شرح أعلام السنة المنشورة  32

شرح أعلام السنة المنشورة 32

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 32، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أحكام أركان الإسلام وتاركها

يتحدث عن حكم تارك أركان الإسلام مثل الصلاة والزكاة والصوم، ويشرح آراء العلماء في هذه المسائل. يُبين آراء العلماء المختلفة حول تارك الصلاة والزكاة والصوم.

عقوبة تارك الصوم وتفاصيله

يتناول حكم تارك الصوم في الإسلام، حيث يرى بعض العلماء أنه يعاقب بتعزير، بينما يرى آخرون أنه يقتل إذا كان مستحلًا لترك الصوم. يُشدد على أن تارك الصوم عمدًا بلا عذر يُعتبر مرتكبًا لمعصية كبيرة.

حكم تأخير الحج وأداؤه

يتناول حكم تأخير أداء فريضة الحج، حيث يرى بعض العلماء وجوب أدائه على الفور، بينما يرى آخرون جواز التراخي. يرى المؤلف أن القول الراجح هو وجوب المبادرة بأداء الحج عند توفر الشروط.

ختام وتوجيه ديني

يشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يُظهر الختام توجيهًا دينيًا وتأكيدًا على العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا مع المؤلف ورحمه الله تعالى في سؤاله الذي طرحه علينا بقوله: ما حكم من أقر بها ثم تركها لنوع تكاسل أو تأويل؟ ثم كان العروج على أركان الإسلام من حيث حكم التارك لها. فأما ما يتعلق بالتارك للصلاة، فقد ذكرنا أنه يقتل على القول الصحيح، وهو الذي قال به جمهور العلماء، أن تارك الصلاة -وحديثنا عن من تركها متعمدا وليس جاحدا لها، مقر بها، لكنه تكاسل عن أدائها- فالجمهور من أهل العلم على أنه يقتل، وذهب الطائفة إلى أنه يحبس ويزجن، والصحيح ما عليه الجمهور. ثم تأتي بعد ذلك مسألة وهي: على قول من قال بقتل تارك الصلاة، يقتل حدا أو يقتل ردة؟ ذكرنا الخلاف كذلك الجاري بين العلماء، والمؤلف هنا استظهر أنه يقتل حدا لا ردة. ثم كان الكلام حول ما يتعلق بتارك الزكاة، وكذلك حديثنا عن من أقر بها وتركها بخلا وشحا، كيف السبيل معه؟ قلنا: إن هذا يعلم بأمر الزكاة، إن كان ممن يجهل ثم بعد ذلك يلزم بها، فإن لم يلتزم بإخراجها، فحينئذ حق للوالي -ولي السلطان ومن بيده إزمام الأمور- أن يأخذها منه غصبا ولزوما وقهرا، يؤخذ منه إن كان من أرصده فتخصم من حسابه، وإن كان من مواشي فتأخذ منه قهرا. وذكرنا الحديث في قول نبينا: «وإن آخذوها وشطر ماله» أي: عقوبة. وذكرنا قول العلماء في شطر المال: هل هو على ظاهره أم ليس على ظاهره؟ ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن كانوا جماعة ولهم شوكة، وجب على الإمام قتالهم حتى يؤدوها، للآيات والأحاديث السابقة وغيرها، وفعله أبو بكر والصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. هذه فقرة لا زالت تبع لأمر الزكاة، وهي في حق من ترك الزكاة. قلنا: يأتي الوالي ويوجه من يوجه من عماله ونوابه لأخذها قهرا. طيب إذا ما استطاعوا لأخذها، إذ أن هذا الرجل قد تسلح هو ومن معه من حاشية ومن رعاع أو قل من قرابة وقبيلة وفخيدة وعشيرة، تآمروا وتكالبوا فيما بينهم على عدم دفع الزكاة وتمرسوا في مكان وأتوا بأسلحة، قالوا: الذي يأتي ويأخذ شيئا من مواشينا سنقتله، هذا ليس لكم. فهذه كيف السبيل معها؟ هذه تعامل معاملة الطائفة الممتنعة. والطائفة الممتنعة هي طائفة امتنعت عن تأدية شعائر الإسلام الظاهرة المتواترة، فكل طائفة امتنعت عن تأدية شعيرة من شعائر الإسلام ظاهرة متواترة فإنهم يقاتلون حينها، لا حرج على الإمام والسلطان أن يرسل بكتيبة إلى هذه القرية لأخذ الزكاة قهرا، وإن أدى الأمر إلى القتال والقتل يقاتلون، يقاتلون ولو ذهب من ذهب منهم. ودليل هذا أولا استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالآيات والأحاديث المروية في هذا الباب، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة». فذكر نبينا أن من طرق إقامة الجهاد والقتال على من ترك شيئا من أركان الدين، ومنها الزكاة، فإنهم يقاتلون عليها. والواقع العملي وهو الذي أداه الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، خير مثال، إذ أنه جهز الجيوش وحرك الجند لقتال مانع الزكاة، حتى أن عمر رضي الله تعالى عنه في بداية أمره توقف فيهم -يعني يقاتل هؤلاء- فقال الصديق كلمته المدوية والتي علمها الناس: «والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه». فقاتل مانع الزكاة حتى أخرجوا الزكاة. فهذا في حق من يمتنع عن الزكاة ويقاتل عليها، يقاتل عليها. وهذا الذي أشار إليه المؤلف بقوله: «وإن كانوا جماعة ولهم شوكة قوة ونفوذ، وجب على الإمام قتالهم حتى يؤدوها». قال: للآيات والأحاديث السابقة. إذن العمومات تدل على هذا، على مشروعية قتال هؤلاء. قال: وفعله أبو بكر والصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فعل الصديق كما سطرته كتب التاريخ والسير في قتاله لمانع الزكاة، إذ أنهم منعوها وكانوا على قوة ونفوذ ولهم أتباع ورعاع، فحينها سل الصديق السيف عليهم حتى أقر بالزكاة. قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: وأما الصوم فلم يرد فيه شيء، ولكن يؤدبه الإمام أو نائبه بما يكون زاجرا له ولأمثاله. الصوم في حكم تارك الصوم كيف التعامل معه؟ طبعا نتكلم في حق من أقر بالصوم ولم يصم، أما من جحد الصيام -قد برئت منه الذمة- جحد الصيام أنكر فرضية الصيام، فهذا كافر يقتل، الكافر يقتل. لكن كلامنا في هذه الفقرة حول من أقر بالصوم وترك الصيام، كحال بعض المسلمين للأسف ممن رق دينه وضعف تعبده وتدينه لربه، لربما يفتر في رمضان بعضهم. وحنانيا بعض الشر أهول من بعض، فبعضهم يسر بفطر، وبعضهم يجاهر الناس بفطر، يجاهر يأكل في نهار رمضان نهارا جهارا ولا يبالي. هؤلاء أفطروا كيف السبيل معهم؟ فهنا قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: وأما الصوم فلم يرد فيه شيء، ما عندي عقوبة واضحة. الصلاة قد مرت معنا، عندي آيات تدل على قتله، والزكاة جاءت عندي عقوبة بأخذ شطر ماله أو بقتاله إن كان صاحب طائفة، الصوم ما عندي شيء. يقول الإمام -يعني الشيخ هنا يقول ما عندي- دليل في كيفية إنزال عقوبة على تارك الصوم. وإن كان بعض العلماء ارتضى بقتله، بعض العلماء عامل تارك الصيام كتارك الصلاة، نقل هذا عن بعض السلف أنه قال: من ترك الصوم فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. يضرب ولو كان مسلم مسلم عاصي، لكن يرتهن بالسيف. فهذا قول طائفة، قول طائفة من أهل العلم إلى أنه يقتل أسوة بتارك الصلاة، لكن ما عندي نص، ما عندي نص يؤيد مسألة القتل. ولهذا فإن أقوال العلماء تذهب إلى عقوبة: كيف يعاقب هذا؟ أمر عند الوالي، عند من بيده زمام الأمور، إذا ضفر بأناس تركوا الصيام عمدا من غير عذر، فهؤلاء يعاقبهم الإمام بما يراه مناسبا لردعهم. وهذا ما يسميه العلماء بالتعزير. التعزير هذا أمره يرجع إلى ولاة الأمور، وهو التعزير عبارة عن تأديب في كل معصية لم يذكر فيها حد ولا كفارة. التعزير الضابط له هو التأديب على كل معصية لم يرد فيها حد ولا كفارة. فإذا مثلا الصوم في نهار رمضان، أنا ما عندي هذه معصية، ولا إشكال أنها معصية، بل هي من شر المعاصي. من باب الفائدة، قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى -كما في كتابه الكبائر-: ومما تقرر عند المؤمنين أن من أفطر أياما من رمضان بلا عذر فإنه شر من الزاني ومن مدمن الخمر، بل ويشكون في إسلامه. من أفطر أياما من رمضان من غير عذر -ليس بمريض وليس بمسافر وليس بعاجز- من أفطر أياما من رمضان بغير عذر، فهو شر من الزاني ومن مدمن الخمر. قال: بل يشكون في