التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية  7

التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 7

الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل العشرة المبشرين بالجنة ومناقبهم

يواصل الشارح بيان فضائل الصحابة مركزاً على العشرة المبشرين بالجنة، فيذكر أسماءهم ومناقبهم العامة، ويستعرض حديثاً صحيحاً يجمع بشراهم بالجنة، ويشير إلى مؤلف مختص بمناقبهم.

إنكار المنكر بالأدلة الشرعية وقصة سعيد بن زيد

يشرح المقطع قصة سعيد بن زيد رضي الله عنه حين أنكر على رجل يسب علي بن أبي طالب، مستدلاً بحديث العشرة المبشرين بالجنة، ويؤكد وجوب إنكار المنكر بالحجة الشرعية، كما يبين آداب التزكية بالنفس وألا يذكر الإنسان فضله إلا إذا سئل.

فضل الصحابة ومنهج أهل السنة في محبتهم وتوقيرهم

يبيّن المقطع أن الصحابة رضي الله عنهم نالوا أجراً مستمراً لتبليغهم الدين وجهادهم، وأن محبتهم من علامات السعادة وبغضهم من علامات الشقاء، مع تأكيد منهج أهل السنة في محبة جميع الصحابة وتوقيرهم مع مراعاة التفاضل بينهم، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبرز فضائلهم ومكانتهم العظيمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، فلا يزال الشارح المرداوي رحمه الله يبين فضل الصحابة، بدءاً من أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم ذكر بقية الصحابة على حسب الأفضلية. فقال: "وبالجملة فبعد الخلفاء الراشدين في الفضيلة من الصحابة الستة الباقون من العشرة"، يعني العشرة المبشرين بالجنة، فأربعة الخلفاء وستة من غيرهم كما سيأتي. قال: "الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ". ولذلك عمر رضي الله تعالى عنه لما طعن جعل الأمر شورى بين ستة، وكل هؤلاء الستة من العشرة. من هم هؤلاء الستة الذين اختارهم عمر ليكون أمر الخلافة إليهم في اختيارهم لواحد منهم؟ وكان الاختيار على عثمان من هؤلاء الستة. نعم، سعد بن أبي وقاص... لا، ما اختار سعد بن زيد، هو من العشرة لكن ما تم اختياره. هؤلاء الستة: عبد الرحمن بن عوف، علي بن أبي طالب، عثمان، طلحة، والزبير. هؤلاء الذين اختارهم عمر، وقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راضٍ عنهم". وكذلك بقية الستة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد بشرهم بالجنة. قال: "أحدهم أبو محمد طلحة بن عبيد الله، سماه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة الخير والفياض والجواد، ومناقبه كثيرة، ولقب بهذه الألقاب لكثرة عطائه وجوده، رحمه الله تعالى". قال: "ومنهم سعيد بن زيد، شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير بدر، وهو من السابقين الأولين". قال: "ومنهم عبد الرحمن بن عوف، صاحب الهجرتين". ما المراد بالهجرتين؟ المراد بالهجرتين: هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة. وفضله وسابقته مشهور، رضي الله عنه. قال: "ومنهم أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، والنبي عليه صلى الله عليه وسلم لقبه بذلك: أمين هذه الأمة". والحديث في الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل أمة أميناً، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». قال: "ومنهم أبو عبد الله الزبير بن العوام، فله مناقب كثيرة في مجلدات". وهذا من باب الاختصار لأن هذا المؤلف مختصر، وأهل العلم رحمهم الله يستطيعون جعل هذا الشرح مجلدات، ولكن بما أن المنظومة منظومة مختصرة فالشرح كذلك يكون شرحاً مبسطاً ومختصراً. قال: "ومنهم سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهم". ونظم أسماء هؤلاء العشرة الكرام بعض حفاظ الإسلام، ابن حجر، بقوله: لقد بشر الهادي من الصحب عشرة ** بجنات عدن كلهم فضله علي علي عالي رافع عتيق ** سعيد سعد عثمان طلحة زبير ابن عوف عامر عمر علي فما المراد بعتيق؟ المراد به أبو بكر رضي الله عنه، لأن الشيء العتيق أي القديم الأول، فهو أول من أسلم رضي الله عنه. وهذا قد مر معنا في الحائية، ماذا قال صاحب الحائية لما ذكره أبو بكر؟ نعم: "وزيراه قدما قدما"، يعني أول من... يعني كانا معه، ودخل عمر بالتغليب. فمعنى عتيق: يعني أول من أسلم قديماً. وسعيد: سعيد بن زيد. وسعد: سعد بن أبي وقاص. وعثمان: عثمان بن عفان. وطلحة: طلحة بن عبيد الله. والزبير: الزبير بن العوام. وابن عوف: عبد الرحمن بن عوف. وعامر: أبو عبيدة بن الجراح. وعمر: عمر بن الخطاب. وعلي: علي بن أبي طالب. فهؤلاء عشرة، ويذكرون جميعاً لأن بشراهم بالجنة جاء في حديث واحد. بشراهم بالجنة جاء في حديث واحد، كل هؤلاء العشرة. كل هؤلاء العشرة... وإلا فهناك غيرهم من الصحابة من بشر بالجنة، هناك غيرهم من الصحابة من بشر بالجنة ولكن بأحاديث منفردة مستقلة. أما هؤلاء العشرة فقد جاءت بشراهم بالجنة في حديث واحد كما سيأتي معنا. قال: "ومن أراد ذلك فعليه..." يعني من أراد التوسع في مناقب وفضائل هؤلاء العشرة فعليه بهذا المؤلف، فعليه بكتاب ألفه العلامة ابن جزي الطبر... سماه "الرياض النظرة في مناقب العشرة". قال: "ومناقبهم كثيرة جداً، فمنها..." الآن سيذكر مناقبهم على وجه الإجمال. هناك مناقب لهم على وجه الإجمال، وهناك مناقب لهم على وجه التفصيل، كل واحد له مناقب خاصة به، وهناك مناقب جاءت فيهم جميعاً كما سيأتي. فمن تلك المناقب العامة قال: "فمنها ما روى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان بن عفان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»". رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني كما في صحيح الترمذي، فهو حديث ثابت، وجاء من طرق أخرى كما سيأتي عندك صحيح. نعم، أنا عندي هنا: "وسنده حسن، وصححه الألباني في صحيح الترمذي". خير إن شاء الله، الحسن والصحيح من قسم الحديث المقبول. قال: "وأخرج أبو داود والترمذي عن رباح بن الحارث قال: كنت قاعداً عند فلان في الكوفة". فلان هذا يعبر به عن جهالة ذلك الرجل. قال: "وعنده أهل الكوفة"، عند هذا الرجل مجموعة من أهل الكوفة. قال: "فجاء سعيد بن زيد المبشر بالجنة، قال: فرحب به وحياه وأقعده معه على السرير. فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له قيس بن علقمة، فاستقبله". يعني هذا الرجل الذي أجلس سعيد بن زيد على سريره استقبل هذا الرجل الذي من الكوفة. قال: "وسبّ وسبّ"، يعني هذا الرجل الذي من الكوفة جعل يسبّ، جعل يسبّ. فقال سعيد بن زيد: "ومن يسب هذا الرجل؟" يقصد: من هذا الرجل الذي يسبه؟ فقال: "يسب علياً"، يعني علي بن أبي طالب. فقال أي: سعيد بن زيد بهذا الرجل الذي أجلسه على سريره، قال له سعيد بن زيد: «لا أرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير». سمعت رسول الله... عندكم "لا أرى" أو "ألا أرى"؟ أيش "لا أرى"؟ وعندكم علامة استفهام، كأنه هذا يعني سؤال بحرف أو بأداة استفهام محذوفة، فيكون التقدير والله أعلم: "ألا أرى" مثلاً. "أصحاب رسول الله يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير؟" يعني كيف؟ يعني يسب علي وأنت ساكت؟ وهذا منكر عظيم، سب الصحابة، وتعرفون الفتن التي وقعت بين المسلمين، فحمل أهل الكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ثم قال سعيد بن زيد: هذا هو موضع الشاهد: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»، وسكت عن العاشر. وهذا من تواضعه وإخلاصه، فلا يقال ذكر نفسه فسكت مع الذكر العاشر. قالوا: ومن العاشر؟ لماذا ما ذكرت العاشر؟ فقال سعيد بن زيد: يعني نفسه. ثم قال سعيد بن زيد: «والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير فيه وجهه، خير من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح». وهذا الحديث كما سمعت أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وكذلك في مشكاة المصابيح بهذا اللفظ وبهذه القصة. وهذا فيه فوائد، هذا الحديث فيه فوائد عظيمة وكثيرة: منها: وجوب إنكار المنكر. وجوب إنكار المنكر، فسعيد بن زيد ما استحى وما سكت بل أنكر هذا المنكر وهو سب علي رضي الله عنه. ومن فوائد هذا الحديث: الإنكار الشديد على من سب الصحابة، بل ذكر العلماء أن من سب الصحابة فهو على غير السبيل، وهو من أهل البدع والأهواء. ومن فوائد هذا الحديث أيضاً: أنك عند إنكار المنكر تدلل على هذا المنكر بالأدلة الشرعية من الكتاب ومن السنة. فما اقتصر سعيد بن زيد على مجرد الإنكار، بل ذكر حديثاً عن النبي عليه الصلاة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا»، وبين لهم فضل علي وأنه مبشر بالجنة رضي الله عنه. هذا موضع الشاهد: فأنت إذا أنكرت منكراً تبين الأدلة الشرعية على نكران هذا المنكر. فلو مثلاً وجدت ناساً يغنون، تنكر عليهم هذا وتبين لهم أن هذا يخالف الشرع، فقد قال الله عز وجل مثلاً: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وقد فسر لهو الحديث بالغناء كما جاء عن الصحابة، من المسعود... تذكر الله حديث أبي مالك الأشعري في صحيح البخاري: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف». حتى تقيم عليهم الحجة، حتى يكون إنكارك ذا هيبة وذا قبول لدى السامعين. وجدت أناساً يصافحون المرأة الأجنبية، تنكر عليهم هذا وتبين لهم حديث عائشة: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا تحل له»، كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له». تبين لهم هذه الأدلة، فهذا يكون أوقع في القبول وقيام الحجة. وهكذا كان السلف رحمهم الله تعالى. وفي هذا الحديث كما تقدم أن المسلم لا يزكي نفسه، فإن زكي من غيره فلا يقول: قد قال فيه فلان كذا وكذا، وإنما يجعل التزكية لغيره، إلا إذا سئل. فمثلا قلت لهم: ذكر الشيخ فلان يطلب العلم من ثلاثة: فلان وفلان، وسكت عن نفسك، فقيل لك: من الثالث؟ والمراد به أنت، فلا بأس أن تذكر ذلك كما فعل سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه. يعني مثلاً أنا قلت: عليكم بطلب العلم من الأخ محمد، ومن الأخ الإندونيسي، ومن الأخ رأفت. طيب، فأنت جئت في مجلس وقلت: اليوم ذكر الشيخ أن يطلب العلم من ثلاثة: من محمد، ومن رأفت، لا تقول: ومني أنا. ها، فمتى سيكون تزكية لك من نفسك؟ صح. وفي شيء يعني من... لكن لو سكت، وقال لك أبو طاهر: من هذا الثالث؟ حسناً، فالآن سئلت، أنت تسكت لأنك ما تريد أن ترفع نفسك وتزكي نفسك، لكن سئلت، قيل لك: من هو هذا الثالث؟ سألك أبو طاهر: من هذا الثالث؟ فأنت لابد أن تجيب، صح، فلا بأس أن تقول له: أخوك المقصر فلان. فهمت الآن؟ بارك الله فيكم. قال: "زاد رزين: ثم لا جرم"، يعني مثل لا حرج. "لما انقطعت أعمارهم أراد الله تعالى أن لا ينقطع الأجر عنهم إلى يوم القيامة، لأنهم الذين بلغوا هذا الدين، وهم الذين جاهدوا في الله حتى أقام الله عز وجل دينه، فلهم فضل على كل مسلم". قال: "والشقي من أبغضهم، والسعيد من أحبهم، أماتنا الله تعالى على حبهم، قولوا آمين". فكما ذكر: الشقي من أبغضهم، فأشقى الناس من يبغض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتهم الرافضة، عليهم من الله ما يستحقون، فإنهم يبغضون غالب الصحابة بل ويكفرونهم. وكما ذكر: السعيد من أحبهم، ومن أحق بهذا الوصف هم أهل السنة، فإنهم يحبون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً شرعياً، لا يفرقون بينهم، وإنما يحبونهم جميعاً، لا يبغضون أحداً منهم، لا يبغضون أحداً منهم، فيحبونهم جميعاً ويوالونهم جميعاً ويثنون عليهم جميعاً. ومع هذا كما تقدم ومنهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن أهل السنة يقولون بالتفاضل فيما بين الصحابة كما تقدم، فأفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم العشرة، وهكذا أهل بيعة الرضوان، وهكذا أهل بدر، وهكذا المهاجرون يقدمون على الأنصار. وهكذا، المهم أن أهل السنة يحبون الصحابة جميعاً. قالوا: "الأحاديث في ذلك كثيرة معلومة"، ويريد بالأحاديث يعني في فضل الصحابة جميعاً، في فضل الصحابة جميعاً. قال: "فمما روي في الحديث الصحيح عنه..." وهذا الحديث كما قد تقدم معنا كثيراً أو ذكر معنا كثيراً في الحائية، حديث أبي سعيد الخدري، ويريد بالصحيح: الصحيحين البخاري ومسلم. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: «فمما روي في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهذه فضيلة عظيمة تدل على فضل الصحابة وأنه لا أحد يدركهم في الفضل والأجر، ومثل بهذا المثال عليه الصلاة والسلام. فمد أحدهم: المد يعني ما يملأ الكف، هذا يسمى... ما يملأ الكفين هذا يسمى ماذا؟ مد. فلو أنفق أحد مثل أحد ذهباً، فأحد من بعدهم جاء، لو أنفق مثل أحد ذهباً، تعرفون جبل أحد، جبل عظيم كبير، لو كان كله ذهب وملكه أحد غير الصحابة فتصدق به، ما بلغ في الأجر مثل أجر مد أحد الصحابة. انظروا إلى هذا الفضل، بل ولا نصيفه، يعني نصف هذا. يدل على فضل عظيم. قال: "وقوله عليه الصلاة والسلام: وسيأتي الكلام على هذا الحديث: «اللهم اللهم في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه، ومن يأخذه الله فيوشك أن لا يفلته»". وهذا الحديث ضعيف في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو مجهول. ماذا عندكم؟ ضعيف. نعم، ولكن ورد في بعض الأحاديث كما سيأتي معنا تدل على بعض معنى هذا الحديث. قال: "وروي عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احفظوني في أصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليه من الله حافظ»". وهذا أيضاً ضعيف، جاء من حديث أبي سعيد، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع. ولكن ورد حديث صحيح صححه الألباني في الصحيحة من حديث عمر رضي الله عنه، أخرجه الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف». يعني ما تطلب منه الشهادة، ويحلف وما يستحلف يعني ما يطلب منه أن يحلف. وهذا فيه معنى «احفظوني في أصحابي، فمن حفظني فيهم» إلى آخره، ما تبت... لكن لي تبت الفقر الأولى، الجملة الأولى: «احفظوني في أصحابي». ومعنى «احفظوني في أصحابي» يعني احفظوا أعراضهم وسبهم، فلا تسبوهم ولا تتكلم عليهم بسوء ونحو ذلك، فهذا هو حفظ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "ويكفي في فضل الصحابة رضوان الله عليهم قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ إلى آخر السورة". ففي هذه الآية أوصاف عظيمة للصحابة، فذكر أنهم أشداء على الكفار، رحماء بينهم، فيما بينهم يتراحمون ويتعاطفون ويتوادون ويتحابون، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾، وصفهم بالعبادة والتقرب إليه، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، من أثر الصلاة تجد النور على وجوههم، تجد البهجة والنضرة على وجوههم، وهذا من آثار العمل الصالح، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. هذا كله أوصاف لصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾"، صفهم بأنهم سابقون وبأنهم مهاجرون وأنصار، وكذلك أخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنهم، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار، فهذه فضائل عظيمة. قال: "وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ إلى آخره، وغير ذلك من الآيات والأحاديث مما لا يحصى، يعني مما لا يعد، فهي كثيرة، وإنما أشار إلى بعضها". طيب، نكتفي بهذا. هذا يعد... موعدن... إنما أشار... شكراً حتى تنظر... تنظر جميعاً... أب... سآ... فهذا أشار... وله أطلق ثق... أطلق ثق... الزو... يا يا... أطلق شكراً... أطلق شي... أطلق شكراً... وغير أطلق... أطلق... أطلق... أطلق... أطلق شكراً... أطلق... أطلق...