، يبقى في سباق مع الإمام في الطلوع وفي النزول وفي الركوع وفي السجود، لا طمأنين ولا راحة ولا انشراح صدر، فهذا من الأمور المحدثة. والأصل في صلاة التراويح أنه يطال فيها القراءة، ولذلك سميت بذلك، قيل: لأنهم كانوا يتروحون بين كل ركعتين، أي يستريحون من طول القيام وطول الصلاة، فسميت بصلاة التراويح. لكن للأسف تجد كثيرا من المساجد وأئمة بعض المساجد يسرع في الصلاة، فلا يعني تجد لهذه الصلاة قيمة أو لذة أو طمأنينة، وحالهم كحال من يقول «نصلي الصلاة»، ماذا نصلي؟ صلاة التراويح، وإن كانت ليست في الحقيقة هي الصلاة المطلوبة أو المقصودة. قال الثاني والعشرون: قول بعض المؤذنين «الحذر يا عباد الله الحذر يا عباد الله» قبل الأذان الثاني بعشر دقائق. الحذر يعني من الأكل والشرب، يحذرهم من الأكل والشرب قبل الأذان بعشر دقائق، هذا من أمور المحدثة. والأصل أنه يجوز الإنسان أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر، حتى يتبين الفجر بأذان المؤذن الذي يؤذن في الوقت، بقول الله عز وجل ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. فتحذير الناس أو منعهم من الأكل قبل الأذان هذا خلاف ما أباحه الشرع. قال الثالث والعشرون: عند خروج المؤذن لصلاة العشاء يرفع صوته بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصة، هذا أيضا من أمور المحدثة. وإذا أراد الإنسان أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه في سائر وأوقاته وأحواله، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار المشروعة. «صلوا عليّ» قال النبي صلى الله عليه وسلم «صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرة». أما أن يخص ببعض الأوقات كالصلاة عليه قبل الأذان، الصلاة عليه قبل الأذان كما يفعل بعض المؤذنين من الظلال أو من أهل البدع، هذا من الأمور المحدثة. والأصل أنك لك أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في سائر أوقاتك، أو هكذا. تخصيص الصلاة عليه عند الخروج لأذان صلاة العشاء هذا ليس عليه دليل. قال الرابع والعشرون: رفع صوت المؤذن عند باب المسجد بعد خروجهم من صلاة التراويح بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. رفع صوت المؤذن عند باب المسجد بعد خروجهم من صلاة التراويح، يعني بعد انتهاءهم من صلاة التراويح يرفع المؤذن صوته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أيضا ليس عليه دليل. قال الخامس والعشرون: الضرب بالطبل من أجل إيقاظ النائمين للسحور في رمضان. في بعض البلاد يطوف رجل بالطبل ويطبل حتى يوقظ النائمين للسحور، والمشروع هو الأذان، المشروع هو الأذان الأول الذي يكون قبل أذان الفجر، يوقظ النائم وينتبه من أراد الصيام. فالأذان الأول الذي قبل الفجر لا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام والشراب، ومن مقاصده تنبيه من أراد أن يصلي أو أراد أن يصوم حتى يتسحر. والضرب بالطبل هذا من الأمور المحدثة التي جعلت بدلا من هذه السنة. قال السادس والعشرون: قراءة القرآن بمكبر الصوت بدلا عن الأذان الأول للفجر، يعني بدلا من الأذان يأتي يقرأ قرآن بالمكبر يقرأ قرآن حتى يعني ينبه الناس من أراد أن يصوم أن يتسحر بدلا الأذان، هذا يعتبر من أمور المحدثة. قال السابع والعشرون: اعتقاد بعضهم أن الصائم إذا سب أو وشتم فليس عليه شيء لأنه صائم، يعني أنه له يباح له أن يسب ويشتم وهو صائم لأنه قد ترك الطعام والشراب فتغيرت حالته وتغيرت نفسيته، فلا بأس له أن يصف ويشتم. لا، هذا باطل، ليس بصحيح. الذي ينبغي على الصائم أن يصوم عن الأمور المحرمة كما صام عن الأمور المباحة من الأكل والشرب، فكذلك يصوم عن اللغو والقول الباطل وقول الزور والسب والشتم والطعن واللعن، هذه كلها يجتنبها الصائم. وإذا وقع فيها أذهبت عليه أجر الصيام. قال الثامن والعشرون: صلاة التهجد من أول رمضان جماعة في المسجد في آخر الليل، وقد صلوا في أول الليل التراويح، يعني يصلون التراويح أول الليل ثم يصلون التهجد آخر الليل من أول رمضان، يعني هم أنفسهم هؤلاء يصلون تراويح ويصلون القيام آخر الليل، هذا من الأمور المحدثة التي ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف. فالإنسان إما أن يصلي أول الليل وإما أن يصلي آخر الليل، إما أن يصلي أول الليل وإما أن يصلي آخر الليل. وإذا قيمت جماعة، جماعة تصلي أول الليل وجماعة أخرى تصلي آخر الليل، وهؤلاء الذين يصلون أول الليل لا يصلون آخر الليل، هذا لباس. لكن المحدث أنهم أنفسهم يصلون أول الليل تراويح، ثم يقيمون صلاة القيام في آخر الليل ويصلون التهجد، هذا هو الأمر المحدث. قال التاسع والعشرون: قول المؤذن «صلاة التراويح أثابكم الله»، هذا أمر محدث، ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة. قال الثلاثون: تزيين الشوارع بالمصابيح والفوانيس، وزيا فرحا وابتهاجا بقدوم رمضان. نعم، هذا أمر محدث، ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة. قال الحادي والثلاثون: قول المؤذن «صلاة القيام أثابكم الله». قال الثاني والثلاثون: قول المؤذن «صلاة الوتر أثابكم الله»، هذا أيضا من أمور المحدثة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلها ولا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال الثالث والثلاثون: إقامة الموائد في العشر الأواخر بمناسبة توديع رمضان. بعضهم يفعل عزومات في آخر رمضان، يسمونه توديع، اليوم عند البيت الفلاني، واليوم الآخر بيت الفلاني، واليوم الآخر بيت فلاني، هذا من الأمور المحدثة. قال الرابع والثلاثون: اعتقاد إباحة الفطر لأصحاب الأعمال الشاقة كما أجاز السيد السابق في فقه السنة. سيد السابق في فقه السنة أجاز لأصحاب الأعمال الشاقة أن يفطروا، وهذا القول ليس بصحيح، بل الصحيح أنه لا يجوز للمسلم أن يفطر بسبب العمل الشاق، بل يكره له أن يعمل عملا شاقا، يكره له أن يعمل عملا شاقا حتى يتعب نفسه أو يعني يشق عليها حتى يكاد أن يفطر. أما أن يقال بأنه يباح لأصحاب الأعمال الشاقة كمن يعمل في المناجم وفي الجبال ونحو ذلك أن يفطروا، هذا قول باطل مخالف لكتاب الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فاعتقاد مثل ذلك أمر محدث. قال الخامس والثلاثون: التهنئة برمضان، فيقال «رمضان مبارك وخواتيم مباركة». تجد بعض الناس إذا أقبل رمضان يبرك بقدومه، أو إذا انتهى رمضان في أواخره «خواتيم مباركة»، هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة رضوان الله عليه. ما كان بعضهم إذا لقي بعض يقول ذلك. وخير الهدي هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: أما فتوى اللجنة الدائمة الموقرة بأنه لا بأس بالتهنئة بدخول شهر رمضان، قال: فقد بنوا هذه الفتوى على حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو حديث ضعيف. نعم، أما الإخبار بأن رمضان شهر مبارك، أو قول الناس مثلا «أتاكم شهر رمضان وهو شهر مبارك»، هذا صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث بهريرة عند أحمد والنسائي «أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه». نعم، هذا لا بأس بهذا الحديث، أن يقال «أتى شهر رمضان» أو «شهر يعني أقدم عليكم شهر رمضان المبارك» لقول النبي عليه الصلاة والسلام «أتاكم شهر رمضان وهو شهر مبارك». طيب، هذا نكون تهينا من قراءة بما يتعلق ببدع رمضان إلى هنا. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.