إسلامه. ففعل هذا من أعظم المصائب، أنك تجاهر الله عز وجل بالفطر في أيام رمضان عمدا ليس لعذر، هذا أمره يرجع إلى ولاة الأمور بتعزيره. وهذا الذي أشار إليه المؤلف في قوله: «قالوا: أما الصوم فلم يرد فيه شيء، ولكن يؤدبه الإمام أو نائبه بما يكون زاجرا له ولأمثاله». أي: التعزير يعزره، والإمام من شاء إن شاء بالضرب يضرب، تؤدبه بالأصوات فيجلد عدة جلدات، يعتبره ويعتبر غيره. إن ارتضى الإمام بحبسه يحبس، إن ارتضى بعقوبة أخرى بتشهيره يشهر، أو ارتضى بعزله. وهذه عقوبات أشار عليها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه السياسة الشرعية، ذكر عدة عقوبات الإمام مخول بها، ومن ذلك عزل من يعزل، إن كان على منصب، مثل رجل معروف في الدولة له واجهة اجتماعية في الدولة، فإذ به يتناول الطعام نهارا جهارا في نهار رمضان أمام الناس، هذا عقوبته يعزل، يخرج من منصبه، لا كرامة لأمثال هؤلاء الذين تكون لهم مناصب وهم ليسوا أهلا لها. فالعقوبات يراها الإمام بما هو أصلح لأمثال هؤلاء ممن جاهر الله بترك الصوم. قالوا: «أما الصوم فلم يرد فيه شيء، ولكن يؤدبه الإمام أو نائبه بما يكون زاجرا له ولأمثاله». وعلى هذا كذلك فتاوى العلماء، فقد بين ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى، إذ أنه قال رحمه الله تعالى: إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك، وهو عالم بالتحريم، وهو عالم بتحريم متعمد، ناكر لفرضيته، وهو عالم بتحريم استحلالا له، وجب قتله. وهذا قد مضى معنا في حق المستحل، في حق الجاحد، في حق المنكر، في حق المستكبر. هؤلاء كفرهم رجل ينكر رمضان، يقول: ما أعترف برمضان، أو ينكر فرضية رمضان، أو يستكبر يقول: رمضان ما أعرف عبادة، وإنما هذا تعذيب للأجساد، وأنا أشك أن يكون هذا شعيرا من رب العالمين. استحلاله وجهوده واستكباره وإباؤه هذا دليل على كفره. لكن تكلم في حق من علم بالتحريم ويعلم أنه ملزم بذلك، لكن تقاعس. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان. إذن العقوبة واضحة، لا بد أن يعاقب. وطبعا هذا الأمر يترك لولاة الأمور أن ينزلوا العقوبات على أمثال هؤلاء ممن رق دينهم فجاهروا الله في فطرهم في رمضان. قال رحمه الله تعالى: وأما الحج فكل عمر العبد وقت له، لا يفوت إلا بالموت، والواجب فيه المبادرة. وقد جاء الوعيد الأخروي في التهاون فيه، ولم ترد فيه عقوبة خاصة في الدنيا. هذا الحج في كيفية التعامل مضى معنا: إن كان من ترك الحج مستحلا له، ناكرا لفرضيته، غير ملتزم به، فإنه يكفر. لكن كلامنا في هذه الفقرة حول من أقر به وما حج. هنا يقول المؤلف رحمه الله تعالى: فكل عمر العبد وقت الحج، وقته موسع بخلاف باقي الأركان. الصلاة أنت ملزم تؤديها في أوقات معلومة: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا». الصيام منحصر في شهر رمضان، الزكاة منحصر عند توفر المال، الحج مطلق. كان حتى على مذهب الشافعي يرى أن الحج يبتدئ من البلوغ وينتهي إلى قبل الوفاة. يبدأ من البلوغ وينتهي إلى قبل الوفاة، هذا كل وقت الحج. تؤديه هنا أو هنا أو هنا أو هنا. وبإجماع العلماء الحج لا يجب على العبد إلا مرة واحدة في عمره، مرة واحدة، وما زاد فهو تطوع، وما زاد فهو تطوع. فيقول مؤلفنا رحمه الله تعالى: وأما الحج فكل عمر العبد وقت له، لأنه غير مضيق. وقته هو التسع. قال: لا يفوت إلا بالموت، إن مات فأتى وقته. قال: والواجب فيه المبادرة. وهذه مسألة تتفرع من هذه المسألة، وهي: هل معنى إذا قلنا أن الحج وقته موسع لك العمر كله أنك تتهاون فيه؟ لا ليس هذا. وإنما عليك أن تبادر، لأن هنا مسألة أخرى وهي تلتحق بهذه المسألة، وهو الحج: هل هو على الفور أم على التراخي؟ هل هو على الفور. على الفور بمعنى: متى ما تيسرت لك الأمور وجب عليك الحج، هذا معنى الفورية. وأما على التراخي هي أنك لربما تتوفى لك السبل -مسلم بالغ عاقل مستطيع، أمن الطريق- ويتفطن يقول: أنا ما أنا ملزم، خلوا بالكم على باقي العمر متسع، يترك السنة أو ثلاث سنوات، يذكر بالحج يقول: أخوان على رسلكم، على رسلكم، نحن على التراخي. هذا مذهب، الصحيح على التراخي، فلا ألزم. إن شاء الله إذا أمضى الله الأعمار والنية موجودة، النية منعقدة على هذا، إذا أطالها في الأعمار -هذا على قول التراخي- يتماهل. لكن على الفورية لا يرى أن من يعني: أنت الآن حج يا أخي، ما عندي مال حج، أنا ما عندي مال حج، عندي مال حج الآن لا تتأخر، هذه المبادرة. وهذا هو القول الصحيح الذي جانبه إليه جماعة من المحققين على أن الحج على الفور لا على التراخي. متى ما تيسد لك السبل -مسلم بالغ عاقل مستطيع، أمن الطريق- وجب عليه الحج مباشرة، هذا العام ينبغي أن تحج، إلا أن يعتريك ظرف فيبقى الحج واجب في هذه السنة. هذا هو القول على الفورية. ومن قال على الفورية يذيل بأمور، منها: أن هذا أمر، وفريضة، كما قال نبي: «إن الله فرض عليكم الحج فأحجوا». فالحج فريضة، وهو أمر. والقاعدة عند الأصوليين أن الأمر يتضمن الوجوب في الذمة والسرعة في الأداء. يقول علماء الأصول: أن الأوامر -أي أمر صدر من الشرع من الكتاب أو من السنة- فإنه يتضمن على مسألتين اثنتين. الأوامر تتضمن على مسألتين اثنتين: المسألة الأولى: الوجوب في الذمة، بما أن هذا أمر إذن هذا واجب في ذمتك. الأمر الثاني: سرعة الأداء. ومثل ودل كثير من الشرع، وحتى بيدلات العقل. قالوا: أن سيد قال لعبده: يا عبدي قم وفعل الأمر الفلاني. فقال العبد: حاضر، وجلس. فالسيد انظر فيه يقول: يا عبد قم، أدي الأمر الفلاني. حاضر يا سيد، أنا ملزم بهذا، هذا في ذمتي واجب، سأديه لكن على رسلك. فقال علماء: هل له أن يعاقبه؟ قال: له أن يعاقبه، لأن هذا خروج عن الأمر الشرعي أو الأمر العرفي، لأن تعرف الأوامر تحتاج إلى ماذا؟ إلى سرعة الأداء. قال: وهكذا خطاب الشرع، خطاب افعل، افعلوا، بمعنى أنك واجب في الذمة ملزم، وأنك تؤديه على وجه الحال. فقال: وهكذا الحج، والزيادة ستكون كذلك بقول نبينا: «تعجلوا إلى الحج». وهم كان في إسناده مقال، لكن يحسن جماع من العلماء، ابن عباس، جاء في السنن، ويحسن إسناده شيخ الألباني رحمه الله تعالى، وبه استدل الجمهور العلماء على أن الحج على الفورية. فإنسان يتعجل ولهذا المؤلف أشار إلى هذا، قال: والواجب فيه المبادرة. قال: وقد جاء الوعيد الأخروي في التهاون فيه، ولم ترد فيه عقوبة خاصة في الدنيا. كعقوبة خاصة ما هناك عقوبة خاصة. ذكر العلماء -قد مر معنا- أن الصلاة عقوبتها القتل، الزكاة عقوبتها أخذ شطر المال أو عقوبة مالية، الصوم إنما الأمر عقوبة عند الإمام يعاقب بما رأى. أما الحج فليست هناك عقوبة واضحة، لماذا؟ لأن كما قلنا: يا عبد الله حج السنة الثانية، السنة الثالثة، الحج السنة الثالثة، لأن كما على قول من قال بالتراخي، ووقته متسع. من ضبط هذا الباب لم ينضبط هذا الباب، فلم ترد لنا عقوبة خاصة في الدنيا. أما ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: وقد جاء الوعيد الأخروي في التهاون فيه. فالله أعلم: هل هناك حديث فيه وعيد؟ نعم أكيد، لا شك وريب أن هناك وعيد. لكن أين هو؟ هل هناك نص حاصر -يعني تهديد أخروي- من ترك الحج فعل به كذا وكذا؟ ما ضفرنا بحديث صحيح في هذا الباب. لكن لا شك أنه يعاقبه أبونا، وهو تحت المشيئة. من ترك الحج فهذا -إخواني في الله- خلاصة هذه المباحث، وهي متعلقة بأركان الإسلام، وهي من القسم الثاني: في حق من تركها عن تكاسل أو عن تأويل. فعرج المؤلف رحمه الله تعالى إلى أهم المسائل المتعلقة بعقوبة أصحابها. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.