الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبدأ الشرح بتعريف الأسماء المقصورة والمنقوصة وإعرابها، حيث يعرب المقصور بحركات مقدرة على الألف، والمنقوص بحركات ظاهرة ومقدرة حسب الحالة الإعرابية.
المنقوص هو اسم معرب ينتهي بياء لازمة مكسور ما قبلها، ويعرب بضمة وفتحة وكسرة، مع تقدير الحركة في الرفع والجر، وقد تحذف ياؤه في حالات معينة.
يعرب الاسم المنقوص بحركات مقدرة على الياء في الرفع والجر، وتظهر الفتحة في النصب، وتحذف ياؤه في الرفع والجر إذا كان نكرة أو غير مضاف أو غير معرف بـ'أل'.
يشرح الفرق بين المقصور والمنقوص، حيث المقصور حُبس عن الحركات الإعرابية، والمنقوص لم تظهر عليه جميع الحركات، مع توضيح سبب حذف الياء في بعض الحالات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي البيت الثالث والأربعين، قال: «وجر بالفتحة ما لا ينصرف، ما لم يضف أو يكو بعد الألف». قلنا: أشار بهذا البيت إلى ماذا؟ إعراب ما لا ينصرف، ما نابت فيه حركة عن حركة. أي شيء الحركة التي نابت الفتحة عن الكسر؟ أحسنت، فإذن الممنوع من الصرف كيف يكون إعربه بالفتحة؟ هذا معنى قوله: «وجر بالفتحة ما لا ينصرف، ما لم يضف أو يكو بعد الألف». يعني يستثنى من ذلك مسألتان، ما هما؟ ألا يكون مضافًا، فإذا أضيف صرف. والثاني: ألا تدخل عليه الألف واللام، فإذا دخلت عليه الألف واللام صرف. هذا معنى قوله: «ما لم يضف أو يكو بعد الألف». يعني معنى «الألف» يعني تبع «أل»، إذا لم يكن هذا الممنوع من الصرف بعد «أل»، يعني ردث «أل»، يعني تبع «أل»، فـ«أل» قبله وهو بعدها. هذا معنى قوله: «ردث». ثم قال: «واجعل لنحو يفعلان النون رفعًا، وتدعين وتسألون، وحذفها للجزم والنصب سمة». أشار إلى هذا على ماذا؟ نعم، إعراب الأمثلة الخمسة. فهو ما يعرب من الأسماء بالنيابة بالحروف. نعم، وقوله: «واجعل لنحو يفعلان النون رفعًا، وتدعين وتسألون»، إشارة إلى إعراب الأمثلة الخمسة، وأنها ترفع بماذا؟ ثبوت النون. بقوله: «لنحو يفعلان النون رفعًا»، يعني ترفع بثبوت النون. نعم، وهذه كلها أمثلة: «يفعلان»، و«تدعين»، و«تسألون». والفرق أن الأولى فيها الألف، والثانية فيها الياء، والثالثة فيها الواو. بأن تعريف الأمثلة الخمسة: كل ما اتصلت به واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو يا المخاطبة. فهنا مثل على ألف الاثنين، ويا المخاطبة، واو الجماعة: «يفعلان» ألف الاثنين، «وتدعين» يا المخاطبة، «وتسألون» واو الجماعة. نعم، وتجزم بماذا؟ بحذف النون. هذا معنى قوله: «وحذفها للجزم، والنصب سمة». يعني علامة. فهي تجزم وتنصب بحذف النون. بحذف النون. ثم مثل: «كلم تكوني لترومي مظلمة». لم تكوني هنا مثال للجزم. صح، فتكوني: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزم حذف النون. أصلها: تكونين. أما النون هذه فنون الوقاية. هي: تكوني نون الوقاية، وليست نون الإعراب. ومثل أيضًا بي: «لترومي»، لترومي: على النصب. فاللام هنا تسمى لام الجحود، لأنه تقدمها كون منفي، وهو: «لم تكوني». وترومي: منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد اللام، وعلامة نصبه حذف النون. أصلها: ترومين. ترومين، حذف النون هنا؛ لأن الفعل منصوب. لأن الفعل منصوب. هذا مجمل ما أراده الناظم في هذه الأبيات. قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته: «وسمي معتلا من الأسماء كالمصطفى والمرتقي مكارم، فالأول الإعراب فيه قدر جميعه، وهو الذي قد قصر، والثاني منقوص ونصبه ظهر، ورفعه ينوى كذا أيضًا يجر». قال الشارح: لما تحدث عن الصحيح من الأسماء والأفعال، والصحيح هو الذي آخره حرف صحيح. والمعتل هو الذي آخره حرف علة. قال: لما تحدث عن الصحيح من الأسماء والأفعال شرع في ذكر المعتل منهما. الضمير يعود في «منهما» على الأسماء والأفعال. وبدأ بالأسماء، فذكر نوعين من الأسماء المعتلة، وهما: المقصور والمنقوص. والمقصور هو: الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة، مثل: «فتى»، «عصى»، «رحى». هذه الألف لازمة. ومعنى لازمة: يعني أصلية من أصل الكلمة، ليست زائدة، وليست أتي بها لغرض آخر، كإعراب أو نحوه. قال: وخرج بالإسم في قوله: «هو الإسم» الفعل، نحو: «يخشى». فـ«يخشى» هنا معتل، لكنه ليس اسمًا، إنما هو فعل. فإذن الاسم المقصور هو: الاسم، خرج الفعل. وخرج كذلك الحرف؛ لأن الحرف معرب، فالحرف مبني، فلا يدخل في هذا الباب، نحو: «على». «على» هنا حرف مبني على السكون. قال: وبالمعرب في قوله: «الإسم المعرب» المبني، يعني الاسم المبني، مثل: نحو «متى». فـ«متى» هنا يقال فيه: اسم استفهام، مع أن آخره ماذا؟ ألف. لكنه ليس اسم مقصور؛ لأنه مبني، وليس معربًا. فالاسم المقصور إنما هو في الأسماء المعربة فقط. قال: وبالألف في قوله: «في آخره ألف»، نحو: «الهادي»؛ لأن آخره ياء، مع أن الياء حرف علة، لكن حرف العلة هذا ليس ألفًا، ياء. فلا يسمى هذا اسم منقوص، فلا يسمى هذا اسم مقصور؛ لكون الحرف الأخير ليس بألف. قال: وخرج باللازمة، نحو: «الزيدان». فإن ألفه غير لازمة؛ لأنها تنقلب ياء في الجر والنصب. قد يقول قائل: آخر «الزيدان» نون، ليس ألف. فيقال: هذه النون أصلًا أتي بها نيابة عن التنوين، ولذلك تحذف في الإضافة، فيقال: مثلا «جاء عبد زيد». «صلاة عبداني» صح، في الحقيقة أن آخر الاسم هذا بقي الألف واضح. فالألف في المثنى ليست بلازمة، وإنما أتي بها من أجل الإعراب، من أجل ماذا؟ الإعراب؛ لأن المثنى يرفع بالألف. لأن المثنى يرفع بماذا؟ بالألف. فإذا لابد أن تكون الألف لازمة، يعني من أصل الكلمة، مثل ما مثل «فتى». الألف هنا من أصل الكلمة. ومثل «عصى»، ومثل «رحى»، كل هذه الأسماء الألف فيها لازمة. قال: لأنها تنقلب ياء. قال: وخرج باللازمة، نحو: «الزيدان». فإن ألفه غير لازمة؛ لأنها تنقلب ياء في الجر والنصب. يعني لا تبقى الألف في حال الجر والنصب، فتقول: مثلا «رأيت الزيدين» صح. «رأيت الزيدين»، إذن هنا هل بقيت الألف؟ ما بقيت، تغيرت من الألف إلى الياء؛ لأنها غير لازمة أصلا. بخلاف الألف في «فتى»، و«عصى»، و«رحى»، هذا في جميع الحالات تبقى، لا تتغير: «جاء الفتى»، «ورأيت الفتى»، و«مررت بالفتى»، الألف موجود في جميع الأحوال، حال الرفع والنصب والجر. تعمتم هذا الآن. فهذا معنى قوله: «لأنها تنقلب ياء في الجر والنصب»؛ لأن المثنى ينصب بالياء، ويجر بالياء أيضًا. قال: حكم المقصور أنه يعرب بحركات مقدرة على الألف، والمانع من ظهورها التعذر. فالرفع نحو: «أهم المطالب رضى الله». فتقول: «أهم» مبتدأ مرفوع، ومضاف، و«المطالب» مضاف إليه، و«رضى» خبر للمبتدأ مرفوع على متبوعه. الضمة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر؛ لأنه يتعذر النطق بالحركة على الألف. وهو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. قال: والنصب نحو: «إن رضى الناس غاية لا تدرك». فتقول: «إن» حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، و«رضى» اسم «إن» منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. ومضاف، و«الناس» مضاف إليه. و«غاية» خبر «إن» مرفوع. و«لا» هنا نافية، و«تدرك» فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل مستتر. «تدرك» هي، والكاف أفعول به، والجملة في محل رفع صفة لـ«غاية»؛ لأن «غاية» هنا نكرة. والقاعدة أن الجمل بعد النكرات تعرب ماذا؟ صفات، تعرب صفات. قال: والجر نحو: «احرص على رضا والديك». فـ«احرص» فعل الأمر، والفاعل مستتر. و«على» حرف جر، و«رضا» اسم مجرور بـ«على»، وعلامة جره الكسرة المقدرة، منع من ظهورها التعذر. وهو مضاف، و«والديك» مضاف إليه مجرور على مجره؛ لأنه مثنى، ومضاف، والكاف مضاف إليه. قال تعالى: «ذلك هدى الله». فـ«ذا» اسم إشارة مبني على السكون. وأما اللام والكاف فهما حرف. و«هدى» خبر للمبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضمة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. ومضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. وقال تعالى: «والذين اهتدوا زادهم هدى». نعم، فـ«الذين اهتدوا» هذا مبتدأ. «الذين» اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. و«اهتدوا» فعل وفاعل، فعل ماضي. «اهتدوا» والواو فاعل، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. و«زاد» فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل مستتر جوازًا، تقديره: «هو». نعم، و«هم» هنا مفعول به أول؛ لأن «زاد» ينصب مفعولين، تقول: «زاد الله محمدًا علما». «ها» «زاد الله محمدًا علما». وقل: «رب زدني علما». «زدني علما»، أين المفعول الأول في «زدني»؟ الهاء. وأين المفعول الثاني؟ «علما». طيب، وهنا المفعول الأول هو: «الهاء»: «زادهم»، والمفعول الثاني: «هدى». فتقول في «هدى»: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة لفظًا، أن لا يتلفظ بها. وهذا حكم سيأتي معنا من أحكام الاسم المقصور، أنه إذا أتى مجردًا من «أل»، وكذلك من الإضافة، ولم يكن نعم، ومن الإضافة، تحذف ألفه في النطق، تحذف ألفه في النطق، مثل قول الله عز وجل: «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين». «هدى». قال: وقال تعالى: «إنك لعلى هدى مستقيم». «إنك»: «إن» حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم «إن». واللام هنا تسمى اللام