التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية  8

التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 8

الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

موقف المسلم من الفتنة والقتال بين الصحابة

يجب على المسلم السكوت عما شجر بين الصحابة من حروب واختلاف، وحمل ذلك على أحسن المحامل والتأويلات لأنهم اجتهدوا وطلبوا الحق. القاتل والمقتول منهم في الجنة لسبقهم وفضلهم، وأخطاؤهم مغفورة ومغمورة في بحر حسناتهم.

مكانة الصحابة ووجوب الكف عن الطعن فيهم

ذنوب الصحابة مغفورة لسابقتهم وجهادهم، ويحرم الطعن فيهم باللسان أو القلب مستدلاً بأحاديث وآثار السلف. الواجب ذكر محاسنهم وحمل خلافاتهم على الاجتهاد.

حديث النجوم وأمنية الصحابة للأمة وفضلهم

يبين المقطع بطلان حديث «أصحابي كالنجوم» ويورد الحديث الصحيح من مسلم عن أمنية النجوم للسماء والنبي لأصحابه وأصحابه للأمة. يدل ذلك على فضل الصحابة وتشبيههم بالنجوم في الزينة ورجم الشياطين والهداية، وأن العلماء ورثة الأنبياء يقومون بدور مشابه.

إرسال النسخة المصححة للاعتماد في الحفظ

أعلن المتحدث عن إرسال النسخة المصححة والمضبوطة للأخ المعني لاعتمادها في الحفظ. ثم اختتم الجلسة بالاكتفاء بهذا القدر والتسليم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، فنواصل ما ذكره الشيخ المرداوي رحمه الله في مبحث الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فبعدما ذكر فضائلهم ابتداءً من أفضلهم أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم بقية العشرة، ثم عموم الصحابة، نبه على مسألة كذلك ربما يقع فيها بعض الناس، وهي ما وقع فيما بينهم من الحروب وما شجر بينهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فما موقف المسلم من ذلك؟ ما موقف المسلم مما وقع بين الصحابة من شجار وحروب وقتال ونحو ذلك؟ فقال رحمه الله تعالى: «ويجب السكوت عما شجر بينهم من الموافقة والمخالفة والحروب»، يعني لا نخوض في ذلك ولا نطلق ألسنتنا في الكلام فيما وقع بينهم. قال: «وليس هو من العقائد الدينية»، ويريد بقوله: «وليس هو» - الضمير لا يعود إلى ما وقع بينهم، إلى ما وقع بينهم أو شجر بينهم رضي الله تعالى عنهم - فالخوض فيه والكلام فيه ليس هو من العقائد الدينية، ولا ينفع في الدين بل يضر في اليقين. قال: «وما نقل فيما شجر بينهم في الحروب والفتن» - أي فيما بينهم - «فله محامل وتأويلات حسنة». ما معنى محامل؟ يعني لا يظن لا يظن فيما وقع بينهم ظن السوء، لا يقال: وقع بينهم ذلك حرصاً على كرسي أو على خلافة أو على دنيا أو عن ظلم منهم، حاشاهم وكلّا. وإنما يحمل ما وقع بينهم وما شجر بينهم على تأويلات حسنة ومحامل حسنة. فقد اجتهدوا، وكل واحد أراد الحق والصواب، وهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من الخطأ والصواب، ومن العلم والجهل ونحو ذلك، فيحمل ما وقع بينهم على أحسن المحامل. الحمد لله، يديمكم الله ويعليكم. قال: «لأن قتالهم للدين بخلاف غيرهم». هذا الذي نعتقده: أنهم قاتلوا من أجل الدين جميعاً، ولكنهم بشر، فمنهم المخطئ ومنهم المصيب. قال: «فورد في حقهم أن القاتل والمقتول في الجنة، لأنه عن اجتهاد، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد». فهم بين الأجر والأجرين رضي الله تعالى عنهم، لأن ما وقع بينهم عن اجتهاد لا عن هوى ولا عن فساد، وإنما عن دين واجتهاد. قال: «وورد في قتال غيرهم: القاتل والمقتول في النار». أما ما وقع بينهم فقد ورد أن القاتل والمقتول في الجنة. قال: «وما نقل عنهم» - لأن بعض أهل التاريخ كتب ما وقع بين الصحابة من شجار وقتال ونحو ذلك - فإذا قرأه المسلم ينبغي عليه أن يتأدب مع الصحابة، ولا يظن فيهم إلا الخير، ولا يطلق لسانه بكلام سيء في الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال: «وما نقل عنهم رضي الله عنهم في الحروب فباطل وكذب، فلا يلتفت إليه». يعني المبالغة في بعض المواقف وبعض الأمور التي وقعت بينهم، فإن فيها من الكذب، فيها من الكذب. فبعض الرافضة وأعداء الصحابة يزيدون مما لم يثبت عنهم رضي الله تعالى عنهم. وعن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وما نقل عنهم مما هو صحيح، وكما تقدم يحمل على أحسن المحامل. قال ابن دقيق العيد الشافعي رحمه الله: «وما ورد عنهم فيما شجر بينهم في الحروب والفتن وهو صحيح، فهذا الصحيح منه أولناه على أحسن التأويلات، وطلبنا له أجود المخارج، لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل محتمل للتأويل، والمشكوك لا يبطل المعلوم». ومما علم من دين الله كما تقدم: ثناء الله عز وجل عليهم، كما أخذنا ذلك في الدرس الماضي، وهذا شيء معلوم. وأما ما وقع فيما بينهم فهذا شيء مظنونة فيه مشكوك، فهو يحمل على أحسن المحامل وأحسن التأويلات. فيقال مثلاً كما تقدم: هم بشر فأخطأوا في ذلك، يعني بعضهم المخطئ منهم أخطأ، وخطؤه مغفور له لسابقتهم، لسابقتهم، ولا يزاد على ذلك، ولا يزاد على ذلك. وسيدلل المؤلف على هذه المسألة أن بحر حسناتهم كثير، فما ورد عنهم من خطأ فتغمر في بحر حسناتهم. وكما قال ابن القيم رحمه الله في حق الصحابة: «الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث». ففضائلهم كثيرة ومناقبهم عظيمة، وأما أخطاؤهم فقليلة فتغمر في بحر حسناتهم رضي الله تعالى عنهم. قال: «وقد جاء في الحديث الصحيح أن عبداً لحاطب بن أبي بلتعة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطباً» - يعني يشكو به إلى النبي عليه الصلاة والسلام - «هذا الغلام يشكو حاطب بن أبي بلتعة، صحابي جليل، فقال: يا رسول الله، لا يدخلن حاطب النار، لا يدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدراً والحديبية». والحديث حديث جابر في صحيح مسلم. وقوله: «في الحديث الصحيح» يعني ما جاء في صحيح مسلم. وهذا فيه المعنى المتقدم: إن صح أن حاطباً أخطأ في حق هذا العبد فذنبه هذا مغفور له لأنه شهد بدراً والحديبية، هذه المشاهد العظيمة، هذه المشاهد العظيمة. وقد ذكر العلماء في حق أي مسلم أن الله عز وجل يغفر لبعض عباده بسبقيته أو بجهاده وكثرة أعماله، فكيف بالصحابة وهم الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله سبحانه وتعالى؟ فإذن ما وقع فيما بينهم مغمور في بحر حسناتهم. قال: «ورد أيضاً في الحديث الصحيح في قصة حاطب المذكور، لما أخبر قريشاً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اعتذر، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذره، فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». انتبه لقوله: «فقد غفرت لكم»، ففيه أن هؤلاء الذين شهدوا بدراً مهما وقعت منهم من أخطاء أو لمم أو ذنوب فإنها مغفورة لسابقتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فهكذا ينبغي أن يحمل المسلم ما وقع بينهم رضي الله عنهم على أحسن المحامل. قال بعض الأئمة: «كفى بهذا الحديث معظماً لشأن الصحابة رضي الله عنهم، وكافاً كل لسان عن القول، ومانعاً كل قلب عن التهمة». حتى في قلبك وإن لم تنطق بلسانك، لا يجوز أن يكون في نفسك شيء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك أنكر العلماء على بعض من يسمون بالدعاة وهم يلمزون ويسبون الصحابة فيما وقع بينهم. فهذا سيد قطب يقول عن خلافة عثمان أنها فجوة، ويطعن في عثمان رضي الله عنه أنه قرب أرحام أو أقرباء في الخلافة ونحو ذلك. هذا لا يجوز، هذا تهمة وكلام سيء في الصحابة رضي الله تعالى عنه. فعثمان اجتهد في ذلك وما أراد إلا الخير رضي الله تعالى عنه، ولا يليق ولا يجوز أن يقال في حقه مثل ذلك. وهكذا من يصف معاوية بالمكر أو نحو ذلك، هذا لا يجوز، فهو خال المؤمنين رضي الله عنه ومن الصحابة الأجلاء، فلا نطلق ألسنتنا بمثل هذه العبارات. فأنكر العلماء على بعض هؤلاء مثل هذه العبارات. أبو الحسن المأربي أيضاً له عبارات، فوصف أن في الصحابة غثائية، هذا لا يجوز، فيه طعن، لا يجوز أن يقال ذلك. فإذا هذه أمثلة على أن أهل السنة لا يسمحون لأحد أن ينال من الصحابة أبداً، أن ينال من الصحابة لا باللسان ولا بالقلب. قال: «كفى بهذا الحديث معظماً لشأن الصحابة رضي الله عنهم، وكافاً كل لسان عن القول، ومانعاً كل قلب عن التهمة، وباعثاً على ذكر محاسنهم». بل الواجب على المسلم أن يكثر من ذكر محاسن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: «فإن الحامل لهم على تلك الوقائع هو الدين». هذا الظن بهم هو الدين، لكنهم بعضهم اجتهد وتأول وأخطأ، وهم بشر. هكذا يقال، هكذا يقال في حق الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيما وقع بينهم. قال: «وما جرى بينهم على سبيل الاجتهاد، ليس على سبيل الهوى، وإنما على سبيل الاجتهاد، والمجتهد مثاب: إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر». قال: «وإن كان مخطئاً كما ورد في الحديث: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». والحديث في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: «وسئل الإمام أحمد عن أمر علي وعائشة» - يعني ما وقع بينهما مما ذكر في وقعة الجمل - «قال: وسئل الإمام أحمد عن أمر علي وعائشة رضي الله عنهما، فقال: تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون. لا تخوض في هذا، تلك أمة قد انتهت وماتت، وماتت، فلا تخوض فيما لا يعنيك، فيما وقع بينهم». كما قال أحد السلف لما سئل كذلك عما وقع بين الصحابة: «تلك فتنة نجانا الله فيها من السيوف، فنطهر فيها ألسنتنا». ما عهدنا ذاك العهد وما شاركنا مع أحد، فينبغي علينا في هذا الزمان أن نطهر ألسنتنا فيما شجر بينهم. هذا هو الواجب، هذا هو الواجب. قال: «ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: لولا علي لم تعرف سيرة الخوارج البغاة». ونقل عن أبي حنيفة مثله، ونقل عن أبي حنيفة مثله. ويريد بذلك المؤلف أن الصحابة لفضلهم وإن وقعوا في شيء من الخطأ فخطؤهم مغمور في بحر حسناتهم، ولا يتكلم فيهم. فهذا علي رضي الله تعالى عنه قاتل الخوارج وبينا ضلالهم وانحرافهم، فقاتلهم رضي الله تعالى عنه، وهذا فيه نصر للإسلام والمسلمين، وبيان لشر هذه الطائفة المارقة الخارجة، فلا شك أن هذا عدّه العلماء من مناقبه، من مناقب علي رضي الله تعالى عنه. وقد مر معنا في الحائية. قال: «ويكفي في فضل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ما ورد في الحديث الصحيح: أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم». وهذا الحديث ليس بصحيح، بل هو حديث باطل، كما بين ذلك العلامة الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة المجلد الأول، بين بطلان هذا الحديث. فقال: «خبر»، أو قال ابن حزم: «هذا خبر مكذوب موضوع باطل، لم يصح خط». وهكذا حكم عليه بالبطلان العلامة الألباني. ولكن هناك حديث آخر يشبهه وهو صحيح، بل في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال - ومن حديث أبي موسى الأشعري - قال عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». هذا الحديث في مسلم، وهو حديث بمعنى الحديث أن تشبيه الصحابة بالنجوم، وهذا فيه هذا المعنى، وإن لم يكن مصرحاً به لكن معنى الحديث يدل عليه. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء»، تعرفون أن من فوائد النجوم رجم الشياطين، صح؟ فهي أمنة، يعني حافظة للسماء، حافظة للسماء أن يصل إليها شياطين الجن، أن يصل إليها شياطين الجن، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾. فما مناسبة ذكر النجوم؟ ثم بعد ذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمنة لأصحابه، أمنة لأصحابه، فوجوده عليه الصلاة والسلام حفظ لدين الله سبحانه وتعالى. ولذلك لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام ظهرت الفتن، وأولها فتنة الردة، ارتد من ارتد من العرب، صح. وهكذا فيما بعد في عهد عثمان ثم علي. فوجود النبي عليه الصلاة والسلام أمنة لأصحابه، وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أمنة لهذه الأمة. فلما توفي الصحابة أتى هذه الأمة ما توعد، كثرت الفتن وظهرت المعتزلة والرافضة والجهمية والأشاعرة ومن سلك مسلك هؤلاء. وهكذا العلماء في المجتمعات كالنجوم في السماء، يهتدى بها وترجم بها شياطين الإنس والجن، فيأتي شياطين الإنس بالشبهات والشهوات فيردها العلماء بما فتح الله عز وجل عليهم من العلم، فهم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كذلك أمنة لهذه الأمة. وهذا فيه فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. كذلك قال: «شبههم عليه السلام بالنجوم، فالنجوم زين للسماء ورجوم للشياطين وهدى لأهل الأرض، والصحابة كذلك». فالنجوم فيها هذه الفوائد الثلاث: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾، هذه زين للسماء، ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾، وهدى لأهل الأرض، قال الله: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، فهي كذلك هداية للسائرين. وهكذا الصحابة: وجودهم زين أهل الأرض، ورجوم للشياطين، ويريد بالشياطين هنا شياطين الإنس ممن تسول له نفسه بإظهار بدعة أو فتنة، وهكذا. ورثة الأنبياء من العلماء فهم زين لأهل الأرض، والرجوم للشياطين، وهدى يهتدى الناس بعلمهم وهديهم وسمتهم. قال: «وهذا وجه التشبيه الوارد في الحديث، والله أعلم». قال العلامة السفاريني: «ولا يرتاب أحد من ذوي الألباب عن العقول النيرة السليمة». قال: «ولا يرتاب أحد من ذوي الألباب أن الصحابة الكرام هم الذين حازوا قصبات السبق، يعني هم الذين سبقوا إلى كل فضيلة، إلى كل فضيلة وخير». ولذلك يقول السلف رحمهم الله: «وكل خير في اتباع من سلف»، لأنه ما من خير إلا وحرص عليه، وما من أمر فيه مسابقة إلى رضوان الله إلا وتسابق عليه، لذلك حازوا قصبات السبق. قال: «واستولوا على معالي الأمور من الجهاد، ومن الدعوة إلى الإسلام، ومن التضحية بكل غال ونفيس من أجل هذا الدين، فهم بهذا استولوا على معالي الأمور من الفضل والمعروف والصدق والأمانة وغير ذلك». «والسعيد من اتبع صراطهم المستقيم، ومن صراطهم المستقيم حبهم، لأن الله عز وجل أمر بذلك وأثنى عليهم وزكاهم ورضي عنهم، فمن صراطهم المستقيم حبهم وموالاتهم والدعاء لهم وعدم الخوض فيما شجر بينهم، كل ذلك من الصراط المستقيم الذي كانوا عليه». قال: «والسعيد من اتبع صراطهم المستقيم واقتفى منهجهم القويم، والتعيس من عدل عن طريقهم، يعني انحرف، وذلك بسبهم أو بكرههم أو نحو ذلك». وبهذا نكون قد انتهينا من هذا، ونحن تعمدنا قراءة ما ذكره الشارح، وإلا هذا ليس شرطاً، ليس شرطنا في شرح هذه المنظومة، ولكن لما رأينا أن هذا المبحث الذي ذكره ربما لا تجده في غيره، فقد جمع ما يتعلق بمبحث الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وإن شاء الله في الدرس القادم نبدأ في قول المؤلف، أو قول الناظم: «وأقول في القرآن ما جاءت به آياته فهو الكريم المنزل منزل» - أو المنزل - نعم بفتح الزاء، اسم مفعول. وسأرسل لكم هذه المنظومة مصححة، وهي المعتمدة في الحفظ إن شاء الله، نسخة طيبة ومصححة ومشكلة، حتى الحركات موجودة، فتعتمدون على الحفظ منها، يعني ضبطت من حيث ألفاظها. لأن مثل هذا البيت: «وأقول في القرآن ما جاءت به آياته»، فهو في بعض النسخ القديمة: «فهو الكريم المنزل»، وهذا التعبير ليس بصحيح، أنكره العلماء، فالأليق بشيخ الإسلام ابن تيمية يكون لفظ آخر، وفي بعض النسخ: «فهو الكريم المنزل، فهو الكريم»، وهذا هو الأصوب. فهذه النسخة مصححة ومشكلة وكذلك مضبوطة إن شاء الله، سأرسلها للأخ، ثم تعتمدون عليها في الحفظ، في الحفظ. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلى وأعلم.