مختصر كرامات الأولياء  1

مختصر كرامات الأولياء 1

الدرس في مختصر كرامات الأولياء 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى الولاية والولي في ضوء القرآن والسنة

يشرح المقطع مفهوم الولاية مستنداً إلى آية يونس وحديث الولي، مبيناً أنها تتحقق بجانب العبد بالإيمان والتقوى وأداء الفرائض والنوافل، وبجانب الرب بالمحبة والنصر والتثبيت، وأن ولي الله من حفظ أمر الله فحفظه الله.

معنى الولاية والكرامة والفرق بينهما وتفسير البشرى

يبيّن أن الولاية ليست بخوارق العادات بل بالإيمان والتقوى، ويصحح المفهوم الخاطئ للولي، ثم يفسر البشرى في الدنيا بالرؤيا الصالحة وفي الآخرة بالجنة، ويعرّف الكرامة بأنها خرق عادة يظهره الله على أيدي أوليائه.

الفروق بين المعجزة والكرامة ودلائل النبوة والشعوذة

يشرح الفرق بين المعجزة المقرونة بالتحدي على أيدي الأنبياء والكرامة على أيدي الأولياء، مبيناً أن المعجزات أعلى، ويفرق بين الكرامة والشعوذة باستقامة صاحب الكرامة على الشرع، وبين المعجزة ودلائل النبوة بكون الأولى مقرونة بالتحدي.

ختام المجلس وتأجيل بقية المباحث

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويشير إلى استكمال باقي المواضيع في مجلس قادم، مختتماً بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فاخترنا في هذا الوقت مذاكرة مبحث من مباحث عقيدتنا، ألا وهو مبحث كرامات الأولياء. وهذا المبحث ذكره العلماء في كتب العقائد، فالإمام اللالكائي عليه رحمة الله في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ذكر في مؤخرة هذا الكتاب مبحثاً يتعلق بكرامات الأولياء، وذكر ما ثبت من السنة الصحيحة، وقبل ذلك ذكر ما ورد في القرآن من كرامات الأولياء. وكتاب الإمام اللالكائي في كرامات الأولياء قام بتحقيقه أحد طلاب الجامعة الإسلامية، وهو الشيخ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، وأفرده في كتاب كرامات الأولياء، أفرده في كتاب ومجلد، وعمل عليها مقدمة ذكر فيها معنى الولاية والولي، وذكر فيها الفروق بين كرامات الأولياء وبين خزعبلات بعض الضالين والفاسقين، وذكر مباحث عدة تتعلق بمبحث الولاية. فاخترت ملخصاً لما ذكره في المقدمة قبل الشروع في ذكر ما أورده الإمام اللالكائي في كتابه الأصل. والسبب في اختيار هذا المبحث، مبحث كرامات الأولياء، أن في هذا الزمان التبس على كثير من المسلمين الفرق بين كرامات الأولياء وبين دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين. وهكذا من الأسباب التي دعت إلى اختيار هذا الموضوع أن هذا الموضوع نادر ما يطرق وما يدرس، فمن باب التطلع إلى المباحث النادرة أحببنا أن نتذاكر هذا المبحث. وبالنسبة لمتابعة الطلاب، إن شاء الله أن تيسر تصوير هذا التلخيص وهو مكتوب كتاباً فعلنا ذلك، وإلا فإِن شاء الله الفوائد المهمة تسجلونها في دفاتركم وأمليها عليكم إن شاء الله تعالى. أولاً: ذكر المحقق في أول مبحثه في كرامات الأولياء معنى الولاية والولي، فقال -أحفظه الله-: أولياء الله بينهم في كتابه بقوله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. فالولاية تكون بالإيمان والتقوى، وهذا من تفسير القرآن بالقرآن. فلما قال ربنا عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، كأن النفوس اشتاقت لمعرفة من هم هؤلاء الأولياء، فقال ربنا عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. فالولاية مرتبة في الدين عظيمة لا يبلغها إلا من قام بالدين ظاهراً وباطناً، وذلك بالإيمان والتقوى. فإذا الولاية تتعلق بجانبين: جانب من قبل العبد، أو جانب يتعلق بالعبد، وجانب يتعلق بالرب سبحانه وتعالى. فأما الذي يتعلق بالعبد فهو القيام بالأوامر واجتناب النواهي، ثم التدرج في مراقي العبودية بالنوافل. فإذا عمل العبد بما أمر الله عز وجل به واجتنب ما نهاه عنه، وتقرب إلى الله بعد ذلك بالنوافل، بلغ هذه المنزلة. هذا فيما يتعلق بالعبد. وجانب يتعلق بالرب سبحانه وتعالى وهو محبة الله عز وجل لهذا العبد ونصرته وتثبيته على الاستقامة حتى الممات. وهذا ما دلت عليه الآية، فقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ هذا فيما يتعلق بجانب العبد، وقوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، الآية التي بعد هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، هذا فيما يتعلق بالرب سبحانه وتعالى. فبشر وليه ببشارة الدنيا والآخرة، ببشارة الدنيا والآخرة، وسيأتي معنى البشارة في الدنيا والآخرة. وهذا المعنى قد وردت به أدلة أخرى من السنة، أن الولاية لها متعلقان: متعلق بالعبد، ومتعلق بالرب سبحانه وتعالى. فقد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، في حديث الولي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ» هذا من جانب العبد، فهذا الولي يرقى في مراقي العبودية حتى يصل إلى مرتبة رفيعة، فلا يزال يتقرب بالنوافل بعد أداء الفرائض، ثم قال: «حَتَّى أُحِبَّهُ» هذا فيما يتعلق بالرب سبحانه وتعالى. فإذا أحب الله سبحانه وتعالى وليه ثبته وسدده ووفقه، ولذلك قال: «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ». كل هذا من ثمار استقامة العبد وولاية العبد. أيضاً مما يدل على هذا المعنى حديث ابن عباس، لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ»، فـ «احْفَظْ اللَّهَ» هذا يتعلق بجانب العبد، «يَحْفَظْكَ» هذا يتعلق بجانب الرب سبحانه وتعالى. فبهذا يكون العبد ولياً لله سبحانه وتعالى. أما ما قد يظهر من خوارق العادات على يد هذا الولي فهذا ليس من شروط الولاية، ولكنه أمر إضافي، ولكنه أمر إضافي. فقد يكرم الله عز وجل أولياءه بما يظهره على أيديهم من خوارق العادات، وليس بشرط، وليس بشرط. ومعنى كلام العلماء في معنى الولي ما ورد في الآية لا مزيد عليه: كل من كان لله... كل مؤمن تقي فهو لله ولي، كل مؤمن تقي فهو لله ولي. فالولاية لا تعرف بنسب دون نسب، ولا بطائفة دون أخرى، ولا تكون الولاية ببناء القباب وإدخال هذا الولي إلى المسجد، بل هذا مما يخالف الولاية، هذا مما يخالف الولاية. وبعض الناس كذلك عنده مفهوم خاطئ لمعنى الولي، ففي بعض القرى قد سمعنا أنهم إذا رأوا رجلاً مجنوناً أو أبله أو نحو ذلك قالوا: هذا ولي. ليش هذا ولي؟ قالوا: هذا ما يكتب عليه القلم. لا، هذا مفهوم خاطئ. ما يكتب عليه القلم يعني معذور، لكن ليس معناه ولي. الولي هو المؤمن التقي، من اتقى بنص القرآن، بنص القرآن. فإذا لابد أن نصحح هذه المفاهيم، لابد أن نصحح هذه المفاهيم في معنى الولي، في معنى الولي. ثم تكلم المحقق على الآية التي بعد هذه الآية في قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. ما هي البشرى في الحياة الدنيا؟ جاء عن جماعة من الصحابة وجماعة كذلك من التابعين، ذكر المفسرون عدداً منهم أن من معاني البشرى في الحياة الدنيا: الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، يراها المؤمن أو ترى له. وورد في هذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صلى الله عليه وسلم، وهو حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ». وهذا الحديث رواه أحمد والطبراني، وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة. فهذا نص من النبي عليه الصلاة والسلام في معنى البشرى في الحياة الدنيا. ولذلك ذهب كثير من الصحابة والتابعين إلى هذا المعنى، منهم أبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعروة بن الزبير وابن الزبير وابن مسعود وابن عباس، أن البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له، بشرى فيها خير، رؤية فيها خير وهي ظاهرة. وورد عن بعض المفسرين معنى آخر لمعنى البشرى في الحياة الدنيا، والآية تشمل ذلك كله، فذكروا أن من معنى البشرى في الحياة الدنيا ما يبشر به المؤمن عند الاحتضار، وذلك في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. فقول سبحانه وتعالى: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ أي عند الاحتضار تطمئنهم الملائكة وتبشرهم بذلك. وهكذا ذكر غير هذا المعنى، ولكن حديث أبي الدرداء هو الأقرب والله تعالى أعلم. وأما البشرى في الآخرة فهي الجنة، ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، أي بشرى الآخرة الجنة. فيبشر المؤمن بالجنة عند الاحتضار: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾، تقول لهم الملائكة: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. فهذه هي بشرى الآخرة. ثم ذكر المحقق أيضاً معنى الكرامة، لأن مبحثنا كرامات الأولياء. عرفنا من هو الولي، عرفنا من هو الولي وما معنى الولاية وتفسير الآية الواردة في ذلك، ثم انتقل المحقق إلى معنى الكرامة، يرحمك الله. فالكرامة هو ما يظهره الله سبحانه وتعالى من خوارق العادات على بعض أوليائه أو على أيدي بعض أوليائه. فما يظهره الله من خوارق العادات يعني شيء ليست عليه العادة، شيء يستغرب، فالله عز وجل يكرم عباده المتقين المؤمنين بهذا الأمر، ألا وهو إظهار هذا الخارق من خوارق العادات. وسيذكر الإمام اللالكائي عليه رحمة الله، رحمة الله، أمثلة كثيرة وردت في القرآن، وردت في السنة، مما وقع للأمم السابقة، ومما وقع لهذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى عصره، سيذكر أمثلة على ذلك، وسننبه كذلك على ما يتيسر منها في هذه الدورة المختصرة. ثم ذكر المؤلف المحقق فروقات مهمة يحتاجها طالب العلم، فمنها: الفرق بين المعجزة والكرامة. الفرق بين المعجزة والكرامة. فعرفنا أن الكرامة أمر خارق للعادة يضيره الله على أيدي أوليائه، من شاء من أوليائه. فما هي المعجزة؟ المعجزة لا تكون إلا لنبي، المعجزة لا تكون إلا لنبي، وأما الكرامة فتكون على يد الولي، تكون على يد الولي، الولي. فما يظهره الله على أيدي أولياء... على أيدي أنبياء لا يسمى كرامة. فإن كان مقروناً بالتحدي، أن النبي تحدى قومه في هذا الخارق، فهذا تسمى معجزة. وإن لم يكن هذا الخارق مقروناً... مقروناً بالتحدي يسمى دلالة من دلائل النبوة. فإذا أول فارق بين المعجزة والكرامة: أن المعجزة تظهر على أيدي الأنبياء مقرونة بالتحدي، وأما الكرامة فتظهر على أيدي الأولياء. هذا فرق. الفرق الثاني: أن خوارق الأنبياء التي هي المعجزة أعلى وأرفع وأعظم من خوارق العادات التي تجري على أيدي الأولياء. فمعجزات الأنبياء ليست ككرامات الأولياء في علو هذا الخارق وعظم هذا الخارق. هذا أيضاً من الفروق، وقد ذكر هذه الفروق شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في كتابه "النبوات". وهناك كذلك فارق آخر يحتاج إلى ضبط وتمييز، وهو الفرق بين الكرامة والشعوذة. الفرق بين الكرامة والشعوذة. لأن خوارق العادات قد تظهر على أيدي المشعوذين والفساق المجرمين. خوارق العادات، الشيء الذي يستغرب وهو خلاف العادة، قد يظهر على أيدي المشعوذين والسحرة والكهان والفساق. فكيف تميز بين الخارق الذي هو ولاية وبين الخارق الذي هو فسق وسحر وشعوذة وفجور؟ كيف تفرق بين هذا وهذا؟ هناك كذلك فروق، فمن هذه الفروق: أن الكرامة صاحبها يكون مستقيماً، يكون تقياً، والشعوذة صاحبها يكون غير مستقي، والشعوذة تكون صاحبها غير مستقيم. هذا من أظهر الفوارق بين الكرامة والشعوذة أو السحر. فقد تجد تاركاً للصلاة، حالقاً للحيته، سامعاً للأغاني، وهو ربما يجري على الماء أو يطير في الهواء أو يفعل أشياء يستغرب منها الناس من خوارق العادات، من خوارق العادات. فليس معنى هذا أن هذا الشخص ولي قد ظهرت على يديه هذه الخوارق. ولذلك يُنسب إلى الإمام الشافعي عليه رحمة الله أنه تمثل بهذين البيتين، وذكر هذين البيتين الشيخ العلامة محمد أمان الجامي في كتابه "تصحيح مفاهيم في العقيدة"، ذكر هذين البيتين قال: «إِذَا رَأَيْتَ شَخْصاً قَدْ يَطِيرُ * وَفَوْقَ مَاءِ الْبَحْرِ قَدْ يَسِيرُ * وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرْعِ * فَهُوَ مُسْتَدْرَجٌ وَبِدْعِيٌّ * فَهُوَ مُسْتَدْرَجٌ وَبِدْعِيٌّ». أخذت هذان البيتان من قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، الله تعالى: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلَا تُصَدِّقُوا دَعْوَى وَلايَتِهِ حَتَّى تُعْرِضُوا أَعْمَالَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، حَتَّى تُعْرِضُوا أَعْمَالَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ». هذا فارق مهم جداً. وهناك فارق آخر بين كرامات الأولياء وشعوذة المشعوذين: أن المشعوذ لو أتى من هو أقدر منه وأقوى منه في الشعوذة لغلبه، أما الكرامة فإنها لا تغلب لأنها من عند الله، لأنها من عند الله. أما المشعوذ فلربما جاء من هو أقدر منه وأخبر منه في الشعوذة فيغلبه ويبطل ما ظهر على يديه. وهذا أيضاً فارق مهم. وكذلك من الفوارق بين كرامات الأولياء وشعوذة المشعوذين مما يظهر من خوارق العادات: أن الولي لا يغتر بهذه الكرامة، لا يغتر بهذه الكرامة، ولا يحدث بها على وجه التفاخر وعلى وجه الرياء، بخلاف المشعوذ والكاذب فإنه يفرح بهذا ويحدث، وربما يعني يفتخر ونحو ذلك. فهذا أيضاً من الفروق بين كرامات الأولياء وشعوذة المشعوذين ودجل الدجالين. وهناك أيضاً أمر آخر يحتاج إلى ضبط وتمييز، وهو الفرق بين المعجزة ودلائل النبوة، وكلاهما تقع على أيدي الأنبياء. لكن الفرق بينهما: أن المعجزة مقرونة بالتحدي، مثل هذا القرآن الذي أنزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فهو المعجزة الكبرى، تحدى الله عز وجل بها فصحاء وبلغاء العرب أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا، هذه معجزة. كذلك انشقاق القمر، طلب المشركون من النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فتم هذا على وجه الإعجاز لهم، فيقال فيه معجزة. وهكذا في ما أظهره الله عز وجل على أيدي نبيه موسى عليه السلام من جعل تلكم العصا حية تسعى، وإخراج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين، هذا معجزة لأنها مقرونة بالتحدي، مقرونة بالتحدي. وهكذا عيسى عليه السلام بإحيائه للموت وبرئه للأكمه والأبرص، هذا مقرون بالتحدي أيضاً فهو معجزة. وأما دلائل النبوة فهو ما يظهره الله على أيدي أنبياء وليس مقروناً بالتحدي، كنبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام، وكذلك تكثير الطعام القليل، هذا لم يكن مقروناً بالتحدي فهو من دلائل النبوة، فهو من دلائل النبوة. فهذا ما أحببنا أن نتباحثه في هذا المجلس، ونكمل إن شاء الله بقية المباحث في مجلس آخر. إلى هنا والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم.