كتاب العلم من صحيح البخاري  5

كتاب العلم من صحيح البخاري 5

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 5، ألقاها

التأكيد على حرمة الدماء والأموال والأعراض

شرح حديث نبويا يؤكد على حرمة الدماء والأموال والأعراض وأهمية تبليغ العلم. يُبرز أهمية هذه الحرمة في الشريعة الإسلامية.

فضل العلم والعلماء ودرجتهم

يُشدد على أهمية العلم قبل القول والعمل، ويبرز فضل العلماء وخشيتهم لله تعالى. يُوضح أن العلم يميز بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

مراعاة مشاعر الناس وتقديم العلم بالتدريج

يؤكد على أهمية تقديم العلم بالتدريج ومراعاة مشاعر الناس. يستشهد بحديث النبي وأقوال الصحابة والتابعين في هذا السياق.

أهمية الرجوع لأهل العلم وتعليم الآخرين

يجب الرجوع لأهل العلم لمراجعة الأمور الهامة وتعليم الآخرين ونصحهم. يُبرز دور العلماء وطلبة العلم في توجيه الناس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رب مبلغ أوعى من سامع». قال: حدثنا مسدد، ومسدد هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. قال البخاري رحمه الله: وهو مسدد كاسمه، كان من حفاظ أهل البصرة. قال: حدثنا بشر، وبشر هو ابن المفضل، ابن لاحق، أبو إسماعيل البصري، حافظ من حفاظ أهل البصرة، إليه المنتهى في التثبت. قال أبو داود رحمه الله، صاحب السنن: ما علمت أحدا من مشايخ البصرة يخطئ إلا ما كان من بشر بن الفضل. قال: حدثنا ابن عون، وابن عون هو عبد الله بن عون رحمه الله تعالى، كان إماما من أئمة البصرة. كان في البصرة في زمن أتباع التابعين، بعد زمن الحسن بن سيرين. كان ثلاثة هم أئمة البصرة: أيوب بن أبي تميم السختياني، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون. هؤلاء كانوا أئمة البصرة، وكان يرجع إليهم في السنة والعلم. قال سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت في البصرة مثل هؤلاء الأربعة: أيوب السختياني، وابن عون، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي. حتى إن سفيان رضي الله عنه كان عنده شيء من الميول إلى التشيع، فلما ذهب إلى البصرة، إلى أيوب وإلى غيره، التزم بالسنة. قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وعبد الرحمن بن أبي بكرة أيضا ثقة وابن صحابي. قال: عن أبيه، أي أبو بكرة نفيع بن الحارث، وهو عداده في البصريين. ولهذا هذا الإسناد إسناد البصري من أوله، أي من مسدد شيخ البخاري إلى آخره. قال: عن أبي بكرة: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه. قال: فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أي يوم هذا؟». فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: «ليس يوم النحر». قلنا: بلى. قال: «فأي شهر هذا؟». فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس بذي الحجة؟». قلنا: بلى. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». قال: «ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه». وهذا هو وجه الشاهد من الحديث: أن المبلغ قد يكون أوعى من السامع. قال: فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه. الشاهد الذي شهد الحديث وسمع الحديث، وهو قد يبلغ من هو أوعى له منه. ولهذا قال أهل العلم: لا ينبل الرجل حتى يسمع ممن فوقه وممن هو مثله وممن هو دونه. قال: والعلم هو البغية، سواء كان أخذه الإنسان ممن هو أكبر منه علما وسنا، أو ممن هو مثله علما وسنا، أو ممن هو دونه علما وسنا. فإن هذا علم، فمن كان معه العلم يتواضع لهذا العلم، ليس لأجل الإنسان، وإنما لأجل أن يؤخذ ذلك العلم العظيم الذي هو حديث أو هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: باب العلم قبل القول والعمل. وباب العلم قبل القول والعمل، بقول الله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. فبدأ بالعلم. قال: وأن العلماء هم ورثة الأنبياء. ورث العلم من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة. قال: وقال جل ذكره: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. وهذا أيضا في فضل العلم والعلماء. وأن العبد كلما تعلم، كلما ازداد خشية لله. قال: وقال: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾. أي: ما يعقل هذه الأمثال وما يعقل ويفقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا أهل العلم. قال: وقال: ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾. قال: نعقل مثل عقل هؤلاء العلماء الذين تعلموا. وقال: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. أي: أنهم لا يستوون. بل إن الله عز وجل جعل أهل العلم في مرتبة عظيمة: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾. قال: وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وهذا الحديث سيأتي إن شاء الله تعالى. ذكره سيذكره المؤلف من طريق زهري، الحميد بن عبد الرحمن، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه. قال: وإنما العلم بالتعلم. وهذا أيضا جاء حديث عند أحمد وغيره يدل على هذا. وأنه صحيح: «إنما العلم بالتعلم». وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذا -وأشار إلى قفاه- ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. قال: وقد روى هذا الحديث الإمام الدارمي رحمه الله من طريق الأوزاعي، عن مالك بن مرثد، عن أبيه. وأما الحديث الأول فقد رواه الطبراني وغيره من حديث معاوية: «إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين». قال: فهذا أيضا فيه فضيلة نشر العلم وبث العلم بين الناس. وقد قال عبد الله بن المبارك: ما أعلم درجة بعد النبوة أفضل من درجة بث العلم في الناس. وعنا نشر العلم وتعليم الناس، فهو أفضل درجة وأفضل مرتبة بعد النبوة. قال: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري في حديث أبي هريرة: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال: وقال ابن عباس: «كونوا ربانيين حكماء فقهاء». هؤلاء الربانيون هم الحكماء الفقهاء، ألا يعلمون الناس بالحكمة، وكذلك بالفقه بما فقهوا من دين الله جل وعلا، وبما علموا من دين الله. قال: ويقال: الرباني الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره. فعن يكونوا ربانيين، قال: حكماء. فحكماء، أي في تعليمهم، لا يعلمون الناس ما لا يعرفونه، أو لا يعلمون الناس ما يكون لهم فيه فتنة، بل يعلمون الناس ما يتبصرون به في دينهم، وكذلك ما يفقهون به دينهم، ويعلمونهم صغار العلم قبل كباره. قال رحمه الله تعالى: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا. قال: حدثنا محمد بن يوسف، والظاهر أنه الفريابي، محمد بن يوسف الفريابي. قال: أخبرنا سفيان، وهو الثوري. قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران، الإمام الحافظ، حافظ أهل الكوفة. قال: عن شقيق، وهو شقيق بن سلمة. قال: عن ابن مسعود. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا. قال: وهنا قوله يتخولهم، أي يتعهدهم بالنصح والتذكير. وهنا البخاري عطف عليه العلم، وكأن العلم أيضا مثل الموعظة إذا كان رأى أن الناس يملون من العلم. وإلا فهذا الحديث في الموعظة. قال: حدثنا محمد بن بشار، وهو بن بشار. قال: حدثنا يحيى بن السعيد، وهو القطان. قال: حدثنا شعبة، وهو أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث. قال: حدثنا يزيد بن حميد. قال: عن أنس بن مالك. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». قال: يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، في تيسير في العلم، وأن الإنسان يسر العلم على الناس ولا يعسره. وكذلك يبشرهم بالخير، ويبشرهم بفضل هذا العلم وبمجالسه، ولا ينفرهم بكلماته، وكذلك بأخلاقه. قال رحمه الله تعالى: باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وعثمان هو أخو أبو بكر بن أبي شيبة، وهو أبو محمد، وهو ثقة من حفاظ أهل الكوفة. قال: حدثنا جرير، جرير هو ابن عبد الحميد الضبي. قال: حدثنا جرير عن منصور، وهو ابن المعتمر، الحافظ حافظ أهل الكوفة. قال: عن أبي وائل، وهو شقيق بن سلمة. قال: كان عبد الله -وهذا الإسناد كله كوفي- يذكر الناس في كل خميس. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. قال: «أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني يتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا». ونقلا استدل به الإمام البخاري على من جعل لأهل العلم أياما معلومة. على أن يكون عنده أشياء، ومثلا أراد أن يكتب أشياء ويراجع أشياء، فيرجع لأهل العلم أو طلبة العلم الذين يأتونه أياما معلومة يذكرهم وينصحهم فيها، وكذلك يعلمهم.

شاركنا على