الدرس في كتاب النكاح والطلاق 3، ألقاها
يشترط في النكاح وجود شاهدي عدل وإعلانه وخلو الزوجين من الموانع، ويتكون من ثلاثة أركان: العاقدان والإيجاب والقبول. يُشترط في الشهود أن يكونوا مسلمين وعدلين.
يناقش المقطع المحرمات في النكاح ويقسّمها إلى تحريم مؤبد وتحريم مؤقت، ويعدد المحرمات تأبيدا بسبب القرابة والمصاهرة والرضاع. يُشرح الإيجاب والقبول كأركان للنكاح.
تحرم زوجة الابن على الأب بمجرد العقد، وتحرم أم الزوجة على الزوج بمجرد العقد أيضا، مستندا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُبين شروط تحريم البنات والأمهات في الزواج.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا عند ذكر المؤلف لشروط النكاح، فذكرنا من شروط النكاح تعيين كل من الزوجين، وكذلك رضى كل من الزوجين بالآخر، وهكذا الولاية في النكاح. قال: رابعا، الشهادة على عقد النكاح، فلا يصح إلا بشاهدي عدل مسلمين، بالغين، عدلين، ولو ظاهرا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وما كان غير ذلك فهو باطل. قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من التابعين، وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود. واشتراط الشهادة في النكاح احتياطا للنسب، خوف الإنكار. هذا أيضا من شروط النكاح، الشهادة على عقد النكاح، أن يشهد الشاهدان على أن فلانا تزوج من فلانة، ويكون هؤلاء الشهود من أهل الإسلام، أن يكون الشاهدين مسلمين، فلا تقبل شهادة الكافر؛ لأنه ليس بعدل، وأن يكون عدلين، ولو في الظاهر، بل ولو في الظاهر، ليس فيهما شيء من العدالة، لكن ممن تقبل شهادتهما، فيكفي، بقول الله جل وعلا: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، يعني يشهدان على هذا النكاح. وبعض أهل العلم يرى أنه لا بد من الإعلان، لا بد من إعلان النكاح، وهما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله، أنه لا بد من إعلان النكاح؛ لأن من أهل العلم من لا يشترط الشهادة، منهم من لا يشترط الشهادة على النكاح، ومنهم من يشترط، وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى اشتراط الإعلان، وأن الإعلان أظهر في ثبوت النكاح، واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أعلنوا النكاح، أعلنوا النكاح». وإعلان النكاح، به يفرق بين النكاح والزنا، فلما يعلن ويظهر الزواج والنكاح، سواء بطريق العقد، أو الوليمة، أو غير ذلك من مظاهر الإعلان، أو بضرب الدف، ونحو ذلك، يعلم أن في هذا البيت زواجا، وأنه حصل نكاح، وبهذا يسلم من ماذا؟ من إنكار النسب، كما ذكره، واشتراط الشهادة في النكاح احتياطا للنسب، خوف الإنكار، يعني أن ينكر الزوج نسب هذا الولد له، فبوجود الإعلان، فالإعلان فيه شهادة وزيادة، لا يشهد شاهدان، بل يشهد شهود، يشهد شهود، وقوم من الناس، يعرفون أن فلانا تزوج عند فلان، فيحصل بهذا المقصود، وزيادة إذا، لا بد من إعلان النكاح مع الإشهاد. قال: خامسا، خلو الزوجين من الموانع، خلو الزوجين من الموانع التي تمنع من الزواج، من نسب، أو سبب، كرضاع، ومصاهرة، واختلاف دين، ونحو ذلك من الأسباب، كأن يكون أحدهما محرما بحج أو عمرة. هذا الشرط الخامس، خلو الزوجين من الموانع التي تمنع من الزواج، من نسب، كأن يكون بينهما نسب، كأن تكون هذه الزوجة أخته، في