الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ العثيمين اشتقاق كلمة «القرآن» لغةً من الفعل «قرأ» بمعنى التلاوة والجمع، فيكون بمعنى «المتلو» أو «الجامع» للأخبار والأحكام. ثم يورد التعريف الشرعي: كلام الله المنزل على خاتم الأنبياء محمد ﷺ، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، مميزاً إياه عن سائر الكتب المنزلة.
القرآن هو كلام الله المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تكفل الله بحفظه من التحريف والتبديل منذ نزوله قبل أكثر من أربعة عشر قرناً. وصفه الله تعالى بأوصاف عظيمة تدل على بركته وعظمته مثل: العظيم، المجيد، المبارك، الكريم، والهادي لأقوم الطريق، مما يستدعي العناية بتفسيره وأصوله لنيل بركته والتأثر به.
يبيّن المقطع عظمة القرآن الكريم وتأثيره العميق في القلوب، فهو الهداية الوحيدة للبشر، ويزيد المؤمنين إيماناً، ويُعدّ السلاح الأقوى في الدعوة وجهاد الكفار بالمناظرة. كما أنه تبيان لكل شيء، ومهيمن على الكتب السابقة ناسخاً لها، مما يحتم العناية بأصول تفسيره وفهم معانيه.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد قال العلامة الفقير الشيخ محمد صالح العثيمين عليه رحمة الله في كتابه اصول في التفسير قال القرآن الكريم القرآن في اللغة مصدر قرأ بمعنى تلا او بمعنى جمع تقول قرأ قرآن وقرآنا كما تقول غفر غفرا وغفرانا والمصدر في اللغة هو التصريف الثلاثي للفعل مثل ما تقول ضرب يضرب ضربا وخرج يخرج خروجا وأكل يأكل أكلا فهذا التصريف الثلاثي يقال له ماذا مصدر يقال له مصدر فالقرآن مصدر قرأة وقد يكون الفعل الواحد له مصدران الفعل الواحد قد يكون له مصدران فالقرآن مصدر قرآة وتقول قرأ قرآة وقرآة وقرآة مثل غفر له مصدران غفرا غفرا وغفرانا فغفرا على وزم قرآة وغفرانا على وزم قرآة فهمتم هذا الآن فإذن القرآن في اللغة مصدر قرآة وقرآة بمعنى تلأ فعلى هذا على المعنى الأول لأن قرآة يأتي بمعنى تلأ وبمعنى جمع قرآة معناها في اللغة تلأ أو جمع فعلى المعنى الأول بمعنى قرآة قال فعلى المعنى الأول تلأ يكون مصدرا بمعنى اسم مفعول أي بمعنى متلو يعني قرآة قرآنا يعني تلأ المتلو المتلو بمعنى الذي قرئ الذي تلي فهو اسم مفعول فهو اسم مفعول هذا على المعنى الأول معنى قرآة تلأ فيكون قرآن بمعنى متلو بمعنى متلو وأما على المعنى الثاني قال وعلى المعنى الثاني جمع يقوم مصدرا بمعنى اسم الفاعل أي بمعنى جامع فقولنا قرآة قرآة يعني قرآة كتابا جامعا كتابا جامعا لأن القرآن جمع الأخبار والأحكام كما قال أي بمعنى جامع لجمعه الأخبار والأحكام فهمتم هذا الآن إذن هذا فائد استفدتموها ما معنى قرآن لأنك تسمع قرآن القرآن الكريم القرآن مصدر قراء وقراء يأتي بمعنى تلأ ويأتي بمعنى جمع فعلى المعنى الأول تلأ فيكون القرآن بمعنى المتلو اسم مفعود وعلى المعنى الثاني القرآن بمعنى الجامع اسم فاعل بمعنى الجامع أي جامع للأخبار والأحكام واضح هذا الآن هذا في اللغة قال والقرآن في الشرع وتعرفون الفرق بين اللغة والشرع فالشرع أي بما أراده الله عز وجل شرعا في دينه وأما اللغة ما جاء في لغة العرب وإذا جاء معنى شرعي لفظ من الألفاظ فيحمل على الشرع لا على اللغوي قال والقرآن في الشرع كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبياء محمد صلى الله عليه وسلم المبدو بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس هذا تعريف القرآن في الشرع هذا تعريف القرآن في الشرع كلام الله تعالى فالقرآن كلام الله كما قال الله عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله أي القرآن فهو كلام الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبياء محمد فخرج بهذا التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى فهي كلام الله لكنها ليست منزلة على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وإنما هي منزلة على غيره من الأنبياء واضح هذا الآن فقوله على رسوله وخاتم أنبياء محمد خرج بذلك بقية الكتب المنزلة من الله المبدو بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس يعني أول هذا الكتاب سورة الفاتحة وآخر هذا الكتاب سورة الناس وبين هاتين السورتين عدة سور من القرآن هذا هو تعريف القرآن في الشرع قال الله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تنزيل هذا فيه دليل على أنه منزل من الله منزل من الله فهو كلام الله وقد ذكرنا فيه من أدلة أن القرآن كلام الله مثل هذه الآيات لأن القرآن كلام الله أنزله الله عز وجل على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام فهو ليس بمخلوق كما تدعي الجهمية ومن نحى نحوهم وهكذا قال الله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فهذا دليل على أن القرآن منزل من الله على رسوله عليه الصلاة والسلام قال وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنغص والتبديل حيث تكفل عز وجل بحفظه فقال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الدِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وهذا أيضا من خصائص القرآن وهذا يعد معجزة من معجزات القرآن أنه لا يستطيع أحد أن يحرف فيه أو يغير أو يبدل أبدا كم الآن منذ أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من