مختصر فقه الأسماء الحسنى  1

مختصر فقه الأسماء الحسنى 1

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة كتاب مختصر فقه الأسماء الحسنى وأهمية علم الأسماء

يقدم المقطع مقدمة لكتاب «مختصر فقه الأسماء الحسنى» مبينًا أن علم الأسماء من أشرف العلوم لارتباطه بتوحيد الأسماء والصفات. ويوضح أن الفقه في الأسماء هو «الفقه الأكبر» المراد في حديث «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين».

التوحيد وعلم الأسماء والصفات كأساس للدين والفقه الأكبر

يؤكد المقطع أن التوحيد وعلم أسماء الله وصفاته هو "الفقه الأكبر" وأساس الدين، بدونه لا ينفع الفقه في الفروع. ويستدل بآية الكرسي وسورتي الفاتحة والإخلاص على أن القرآن مملوء بذكر الأسماء والصفات.

أهمية معرفة الأسماء الحسنى ومؤلف فقه الأسماء الحسنى ومختصره

يؤكد المقطع أن معرفة أسماء الله الحسنى هي أساس معرفة الله والتقرب إليه، وأن الجهل بها يبعد العبد عن ربه. يتحدث المؤلف عن كتابه «فقه الأسماء الحسنى» الذي شرح فيه أكثر من مئة اسم بأدلة من الكتاب والسنة، ثم أختصره في رسالة مختصرة تيسيرًا للناس.