المزحلقة، هو التوكيد، لكن يقال لها: مزحلقة. و«على» حرف جر، و«هدى» اسم مجرور بـ«على». و«على» تجره الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة لفظًا: «هدى». و«مستقيم» صفة لـ«هدى»، ولذلك جر «مستقيم»؛ لأن «هدى» مجرور، والصفة تتبع الموصوف. والصفة تتبع الموصوف. فالآيات الثلاث فيها مثال للرفع، وهي الآية الأولى، والنصب، وهي الآية الثانية، والجر، وهي الآية الثالثة. قال: أما المنقوص، إذن عرفنا الآن الاسم المقصور الذي آخره ألف لازمة، اسم معرب آخره ألف لازمة. وعرفنا ما معنى لازمة. قال: أما المنقوص، وهو الاسم المعرب الذي في آخره ياء لازمة، قبلها كسرة. لابد من هذا الشرط: أن تكون ياء لازمة، وقبلها كسرة. ليس سكون، ولا فتح، وإنما كسرة، نحو: «القاضي»، «الساعي»، «الوافي». فـ«القاضي» الألف هنا لازمة. ومثله: «الساعي»، و«الوافي». قال: وخرج بالاسم الفعل، نحو: «يعطي». فـ«يعطي» هنا معتل بالياء، آخره ياء، وهي لازمة، لكنها في فعل، ليس في اسم. ويشترط في المنقوص أن تكون ياء في اسم، لا في فعل. نعم، قال: والحرف، نحو: «في». خرج أيضًا الحرف؛ مع آخره ياء، لكنه ليس باسم، بل هو حرف. قال: وبالمعرب المبني، نحو: «الذي». «الذي» هذا اسم موصول، آخره ياء، لكن ليس باسم منقوص؛ لأنه مبني. فجميع الأسماء الموصول مبنية، فلا تدخل في هذا الباب. وبالياء المقصور، نحو: «الفتى». فلا بد في المنقوص أن يكون آخره ياء، لا ألفًا. قال: وباللازم المتن، كما تقدم، مثل: «الولدين». آخره ياء، لكن هذه الياء ليست لازمة في حال الرفع، تتحول إلى ألف. إذن هذه الياء ليست لازمة، ليست لازمة. قال: فإن الياء لا تلزم إلا في حالتي الجر والنصب، أي في المثنى. أما في حال الرفع فتكون بماذا؟ بالألف. قال: وبقولنا: «قبلها كسرة»، بماذا؟ هذا القيد. قال: خرج التي قبلها ساكن صحيح، ساكن صحيح، يعني حرف ساكن، وهو ليس بحرف علة، بل هو حرف صحيح، مثل: «ضبي». «ضبي»، انظر «ضبي»، آخره ياء صح، آخره ياء، لكن الحرف الذي قبله ليس بمكسور، بل هو ساكن، وهو الباء. «ضبي»، «ضبي»، الباء أيش من حركة عليه؟ السكون. فـ«ضبي» هنا لا يسمى منقوصًا، لا يسمى منقوصًا؛ لأنه فقد شرط من شروط المنقوص، وهو أن يكون الحرف قبل الياء مكسورًا، ليس ساكنًا. والباء حرف صحيح. أو معتل، حرف صحيح. فهمتم هذا الآن. قال: أو ساكن معتل، يعني قبله حرف ساكن، لكنه معتل، نحو: «كرسي»؛ لأن قبله ماذا؟ الياء هنا مشددة صح، والتشديد عبارة عن ماذا؟ عبارة عن حرف ساكن، وحرف متحرك. فإذن الياء قبله ماذا؟ ساكن، وهو ياء، ليس حرف صحيح، حرف معتل. فـ«كرسي» هنا لا يسمى اسمًا منقوصًا؛ لأن قبل الياء ليس مكسورًا، ليس مكسورًا، وإنما ساكنًا. فهمتم هذا الآن. قال: فهذا من المعتل الجاري مجرى الصحيح في إعربه بالحركات الظاهرة؛ بمعنى أنه يعرب إعراب الصحيح، ليس إعراب المعتل. ليس إعراب المعتل، فيرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة. فتقول: «هذا ضبي»، و«رأيت ضبي»، و«مررت بضبي»، الحركات كلها تظهر عليه واضح، تظهر عليه. ومثله: «كرسي»، «هذا كرسي»، و«رأيت كرسيا»، و«مررت بكرسي»، يعرب إعراب ماذا؟ الصحيح، فيجري مجرى الصحيح. قال تعالى: «فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا». الشاهد: «الخزي»، معنا آخره ياء، لكن قبل الياء ساكن، وهو الزاي، أيش من حركة على الزاي؟ السكون. «الخز»، «الخز»، ياء. فهنا نصب «الخز» بالفتحة. قال: وحكم المنقوص إذا إن كان معرفًا بـ«أل»، أو مضافًا، ثبتت ياؤه. إن كان معرفًا بـ«أل»، مثل: «القاضي» هنا معرف بـ«أل». أو مضافًا، مثل: «قاضي المسلمين» واضح، «قاضي المسلمين» مضافًا، ثبتت ياؤه، يعني بقيت الياء، لا تحذف، تبقى موجودة، لا تحذف. ورفع بضمة مقدرة عليها، منع من ظهورها الثقل. وكذلك يجر بكسر مقدرة. وهنا لم يذكر النصب؛ لأن الاسم المنقوص ينصب بفتحة ظاهرة؛ لخفتها عليه. ففي الاسم المنقوص لا تقدر إلا الضمة والكسرة، في الاسم المنقوص لا تقدر إلا الضمة والكسرة. أما الفتحة فتظهر؛ لخفتها. فتظهر لخفتها. ولذلك قالها هنا: «وَرُفِعَ بِضَمَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَيْهَا مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا الثِّقْلُ وَكَذَا يُجَرُّ بِكَسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ». مثال الرفع: «الساعي في الخير كفاعله». «الساعي» هو وجه الشاهد، مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، منع من ظهورها الثقل. فالسبب في تقدير الضمة والياء، والضمة والكسرة على الياء: ثقل نطق الضمة والكسرة عليها. نعم، ثقل نطق الضمة والكسرة عليها، أي على الياء. قال: «جاء قاضي المدينة»، هنا مثال الإضافة، مثال الإضافة. فـ«جاء» فعل ماض، و«قاضي» فعل مرفوع، علامة رفعه الضمة المقدرة على الياء. ومضاف، و«المدينة» مضاف إليه. قال: ومثال الجر: «على الباغي تدور الدوائر». «على» حرف جر، و«الباغي» اسم مجرور بـ«على»، علامة جره الكسرة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، منع من ظهورها الثقل. قال: «سلمت على قاضي المدينة». «على» حرف جر، و«قاضي» اسم مجرور بـ«على»، علامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل. قال: وقد تحذف الياء تخفيفا في حالتي الرفع والجر؛ لدلالة الكسرة التي قبلها عليها. وتجرى المجرى ما عاقبها، وهو التنوين؛ فكما تحذف معه، تحذف معهما. فمثال الرفع قوله تعالى: «يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِيَ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ». يعني أن ما أضيف، ما أضيف، أو ما حلي بالألف واللام، ما حلي بالألف واللام، يجوز حذف يائه، لكن هذا الحذف ليس بواجب، وإنما هو جائز. ولذلك قال: «قَدْ تُحْذَفُ الْيَاءُ تَخْفِيفًا». أي على سبيل الجواز، على سبيل الجواز. ويكون الإعراب على الياء المحذوفة، على الياء المحذوفة. فقوله هنا: «وَتُجْرَى الْمَجْرَى مَا عَاقَبَهَا وَهُوَ التَّنْوِينُ». لأنه ما يجتمع «أل» مع التنوين، ما يجتمع «أل» مع التنوين. فكما أنه حذف «أل» مع التنوين، فكذلك يحذف الياء، يحذف الياء معها؛ على سبيل التخفيف. قال: فمثال الرفع قوله تعالى: «يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِيَ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ». نعم، تقول في «يوم»: ظرف. و«يدعو»: فعل مضارع مرفوع. و«الداعي»: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفا. أصله: «الداعي»، يسمى منقوصًا. فهنا حذف الياء تخفيفا. ففي القرآن لا تقرأ الآية إلا هكذا. ما أدري هل في قراءة أخرى؟ الله أعلم. ما قراءتنا هذه؟ وفي غير القرآن يجوز هذا وهذا. فتقول مثلا: «أعجبني الداعي»، و«أعجبني الداعي» بدون ياء، يجوز هذا وهذا واضح. هذا الآن. فإذن «الداعي» في الآية: فاعل مرفوع، علامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة تخفيفا. حذفت الياء من أجل التخفيف. ومثال الجر قوله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أَجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَا». «الداعي» بدون ياء. فهو اسم منقوص، مضاف إليه مجرور؛ لأن «دعوة» مضاف، و«الداعي» مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة تخفيفا واضح، على الياء المحذوفة ماذا؟ تخفيفا. قال: وأما نصب المحل والمضاف، فهو بالفتحة الظاهرة؛ لأنه قلنا: الفتحة خفيفة على الياء، فلذلك تظهر. قال: نحو: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشية والمرتشية». «الراشي» و«المرتشي» إسمان منقوصان، إسمان منقوصان، وهما محليان بالألف واللام. فـ«الراشية»: مفعول به منصوب على متصبه الفتحة الظاهرة. «الراشية» و«الواو» حرف عطف، و«المرتشية» معطوف على المنصوب «الراشي»، فهو منصوب مثله. فتظهر عليهما الفتحة. قال: «رأيت قاضي المدينة»، «قاضي»: مفعول به منصوب، علامة نصبه الفتحة. قال تعالى: «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ». «داعية»: مفعول به للفعل «أجيبوا» منصوب، علامة نصبه الفتحة. قال: وإن كان المنقوص مجردًا من «أل» والإضافة، حذفت ياؤه. وهذا الحذف وجوبًا. ولذلك هنا لم يقل: «تخفيفا»، وإنما قال: «حذفت ياؤه». قال: وجئ بالتنوين رفعًا وجرًا، وبقيت ياؤه نصبًا؛ لأن قلنا: الفتحة خفيفة على الياء، فلا داعي لحذف الياء، فتبقى الياء لظهور الحركة عليها. وأما إن كان في حال الرفع والجر، ولم يكن معرفًا، ولا مضافًا، فتحذف الياء وجوبًا. قال: وجئ بالتنوين رفعًا، وبقيت ياؤه نصبًا. فتقدر الضم والكسر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين: ياء المنقوص، والتنوين. وتظهر الفتحة. إذن التقاء الساكنين، الحذف يكون فيه واجب. كيف التقاء الساكنين؟ أين الساكنان؟ أصل مثلا: «مررت» مثلا. «جاء قاضي» مثلا، على سبيل المثال. معنى النون: نون التنوين. ولياء الساكن: نون التنوين. ولياء الساكن. فهمتم هذا الآن؛ لأن لما تقول مثلا: «بيت»، تنطق نون ساكنة صح. فالنون الساكنة هذا التقت مع الياء الساكنة، فأبقوا التنوين، وحذفوا الياء الساكنة؛ حتى لا يلتقي ساكنان. إذن هذا الحذف الآن واجب، أو جائز؟ واجب. كأنه لا يجوز أن يلتقي ساكنان. فمتم هذا الآن. لا يجوز أن يلتقي ساكنان. فلا تقول مثلا: «جاء قاضي»، وإنما تقول: «جاء قاض»، تأتي بالتنوين، وتحدف الياء الساكنة؛ حتى لا يلتقي ساكنان، حتى لا يلتقي ماذا؟ ساكنان. فهمتم هذا. ويكون الإعراب: «جاء قاض» على الألياء المحذوفة وجوبًا. تقول: «قاض» فاعل مرفوع، علامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا. انتهينا. فاهمتم هذا لنا. ومثله الجر: «مررت بقاض». فتقول: «الباء» حرف جر، و«قاض» يسمى مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا. هذا معنى قوله: فتقدر الضم والكسر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين: ياء المنقوص، والتنوين. وتظهر الفتحة. يعني في النصب. فتقول: «رأيت قاضيا»؛ لأن الياء هنا يكون متحركًا، ليس ساكنًا. فلا يوجد موجب للحذف، لا يوجد موجب للحذف. بخلاف الرفع والجر، فإن الياء لا بد أن تكون ساكنًا؛ لأن الحركة لا تظهر عليها؛ لأن الحركة ماذا؟ لا تظهر عليها. فلذلك وجب حذفها في حال الرفع والجر. أما في حال النصب، فلا يوجد هناك ما يستدعي حذف الياء؛ لأن الياء ليس بساكن، وإنما هو متحرك. فلا يتعارض مع التنوين، فيبقى ساكن واحد معنا، وهو تنوين، نون التنوين، وهو نون ماذا؟ التنوين. «قاضيا»، معنا ساكن واحد. وأما الياء متحرك، فلا داعي هناك لحذفه. فهمنا هذا الآن. قال: فمثال الرفع: «الْمُؤْمِنُ رَاضٍ قَانِعٌ». «المؤمن» مبتدأ، و«راض» خبر مرفوع على متبوعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا. و«قانع» صفة لـ«راض»، فهو مرفوع مثله. قال تعالى: «إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ». «لكل قوم هاد»، يعني هادي. وما إعراب «هاد»؟ ما إعراب «هاد»؟ مبتدأ مؤخر، والخبر الجار والمجرور المقدم «لكل». نعم، فهو مبتدأ مرفوع على متبوعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا واضح. قال: ومثال النصب: «سمعت مناديا ينادي للصلاة». تشاهد «مناديا»: مناديا هنا مفعول به منصوب، علامة نصبه الفتحة. نعم؛ لأن الفتحة تظهر لخفتها على الياء. قال تعالى: «وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا». ونصبه: ما إعراب «هاديا» عندك يا خان عبد الرحمن؟ ما إعراب «هاديا»؟ هذا قاعدة أخذناها في أي باب من أبواب المنصوبات مرت فينا هذه القاعدة. أظنها في المتممة عندك يا بابك من مضاني الماذا؟ من مضاني التمييز. قلنا: الاسم المنصوب بعد «كفى» يعرب تمييزًا. هذا قاعدة عندهم من مضاني وجود التمييز بعد «كفى»، بعد «كفى»: «كفى الله هاديا»، «كفى الله وكيلا»، «كفى الله ناصرا»، كل هذه تعرب ماذا؟ تمييزًا واضح. فهنا «هاديا» عرب تمييزًا، والتمييز يكون منصوبًا. طيب، وهو منصوب على أن تنصبه الفتحة؛ لأن الفتحة تظهر على الياء. فـ«هادي» اسم منقوص، آخره ياء. قالوا: مثال الجر: «رُبَّ سَاعٍ لِقَاعِدٍ». فـ«رب» هنا حرف يسمى ماذا؟ شبيه بحرف الجر. و«ساع» مجرور بـ«رب»، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا. أصلها: «ساعي». نعم، وما إعراب «لقاعد»؟ «رب ساع» «لقاعد»، ما إعرابها؟ أظن المثال الصواب: «رُبَّ سَاعٍ آه بِقَاعِدٍ». هكذا. نعم؛ لأن اللام هنا تكون لام التوكيد. أصلها: «قاعد». «رب ساع» آه، بيكون جار. نعم، فتكون اللام هنا لام التوكيد، و«قاعد» مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضمة. والجار والمجرور يكون في محل متعلق بخبر محذوف. قال تعالى: «وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ». «من» حرف جر، و«هاد» مجرور بـ«من»، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة وجوبًا. قال ابن مالك: «وسمي معتلا من الأسماء كالمصطفى والمرتقي مكارم، فالأول الإعراب فيه قدر جميعه، وهو الذي قد قصر، والثاني منقوص ونصبه ظهر، ورفعه ينوى كذا أيضًا يجر». أي الشرح هذه الأبيات؟ قال: قال ابن مالك: «وسمي معتلا» أي سمي ما كان آخره ألفًا كالمصطفى، وما كان آخره ياء كالمرتقي، حال كونه من الأسماء، لا من الأفعال، معتلا. فالاسم المعتل هو: ما آخره حرف علة. ما آخره حرف علة. والأسماء المعتلة إنما يكون آخرها: الألف والياء، الألف والياء. فما كان آخره حرف علة، يقال له: الاسم المعتل، الاسم المعتل. قال: «فالأول» وهم آخره ألف، «الإعراب جميعه قدر على آخره». وهذا معنى قوله: «فالأول»، يعني «المصطفى». «مصطفى» هذا يسمى اسم ماذا؟ مقصور. طيب، «فالأول الإعراب فيه قدر جميعه»، يعني في الرفع والنصب والجر، في الرفع والنصب والجر. هذا معنى قوله: «جميعه». وهو الذي قد قصر، أي سمي مقصورًا. ولذلك قال هنا: «وَهُوَ النَّوْعُ الَّذِي قَدْ قُصِرَ». أي سمي مقصورًا من القصر، بمعنى الحبس. «قصر فلان» أي حبس. وإنما سمي بذلك؛ لأنه حبس، ومنع من ظهور الحركة. فلا تظهر عليه أي حركة من حركات الإعراب. فهو حبس عن الحركات، فسمي ماذا؟ سمي مقصورًا. سمي مقصورًا. قال: طيب، قال: «والألف في قدر وقصر للإطلاق»، يعني لوزن البيت، فأطلقت الفتحة حتى أشبعت تولد منها ألف. قال: «وَالثَّانِي بِحَذْفِ الْيَاءِ لُغَةً لَا لِلْوَزْنِ». الثاني يقصد ماذا؟ والثاني منقوص. الثاني منقوص. الثاني هنا أصلها: الثاني الياء. فـ«الثاني» اسم منقوص. وذلك تقدم معنا أن الاسم المنقوص المعرف، المعرف بالألف واللام، تحذف ياؤه تخفيفا. فإذا حذف الياء هنا إنما هو لغة، إنما هو لغة، لا من أجل الوزن. وإنما هو لغة ورد فيها واضح. هذا الآن. هذا معنى قوله هنا: «وَالثَّانِي بِحَذْفٍ لُغَةً لَا لِلْوَزْنِ». ومنقوص، أي سمي بذلك لعدم ظهور كل الحركات الإعرابية على آخره. نعم، فمن النقص. إيش قال ابن الوردي؟ ها، في «القاضي» ها، إيش قال؟ «وَالْقَاضِي وَلِلِاسْتِثْقَالِ». ها، أعد. «وَلِلنَّفْسِ وَالِاسْتِثْقَالِ». نعم، للاستثقال. «وَالِاسْتِثْقَالُ وَالنُّقْصَانُ فِي لَفْظَةِ الْقَاضِي». نعم، «لِوَعْظٍ أَوْ مِثْلِ النُّقْصِ بِمَعْنًى». نعم، «أَنَّ الْقَضَاءَ نَقْصٌ لِصَاحِبِهِ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يُسَمَّى مَنْقُوصًا وَهُوَ نَاقِصٌ». نعم، والنقص والاستثقال في لفظة «القاضي». نعم، «وَلِوَعْظٍ أَوْ مِثْلِ». يعني واحد يتعظ، ولا يتطلع للقضاء؛ لأن فيه نقص. فهو يسمى الاسم المنقوص، يسمى ماذا؟ الاسم المنقوص. فسمى منقوصًا كما ذكرها هنا؛ لأن الحركات لم تظهر عليه جميعًا. نعم، وإنما تظهر عليه فقط الفتحة، تظهر عليه فقط