ألف وأربعمية قرن أكثر من ألف وأربعمية قرن ها وإلى الآن هو القرآن الذي أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام ما استطاع أحد أن يزيد فيه حرفا أو ينقص أبدا ولذلك قال الشيخ هنا ولذلك مضت القرون الكثيرة ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه أو يزيد أو ينقص أو يبدل إلا هتك الله تعالى سترة وفضح أمره هناك محاولات لبعض المستشرقين ولبعض أعداء الدين في إخراج نسخ محرفة لكن سرعان ما تنكشف ويعلم بها حفاظ القرآن من هذه الأمة سرعان ما ينكشف أمر هؤلاء وهذا مصداق قول الله عز وجل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون والذكر هو القرآن قال وقد وصفه تعالى بأوصاف كثيرة تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله وأنه حاكم على ما قبله من الكتب يريد الشيخ بهذا أن يبين عظمة هذا القرآن وبركت هذا القرآن حتى تتشوق النفوس للتطلع على معانيه وتفسيره وأصوله فكتاب مبارك شامل كامل كذلك عظيم كريم كيف لا يعتنى به وكيف لا تدرس أصوله ولا يطلع على تفسيره هذا لا يتأثن فإذا علمت عظمة هذا القرآن وبركت هذا القرآن فكلما علي ملعب من أسرار هذا القرآن ومن معاني هذا القرآن كلما نال من بركة هذا القرآن وكلما تأثر بقراءة هذا القرآن فإذا لا بد من الاعتناء بأصول التفسير وكذلك قواعد هذا العلم العظيم علم تفسير القرآن وذكر هنا الشيخ آيات كثيرة تدل على تلك المعاني التي ذكرها من العظمة والبركة والتأثير والشمول قال قال الله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم فوصفه الله عز وجل بأنه ماذا عظيم بأنه عظيم قال والقرآن المجيد قاف والقرآن المجيد فوصفه أيضا بأنه مجيد وقال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر أولو الألباب هذه آية دليل فيها دليل على أن القرآن ماذا مبارك بركة عامة في تلاوته في العمل به في الشفاء به في كذلك الدعوة به فأيضا كل ذلك يدخل في معنى البركة قال وقال تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون وهذا فيه أنه كتاب ماذا مبارك وقال تعالى إنه لقرآن كريم وصفه عز وجل بأنه ماذا كريم وقال تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى وصفه بأنه ماذا بأنه يهدي للتي هي أقوى فلا هداية إلا عبر هذا القرآن من ظن أنه سيهتدي بغير القرآن فقد ضل فلا هداية للبشر إلا بهذا القرآن وهذا يدل على عظمته وعلى شموله قال وقال تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصطعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هذا هذا فيه ماذا فيه تأثير القرآن أن القرآن يؤثر على سامعه فلو أنزل هذا القرآن على جبل لتأثر هذا الجبل وهو حجر قاسي قوي فكيف بالبشر الذي هو قلب ولحم وعصب فهو أولى بالتأثر بالقرآن قال وقوله وقال تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادتوا هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون وهذا فيه أن القرآن سبب لزيادة الإيمان سبب لزيادة الإيمان فهو يؤثر على سامعه فهو يؤثر على سامعه قال وقال تعالى وأحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ وهذا فيه كذلك عظم تأثير القرآن على سامعه إذ أمر الله عز وجل نبيه أن يبلغ الناس بالقرآن ولذلك قال الله عز وجل فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ذكر بالقرآن وهذا فيه أن الداعي إلى الله عز وجل في مواعظه وتذكيره للناس يحرص على أن يشبع كلمته أو خطبته أو أو موعظته بآيات من القرآن فهي تؤثر على السامعين والله عز وجل يقول لنبيه أو يقول الله عز وجل على لسان نبيه وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ لأنذركم به وقال تعالى فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهذا يدل على تأثير القرآن حتى في باب رد الشبه في باب رد الشبه فأمر الله نبيه أن يجاهد الكفار والمنافقين بالقرآن يعني يحاجهم بالقرآن وهذا فيه عظيم تأثير القرآن حتى في رد الشبه قال وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين فهذا القرآن فيه بيان لكل شيء يحتاجه الناس فكيف لا يعتنى بفهم معانيه وجمع أصول تفسيره وهكذا هذا القرآن هداية ورحمة وبشرى وبشرى فكتاب هذه أوصافه كيف لا يعتنى به وكيف لا يحرص على إتقان فهمه وتفسيره هذا هو المراد هذا هو المراد قال وقال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ومعنى ذلك أن القرآن مهيم وحاكم على ما قبله من الكتب فمن قال الآن التوراة وحي من الله فأنا الآن سأعمل بالتوراة الذي لم يحرف مثلا ولم يبدل فيقال له لا تكون مؤمنا إلا إذا عملت بالقرآن لأن القرآن حاكم على ما قبله من الكتب بنص هذه الآية ومهيمنا عليه يعني حاكما عليه على الكتب المتقدمة فاحكم بينهم بما أنزل الله في القرآن ولا يجوز الحكم بما عندهم من الكتب ولو كانت من عند الله ممن نزل على رسلهم لأن بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام نزول القرآن نسخت الرسالات السابقة الرسالات السابقة مع الكتب التي أنزلت على أنبيائهم وهذا فيه عظيم هذا القرآن وفضل هذا القرآن فهذا كله تشويق للاعتناء بأصول التفسير وبكذلك تفسير القرآن حتى ينال ذلك الجامع بهذه الأصول هذه الفضائل طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر