القواعد والأصول الجامعة 34

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 34، ألقاها

مفهوم ضمان الإتلاف في الشريعة الإسلامية وأدلته

القاعدة الشرعية تنص على أن الإتلاف يوجب الضمان، واستدل العلماء على ذلك بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. الإتلاف يشمل التعدي على الأموال والنفوس والحقوق.

ضمان المتلف لمال الغير وتطبيقاته

يضمن الشخص الذي يتلف مال غيره بغير حق، ويشمل الضمان الأشخاص غير المكلفين حيث يتحمل وليهم المسؤولية. يشمل ذلك حالات التلف المتعمد وغير المتعمد.

التمييز بين المتعمد وغير المتعمد في الإتلاف وآثاره

المتعمد يأثم ويضمن، بينما غير المتعمد لا إثم عليه لكنه يضمن. الفرق بينهما هو الإثم، حيث أن الإثم يتطلب التكليف والعمد، مما يؤثر على مسؤولية الضمان.

تحديد مسؤولية الضمان في حالات الإتلاف المختلفة

الضمان يقع على المباشر أو المتسبب وفقًا لعلاقة السببية بين الفعل والإتلاف. يحدد ذلك وفقًا لما إذا كان المباشر أو المتسبب هو الفاعل الوحيد أو إذا اجتمعا معًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعد رحمه الله في كتابه "قواعد رسم الجامعة": القاعدة الثالثة عشرة: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي. الإتلاف أولًا هذه القاعدة هي أشبه بالضابط؛ لأنها تندرج تحت قاعدة الضمان أو في باب الضمان. قوله: "الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي"؛ الإتلاف التعدي على مال الغير بمباشرة أو سبب، التعدي على مال الغير بمباشرة أو سبب، مباشرة كأن يحرق هذا المال أو يسرقه أو يكسره، والسبب كأن يتسبب في إتلاف هذا المال. وقوله: "يستوي فيه المتعمد والجاهل والناسي" يعني يستوون في المؤاخذة وفي الضمان، يستوون في الضمان؛ أن الكل يضمن إذا أتلف مال الغير واعتدى على مال غيره أو دمه، فإنه يضمن. ودليل هذه القاعدة قول الله عز وجل: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، فمن اعتدى عليكم يعني في دم أو مال، فاعتدوا عليه يعني خذوا حقكم منه، وسماه الله عز وجل اعتداءً من باب المشاكلة؛ لما ذكر الاعتداء في أول الآية ذكر أخذ الحق بنفس هذا اللفظ، وإلا وفي الحقيقة ليس باعتداء؛ لأن هذا المظلوم والمعتدى عليه يأخذ حقه من هذا الظالم المعتدي، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم تأخذ حقك من المثل. وهكذا أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، حرمة مال المسلم كحرمة دمه. الحديث صححه شيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع". كما أن دم المسلم حرام، وإذا اعتدى معتدٍ عليه فإن دمه لا يذهب هدرًا بل يضمن؛ إما بالقصاص وإما بالدية، وهكذا ماله أيضًا محرم كحرمة دمه، وإذا اعتدى على ماله فإن هذا المعتدي يضمن. قال: وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة والأموال والحقوق، فمن أتلف شيئًا من ذلك بغير حق فهو مضمون. قوله: "بغير حق" يخرج ما إذا كان بحق؛ إذا كان إتلاف هذا المال بحق فغير مضمون، كقتل الخنزير مثلًا أو إراقة الخمر، هذه أموال غير محترمة فلا يكون متلفها ضامنًا لها. أما إذا كانت لها حرمة واعتدى عليها وأتلفها بغير حق فإنه ضامن لها. قال: سواء كان متعمدًا أو جاهلًا أو ناسيًا؛ يعني إذا أتلف مال غيره متعمدًا يعني قاصدًا لذلك، أو جاهلًا أن هذا المال لفلان، أو ناسيًا أخذ يعني مال غيره ناسيًا أنه ماله، فإنه يضمن في جميع هذه الحالات؛ لأن هذا من خطاب الوضع، وخطاب الوضع لا يشترط فيه التكليف؛ لأنه عبارة عن ترتب الأحكام بوجود أسبابها وشروطها، فإذا حصل الإتلاف وجب الضمان ولو كان المتلف غير متعمد أو غير مكلف. إذا كان مثلًا صغير، طفل صغير أتلف مال إنسان فإنه يضمن هو أو وليه، أو مجنون أتلف مال إنسان فإنه يضمن هذا المجنون من ماله أو وليه يضمن عنه؛ لأن هذا من خطاب التكليف. إذا جاء مثلًا ورمى شاه في رأسها حتى ماتت هذا الصبي أو المجنون يضمن هذه الشاه؛ يضمن هذه الشاه. قال: ولهذا أوجب الله الدية في القتل الخطأ؛ أوجب الله الدية في قتل الخطأ مع أن القاتل غير متعمد، حصل هذا القتل على سبيل الخطأ، ومع ذلك فالقاتل عليه الدية، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. لماذا وجبت الدية مع أن القتل خطأ؟ لأن هذا من خطاب الوضع؛ لما أتلف هذا الإنسان واجب عليه أن يضمنه سواء كان متعمدًا أو غير متعمد. قال: وإنما الفرق بين المتعمد وغيره من جهة الإثم وعقوبة الدنيا والآخرة في حقه وعدمه في حق المعذور بخطأ أو نسيان؛ إنما الفرق بين المتعمد وبين الجاهل والناسي والمخطئ من جهة الإثم؛ يعني إذا حصل الإتلاف إذا حصل عن طريق الخطأ أو عن طريق الجهل أو عن طريق النسيان فليس على هذا المتلف إثم؛ لأنه غير متعمد، والإثم مرتب على التكليف أن يكون مكلفًا عامدًا أن يكون متعمدًا لفعل هذه الجناية وفعل هذا الاعتداء، فترتب الإثم هذا لابد فيه من التكليف. فلهذا فرق بين المتعمد وغير المتعمد؛ أن المتعمد يأثم، المتعمد إذا أتلف ما لغيره فإنه يأثم بذلك مع الضمان، يأثم مع الضمان، لكن المخطئ والناسي والجاهل ليس عليه إثم وعليه الضمان؛ لماذا ليس عليه إثم؟ لأنه غير متعمد، وحصول الإثم إنما يكون عن سبيل القصد والعمد، ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله عز وجل: ﴿قَدْ فَعَلْت﴾؛ هنا المؤاخذة في الإثم، لكن من حيث الضمان فعليه الضمان. قال: فمن أتلف مال غيره أو حقًا من حقوقه بمباشرة أو سبب فهو ضامن؛ من أتلف مال غيره أو حقًا من حقوقه بمباشرة يعني مباشر هذا الإتلاف بنفسه، باشر هذا الإتلاف بنفسه، أخذ شاة فذبحها أو أخذ مال غيره فأحرقه، هذا مباشر باشر الإتلاف بنفسه فعليه الضمان، أو سبب تسبب في الإتلاف، تسبب في الإتلاف، مثلا حفر حفرة فجاء إنسان ووقع فيها فمات، هذا الآن تسبب في موت هذا الإنسان، أو عنده سبع كلب مثلًا مفترس أطلقه على بهائم إنسان فأتلفها، فيكون ضامنًا؛ لأنه تسبب في إتلافها. فإذا اجتمع المباشر والمتسبب فالضمان على المباشر؛ إذا اجتمع مباشر ومتسبب فالضمان على المباشر، مثلا حفر إنسان حفرة وجاء إنسان فدفع إنسانًا آخر وأسقطه في الحفرة، فمن يضمن؟ الدافع الذي دفع هو الذي باشر هذا الإتلاف فيكون عليه الضمان. إذا اجتمع عندنا سبب ومباشر فالضمان على المباشر، وإن تفرد المباشر فعليه الضمان، وإن تفرد المتسبب فعليه الضمان. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على