شرح حائية ابن أبي داوود  15

شرح حائية ابن أبي داوود 15

الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الإيمان باليوم الآخر ومسائل القبر والبعث

يتناول هذا المحور الإيمان باليوم الآخر كأحد أركان الإيمان الستة، مستعرضاً مسائل القبر والبعث والحوض والميزان والشفاعة وعذاب القبر كما وردت في منظومة ابن أبي داود. ويؤكد وجوب التصديق بأخبار الغيب الواردة في الكتاب والسنة ورفض إنكارها بالعقل أو الجهل رداً على بدع المعتزلة.

منكر ونكير وسؤال القبر وتعليم الأصول الثلاثة

يبيّن المحور ثبوت اسمي الملكين منكر ونكير اللذين يسألان الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، موضحاً حكمة التسمية والرد على إنكار المعتزلة. كما يشدد على ضرورة نشر وتعليم الأصول الثلاثة (معنى الرب والإله والدين) ليستعد المسلم لسؤال القبر.

الحوض والميزان وحقيقتهما ورد إنكار المعتزلة

يتناول المحور وصف حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه المتواترة، ومن يُذاد عنه من المرتدين والمبتدعة مع الرد على شبهات الروافض حول الصحابة. ثم يبين حقيقة الميزان الحقيقي ذي الكفتين الذي توزن فيه الأعمال والصحائف والأشخاص يوم القيامة، مستدلاً بحديث البطاقة التي ترجح كفة التوحيد، ويرد على تأويل المعتزلة الذي ينكر الميزان الحقيقي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الحمد كثيرا طيبا غاركا فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى في منظومته الحائية ولا تنكر جهلا نكيرا ومنكرا وللحوض والميزان إنك تنصح وقل يخرج الله العظيم بفضله من النار أجسادا من الفحم تطرح على النهر في الفردوس تحيا بمائه كحب حميل السيل كحب حميل السيل إذ جاء يطفح وإن رسول الله للخلق شافع وقل في عذاب القبر حق موضح هذه الأبيات ذكرها الناظم رحمه الله فيما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر الذي هو أحد أركان الإيمان الستة وبما أن هذه المنظومة مختصرة ولا مجال فيها للبسط والإطناب فإن المؤلف والناظم رحمه الله أشار إلى بعض أركان الإيمان كالإيمان بالقدر وباليوم الآخر وإلا فأركان الإيمان كما هو معلوم ستة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ولكن اكتفى المؤلف هنا بذكر بعض هذه الأركان خصوصا المسائل التي خالف فيها أهل البدع أهل السنة المسائل التي خالف فيها أهل البدع أهل السنة لأن هذه المنظومة في سياق ذكر معتقد أهل السنة والجماعة فذكر المؤلف رحمه الله في هذا الإيمان باليوم الآخر ولم يذكر أيضا في هذه المنظومة كل ما يتعلق باليوم الآخر وإنما ذكر عدة مسائل من هذه المسائل التي تتعلق باليوم الآخر فذكر منكر ونكير والحوض والميزان وإخراج عصاة الموحدين من النار والشفاعة وعذاب القبر وليست هذه كلها يعني ما يتعلق بيوم القيامة فهناك الصراط وهناك تطاير الصحف وهناك دنو الشمس من الخلائق وهناك كذلك غيرها من الأحداث وكذلك من الأمور التي تقع في ذلك اليوم وإنما كما تقدم هذه المنظومة هي في بيان بعض معتقد أهل السنة والجماعة فيما خالفوا فيه أهل البدع والإيمان باليوم الآخر ضابطه الإيمان بما أخبر الله عز وجل به وأخبر به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما يكون بعد الموت مما يكون بعد الموت فهو من أمور الغيب التي لم يطلعنا ربنا عز وجل عليها وإنما أخبرنا بها وأمرنا بالإيمان بها وهذه من أعظم صفات المؤمن أنه يؤمن بالغيب كما في أول سورة البقرة الفلاميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ذكر أول صفة من صفاتهم الإيمان