مثل هذه ما يجوز الزواج بها، أو عمته، أو خالته، أو كذلك سبب كرضاع، يكون بينه وبين هذه المرأة رضاع، رضع سويا من امرأة واحدة، أو رضعت هذه المرأة من أمه، أو هو رضع من أمها، فهنا لا يجوز الزواج بها؛ لأنهما أخوان من رضاعة، أو كذلك أيضا مصاهرة، هذا أيضا مانع، كأن تكون هذه المرأة ممن تزوجها أبوه، هذا لا يجوز الزواج بها، أو ممن تزوجها ابنه، فلا يجوز الزواج بها، أو كذلك اختلاف الدين، وسأتي تفصيل ذلك في موضعه، كأن تكون مشركة، أو وثنية، وهو مسلم، فلا يجوز له الزواج بها، أو كذلك يكون أحدهما محرما بحج أو عمرة؛ لأن المحرم لا يجوز له الزواج، والنكاح لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب، فهذا مانع من موانع النكاح، أو تكون المرأة في العدة، كما مر معنا، تكون في عدة وفاء، أو عدة طلاق بائن، فإنها هذا يمنع كذلك من حصول النكاح. قال: ثانيا، أركان النكاح، وأركان النكاح التي بها قوامه، ووجوده، هي: أولا، العاقدان، وهم الزوج والزوجة، الخاليان من موانع الزواج التي سبقت الإشارة إليها، والآتي ذكرها في بحث المحرمات، هذا الركن الأول من حصول النكاح، وهما العاقدان، وهم الزوجان، الزوج والزوجة، الرجل والمرأة، الخاليان من موانع الزواج، فلا يتم الزواج إلا بهما، إذا، عندنا امرأة، وليس عندنا رجل يتزوجها، ما فيه هنا نكاح، أو عندنا رجل، ليس عندنا امرأة، فليس عندنا نكاح، إنه لا بد من وجود الرجل والمرأة. ثانيا، الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه، وكيلا، بلفظ إنكاح، أو تزويج. وثالثا، القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج، أو من يقوم مقامه، بلفظ قبلت، أو رضيت، هذا الزواج. ولا بد من تقدم الإيجاب، من تقدم الإيجاب على القبول، الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي، يقول الولي لولي المرأة: زوجتك، أو أنكحتك، هذا اللفظ يسمى إيجابا، اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه، وسمي إيجابا؛ لأنه به أوجب العقد، به أوجب العقد، أو من يقوم مقامه وكيلا، يعني إذا وكل ولي المرأة شخصا يقوم بتزويجها، هذا يصح، فيأتي بهذا اللفظ، بلفظ الإنكاح، أو التزويج، فيقول الوكيل: زوجتك بنت موكل فلان، زوجتك بنت موكل فلان. وقوله: بلفظ إنكاح، أو تزويج، هل معنى هذا أنه لا يجوز بغير هذين اللفظين؟ الصحيح أنه يجوز بكل ما يؤدي المقصود، ويعرف به، أو يقصد به الزواج والنكاح، فلو قال، بدل زوجتك: جوزتك، بتقديم الجيم، يصح على الصحيح؛ لأن المقصود به هو التزويج، جوزتك بمعنى الزواج، فيحصل بذلك. والقبول، اللفظ الصادر من الزوج، بأن يقول: قبلت، أو رضيت، هذا الزواج، هذا يسمى القبول، سواء من الزوج، أو وكيله، إذا كان وكّل الزوج من يزوجه، في الوكيل يقول: قبلتها لموكلي فلان، قبلتها لموكلي فلان، ما يقول: قبلتها لنفسي، ويضيع الوكيل الموكل، يقول: قبلتها لموكلي فلان؛ لأنه موكل بتزويج من وكله، فيقول: قبلتها للموكلي فلان. نعم، فالإيجاب والقبول، هذا أيضا من أركان النكاح، لا يصح النكاح إلا بهما، واشترطهم العلماء؛ لأجل الحفاظ على الأعراض من الضياع. قال: ولا بد من تقدم الإيجاب على القبول، أن يكون الإيجاب قبل القبول، فيقول: زوجتك، ثم يقول الزوج: قبلت، أو أنكحتك، فيقول: رضيت. والمعنى هذا أنه إذا كان القبول قبل، فلا يصح النكاح، الصحيح أنه يصح، الصحيح أنه يصح، فلو قال: زوجني فلان، فقال: زوجتك، صح النكاح، ولا يلزم أن يقول: قبلت؛ لأن القبول موجود، قد قدم على الإيجاب، فهذا يصح، ويدل عليه حديث الرجل في الصحيح، الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجنيها يا رسول الله»، قال: «ما معك؟»، قال: «ما عندي شيء»، قال: «التمس شيئا»، فذهب يلتمس، فما وجد، قال: «التمس ولو خاتما من حديد»، فالتمس، فلم يجد، فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بما معه من القرآن، قال: «زوجتك بما معك من القرآن». ما جاء فيه أنه قال: قبلت، هنا تقدم القبول على الإيجاب، فدل هذا على جواز مثل ذلك. قال: المسألة السابعة، المحرمات في النكاح، قال: المحرمات في النكاح قسمان: قسم التحريم المؤبد، وقسم التحريم المؤقت، يعني من النساء من يحرم تحريما مؤبدا مستمرا، ومن النساء من يحرم الزواج بها تحريما مؤقتا، تحريم مؤقت لسبب، إذا زال هذا السبب، جاز له الزواج بها. قال: قسم الأول، المحرمات في النكاح، يحرم تأبيدا، أربع عشرة امرأة، سبع يحرم بالنسب، وسبع بالسبب، ويقصد بالتأبيد عدم جواز نكاحهن أبدا، يعني لا يمكن أن يتزوج بها، ولا يجوز له الزواج بها مطلقا، مهما كانت الأحوال، ولهذه الحرمة ثلاثة أسباب: القرابة، والمصاهرة، والرضاع، يعني إما أن يكون سبب التحريم القرابة، وهي النسب، أو المصاهرة، أو وجود الرضاع، ويزاد عليهن كذلك الملاعنة، الملاعنة المرأة إذا لاعنت زوجها، فإنها تحرم عليه على التأبيد، وهكذا أيضا تزاد أمهات المؤمنين، زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، فإنهن محرمات على التأبيد، وهذا التحريم تحريم احترام، محرمات للاحترام. قال: أولا، المحرمات بالقرابة، أولا، الأم، وأم الأم، وأم الأب، ويعبر عنهن بأصول الإنسان، بأصول الإنسان، يعني من النساء، أو من الإناث، الأم، وأم الأم، وأم الأب، فهؤلاء من المحرمات بالقرابة. قال: ثانيا، البنت، وبنت البنت، وبنت الابن، ويعبر عنهن بفروع الإنسان، البنت، وبنت البنت، وبنت الابن، ويعبر عنهن بفروع الإنسان، ويقال مثلا في الأصول: الأم، والأم الأم، وأم الأب، يقال فيهن: كل من لها عليك ولادة، كل من لها عليك ولادة، وفي البنات: هن الفروع، كل من لك عليها ولادة، كل من لك عليها ولادة. وثالثا، الأخت الشقيقة، أو الأخت لأب، أو الأخت لأم، ويعبر عنهن بفروع الأبوين، وكذلك أيضا يقال: كل من اشتركت معها بولادة، كل من اشتركت معها بولادة، فهي محرمة. رابعا، بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وبنت الأخ لأم، هؤلاء أيضا محرمات؛ لأن بنت الأخ أنت عمها، فأنت عمها. قال: خامسا، بنت الأخت الشقيقة، أو لأب، أو لأم، بنت الأخت الشقيقة، أو لأب، أو لأم؛ لأنها خالها. سادسا، العمة، وهي أخت الأب، ومثلها عمة الأب، وعمة الأم، ويعبر عنهن بفروع الجدين من جهة الأب. وسابعا، الخالة، وهي أخت الأم، ومثلها خالة الأم، وخالة الأب، ويعبر عنهن بفروع الجدين من جهة الأم. هؤلاء الآن سبعة من النسب، ممن يحرمن من النساء. قال: فهؤلاء النسوة لا يجوز نكاح واحدة منهن بحال، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَ، وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾، هؤلاء هؤلاء سبع ممن يحرمن من الأقرباء، أو بسبب القرابة والنسب، أمهاتكم، ويدخل في ذلك ما سمعنا من التفصيل، وهكذا البنات، وإن نزلنا، والأخوات، يشمل جميع الأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، هؤلاء سبع، يحرمن من النسب. قال: ثانيا، المحرمات بالمصاهرة، ويحرم بها الآتي: أولا، زوجة الأب، ومثلها زوجة الجد، أب الأب، وزوجة الجد، أب الأم، ويعبر عنهن بزوجات الأصول، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً﴾، فربنا جل وعلا حرم نكاح من نكح الآباء، ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم، وآباؤكم يشمل الأب، وإن على، الأب، والجد، فهو أب، سواء كان من جهة الأب، أو كان من جهة الأم، فزوجة الأب، وزوجة الجد، أب الأب، وزوجة الجد، أب الأم، كلهن يعتبرن محرمات بالمصاهرة، التحريم هنا من جهة المصاهرة؛ لكون الأب تزوج بها، من النساء، إلا ما قد سلف، يعني ما قد مضى قبل التحريم؛ لأن قبل نزول الآية، في الجاهلية، كانوا يتزوجون بزوجات الآباء، فجاء الإسلام، فحرم ذلك، إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشة، يعني الزواج بزوجة الأب، هذا الفعل فاحشة، ومقتا، أي بغضا، مما يجلب البغض، ومقتا، وساء سبيلا، أي ساء طريقا. وانظروا هنا في تحريم النكاح: ما نكح الآباء، قال: إنه كان فاحشة، ومقتا، وساء سبيلا، وفي تحريم الزنا، قال: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً﴾، هنا زاد ماذا؟ ذكر المقت، لشناعة هذا الفعل، في شناعة هذا الفعل، أن يتزوج الولد بزوجة أبيه، ولأن في الغالب، أن من تزوج بامرأة قد تزوجت من قبل، فإنه يبغض من تزوجها قبله، يحصل في قلبه شيء من البغضاء له، فيتزوج الرجل بزوجة أبيه، هذا سيكون سببا لبغضه لأبيه، ولا شك أن هذا أمر ماذا؟ أمر شنيع، وأمر مكروه، ومبغض، أن يكره الابن أباه، فلأجل هذا حرم الإسلام نكاح ما نكح الآباء، وهذا أيضا من إكرام الآباء، أن حرم الزواج بمن تزوجن به، حرم الزواج من تزوج بهن الآباء، وتحرم الزوجة على الأب على الإبن، بمجرد العقد عليها، بمجرد أن يعقد عليها الأب، حرمت على الإبن، وهذا أيضا أمر مجمع عليه. قال: ثانيا، زوجة الابن، وزوجة ابن الابن، وابن البنت أيضا، وهكذا زوجات الفروع، لقوله تعالى: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾، حلائل الأبناء، يعني زوجات الأبناء، زوجات الأبناء، ولا ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾، هذا الوصف، وهذا القيد؛ لإخراج زوجات الأبناء بالتبني، زوجات الأبناء بالتبني، قد كانوا قد كانوا في الجاهلية يتبنون الرجل الولد، فينسبه إليه، ويدعي أنه ابنه، فينسب إليه، قال: خلان ابن خلان، فجاء الإسلام بتحريم التبني، بتحريم التبني، وقد كان زيد بن حارثة رضي الله عنه قد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم قبل التحريم، حتى كان يدعى بزيد بن محمد، يدعى بزيد بن محمد، ثم حرم الله جل وعلا ذلك، وأمر أن ينسب كل شبيه إلى أبيه، وكذلك أيضا أراد ربنا جل وعلا أن يبين أن زوجة الابن بالتبني لا تحرم على من تبنى، لا تحرم على من تبنى، فزوج الله جل وعلا رسوله عليه الصلاة والسلام بزينب، التي كانت عند زيد بن حارثة، تزوجها زيد، ثم أخبر الله جل وعلا نبيه أنه سيتزوجها، وأن زيد سيفارقها، وكان زيد يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم يشتكي إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر، وبإمساكها، وهو يعلم أنه سيفارقها، وستكون زوجة له، كما قال الله جل وعلا: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾، تخفي في نفسك أنه سيفارقها، وستكون زوجة لك، والله سيظهر ذلك، فلما قضى زيد منها وطرا، زوجناكها؛ لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، إذا قضوا منهن وطرا، يعني لما فارقها زيد، زوجها الله جل وعلا رسوله، الله جل وعلا تكفل بتزويده، حتى كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: «زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات»، فزوجه الله جل وعلا لها؛ حتى ينقطع هذا الأمر، تنقطع هذا الأمر، وهو العلاقة، علاقة التبني، التي كانت مشهورة في الجاهلية، قبل مجيء الإسلام بتحريمه، وأنه لا بأس أن يتزوج الرجل بمن تزوجها ابنه بالتبني، فقول جل وعلا: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾؛ ليخرج حلائل الأبناء بالتبني، فهؤلاء لا يحرمن، هؤلاء لا يحرم، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج زينب، وكانت زوجة زيد، الذي كان تبناه النبي عليه الصلاة والسلام. وأما زوجة الابن بالرضاع، زوجة الابن بالرضاع، إذا رضع منك، رضع من امرأتك، ولد، ثم تزوج، فأنت الآن والده بالرضاع، هذه الزوجة، هل يجوز لك الزواج بها؟ هل تكون محرما لها؟ أم لا؟ جمهور أهل العلم: أنك محرم لها، وأنها تحرم عليك، وأنها تحرم عليك؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فكما أن زوجة الابن تحرم على الأب، فكذلك أيضا زوجة الابن بالرضاع تحرم على الأب. قال: ثالثا، أم الزوجة، ومثل أمها، جميع أصولها من النساء، كأم أم الزوجة، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾، قالوا: هؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد، سواء دخل بالسبب المحرم، أو لم يدخل. كذلك أم الزوجة، أم زوجتك، تعتبر محرمة عليك بالمصاهرة؛ لكونك تزوجت بابنتها، ومثل أمها، جميع أصولها من النساء، كأم أم الزوجة، يعني جميع أصول زوجتك، يحرمن عليك، كأم الزوجة، وأم أمها، وأم أبيها، هؤلاء كلهن يحرمن عليك؛ لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾، فيشمل ذلك الأم، ومن علت من الأصول. وهؤلاء الثلاثة، يعني أم الزوجة، وزوجة الابن، وزوجة الأب، هؤلاء يحرمن بمجرد العقد، إذا عقدت على البنت، حرمت عليك أمها، وسائر أمهاتها، وإذا عقد الأب على المرأة، حرمت على أبنائه، وإذا عقد الولد على امرأة، حرمت على أبيه. طيب، فهؤلاء الثلاثة يحرمن بمجرد العقد، سواء دخل بها، أو لم يدخل، حتى لو ما دخل بها، فهي محرمة، لو عقد على امرأة، ثم طلقها، حرمت على أبيه، ولو لم يدخل، وهكذا أيضا إذا عقد الأب على امرأة، ثم طلق، فهي محرمة على ابنه، وإن لم يدخل بها. ولهذا يقول أهل العلم: العقد على البنات يحرم الأمهات، العقد على البنات يحرم الأمهات، لكن الأم لا تحرم إلا بالدخول، والدخول على الأمهات يحرم البنات، يعني لو عقد رجل على امرأة، ولم يدخل بها، هل يجوز له أن يتزوج بابنتها؟ الجواب: نعم؛ لأن البنات لا تحرم إلا بالدخول على الأمهات، أما الأم فتحرم بمجرد العقد على ابنتها. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين.