كتاب العلم من صحيح البخاري  7

كتاب العلم من صحيح البخاري 7

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 7، ألقاها

رحلة موسى عليه السلام وأهميتها في طلب العلم

يشرح الإمام البخاري قصة موسى عليه السلام مع الخضر ويستدل منها على أهمية الرحلة في طلب العلم واحتمال المشقة في سبيل تحصيله. يُبرز أهمية هذه الرحلة في البحر مع الخضر.

تفاصيل قصة موسى والخضر عليهما السلام

يروي ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قصة تماريه مع الحر بن قيس في صاحب موسى، وسؤاله لأبي بن كعب عن شأن صاحب موسى وما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل طلب العلم والصبر على المعلم

يروي المقطع قصة موسى والخضر ويبين أهمية الصبر على المعلم والرحلة في طلب العلم، ويحذر من الغرور بالعلم. كما يشير إلى فضل ابن عباس في التفسير وتلقيه العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحكام الصلاة وجواز المرور أمام المصلين

يروي عبد الله بن عباس مروره على حمار بين يدي بعض الصفوف أثناء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى دون إنكار، مما يدل على جواز المرور أمام المصلين في بعض الحالات. يحتوي على دلالات حول الأخذ بأقوال العلماء وإقرار النبي كتشريع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن ولاه. ما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر، وقوله تعالى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾. فهذا الباب قال: باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام في البحر إلى الخضر. والظاهر من القصة أن موسى إنما كان مع الخضر في البحر، على لما كان في البحر لم يذهب إلى الخضر في البحر، وإنما ركب البحر مع الخضر. والظاهر أراد الإمام البخاري رحمه الله في البحر إلى الخضر معنى أنه ركب البحر مع الخضر وذهب إلى الخضر، ثم ركب البحر معه. وهذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم، وأن طلب العلم يحتاج إلى رحلة للعالم. وأول من رحل هو موسى عليه الصلاة والسلام. قال: حدثني محمد بن غرير الزهري. وهذا الباب عقده هنا كما قلنا؛ ليجعل الرحلة في طلب العلم، وأن طالب العلم ينبغي عليه أن يرحل إن وجد، أو إن سمع بأن هناك في البلد الفلاني مشائخ، وأيضا أهل حديث وأهل علم، فإنه ينبغي أن يذهب إليه ويرحل إليه. ولهذا كانت الرحلة في هذه الأمة لها شأن عظيم، وخاصة في زمن الرواية، فكان ما من أحد من أهل الحديث إلا وهو يرحل لأجل الحديث. قال: حدثنا محمد بن غرير الزهري -معنا بضمه الغين وتصغير غرير- قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وهو كذلك زهري. قال: حدثني أبي، وهو إبراهيم بن سعد، إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قال: عن صالح، وهو بن كيسان، وهو مدني. قال: عن ابن شهاب، هو محمد بن مسلم، العبيد الله بن عبد الله ابن شهاب بن الزهري رحمه الله، حافظ من حفاظ الحديث الكبار. قال: عن صالح عن ابن شهاب. وصالح يعتبر قرين لابن شهاب، لكنه لم يروي، لكن ابن شهاب لم يرو عن صالح، لكن صالح روى عن ابن شهاب، مع أنه أكبر منه بأربع سنوات، أي صالح بن كيسان أكبر من الزهري بأربع سنوات، وهو أيضا زميله في الطلب. قال: عن ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله -أي ابن عتبة ابن مسعود- وهو من حفاظ أهل المدينة، ومن كبار علمائهم، ومن الفقهاء السبعة. قال: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس. وعبيد الله كان من أكثر الآخذين عن ابن عباس، كما قلنا: كان عمر بن عبد العزيز يقول: «لو كان عبيد الله حقا حيا لما خرجت عن مشورته». قال: عن ابن عباس -وهو الحبر البحر، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: «أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى». قال ابن عباس: «هو الخضر». ومر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس. وجاء في رواية: «أن رجلا قال ابن عباس: إن نوفا البكالي يقول: إن الخضر الذي ذكر، أو أن موسى الذي ذكر مع الخضر ليس موسى بن عمران». فقال: «كذا بعد الله». ثم ساق هذا الحديث عن أبي بن كعب. وهنا أصل القصة: أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى. على الحر: أن الحر بن قيس يقول: أنه ليس موسى بن عمران. قال: «فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس. فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه. هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟» قال: «نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل، فقال: هل تعلم أحدا أعلم منك؟» قال موسى: «لا». لأنه نبي الله، وأوحى الله عز وجل إليه. قال: «فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا الخضر». والخضر يقال: أنه سمي خضرا؛ لأنه جلس في فروة -الفروة: الحشيش اليابس قد يبس وبيض- ثم لما جلس فيه الخضر صار أخضرا، فسمي الخضر. قال: «فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية». وقيل له: «إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك ستلقاه». وكان يتبع أثر الحوت في البحر. فقال لموسى فتاه -قال: وكان هذا الفتى هو يوشع بن نون- «أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره». قال: «كان معهم حوت، والحوت هذا ميت، فأخذوه معهم». وكانت العلامة التي ذكرها الله عز وجل لموسى: هي فقد الحوت. فكان لما كان عند الصخرة، فخرج الحوت بقدرة الله عز وجل، وذهب إلى البحر. فقال لموسى فتاه: «أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة...». قال: «ذلك ما كنا نبغي». فارتد على آثاره، فوجد خضرا. وهذه قصة عظيمة في مسألة العلم، والصبر على المعلم، وكذلك الرحلة والمشقة في طلب العلم. وأن الإنسان لا ينبغي أن يقول: أنا أفضل من في العلم. فهذا نبي الله، كأن الله عز وجل عاتبه لما قال: «لا»، وهو نبي الله، فمن باب أولى غيره. قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم علمه الكتاب». قال: حدثنا أبو معمر -وهو عبد الله بن عمر بن أبي الحجاج، ويعرف بالمقعد، وهو بصري- قال: حدثنا عبد الوارث -وهو ابن عبد الصمد التنوري- قال: حدثنا خالد -وهو أبو المنازل الحداء- قال: عن عكرمة -وهو أبو عبد الله البربري، مولى ابن عباس- قال: «كان ابن عباس يضع الكبل علي، ويعلمني القرآن». قال: «يضع كبلا، ويجعله في المسجد حتى لا يذهب هنا ولا هنا، حتى صار إماما من أئمة التفسير». قال: عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم علمه الكتاب». قال: باب متى يصح سماع الصغير. قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس -قال: حدثني مالك، وهو خال مالك بن أنس، إمام دار الهجرة- قال: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار». قال: «فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع». قال: «فلم ينكر ذلك علي أحد». وفيه: الأخذ بأقوال الكبار والعلماء، وأيضا النظر في إنكارهم أو تأييدهم. وأيضا في القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإقراره تشريع. إقرار النبي صلى الله عليه وسلم تشريع.

شاركنا على