بالغيب فاليوم الآخر من أمور الغيب فكل ما أخبر به ربنا أو أخبر به رسولنا مما يقع بعد الموت هذا يقال له اليوم الآخر وسمي اليوم الآخر لأنه آخر أيام الدنيا ومن مات فقد قامت قيامته صح من مات فقد قامت قيامته فهو يدخل في يوم القيامة فأول ما يواجه من هذه الأمور سؤال الملكين سؤال الملكين كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعض أهل العلم أدخل الإيمان بعلامات الساعة من أمور اليوم الآخر من أمور اليوم الآخر لأنها أمارات وعلامات على دنو وقرب ذلك اليوم فأدخلوه في الإيمان باليوم الآخر باليوم الآخر واليوم الآخر لا ينكره جملة وتفصيلا إلا الكفار كما قال الله عز وجل ﴿ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ﴾ وإنكاروا الإيمان باليوم الآخر فيه وصف ربنا عز وجل لا بالظلم فكيف يساوى بين الطائع وبين العاصي فهذا الذي اجتهد في طاعة الله في الدنيا واستقام على شرع الله كيف يساوى مع ذاك الكافر أو الفاجر أو الفاسق ولذلك يقول الله عز وجل ﴿ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ﴾ فهذا من الظلم أن يساوى كل الناس فإذا ماتوا لم يحاسب الطائع ويثاب على طاعته ولم يحاسب الكافر أو الفاجر فيعاقب على كفره ومعصيته فالإيمان باليوم الآخر ثابت بالكتاب والسنة بالكتاب والسنة نرجع إلى شرح البيت الأول من هذه الأبيات التي قرأناها في قول الناظم ولا تنكرا جهلا نكيرا ومنكرا ولا الحوض والميزان إنك تنصح فقوله ولا تنكرا لا هنا ناهية ينهى الناظم المؤمن السني المسلم أن ينكر مجيء الملكين وسؤال الملكين للميت في قبره ومعنى لا تنكرا يعني لا تجحد فالإنكار هو الجحد وعدم الإثبات وعدم الإثبات فلا تجحد هذا الأمر لأنه ثابت بالشرع ثابت بالشرع فأثبت ما أثبته الشرع مما أخبرنا به في كتاب الله أو في سنة النبي عليه الصلاة والسلام مما يقع بعد الموت مما يقع بعد الموت فلا تنكر جهلا وجهلا هنا نصبا لأنه لأنه مفعول لأجله مفعول لأجله يعني لا تنكرنا وجودهما وسؤالهما لأجل جهلك وبسبب قلة علمك وبسبب قلة علمك فالشيء فالشيء الذي تجهله بمعنى لا تراه بأم عينك لا تنكره لا تنكره بل الشيء الذي أخبرت به من الله أو من رسوله يجب عليك التصديق لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ على القرآن فكل ما جاء في القرآن فهو حق وصد وهكذا قال الله عز وجل في نبيه ﴿ إن هو إلا وحي يوحى ﴾ إن هو إلا وحي يوحى فلا تنكر شيئا تجهله لا تنكر شيئا تجهله فليس كل شيئا تجهله تنكره بل تؤمن بما صح وبما ثبت وإن لم تره وإن لم تطلع على حقيقته وإن لم تدركه وإن لم تدركه كما قال الله عز وجل ﴿ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا حتى ذاقوا بأسنا ﴾ فالمعتزلة العقلانيون أوتوا من جهة عقولهم فكل ما خالف عقولهم بزعمهم لأن عقولهم فاسدة كاسدة أنكروه وجحدوه أنكروه وجحدوه بحجة أن العقل لا يقبله أو بحجة أنهم لم يشاهدوا ويعاينوا ذلك أو نحو تلك التأويلات الفاسدة فأنكروا كثيرا من أمور الغيب فأنكروا كثيرا من أمور الغيب مع أنهم يثبتون أشياء غيبية وهم لم يرونها وهم لم يرواها ولم يطلعوا على حقيقتها فلو قلت لأحدهم وهو مثلا في اليمن قلت له لا يوجد هناك بلد اسمها أمريكا لا يوجد هناك بلد اسمها أمريكا أو اسمها فرنسا يقول لك لا هذا غير صح فإذا قلت له أنا ما شاهدت هذه البلاد وما عاينتها فإذا لا أصدق ذلك فماذا سيقول لك يقول لك يتواثرت الأخبار أن هناك بلد يوجد اسمها أمريكا أو اسمها فرنسا طيب ممن هذه الأخبار من الخلق من البشر صح من الخلق ومن البشر طيب أيهما أولى بالتصديق والقبول قول البشر أو قول