شرح أعلام السنة المنشورة  41

شرح أعلام السنة المنشورة 41

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 41، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الشرك الأصغر واختلاف العلماء في ضبطه

يتناول تعريف الشرك الأصغر واختلاف العلماء في تعريفه وضبطه، حيث يرى بعضهم أنه لا يمكن ضبطه بتعريف جامع مانع. بينما يرى آخرون أنه يمكن تعريفه بكونه وسيلة إلى الشرك الأكبر أو فعل سماه الشرع شركا دون أن يصل إلى حد الشرك الأكبر.

أمثلة وتفصيل حول الشرك الأصغر

يشرح أن الشرك الأصغر يشمل اتخاذ أسباب غير شرعية لتحقيق غاية معينة مثل التداوي بحبل أسود أو الاستسقاء بالنجوم، والرياء اليسير في الأعمال. كما يشمل الحلف بغير الله وتزين الصلاة للرياء واستخدام ألفاظ فيها تعظيم لغير الله.

تأكيد على أمثلة الشرك الأصغر وعدم خروجها من الملة

يؤكد أن أمثلة الشرك الأصغر المذكورة مثل الحلف بغير الله وتزين الصلاة لا تخرج من الملة، ويبين أن هذه الأفعال تعد من الشرك الأصغر. ويشدد على أهمية تجنبها لكونها وسيلة إلى الشرك الأكبر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ما الشرك الأصغر؟ وهذا السؤال طرحه المؤلف -رحمه الله تعالى- علينا بعدما سأل ذاك السؤال: ما الشرك الأكبر؟ فحينها كان تعريف الشرك هو صرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، وذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- الأمثلة الدالة على أن المسلم يكون مشركا شركا أكبر إذا صرف طاعة من الطاعات التي أمر أن تكون لله، فإن صرفها لغير الله فقد وقع في الشرك. ثم بيّن -رحمه الله تعالى- الشرك الأصغر؛ لأن قد مر معنا أن الشرك على قسمين اثنين: شرك أكبر، وشرك أصغر. قال -رحمه الله تعالى- ما الشرك الأصغر؟ قال: هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به لله تعالى. قال: هو يسير الرياء. وسيأتي معنا تتمة المبحث، لكن هنا مسألة: ما تعريف الشرك الأصغر؟ لو أردنا تعريفا جامع مانع نحصر به صور الشرك الأصغر. وهذه المسألة في تعريف الشرك الأصغر للعلماء فيها منحيان اثنان. المنحى الأول: جماعة من أهل العلم يرون أن الشرك الأصغر لا يمكن أن ينضبط بضابط؛ لا يمكن أن ينضبط بضابط لكثرة فروعه وتفريعاته ولتداخل صوره، فهو لا يكاد أن ينضبط بمعنى واحد به تجمع جميع شتات الشرك الأصغر. وهذا كسيأتي كذلك في باب السحر، في باب السحر ذكر العلماء في ذاك المبحث هذه المعضلة: أن السحر لكثرة صوره وطرقه وأنواعه ما يمكن أن تحصره في معنى واحد. وهكذا فيما وقع به العلماء في الشرك الأصغر، رأوا أنه لا ينضبط في تعريف واحد لتداخل صوره. ومن أهل العلم من أتى بتعريف، هذا منحى ثاني لأهل العلم من أراد أن يأتي بتعريف يكون جامعا شاملا مانعا لأنواع الشرك الأصغر. واجتهدت تعريفات، نعم، من هنا وهنا، لكنها لم تخلوا من انتقادات، لم تخلوا من انتقادات. فمما يمكن أن يساهم في هذا الباب أن نذكر ضوابط؛ نذكر الضوابط، من خلال هذه الضوابط تتعرف على الشرك الأصغر. وهذا لربما أفضل من ذكر تعريف يكون منتقد؛ الضوابط لربما تجعلنا إلى ثلاثة ضوابط بها تتحكم على أمر ما بأنه من الشرك الأصغر. الضابط الأول، وهو الأشهر: كل ما كان ذريعة إلى الشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. كل ما كان -وأعني أقوال وأفعال- وهذا الضابط قد صرح به الإمام السعدي -رحمه الله تعالى- في القول السديد، فيرى أن كل قول أو فعل أدى وأوصل إلى شرك أكبر فهو من الشرك الأصغر، وأدخل في ذلك عدة صور، وخاصة الذي يفعل عند القبور من تشييدها وتزيينها وجلوس عندها؛ لأن هذا كله يؤدي إلى الشرك الأكبر، فهذا عنده يعد أي هذه الأفعال التي تفعل عند القبور تكون من الشرك الأصغر؛ لأنها وسيلة إلى الشرك الأكبر. فهذا ضابط أقول قد ينفع، وإن كان كذلك ما خلص هذا الضابط للانتقاد، لكن بالجملة ينفع -إن شاء الله- أن نجعل كل ما كان وسيلة للشرك الأكبر فيسمى من فعل هذه الوسيلة أنه وقع في الشرك الأصغر. الضابط الثاني في الشرك الأصغر: هو كل فعل سماه الشرع شركا، لكن ما أوصله إلى الشرك الأكبر، فإنه من جنس الشرك الأصغر. كل ما سماه شرعا؛ الضابط الثاني يحتاج إلى تسمية أن الشرع سمى أمرا ما سمى قولا سمى فعلا بأنه شرك، سماه شرك، لكنك في الواقع تجد أن هذا الفعل ما أوصل صاحبه إلى الشرك الأكبر. وكيف تعرف؟ بالسياق طبعا تعرف. مثاله: أن يأتي رجل يأتي بعمل شرك، فلا يقام عليه حكم الردة، فلا يمر بالنبي بقتل، هدر دمه، دل على ذلك ما لا زال في حبال إسلام، ففعل فعلا سماه الشرع شرك، ومع ذلك تجد أن الشرع ما حكم عليه بالحكم الأكبر بالشرك الأكبر، فما أهدر دمه، وما رماه بالردة، فدل على أنه لا زال في حبال إسلام. فكون الشرع سماه شركا، إذن هذا في الشرك الأصغر. كما سيأتي فيما يتعلق في الرياء، الرياء سمي بالشرك بالشرك الخفي، بالشرك الأصغر، بالشرك السرائر، شرك الرياء. ومع ذلك هل من رأى كفر؟ لا، ما كفر. هل من رأى يقام عليه حكم الردة؟ لا، ما يقام عليه حكم الردة. هل من وقع في الرياء خرج من الدين والملة؟ لا، ما خرج من الدين والملة، إذن وقع في الشرك، ولم تطبق عليه أحكام الشرك الأكبر، إذن ماذا نسمي هذا؟ نسميه شرك أصغر. هذا الضابط الثاني، وهو كل قول أو فعل سماه الشرع شركا، وما أوصل صاحبه إلى الشرك الأكبر، فهذا يكون من جنس الشرك الأصغر. وأعظم من نبه على هذا الضابط الشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وهكذا ابن القيم. وهناك ضابط ثالث كذلك في الشرك الأصغر، وهو كل من جعل سببا، وهو ليس بسبب لا كوني ولا شرعي، فإن هذا واقع في الشرك الأصغر. وهذا متعلق بباب الأسباب، كل من اتخذ سببا، من جعل سببا لفعل أمر من الأمور، لكن الإشكال أن هذا السبب المتخذ إن ذهبت إلى ناحية الشرعية، الشرع ما جعله سببا، وإن جئت إلى ناحية الكونية تجد أن الكون والقدر ما جعله سببا، إذا من أين جعلت هذا السببا؟ إذن هذا يوصلك إلى الشرك الأصغر. مثاله في باب التداوي: رجل عليه المرض وأراد أن يتداوى، يتداوى، إن أراد بالأمور الشرعية فهناك علاجات مثل العسل، مثل الحجامة، مثل الحبة السوداء، هذه علاجات دل الشرع عليها. أو أنك تتعافى عن طريق الأدوية، عقاقير، إبر، تحاليل طبية، كبسولات، من أين جئت بهذه؟ هذه قد قررها الأطباء بالعلم والخبرة والتجربة أنها تنفع. طيب تأتي إلى سبب لا هذا ولا هذا، مثاله: تأتي بحبل أسود، خيط أسود، ثم تجعله على العضو، ما هذا يا عبد الله؟ يقول: هذا علاج، علاج، يعني كيف؟ سر العلاج هذا سنفهم، يقول: هذا علاج، قاله، اتخذ الحب الأسود في العضو، فإن هذا يشفيك، يبعد عنك الأسقام والأدواء. طيب هذا الحب الأسود هل جاء بالشرع أنه علاج؟ لا. هل جاء هذا بالتجربة عند الناس وأهل الطب أن هذا علاج؟ لا. إذا ماذا؟ هذا يسمى الشرك الأصغر إن جعله سببا. أما إذا اعتقد فيه هذا كأكبر، نحن نتكلم في الأسباب، إن اعتقد أن هذا سببا من أسباب العلاج، فقد وقع في الشرك الأصغر. ومن هذا الاستسقاء بالنجوم، وأسباب كثيرة جدا يتخذ الناس أشياء أسبابا وهي في الحقيقة ليست سببا لا شرعيا ولا كونيا. هذا يا إخواني، فلا يدخل صاحبه في الشرك الأصغر. فهذه ثلاثة ضوابط، لعلها من أعظم الأشياء التي يمكنك -يا عبد الله- أن تحصر صور الشرك الأصغر: إما أن يكون شيء وسيلة إلى الشرك الأكبر، أو يكون سماه الشرع شركا، وما أوصل إلى الشرك الأكبر، أو من اتخذ سببا وليس بسبب لا كونيا ولا شرعيا، فإن هذا من الشرك الأصغر. قال مؤلفنا -رحمه الله تعالى- ما الشرك الأصغر؟ قال -رحمه الله تعالى-: هو يسير الرياء. ولاحظوا المؤلف ما أتى بتعريف، المؤلف ما أتى بتعريف. كما قلنا بعض العلماء يرى أن التعريف ما ينضبط، وبعضهم يسارع إلى الأمثلة مباشرة، يأتي الأمثلة هنا وهنا وهنا، يلوح لك إلى ما معنى الشرك بالجملة. فبعضهم ما يأتي بتعريف؛ لأن كما قلنا جماعة من أهل العلم يرون أن الشرك الأصغر قد لا ينضبط بتعريف واحد، تدخل أنواع شتى، فقد لا يكاد ينفع هذا الباب. قال -رحمه الله تعالى-: هو يسير الرياء الداخل في تحسين العمل المراد به لله. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. مثل المؤلف بالشرك الأصغر قال: يسير الرياء. الرياء هو التصنع، تعمل عملا ظاهره لله، وفي الباطن ترد به غير وجه الله سبحانه وتعالى. لكن لماذا عبر المؤلف بيسير الرياء؟ وهذا تعبير قد عبر عنه كذلك جماعة من السلف، كابن القيم -رحمه الله تعالى-، عبر عن الرياء الذي يكون من الشرك الأصغر أن يكون يسير الرياء. قال: لأن هذا المتوقع من المسلم، المتوقع من المسلم أن يقع منه الرياء يسيرا، وهو العارض يعرض عليه، غفلة هو يريد أن يفعل عملا لله عز وجل، لكن ينتابه شعور فيحاول أنه يحسن العبادة على وعسى أن يظفر بثناء فلان ونظر فلان. فقال علماء: الذي يتوقع من المسلم أن يقع منه الرياء يسيرا هذا متوقع، والمسلم في هذا الحال إما أنه يسترسل في الرياء، فهذا يحبط عليه العمل، أو أنه يدفع الرياء، فحينئذ يعفو الله عنه عما وقع منه من زلل. لكن ما الذي خرج من يسير الرياء؟ خرج من يسير الرياء ما عليه أهل النفاق، وهم الذين يجعلون جل أعمالهم رياء، هذا لا يكاد يصدر من مسلم، ولا من مؤمن، أن تكون جل الأعمال الرياء، هذا يعبد الله بالنفاق، بل من النفاق الأعظم. تصلي رياء، تصوم نهار رمضان رياء، تزكي رياء، خرجت مع الناس حج رياء، هذا ما يكون لمسلم أبدا، هذا لا تظن -يا عبد الله- أنك تعبد الله، يا أخي، هذا بلوى، لا، هذا ليس بلوى، هذا كفر، هذا كفر، هذا جعل هذا من صور النفاق. هذا الفعل الرياء أن يكون أعمالك كلها رياء ما يمكن يصدر للمسلم، هذا نعم، نتوقع من المسلم أن يعرض عليه عرضا، هذا يسير يسير رياء. إذا كان صلاتك رياء، صومك رياء، حجك رياء، زكاتك رياء، ماذا بقي لله؟ ما الذي أبقيت لله؟ ما أبقيت شيء، إذا أنت تعبد الخلق، ما تعبد الخالق. يهتم العلماء بهذا القيد أن يكون يسير رياء، هذا متوقع، وهذا من الشرك الأصغر. قال -رحمه الله تعالى-: وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». وهذا الحديث إلى هذا الحد رواه الإمام أحمد من حديث محمود بن لبيد، وهو في الصحيحة. فبينا سمى الرياء بالشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: «الرياء». ثم فسره بقوله: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه». وهذا الشرح هذا ليس عند أحمد، هذا عند ابن خزيمة، هذا التفسير في تفسير قيام الرجل صلاته فيزينها، هذا جاء عند ابن خزيمة، وهو إسناده صحيح. ولفظه قال نبينا: «إياكم وشرك السرائر، إياكم وشرك السرائر». فقلنا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ فذكر نبينا هذا، وهو: «أن يقوم الرجل فيزين صلاته». فالحاصل أن النبي سمى شركا، لكن هل هو شرك مخرج من الملة؟ لا، إذن جعل في عداد الشرك الأصغر. قالوا: ومن ذلك الحلف بغير الله، كالحلف بالآباء والأنداد والكعبة والأمانة وغيرها. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد». هذا كذلك من الشرك الأصغر، الحلف بالآب، والأمهات، والأنداد. وهذا حيث رواه أبو داود، وإسناده صحيح. وقال: حسنه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، وهكذا شيخ مقبل في الصحيح المسند: أن النهي عن الحلف بالآباء والأمهات والأنداد. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تقولوا والكعبة، ولكن قولوا ورب الكعبة». كذلك هذا من الشرك الأصغر؛ لأنه من الحلف بغير الله عز وجل. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تحلفوا إلا بالله». وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالأمانة فليس منا». وهذا حديث رواه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-. الحلف بالأمانة، فإن ذلك من الشرك الأصغر. وكم نسمع من كثير من الناس لربما درج هذا على لسانه: وأمانتك، بالأمانة، وأمانتك، يعني كانوا يقسمون ويحلفون بالأمانة، لذا ما أصبحت الأمانة قسما. فالنبي حذر من ذلك أيما حذر، فهو من الشرك الأصغر، وبل كذلك تبرأ نبينا من كان هذا حاله: «من حلف بالأمانة فليس منا». والأمانة ليست عبارة عن حلف -يا عبد الله- تنطق به بالواقع، إذا كنت أمينا -يا عبد الله- فلا يغنيك هذا القسم، وإنما واقعك، إذا كنت تعطي الناس حقهم وتتقي الله في تعاملك معهم، فهذه الأمانة بعينها، هذا الذي يغنيك. أما أنك تقسم بالأمانة كما نسمع من بعض الناس: أمانة، أمانة، وهو من أكبر الغششة، من أكبر الغششة في بيعه وشرائه، يعطيك السلعة التالفة ويحلف بالله أن هذه بكذا، وهذه بكذا، وهو كاذب، فما تغني أمانته وحلفه بالأمانة؟ غاش، فالأمان -إخواني في الله- ليست قسما، وإنما واقع يظهر في كلامنا، وفي تعاملنا مع الناس. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». كما قلنا: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. فالحلف بغير الله كفر أو شرك، لكن كفر أو شرك غير مخرج من الملة؛ لأنه قد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يقولون: والكعبة. كما حتى كان اليهود كانوا ينتقدون هذا: إنكم تنددون وتشركون، تقولون: والكعبة، فنهاهم نبينا عن ذلك. فقد صدر هذا منهم، وما حكم عليهم بالردة، فمع أنه تسميته بالشرك، وقد صدر ذلك منهم، وما كفروا، إذن دل على أنه من الشرك الأصغر. وهذا مما يعينك على التطبيق، التطبيق للضوابط التي مرت معنا: أن من ضوابط الشرك الأصغر أن يأتي النص بتسمية شيء ما بأنه شرك، فيقع من بعضهم هذا الفعل، لكن لا يكفر، ولا يخرج من الملة، ولا تحبط أعماله، فدل هذا على أنه من الشرك الأصغر. وذلك الذي حرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وجماعة. قال: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك. طبعا نتكلم -إخوانا- على ألفاظ، أما إذا كانت هذه الألفاظ فيها اعتقاد، الحلف عبارة عن تعظيم القسم، تقسم بفلان، هذا تعظيم، لكن إذا كان في بالك وفي خاطرك أن هذا الذي تقسم به تجعل له منزلة كمنزلة الله جل في علاه، فهذا من الشرك الأكبر المخرج من الدين والملة. أنت إذا جعلت أن هذا الذي تقسم به له من الجلالة ومن التعظيم ما لله سبحانه وتعالى، فهذا شرك، ما بعده شرك، يمكن هذا نعم، يمكن. كم أخبرنا عن بعض الناس ممن تعلق قلبه بالأقطاب والأوتاد والنجباء، وبالغوث، وهؤلاء الذين يظنون فيهم أنهم يتحكمون في الكون مع الله تعالى -تعالى الله عن هذا الاعتقاد- أن بعضهم إذا وقع في أمر، فإذا حلف بالله لربما حلف كاذبا، قل: بالله أنك ما فعلت، والله ما فعلت، يا رجل، والله ما فعلت، والله العظيم. ويأتي يصف الله بصفات العظمة، فقال: لا أقسم بالجلال إلا بالجلال، أبعدوني عن الجلال، يقسم بالجلال، لا، إلا بالجلال، فربما يتلعثم ما يستطيع أن يقسم بهذا الند، لماذا؟ لتعظيم هذا الند في قلبه، أعظم من تعظيمي لله، هذا هو الشرك بعينه، هذا هو الشرك بعينه، هو من الشرك الأكبر. قال -رحمه الله تعالى-: قال: ومنه قوله: «ما شاء الله وشئت». قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للذي قاله: «أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده». قال: ومنه قوله: «لولا الله وأنت»، «وما لي إلا الله وأنت»، «وأنا داخل على الله وعليك». وهذه مسألة نتركها -إن شاء الله-؛ لأنه سيأتي المؤلف له تعليق على هذه الكلمات، وهو أن بعضها يكون فيها الشرك من حيث حروف العطف، من حيث حروف العطف. نترك هذا -إن شاء الله- في درس غد. فخلاصة الدرس -إخواني في الله- نعلم أن الشرك الأصغر المؤلف مثل بعدة أمثلة، ويمكن أن تنضبط بما سمعناه من قبل بالضوابط الثلاثة: وهو أن تجعل كل ما كان وسيلة للشرك الأكبر، وهو من الشرك الأصغر. أو ما سماه شرعا شركا، وما أوصل صاحبه إلى الكفر والردة، فهو من شرك الأصغر. أو من جعل سببا، وما ليس بسبب لا كونيا ولا شرعيا، فهذا من الشرك الأصغر. وبقية المبحث -إن شاء الله- يترك في درس غد. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.