ختام المقدمة والإعلان عن بدء شرح الأسماء الحسنى

أعلن المحاضر انتهاء مقدمة اليوم، موضحاً أن الجلسة القادمة ستبدأ بشرح أول اسم من أسماء الله الحسنى. وسيكون الاسم الأول هو اسم الله الأعظم: لفظ الجلالة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فبين يدي هذه الرسالة المختصرة المسماة بـ «مختصر فقه الأسماء الحسنى» للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر. وهذه الرسالة اختصرها المؤلف -كما بين- من كتابه المطول وهو «فقه الأسماء»، فهذه الرسالة مختصرة من ذاك الكتاب. وبين هنا المؤلف أهمية الفقه في أسماء الله الحسنى. أولاً: يكفيك أن مبحث الأسماء من التوحيد، وتعلمون أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فلذلك يعد هذا العلم من أشرف العلوم، وكما يقال: شرف العلم بشرف المعلوم. شرف العلم بشرف المعلوم. فهذا العلم يتعلق بمعرفة أسماء الله الحسنى، تتعلق بالله سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذا العلم علم شريف ومهم. فلذلك أفرد العلماء بالتصنيف فيه، وبيان معاني هذه الأسماء وما تدل عليه. فالأسماء لا تتعلق فقط بالثناء على الله، بل كذلك بعبادة الله. وكما تعلمون أن الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. ما معنى دعاء العبادة؟ الثناء على الله لما هو أهله، هذا من دعاء العبادة. ثم هذه الأسماء تؤثر على إيمان العبد، فإذا علم العبد معاني أسماء الله، وأن من أسمائه العليم، فهو يعلم أن الله عليم بجميع حركاته وسكناته وأعماله، صغيرها وكبيرها، دقيقها وعظيمها، قديمها وحديثها. إذا آمن بذلك أثر هذا في أعماله، فلا يعمل إلا الأعمال التي ترضي الله، ويترك الأعمال التي تسخط الله؛ لأنه يعلم أن الله يعلمه. وإذا علم أن الله رقيب، سميع، بصير، لا شك أن هذه الأسماء تؤثر في سير هذا العبد وفي إيمانه. فهذا المبحث مبحث مهم جدًا. وما وصل العلماء إلى مرتبة الخشية إلا لأنهم من أكثر الخلق معرفة بالله، ومن كان أعرف بالله كان أخشى منه، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. لماذا وصلوا إلى هذه المرتبة العلية؟ لأنهم من أعرف الخلق بالله، فكانوا منه أخشى. فهذا المبحث وهذا العلم علم شريف وعلم عظيم. فكان الاختيار على هذه الرسالة المختصرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمامها وإكمالها، وكذلك فهم معانيها. قال الناظم في أول هذه الرسالة في مقدمتها: الحمد لله الكبير المتعال للجلال والعظمة والجمال له الأسماء الحسنى والصفات العليا والمجد والكمال وهذا يسمى عند العلماء «براعة الاستهلال». براعة الاستهلال: أن يبدأ المؤلف بمقدمة تناسب مبحث الكتاب الذي أراد تأليفه. فهنا بدأ بذكر هذه الأسماء في قوله: «الحمد لله الكبير المتعال للجلال والعظمة والجمال»، كل هذه من أسماء الله كما سيأتي. «له الأسماء الحسنى والصفات العليا والمجد والكمال». ما قال: «وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين». بدأ بالحمد لله، وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وبعد»، أي: مهما يكن من شيء، فهذا... قال: «فإن الفقه في أسماء الله الحسنى باب شريف من العلم، وقد تقدم شرف العلم بشرف المعلوم». قال: «بل هو الفقه الأكبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». هذا حديث معاوية، من أخرجه؟ أحدهم يقول: مسلم، والآخر يقول: البخاري. نعم، «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». أليس هو في الصحيحين؟ ها، في البخاري ومسلم. تأكد من هذا يا إخوان. فهذا الحديث فيه فضل الفقه في الدين، وأعظم الفقه فقه العقيدة والتوحيد، ومن التوحيد توحيد الأسماء. فهذا يسميه العلماء التوحيد، يسمونه بـ «الفقه الأكبر». بعض الناس يتبادر إلى ذهنه عند ذكر الفقه في هذا الحديث وفي غيره: هو الفقه في الأحكام والعبادات، كالصلاة والصيام والحج فقط. لا، هذا من الفقه، لكن أعظم من هذا: الفقه في التوحيد. ولذلك يسميه العلماء بـ «الفقه الأكبر»، بـ «الفقه الأكبر». لأن الإنسان لو فقه في الأحكام، في الصلاة، في الصيام، في المواريث، في النكاح، في الطلاق، في البيع والشراء، لكن عقيدته فاسدة، هل ينفعه هذا الفقه؟ ما ينفعه هذا الفقه. لذلك يسمي العلماء التوحيد بماذا؟ بـ «الفقه الأكبر». قال: «بل هو الفقه الأكبر، وهو الأساس الذي عليه بناء هذا الدين، فمن لم يبني دينه وإيمانه على أساس، صار هذا البناء هشًا، صار هذا البناء ضعيفًا، لا يستطيع أن يقوى عند أدنى هزة أو عند أدنى ضربة». صح. وهكذا الإنسان الذي ليس عنده التوحيد والعقيدة، ومن ذلك الأسماء الحسنى. قال: «ولذلك كثرة الدلائل في القرآن الكريم المرسخ لهذا الأساس، فلا تكاد تخلو آية من آياته من ذكر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، مما يدل على أهمية هذا العلم الشريف وعظم شأنه، وكثرة خيراته وعوائده». وهذا كلام حق، ما تقرأ آية إلا وتجد فيها ذكر الأسماء. هناك كلام طيب لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، ذكره في «درء التعارض»، وهو يبين هذا المعنى: أن القرآن مليء بهذا العلم، علم الأسماء والصفات. فقال شيخ الإسلام: «والقرآن فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة». ثم قال: «والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته أعظم قدرًا من آيات الميعاد مع كثرتها، فهي أعظم قدرًا من آيات الميعاد»، يعني آيات البعث والنشور. قال: «فأعظم آية في القرآن ما هي؟ آية الكرسي». قال: «فأعظم آية في القرآن آية الكرسي، المتضمنة لذلك، كما في مسلم عن أبي بن كعب». وماذا فيها؟ آية الكرسي كلها أسماء الله: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، كل هذه أسماء. ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾. انظر: افتتحت الآية بأسماء الله، وانتهت بأسماء الله. ولذلك أصبحت هذه الآية أعظم آية في القرآن. هذا يدلك على ماذا؟ على عظم هذا الباب، وعلى كثرة خيراته وعوائده. ثم قال شيخ الإسلام: «وأفضل سورة... سورة ماذا؟ الفاتحة». قال: «وأفضل سورة سورة أم القرآن، كما في البخاري عن أبي سعيد بن المعلى». ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، كل هذا أسماء: لفظ الجلالة، والرب، الرحمن الرحيم، هذه أسماء. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، هذه أسماء. انظر: نصف... ربما هذه السورة ذكر أسماء الله سبحانه وتعالى، ولذلك صارت هذه السورة من أفضل سور القرآن. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، تعدل ماذا؟ ثلث القرآن، كما في الصحيحين. قال: «وهذا باب واسع». ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، كلها أسماء: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، كلها ذكر للأسماء، وثناء على الله، وتعظيم لله سبحانه وتعالى. ولذلك صارت هذه السورة ثلث القرآن، لأن القرآن عبارة عن توحيد وأخبار وأحكام. هكذا ذكر ابن القيم سبب تسمية هذه السورة بثلث القرآن: لأنها اشتملت على التوحيد، اشتملت على التوحيد، والقرآن توحيد وأحكام وأخبار. واضح؟ فإذا هذه السورة في الأجر لمن قرأها تعدل قراءة ثلث القرآن، وهذا يدل على أهمية هذا العلم. قال: «وأنه أصل من أصول الإيمان، وركن من أركان الدين، لأنه من التوحيد، وأساس من أسس ملة الإسلام، عليه تبنى مقامات الدين الرفيعة ومنازله العالية. وكيف يستقيم أمر البشرية وتصلح حال الناس بدون معرفتهم بفاطرهم وبارئهم وخالقهم ورازقهم؟ فمن لم يعرف الله لا يعرف الدين، ولا يعرف كذلك القرآن». وهنا كلام طيب لابن القيم عليه رحمة الله، يقول وهو يبين ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته: «فكلما كان العبد بها أعلم -يعني بالأسماء- كان بالله أعرف، فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب». انظر إلى هذه العبارات، نعيدها: قال: «فكلما كان العبد بها أي بالأسماء أعلم، كان بالله أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب». «وله أطلب»: ما معنى «أطلب»؟ يعني تضرعًا وسؤالًا واستكانة وإقبالًا وإقبالًا ونحو ذلك. «وإليه أقرب»: يكون قريبًا من ربه سبحانه وتعالى. ثم قال: «وكلما كان لها أنكر -يعني ينكرها أو يجهلها أو لا يعلم معانيها- كان بالله أجهل، وإليه أكره، ومنه أبعد». «وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل، وإليه أكره، ومنه أبعد، ومنه أبعد». فيدل ذلك على أهمية هذا العلم. قال: «وبدون معرفتهم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ونعوته الكاملة الدالة على كماله وجلاله وعظمته... يعني لا تصلح حالهم، وأنه المعبود بحق لا معبود بحق سواه. ولكن أكثر الناس شغلهم ما خلقوا لهم عما خلقوا له، يعني شغلوا بالدنيا عن الله سبحانه وتعالى». قال: «وليس هناك حاجة أعظم من حاجة العباد إلى معرفة ربهم وخالقهم ومليكهم ومدبر شؤونهم ومقدر أرزاقهم، الذي لا غنى لهم عنه طرفة عين، ولا صلاح لهم ولا زكاء إلا بمعرفته وعبادته والإيمان به وحده سبحانه. ولهذا فإن حظ العبد من الصلاح واستحقاقه من المدح والثناء إنما يكون بحسب معرفته بربه سبحانه وعمله بما يرضيه ويقرب إليه من سديد الأقوال وصالح الأعمال». وهذا كله حث على معرفة هذه الأسماء والتفقه فيها. قال: «وقد يسر الله لي جمع مؤلف في هذا الباب العظيم، أسميته «فقه الأسماء الحسنى»، وهو مطبوع في مجلد، توسع فيه المؤلف -رحمه الله وأحفظه الله-». قال: «شرحت فيه أكثر من مئة اسم من أسماء الله الحسنى، مسبوقة بمقدمات تأصيلية في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصت في إعداده على أن يكون بألفاظ واضحة وأسلوب ميسر»، والأمر كما ذكر: أسلوب سهل يفهمه كل من يقرأ بإذن الله. قال: «مع عناية بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله، يعني الأدلة من كتاب الله عز وجل وسنة النبي الكريم، موضحًا ما تيسر من الجوانب التعبدية والآثار الإيمانية». وهذا أيضًا مما يعطي هذا الكتاب أهمية، وكذلك عناية... إذ أن المؤلف لا يقتصر على ذكر معنى هذا الاسم فحسب، بل يربط ذلك بالآثار التي... الآثار التي يستفيدها المسلم في معرفته أو فقه لهذه الأسماء. قال: «موضحًا ما تيسر من الجوانب التعبدية والآثار الإيمانية التي هي مقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدت به كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين». وهذا هو شأن أهل العلم: يستفيد متأخرهم من متقدمهم. قال: «وقد استفدت به كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي، رحم الله الجميع». وقد طبع بفضل الله... هذا يتكلم على الكتاب الأصل. «وقد طبع بفضل الله غير مرة في مجلد متوسط الحجم، وقد رغب عدد من الأفاضل اختصاره في رسالة صغيرة تيسيرًا لقراءته وطباعته ونشره وترجمته، واستجابة لهذه الرغبة جرى تحرير هذا المختصر، مختصرًا فيه على شرح الأسماء شرحًا مختصرًا، مع الاكتفاء بذكر دليل واحد لكل اسم أو دليلين غالبًا، وإلا فالأدلة ربما كثيرة لكل اسم، لكن المؤلف اختصر هنا، والاختصار من صنيع أهل العلم، تسهيلًا للقراء، ودفعًا للسآمة والملل. فإن الناس في هذا الوقت، حتى طلاب العلم، يرغبون في المختصرات أكثر من رغبتهم في المطولات. وكما يقال: نحن في عصر السرعة، إنسان يريد أن يصله شيء سريعًا ومختصرًا ومفيدًا، فمن أجل ذلك اختصر المؤلف كتابه الأصل في هذا المختصر». قال: «مع الاكتفاء بذكر دليل واحد لكل اسم أو دليلين غالبًا، والإشارة في عدد من هذه الأسماء إلى بعض الآثار الإيمانية والتعبدية، وأسأل الله الكريم أن يبارك في هذا المختصر، وأن ينفع به، وأن يجزي كل من كان سببًا في اختصاره، وكل من أعان على إعداده أو نشره أو ترجمته أعظم الجزاء، والله ولي التوفيق، لا شريك له، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه». طيب، نكتفي بهذا اليوم، هذه المقدمة، وغدًا إن شاء الله نبدأ في أول اسم من هذه الأسماء، واسم الله الأعظم: لفظ الجلالة. إلى هنا، والله.