رب البشر لا شك أنه قول رب البشر فهو الذي أخبر بذلك وهكذا قول رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى هو الذي أخبر بذلك فهذه قاعدة جليلة تستطيع بها أن ترد على كل عقلاني يرد النصوص الشرعية بعقله لأن العقل لا يدرك كل شيء حتى على مستوى الدنيا مثل غيره من الحواس الإنسان ناقص هل تستطيع بعينيك أن تدرك كل محسوس ها هل تستطيع أن تدرك بسمعك كل مسموع لا الآن إذا وقفت على مثلا خارج هذا المسجل ونظرت هل البصر هذا يستطيع أن يدرك كل ما هو أمامه ها هل يستطيع أن يدرك كل ما هو أمامه لا له مسافة معينة صح له مسافة معينة يصل إليه هذا البصر فإذا انتهت يعني مسافة هذا البصر لم يدرك ما وراء ذلك تلك المدة وهكذا السمع لو تكلم إنسان ربما مئة متر أو مئتي متر ما تستطيع أن تسمعه صح الآن في أناس يتكلمون مثلا في البيوت أو في هذه الجهة نحن ما نسمعهم لماذا لأن بصرنا ناقص صح أو سمعنا ناقص وهكذا العقل العقل مثله مثل غيرها من الحواس فإنه لا يدرك كل شيء له شيء معين يدركه ويعقله وأما بقية الأمور ربما لا يستطيع أن يدركها ولكن يؤمن بها لأن الله عز وجل هو الذي أخبر بها فهذا معنى قوله جهلا يعني لا تنكر شيء بسبب جهلك بسبب قلة غلمك أو بسبب قصر إدراكك فلا تنكرا جهلا نكيرا ومنكرا وأما قوله نكيرا ومنكرا هما إسمان للملكين الذين يأتيان للميت بعد دفنه بعد دفنه تعاد إليه الروح بعد أن ينصرف عنه إخوانه المشيعون فترجع إليه روحه فيأتيه هذان الملكان وهذه الحياة التي يعيشها الميت في قبره تسمى الحياة البرزقية وهي حياة تختلف عن الحياة الدنيا فلا يعلم حقيقة تلك الحياة الحياة إلا الله سبحانه وتعالى وهذان الإسمان منكر ونكير ثابتان بالسنة ثابتان بالسنة أن اسمي هذين الملكين منكر ونكير فقد ثبت عند الترمذي ذلك من حديث أبي هريرة ويصحح العلامة الألباني كما في صحيح الترمذي وفي صحيح الجامع وكذلك في سلسلة الأحاديث الصحيحة ولا بأس أن نقرأ نص هذا الحديث فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير هكذا جاء الحديث بهذا اللفظ قال فيقولان بهذا الميت ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول في هذه الدنيا هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره وسبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه أي في القبر ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان أي هذان الملكان له نم كنومة العروس الذي لا يقضه إلا أحب أهله إليه حتى يبعث الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقا يعني هذا الميت إذا كان منافقا ليس موحدا مسلما قال وإن كان منافقا قال سمعت الناس إذا قيل له من ربك وما دينك ومن نبيك يقول سمعت الناس يقولون ذلك فقلت مثلهم لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف فيها أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك هذا هو لفظ هذا الحديث وفيه ذكر اسمي هذين الملكين فأهل السنة يثبتون من أسماء الملائكة ما ثبت في الشرع وما لم يثبت لا يثبتونه فثبت في الشرع اسم جبريل موكل بالوحي واسم كذلك ميكائيل الموكل بالخزائن والرزم وهكذا إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور وهكذا منكر ونكير كما في هذا الحديث الملكان الذين يسألان الميت في قبره وهكذا خازنوا النار ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربه وأما ما لم يثبت لا يثبتونه فلم يثبت مثلا في ملك الموت أنه عزرائيل ما ثبت ذلك ولا في غيره كذلك من أسماء الملائكة غير ما تقدم فإذن هذه التسمية ثابتة وسبب تسمية هذين الملكين بمنكر ونكير لأنهما يأتيان الميت على صورة منكرة لم يعهدها هذا الميت لم يعهدها هذا الميت وليس فيها أنس لأن ناظرين فهو من هذه الجهة سميا منكرا ونكير لأن الميت ينكرهما ينكرهما لأنه لم يعهد صورتهما من هذه الجهة جاءت تسمية هذين الملكين والمعتزلة العقلانيون الذين يحكمون عقولهم في الشرع يردون هذا يردون هذه التسمية لا يقبلون هذا التسمية لهذين الملكين ما هو دليلهم دليلهم العقل فيقولون كيف يقال لملائكة الله منكر ونكير قالوا لا يصح هذا كيف نقول الملك من الملائكة منكر وآخر نكير فأوتوا من جهة عقولهم فأنكروا هذا بالعقل فأنكروا هذا بالعقل وتقدم معنا أن سبب هذه التسمية ليس لعيب في هذين الملكين وإنما نظرا لإنكار الميت لهذين الملكين لأنه لم يعهد صورتهما فجاءت التسمية من هذه الحيثية من هذه الحيثية وقد جاء في حديثي كذلك البراء البراء بن عازب عند أحمد وغيره أن هذين الملكين يسألان الميت عن ربه ودينه ونبيه عن ربه ودينه ونبيه قال من ربك يقولاني للميت من ربك وما دينك ومن نبيك فالمؤمن يوفق ويثبت بالقول الثابت فيقول ربي الله ودين الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا هو قول الله عز وجل ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ﴾ ونأخذ من هذا بارك الله فيكم أن من الأمور المهمة التي ينبغي لطلاب العلم وللدعاة إلى الله عز وجل نشرها وتعليم الناس إياها هذه الأصول الثلاثة هذه الأصول الثلاثة توضح للناس معنى الرب وأن هذا يشمل أنواع التوحيد الثلاثة لأنها متلازمة فليس معنى من ربك من خالقك لا معنى من خالقك ومن إلهك من خالقك ومن إلهك الذي تعبد فهذا هو معنى من ربك مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام للجارية أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فقولها في السماء هذا إثبات ماذا إثبات صفة من صفات الله سبحانه وتعالى فهي تستلزم إثبات الألوهية لله وإثبات الربوبية لله سبحانه وتعالى فإن الذي في السماء قد حوى أو قد اجتمعت في حقه أنواع العلو الثلاثة علو القهر وعلو القدر وعلو الذات سبحانه وتعالى فإذن هذه لفتة ينبغي أن ينتبه لها الدعاة إلى الله وطلاب العلم أن يعتنوا بتعليم هذه الأصول الثلاثة ورحم الله الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب النجدي رحمه الله تعالى إذ ألف رسالته القيمة النافعة الأصول الثلاثة التي حوت تفسير وبيان معنى هذه الأسئلة الثلاثة معنى هذه الأسئلة الثلاثة فإن من جهل المسلمين اليوم يجهلون ما معنى الإله وما معنى الرب وما معنى لا إله إلا الله الذي يسأل عنها في قبره لا يعلمها ولا يعمل بها فينبغي للمسلم أن ينشر ذلك بين المسلمين وأن يبين معنى الإله ومعنى الألوهية ومعنى الربوبية وكيف يعبد المرء ربه وهكذا كثير من الناس ما يعلم ما هو دينه يظن أن الدين هو أن يكتب في بطاقته الشخصية مسلم وما يدري ما معنى دين الإسلام يظن أن دين الإسلام أن يكون أبوك وأمك من بلد مسلم فقط وما يدري أن من ترك الصلاة فقد ترك الإسلام وأن كذلك من أشرك بالله فقد نقض عرى الإسلام وهكذا غيرها من النواقض فإذا تعلم هذا المسلم معنى الدين الذي اغتلاه الله عز وجل لنا وهكذا ما معنى نبيك الذي تسأل عنه في قبرك أن تؤمن به وأن تعمل بطاعته وأن تترك ما نهى عنه وزجر وأن تعبد الله بما شرع هذا النبي وأن تصدق أخباره وأن كذلك تتبع سنته ونحو ذلك مما يلزمه الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام هذا هو معنى ولا تنكرا جهلا نكيرا ومنكرا فسؤال القبر حق سؤال القبر حق فيثبت الله أهل الإيمان و كذلك أما أهل الكفر والنفاق فإنهم لا يثبتون في هذا الموقف فيقول المنافق ها ها لا أدري لما يسأل عن ربه ودينه ونبيه وأما قوله ولا الحوض والميزان إنك تنصح أي ولا تنكرا جهلا أيضا الحوض المورود وهو من الإيمان باليوم الآخر وهو من الإيمان بالغيب فإن الحوض المورود يؤمن المؤمن بما ثبت في الأدلة من الكتاب والسنة أنه أن الله سبحانه وتعالى أعده للنبي عليه الصلاة والسلام ولأمته في ذلك اليوم وقد جاء من وصفي هذا الحوض في السنة كما جاء في الصحيحين من حديث جمع من الصحابة فأحاديث الحوض أحاديث متواترة أحاديث متواترة ما هو الحديث المتواتر يا أبعض الحديث المتواتر ومرواه جمع عن جمع يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب فمن الأحاديث المتواترة أحاديث الحوض كما جمعها الناظم في قوله مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتا واحتسب ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذه بعض والشاهد والحوض يعني من أحاديث الأحاديث المتواترة أحاديث الحوض فقد جاء في السنة في الصحيحين وغيرهما عن حديث جمع من الصحابة وصف هذا الحوض فقال عليه الصلاة والسلام أن طوله شهر وعرضه شهر وماءه أحلى من العسل ولونه أشد بياضا من اللبن وريحه أطيب من ريح المسك وعدد كيزانه عدد نجوم السماء من شرب منه شربه لم يضمأ بعدها أبدا هذا مما جاء في وصف هذا الحوض أسأل الله بمنه وكرمه أن يسقينا من حوض نبينا عليه الصلاة والسلام وهكذا مما جاء في وصف هذا الحوض في بعض الروايات وهي أيضا في الصحيحين أن بعض الناس يذاذ عن هذا الحوض يعني يرد ويمنع من أن يقترب أو يشرب من هذا الحوض فيقول النبي عليه الصلاة والسلام أصحابي أصحابي لماذا تردونهم فيقال له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك يعني أنهم ارتدوا في ريوك ما جاء في رواي أخرى إنهم ارتدوا على أدبارهم ونحو ذلك مما جاء في معنى ذلك في معنى ذلك فيقول النبي عليه الصلاة والسلام سحقا وبعدا لمن غير وبدل ولكن هذا محمول على من ارتد عن الإسلام من الصحاب ممن آمل بالنبي عليه الصلاة والسلام ثم مات على ذلك ثم مات على ذلك كما تعلمون بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام ارتد من ارتد من قبائل العرب وممن ربما رأى النبي عليه الصلاة والسلام فيحمل على ذلك أما غالب الصحابة خصوصا المهاجرون والأنصار فإنهم لم يغيروا ولم يبدلوا كما تزعمه الرافضة فإن الرافضة حملوا هذا الحديث على صحابة رسول الله جميعا أو غالبهم فأدخلوا في ذلك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة الكرام وهذا من ظلم الروافض عليهم من الله ما يستحقون وأهل العلم حملوا هذا الحديث وهو ذوذ بعض الناس عن هذا الحوض في من ارتد أو في من ابتدع في دين الله عز وجل فأدخلوا في ذلك الروافض وأدخلوا الشيعة وأدخلوا المعتزلة وأدخلوا الجهمية وأدخلوا غيرهم من الطوائف التي تنتمي إلى الإسلام ولكنها ابتدعت في دين الله سبحانه وتعالى فلا يشرب من هذا الحوض إلا من تمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام حتى توفاه الله ولم يغير ولم يبدل فقبح الله الروافض الذين يطعنون في صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فهم أولى بهذا الوصف أولى بهذا الوصف الروافض يذاذون عن هذا الحوض لأنهم غيروا وبدلوا وارتدوا على أعقابهم وهم الذين يكفرون الصحابة وهم الذين يرمون عائشة رضي الله تعالى عنها بما برأها الله منه وهم الذين يؤلهون علي والحسن والحسين وآل البيت وهم الذين كذلك يكفرون أهل الإسلام وأهل السنة وهم الذين كذلك يعادون أهل الحق وغير ذلك من الطوام التي عند هؤلاء فهم أولى بهذا الوصف يذاذون عن حوض النبي عليه الصلاة والسلام وأما صحابة رسول الله فإنهم لم يغيروا ولم يبدلوا أئل الذين عنونهم فقد مدحهم الله عز وجل في كتابه الكريم فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبة ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وما بدلوا تبديلا ﴾ أما قول النبي عليه الصلاة أصحابي أصحابي فهم الذين غيروا وبدلوا من غير أولئك الصحابة الأجل الذين كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام من المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن ثبتهم الله سبحانه وتعالى على الإسلام حتى الممات وأما قوله والميزان يعني كذلك لا تنكر الميزان وهو من ما يكون في يوم القيامة أن الله سبحانه وتعالى ينصب الميازين فتوزن الأعمال وتوزن كذلك الصحائف بل وتوزن كذلك الأفراد يوزن كذلك الأفراد فأهل السنة والجماعة يؤمنون بالميزان وأنه ميزان حقيقي له كفتان توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة كما ورد ذلك في القرآن قال الله عز وجل ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ﴾ وقال الله سبحانه وتعالى ﴿ ونضع الموازين القصط يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ﴾ وغير ذلك من الآيات التي تثبت البيزان يوم القيامة يقول ابن أبي العز رحمه الله تعالى كما في الطحاوية يقول فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال وثبت أن الميزان له كفتان والله أعلم بما ورى ذلك من الكيفيات فأهل السنة يؤمنون أن الميزان ميزان حقيقي له كفتان والذي يوزن حسب ما ورد في الأدلة بعض الأدلة جاءت أن الذي يوزن هي الأعمال وبعض الأدلة جاءت الذي يوزن هو العامل نفسه وبعض الأدلة جاءت أن الذي يوزن هو الصحائف هي الصحائف هي الصحائف فيحمل على أن الكل يوزن الكل يوزن في هذه الميازين جمعا بين الأدلة وورد أيضا أن هذا الميزان له كفتان في حديث البطاقة المشهور عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذاك الرجل الذي نشر له تسعة وتسعون سجلا تسعة وتسعون سجلا ف اطلع عليها فيقول الله عز وجل له هل لك من حسنة يقول لا يا رب يقول بلى إن لك عندنا حسنة فتنشر تلك البطاقة التي فيها لا إله إلا الله فتوضع في كفة والسجلات توضع في الكفة الأخرى هكذا جاء لفظ الحديث فتطيش هذه البطاقة بتلك الصحائف أي أنها توزن تلك الصحائف فينجو هذا العبد بتوحيده لله سبحانه وتعالى هذا فيه دليل على أن هذا الميزان له كفتان فيؤمن أهل السنة بذلك وليس لهم يعني وليس كالمعتزلة الذين ينكرون ثبوت الميزان كما تقدم قاعدتهم في ذلك العقل يدخلون عقولهم في أمور الغيب وفي أمور الشرع فالمعتزلة يقولون ماذا يقولون لا نستطيع أن ننكر اللفظ ما ينكرون اللفظ يقولون نعم هناك ميزان لكنه غير حقيقي ليس ميزان حقيقي وإنما معنى الميزان إقامة العدل معنى الميزان ماذا عندهم المعتزلة العقلانيون عندهم أن معنى الميزان إقامة العدل وليس هو ميزان حقيقي وليس هو ميزان حقيقي فهم يقولون ميزان معنوي وليس حقيقي وهذا من ضلالهم ومن تدخل عقولهم الكاسدة الفاسدة الكاسدة الفاسدة فليس لهم دليل على ما ذهبوا إليه إلا العقل إلا العقل فهدى الله أهل السنة للإيمان بما أخبر به ربنا عز وجل في كتابه وبما أخبر به نبينا عليه الصلاة والسلام في سنته ففي هذا الدرس أخذنا بيتا واحدا شرح بيت واحد وهو قوله ولا تنكرا جهلا نكيرا ومنكرا وللحوض والميزان إنك تنصح ونؤجل بقية الأبيات إن شاء الله في درس قادم نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم