الدرس في القواعد والأصول الجامعة 37، ألقاها
المال في يد الظالم أو من أخذه بدون إذن صاحبه يعتبر ضمانًا إذا تلف أو ضاع. يتحمل الشخص المسؤولية إذا لم يرده لصاحبه أو لم يخبره بمكانه.
أسباب الضمان ثلاثة: اليد المعتدية، مباشرة الإتلاف بغير حق، والتسبب في التلف. الشخص الذي يأخذ المال بغير حق أو يتسبب في تلفه يكون مسؤولاً عن الضمان.
اليد التي تأخذ المال بغير حق تكون ضامنة، ومن يباشر الإتلاف أو يتسبب فيه يكون مسؤولاً. التلف قد يحدث بسبب مباشر أو غير مباشر، ويتحمل الشخص المسؤولية وفقًا لذلك.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه القواعد والأصول الجامعة، في شرحه للقاعدة الرابعة عشرة، وهي التلف في يد الأمين غير مضمون إذا لم يتعد أو يفرط. قال: وأما من كان المال بيده بغير حق، فإنه ضامن لما في يده، سواء تلف بتعد أو تفريط أو لا؛ لأن يد الظالم يد معتدية، يضمن العين ومنافعها. يعني إذا أخذ الإنسان مال غيره بغير حق، أخذه بغير حق، سرقة أو بنهب أو بخيانة أو بغير ذلك من أنواع الظلم والاعتداء، فإنه يضمن إذا تلف هذا المال وهذه العين، فهو ضامن لها، سواء تعدى أو لم يتعدى، أو فرط أو لم يفرط. بل ويضمن العين ومنافعها. مثلا، سرق سيارة، هذه السيارة صاحبها يؤجرها، يؤجرها مثلا في كل يوم بألف ريال، جاء هذا المعتدي وسرق السيارة، ثم قبض عليه بعد عشرة أيام. فإذا كان في السيارة تلف، ضمن هذا التلف، وإذا لم يكن فيها تلف، فإنه يردها ويضمن منافع هذه السيارة؛ السيارة كانت تؤجر في اليوم بألف، وقد سرقها وبقيت عنده عشرة أيام، فيضمن عشرة آلاف، منافع هذه السيارة. واضح يضمن العين ويضمن منافعها. قال: فيدخل في هذا الغاصب والخائن في أمانته، الغاصب الذي يأخذ المال غصبا بغير رضا صاحبه، فهو يضمن هذه العين ويضمن منافعها. كذلك الخائن في الأمانة، إذا وضعت عنده أمانة، ثم خان وأنكر أن يكون عنده شيء، فهو ضامن لها ولمنافعها. قال: ومن عنده عين لغيره، فطلب منه الرد لمالكها أو لوكيله، فامتنع لغير عذر، فإنه ضامن مطلقا. ولو كان أعطاه إياها في أول الأمر برغبة. أنت أعطيت إنسان مالا برغبة أمانة عنده، ثم طلبتها منه، فأبى أن يعطيك إياها، فهو ضامن لهذه العين مطلقا. يعني لو حصل لها شيء من التلف، فهو يضمن، سواء تعدى أو فرط أو لم يتعدى أو يفرط. لماذا؟ لأن يده عليها بعد طلب صاحبها لها تعتبر يد ظالمة، ويد معتدية، فيضمن مطلقا. قال: وكذلك من عنده لقطة، فسكت عليها ولم يعرفها بغير عذر، يعني كذلك تكون يده يد ظالمة، وعليه الضمان مطلقا؛ لأن الأصل في اللقطة إذا أخذها الإنسان أن يعرفها، سنة. فإذا أخذها ولم يعرفها، أو سكت، فتلفت أو حصل لها شيء، فهو ضامن؛ لأن يده في هذه الحال تعتبر يد معتدية، ويد غاصبة. قال: ومن حصل في داره أو يده مال غيره بغير إذنه، فلم يرده ولم يخبر به صاحبه لغير عذر، يعني فهو ضامن. من حصل في داره أو يده مال غيره، مثلا جاء أحد الجيران، بعض أولاد الجيران أتى بذهب معه، ذهب مثلا، خاتم أو شيء، وسقط في بيتك، فأخذت هذا الذهب وسكت، تعتبر الآن أنت معتديا. لابد أن ترد هذا المال لأهله، فإذا حصل لهذا المال شيء، سرق أو تلف، فأنت ضامن؛ لأن يدك عليه يد معتدية. أو سقط مثلا من عند الجيران شيء إلى بيتك، فسكت ولم تخبرهم، ولم ترد لهم هذا المال الذي سقط، فإذا حصل له شيء، فأنت ضامن؛ لأنك تعتبر في هذه الحال معتديا. والواجب أن ترد هذا المال لصاحبه، وأن تخبره. فإذا أخبرته ولم يأت لأخذه، فحصل له شيء، فليس عليك شيء. قلت له: يا فلان، يعني مثلا سقط في بيتي من بيتك كذا وكذا، تعال أخذه، قال: خير، ولم يأت، مرت الأيام مثلا، وحصل لهذا الشيء، يعني شيء من التلف، فأنت لست بضامن. لماذا؟ لأنك أخبرته بأن هذا المال وهذا الحق له موجود، وأمرته بأخذه، فلم يأخذه. لكن لو سكت، فأنت ضامن على سائر الأحوال. قال: وما أشبه هؤلاء، فكلهم ضامنون. قال: ولهذا كانت أسباب الضمان ثلاثة: اليد المتعدية، أو المعتدية. المتعدية أو المعتدية، يعني كلها معاني متقاربة. ألفاظ لمعنى واحد، يعني اليد الظالمة التي تأخذ المال بغير حق، لا بإذن من الشرع، ولا بإذن من المالك، هذه اليد عليها الضمان مطلقا، عليها الضمان مطلقا. سواء أخذه يعني عن طريق السرقة أو الغصب أو الخيانة أو هكذا، وصل إليه المال فسكت، أو أخذ لقطة فلم يعرفها، ونحو ذلك، مثل هذه الصور، فهذه اليد في هذه الحال تكون يد معتدية، فعليها الضمان مطلقا، تعدى أو لم يتعدى، فرط أو لم يفرط. هذا أول أسباب الضمان، اليد المتعدية أو المعتدية. قال: ومباشرة الإتلاف بغير حق، هذا السبب الثاني في الضمان. مباشرة الإتلاف بغير حق، تأتي إلى مال إنسان فتكسره، يأتي شخص إلى سيارة، فيكسر الزجاج هكذا من غير أي حق، هذا ضامن؛ لأنه باشر الإتلاف بيده، أو يحرقها بالنار مثلا، أو يأتي إلى مزرعة فيحرقها، هذا يعتبر مباشرا للإتلاف، فعليه الضمان. قال: أو فعل سبب يحصل به التلف، يعني أن يكون متسببا في حصول التلف، كمن حفر حفرة، فوقع فيها إنسان فتكسر أو مات، فهو ضامن. لماذا؟ لأنه تسبب في هذا الإتلاف، أو أطلق بهائمه في مزرعة، فأتلفت ما فيها، فعليه الضمان؛ لأنه تسبب في ذلك. إذن هذه أسباب الضمان: اليد المعتدية، ومباشرة الإتلاف بيده، أو التسبب في الإتلاف. قال: أو فعل سبب يحصل به التلف، كما تقدم في الأصل السابق. طيب نتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.