كتاب النكاح والطلاق 24

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 24، ألقاها

مقدمة في الرضاع وتعريفه

يتناول هذا الفصل تعريف الرضاع لغة وشرعا، ودليل مشروعيته من القرآن الكريم، وحكمه في تحريم النكاح وثبوت المحرمية. يُوضح أن الرضاع يثبت به التحريم ويوجب القرابة بشروطه.

شروط الرضاعة المحرمة وآثارها

يشترط لإثبات التحريم بالرضاع أن يكون الإرضاع خلال السنتين الأوليين من عمر الرضيع، وأن يكون الرضاع مؤثرا في نمو الطفل. يُبيّن آراء العلماء المختلفة حول مدة الرضاع المحرم.

تفاصيل ثبوت التحريم بالرضاع

يتناول هذا الفصل شروط ثبوت التحريم بالرضاع، حيث يرى جمهور العلماء أن التحريم يثبت بخمس رضعات مشبعات، مع مناقشة آراء أخرى حول عدد الرضعات المطلوبة لثبوت التحريم.

ختام الدرس والصلاة على النبي

تم اختتام الدرس بالاكتفاء بما تم شرحه، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمسلمين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- الباب التاسع في الرضاع، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف الرضاع، ودليل مشروعيته، وحكمه. قال: تعريف الرضاع: الرضاع لغة: بفتح الراء، ويجوز كسرها، الرضاع والرضاع مص اللبن من الثدي أو شربه. الرضاع في اللغة مص اللبن من الثدي يعني مباشرة، أو شربه، كأن يخرج اللبن في وعاء ثم يشرب، يكون فيه معنى الرضاع. قال: وشبعا هو مص طفل دون الحولين لبنا ثاب عن حمل، أو شربه، أو نحوه. مص طفل دون الحولين يعني أن يكون هذا الطفل ما زال في الحولين، لم يبلغ السنتين. سيأتي في الكلام على شروط الرضاع، وثبوت التحريم بالرضاع لبنا، فلو مص غير اللبن لا يسمى رضاعا. ثاب عن حمل يعني كان هذا اللبن وجد بسبب الحمل في المرأة، إذا حملت ثم وضعت، خرج منها اللبن، وجد اللبن في ثديها. وقوله: ثاب عن حمل، طيب إذا لم يثب عن حمل، إذا لم يثب عن حمل، هل يسمى رضاعا؟ عملا مثلا إبرع عجوز كبيرة في السن أرضع الطفلا، أرضع الطفلا، وجدته يبكي، فأشفقت عليه، فأخذته، فألصقته في حجرها، وعطته ثديها، فثاب اللبن، فثاب اللبن، أو بنت غير متزوجة هكذا أيضا، أشفقت على صبي، فأخذته، فأرضعته، فثاب منها اللبن، هل يثبت به التحريم؟ الصحيح أنه يثبت به التحريم، يثبت به التحريم، وهذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد -رحمه الله-، وكذلك إن اختاره كذلك صاحب المغني، هو قول الإمام أحمد. إذن قوله: ثاب عن حمل، هذا الغالب، الغالب أن اللبن يكون بسبب الحمل، ولو وجد من غير حمل، فإنه كذلك يثبت به التحريم. قال: أو شربه، أو نحوه، أو نحوه كالسعوت، إذا أدخل اللبن إلى الطفل من جهة الأنف مثلا، عطي وسقي اللبن من جهة الأنف، أو قطر له، فكذلك يثبت به التحريم، يثبت به التحريم، فهذا معنى الرضاع. قال: دليل مشروعية الرضاع: الرضاع مشروع لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾، وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى، يعني إذا حصل المشاقة بين الزوجين والاختلاف في إرضاع الطفل، فأبت مثلا أمه أن ترضعه، فيؤتى له بمرضع أخرى، ويكون على الأب نفقة الرضاع، والشاهد للآية مشروعية الرضاع، فسترضع له أخرى، يعني غير أمه. قالوا: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فدلت الآية على مشروعية الرضاع. قال: حكم الرضاع: حكم النسب في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية، وإباحة الخلوة والنظر، فهو موجب للقرابة، ناشر للتحريم بشروطه. حكم الرضاع حكم النسب، يعني يأخذ الرضاع حكم النسب في التحريم، لكن ليس تحريمه كتحريم النسب كما سيأتي، وإنما يأخذ حكم النسب في بعض أمور التحريم، فبذلك تحريم النكاح، كما أن المرء يحرم عليه نكاح من بينه وبينها قرابة نسب، فكذلك إذا كان بينه وبينها رضاع، إنه يحرم عليه نكاح، فمثلا المحرمات في النكاح سبع، المحرمات في النكاح سبع، كذلك مثلهن في الرضاع. قال الله جل وعلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، هؤلاء السبع محرمات في النسب، كذلك مثلهن في الرضاع، الأم من الرضاع، والبنت من الرضاع، والأخت من الرضاع، والعمة من الرضاع، والخالة من الرضاع، وبنت الأخت، وبنت الأخ، فسبع يحرمن من النسب، مثلهن كذلك بالرضاع. قال: وثبوت المحرمية، وإباحة الخلوة والنظر، يعني يثبت بالرضاع تحريم الإباحة، الخلوة والنظر، لأن تكون محرما له، كمن تحرم عليه بالنسب، فيجوز للرجل أن ينظر إلى أخته من الرضاع، وأن يخلو بها، كأخته من النسب، كأخته من النسب، فيثبت بالرضاع المحرمية، وإباحة الخلوة والنظر، فهو موجب للقرابة، ناشر للتحريم بشروطه، كما سمعته، هذا النقطة التي يثبت بها الرضاع، من حيث ما يماثل به النسب في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية. أما من حيث التوارث، ووجوب النفقة، هذا لا يثبت بالرضاع، يعني ما يرث الشخص من أمه من الرضاع، ولا الأم من الرضاع ترث من ابنها بالرضاع، فالتوارث لا يثبت إلا بالنسب، هذا أيضا وجوب النفقة، وجوب النفقة لا يجب على الولد أن ينفق على أمه من الرضاع، أو أبيه من الرضاع، بخلاف أبويه من النسب، وكذلك أيضا الشهادة، فتقبل شهادته لها، أي شهادة الولد لأمه من الرضاع مثلا، أو لغيره من أقاربه من الرضاع، تقبل شهادته لها، بخلاف من النسب، فإنها لا تقبل، وهكذا أيضا ثبوت القصاص بالقتل، ثبوت القصاص بالقتل، لو قتل الأم من الرضاع، ابنه من الرضاع، قتل به، بخلاف ابنه من النسب، فهما في هذه الأحكام كالأجنبيين. قال: والدليل على التحريم بالرضاع: الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلَاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وذلك في سياق بيان المحرمات من النساء، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، ذكر الله عز وجل في سياق ذكر المحرمات من النساء، فدل هذا على أن الأم من الرضاع تحرم، وكذلك الأخت من الرضاع، كذلك تحرم، فدلت الآية على ثبوت التحريم بالرضاع. قالوا: أما السنة، فحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة»، ما تحرم الولادة، والحديث الصحيح، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ابنة حمزة: «إنها لا تحل لي»، يعني حين قيل: ألا تنكحها؟ وحمزة عم النبي -عليه الصلاة والسلام-، فابنة حمزة ابنة عمه، فلما قيل له ذلك، قال: «إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة»، يعني حمزة عم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالنسب، وهو أخوه من الرضاعة، وجاء في رواية أخرى: أنه أرضعتهما مولاة لأبي لهب، ثويبة. قال: ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم، والحديث الصحيح. قال: وأما الإجماع، فقد أجمع العلماء، علماء الأمة، على التحريم بالرضاعة، فالتحريم بالرضاعة مجمع عليه في الجملة، وإن اختلفوا في تحديد عدد الرضاعة الذي يحصل فيه التحريم، لكن الإجماع واقع في التحريم بالرضاعة. المسألة الثانية: شروط الرضاعة المحرمة، وما يترتب على قرابة الرضاعة. قال: أولا: شروط الرضاعة المحرمة: لا يعد الرضاعة موجبا للقرابة، وناشرا للتحريم، إلا بشرطين، وهما: أولا: أن يكون الإرضاع خلال السنتين الأوليين من عمر الرضيع، فلا يؤثر الرضاعة بعد السنتين، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وقوله مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، وفصاله في عامين، يعني بقول الله جل وعلا: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، فأخبر الله جل وعلا أن المرضعة أو الوالد وهي الأم ترضع ولدها حولين كاملين، حولين كاملين، فهذا أو هذه المدة يحتاج فيها الطفل إلى الرضاع، والآية الأخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، هذه الآية استدل بها أهل العلم على أن أقل الحمل ستة أشهر، فجعلوا للرضاع سنتين، وباقي الثلاثين وهي ستة أشهر تمام الثلاثين للحمل. قالوا: لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام»، والحديث في سنن الترمذي، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله-، وهذا الحديث تفرد بإخراجه الإمام الترمذي -رحمه الله- من بين أصحاب الكتب الستة، وتبعه الإمام الترمذي -رحمه الله- باب ما جاء أن رضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين، ثم ساق الحديث. قال: ومعنى فتق الأمعاء: وصل إليها ووسعها، فالرضاع المحرم هو ما كان في الصغر، وقام مقام الغذاء، وذلك حيث يكون الرضيع طفلا، فيسد اللبن جوعه، وينبت لحمه، هذا الشرعة الأول من شروط ثبوت التحريم بالرضاع: أن يكون الإرضاع خلال السنتين الأوليين من عمر الرضيع، يعني وهو دون السنتين، ابن أشهر، ابن سنة، ابن سنة ونصف، حتى يبلغ السنتين، إذا بلغ السنتين، فهنا لا يثبت التحريم، إذا رضع بعد السنتين، والدليل ظاهر في الآية، أن الله عز وجل أمر الوالدات أن يرضعن أولادهن حولين كاملين، يعني سنتين كاملتين، وهكذا يفسر حديث المسلمة: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام»، ما فتق الأمعاء يعني وصل إليها، وسعها، وهذا يكون في حالة احتياج الطفل إلى اللبن، وهذا يكون في حالة صغره، وقبل أن يأكل شيئا، أو يستغني باللبن بالأكل عن الغراء، وهذا بالغالب يكون بعد السنتين، بعد السنتين يستغني عن الرضاع، ويأكل، يبدأ يأكل الطعام، وهذا قال: «وكان قبل الفطام»، قبل أن يفطم من اللبن، والفطام في الغالب يكون بعد السنتين، إذا بلغ السنتين يفطم، وفي حديث عائشة -في الصحيحين- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «انظروا من إخوانكم، فإنما الرضاعة من المجاعة»، إنما الرضاعة من المجاعة، معنى من المجاعة يعني عند جوع الطفل، إنما يكون جائعا، ويحتاج إلى اللبن، هذا الذي تثبت به حكم الرضاعة، إنما الرضاعة من المجاعة، أما بعد الحولين، فهو يستغني عن الرضاعة بالأكل، يستغني عن الرضاعة بالأكل. وقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «وكان قبل الفطام»، يعني قبل أن يفطم، إذا رضع قبل أن يفطم، وما زال يحتاج إلى اللبن، فيثبت به التحريم، طيب لكن إذا تأخر إفطامه، إذا تأخر إفطامه، استمر إرضاعه بعد الحولين، رضع مثلا ثلاث سنوات، هل يثبت به التحريم بعد السنتين؟ الجواب: لا، إذا لم يفطم إلا بعد السنتين، فالعبرة بالسنتين، فالعبرة بالسنتين، ولو فطم قبل السنتين، فالعبرة كذلك بالسنتين، العبرة بالسنتين. وقول: «وكان قبل الفطام»، هذا على الغالب، الغالب أن الفطام والطفل يكون بعد السنتين، إذا بلغ السنتين يفطم، فيحمل على الغالب، هذا القول هو قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم: أن الرضاع المحرم ما كان فيه دون الحولين الأولين من عمر الطفل، وإليه ذهب جمع من الصحابة -رضي الله عنهم-، كعلي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وهو أيضا مذهب الأئمة: الشافعي، وأحمد، ومالك، ورجحه الإمام ابن القيم -رحمه الله-. وذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع الذي يثبت به التحريم هو سنتان وستة أشهر، سنتان وستة أشهر. وقول الجمهور أصح، ومن ذهب إلى أنه يثبت التحريم بالرضاع ما دام صغيرا، من غير أن يقيد بزمن، من غير أن يقيد بزمن، وذكر هذا القول عن أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- سوى عائشة، ومن ذهب إلى أن الرضاع كذلك يثبت، ولو كان المرضع كبيرا، ولو كان كبيرا، ولو كان بالغا، وإلى هذا ذهبت عائشة -رضي الله عنها-، وذكر هذا القول عن علي، وعروة، وعطاء، وقال به داود الظاهري، والإمام ابن حزم -رحمهم الله-، واستدلوا بقصة، أو بحديث امرأة، بحديث سالم مولى أبي حذيفة، سالم مولى أبي حذيفة. وذلك أن سالم كان أبو حذيفة قد تبناه في الجاهلية، أي تبنى ابنا له، فكان يدخل ويخرج عليهم، فلما جاء الإسلام، حرم التبني، حرم التبني، فوجدوا في أنفسهم مشقة وحرج في دخوله وخروجه، وهو كبير، فذهبت امرأة أبي حذيفة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله عن ذلك، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أرضعيه تحرمي عليه»، أرضعيه تحرمي عليه، فذهب من ذكرنا من هؤلاء من أهل العلم إلى أنه يثبت التحريم، ولو كان كبيرا، واستدلوا بهذا الحديث بحديث سالم مولى أبي حذيفة، والصحيح أن هذا الحديث خاص، أن هذا الحديث خاص بسالم مولى أبي حذيفة، ولا يحتج به على إثبات تحريم الرضاع لمن كان كبيرا، لكن اختلف أهل العلم: هل هو خاص به؟ أو يلحق به من كان مثله؟ أو يلحق به من كان مثله؟ على قولين لأهل العلم، والراجح هو الثاني: أنه يلحق بسالم مولى أبي حذيفة من كان مثله، ممن يشك، والتحرز منه، فإنه يثبت له حكم الرضاع، لو كان كبيرا، وهذا بهذا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وأيضا الإمام ابن القيم -رحمه الله-، طيب وأما جمهور أهل العلم فرأوا هذا من خصائص سالم مولى أبي حذيفة، لكن الصحيح أنه يلحق به من كان مثله، مثلا إنسان ولد يتيم، تربى عنده أسرة، ولما كبر، أصبح هناك مشقة في دخوله وخروجه، وهو يرى أن هذه الأسرة كأبويه، لكن هو أجنبي، فمثل هذا لا بأس أن يسقى له اللبن، ويشربه، ويثبت له التحريم، استدلالا بقصة سالم مولى أبي حذيفة، لكن الأصل كما سمعنا: أن التحريم لا يثبت إلا إذا كان الرضاع دون الحولين، هذا الشرط الأول. الثاني: أن ترضعه خمس رضعات مشبعات، فأكثر، لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخنا بخمس معلومات، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن فيما يقرأ من القرآن»، والحديث صحيح، رواه الإمام مسلم. قالوا: هذا مما نسخت تلاوته، وبقي حكمه، نسخت تلاوته يعني قراءته، هذه الآن هذه الآية غير موجودة في القرآن، أن التحريم يكون بعشر رضعات، هذا غير موجود، وهكذا أيضا التحريم بخمس رضعات، هذا غير موجود، رسمه في المصحف نسخ رسمه، وبقي حكمه، بقي حكم التحريم بخمس رضعات باق، وقوله: «وهن فيما يقرأ من القرآن»، أي بقي بعض الصحابة يقرأها، ممن لم يبلغه النسخ، ممن لم يبلغه النسخ، فهذا الحديث دليل على أن تحريم الرضاع إنما يكون بخمس رضعات، يكون بخمس رضعات مشبعات، وقرأت خمس رضعات معلومات، يعني ليس فيها شك، خمس رضعات ليس فيها شك، أما إذا شك: يقول نحن متأكدون أنه رضع أربع رضعات، لكن نشك في الخامسة، هنا لا يثبت التحريم، لا يثبت التحريم، لابد من خمس رضعات معلومات، هذا القول هو قول عائشة -رضي الله عنها-، أي التحريم بخمس رضعات، وهو قول ابن مسعود، والزبير، وقال به الإمام الشافعي -رحمه الله-، والإمام أحمد، ورجحه ابن حزم، وابن القيم، وهو الصحيح، وهو الصحيح في ثبوت التحريم بخمس رضعات. بعض أهل العلم ذهب إلى أن الرضاع يثبت، ولو برضعة واحدة، ولو برضعة واحدة، ما هو الدليل؟ استدلوا بعموم الآيات بتحريم الرضاع، ولم يذكر فيها عدد معين، ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّلَاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، قالوا: هذا رضع رضعة واحدة، يدخل في الآية، طيب هذا قول في هذه المسألة، هو قول الإمام مالك -رحمه الله-، وبعض التابعين، ويرد عليهم بحديث عائشة. وحديث عائشة يرد القول الثاني، ممن ذهب إلى أنه لا يحرم الرضاع إلا بثلاث رضعات، إلا بثلاث رضعات، هذا القول الثالث: أنه لا يحرم الرضاع، أو لا يتحقق الرضاع إلا بثلاث رضعات، ما هو الدليل؟ استدلوا بحديث عائشة، وجاء أيضا من حيث أم الفضل، حديث عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان»، وحديث أم الفضل: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان»، وجاء في لفظ: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان»، استدلوا بهذا الحديث على ثبوت التحريم بثلاث رضعات، قالوا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحرم المصة ولا المصتان»، مفهومه أن الثلاث تحرم، مفهومه أن الثلاث تحرم، فقالوا بتحريم الرضاع بثلاث رضعات، وكما علمنا سمعنا: أن القول بتحريم الرضاع بخمس رضعات هو الراجح، يرد على القول الثاني، ومن قال بالتحريم مطلقا، بما استدل به أهل القول الثالث، بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحرم المصة ولا المصتان»، هذا يرد قول من قال: إنه يحرم الرضاع، ولو برضعة واحدة، طيب من استدل بهذا الحديث: «لا تحرم المصة ولا المصتان»، كيف يرد عليهم؟ نقول: هؤلاء استدلوا بمفهوم حديث عائشة، وأم الفضل، وهو أنه يحرم الرضاع بثلاث رضعات، نقول: هذا المفهوم عارضه منطوق حديث عائشة، عارضه منطوق حديث عائشة: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخنا بخمس معلومات»، وإذا تعارض المنطوق مع المفهوم، قدم المنطوق على المفهوم، لأن دالة المنطوق أقوى، لأن دالة المنطوق أقوى من المفهوم، فعلى هذا يكون الراجح هو تحريم الرضاع بخمس رضعات، نعم تكون هذه الرضاعات مشبعات ومعلومات، مشبعات ومعلومات. معنى مشبعات: أنه إذا رضع طفلا من ثدي المرضعة، ثم ترك، ثم رجع، ثم ترك، ثم رجع، كل هذا في وقت واحد، مجلس واحد، تعتبر هذه رضعا واحدة، تعتبر رضعا واحدة، حتى يشبع فيترك الثدي، تعتبر هذه كلها رضعا واحدة، كما قال الإمام النووي -رحمه الله-، والإمام الشوكاني، وغيرهما من أهل العلم، لأن الرضاع تكون كالأكلة، تكون كالأكلة، الإنسان يأكل وجبة، طيب يأكل ويتوقف، رغم يتكلم، ثم يأكل، كلها تعتبر أكلة واحدة، كذلك أيضا الرضاع، إذا رضع، ثم ترك الثدي، سمع الصوت، فترك الثدي، ينظر، ثم رجع، يكمل، فترك، ثم رجع، كلها تعتبر رضعا واحدة، حتى يشبع، ويتركه من نفسه، فإذا رضع مرة أخرى في وقت آخر، تعتبر رضعا ثانيا، وهكذا حتى يتم خمس رضعات، فإذا تمت خمس رضعات، ولو في يوم واحد، يعتبر ابنا للمرضع، هذا هو القول الصحيح في ضبط الرضاع، أنه ينظر من الثدي حتى يشبع، ويترك الثدي، ولو تخلل له في أثناء رضاعه شيء من الترك، ثم الرجوع، هذا لا يضر، ويعتبر رضعا واحدة. قال: ولو وصل اللبن إلى جوف الطفل بغير الرضاع، كأن يقطر في فمه، أو يشربه في إناء، ونحوه، يعني مثلا لو أخرج اللبن من الثدي، ووضع في كأس، ثم سقي الطفل هذا اللبن، فيثبت به التحريم، أو قطر في أنفه، كذلك يثبت به التحريم، قال: أو يشربه في إناء، ونحوه، فحكمه حكم الرضاع، بشرط أن يحصل من ذلك خمس مرات، طيب نكتفي بهذا القدر، لهنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآل وصحبه أجمعين.

شاركنا على