شرح الشمائل المحمدية 84

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 84، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم: التواضع والرحمة وحسن التسمية

يستعرض المقطع مظاهر تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في عيادة المرضى ورحمته بالأطفال، مع تأكيده على أهمية التسمية بالأسماء الحسنة الشرعية والتحذير من تقليد الأسماء الغربية. ويختتم بحديث حجة النبي على رحل رثٍّ دليلاً على زهده وتواضعه صلى الله عليه وسلم.

حديث الخياط والدباء: آداب الطعام والتحذير من بدع التبرك

يروي الحديث قصة خياط دعا النبي صلى الله عليه وسلم فأكل الدباء وتتبعه، مستنبطاً النووي منه آداباً متعددة كإجابة الدعوة ومحبة ما يحبه النبي والإيثار. ويحذر المقطع من بدع الصوفية في التبرك بأجساد الموتى مؤكداً أن التبرك المشروع مقتصر على آثار النبي صلى الله عليه وسلم فقط.

آداب الأكل والإيثار من هدي النبي صلى الله عليه وسلم

يشرح المقطع آداب الأكل من الصحفة المشتركة اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في تتبع الدباء، مؤكداً على الأكل مما يلي الآكل وعدم مد اليد لغيره إلا بإذن. ويحث على الإيثار وترك الأنانية في الطعام مع ضرب أمثلة على سوء الأدب، مختتماً بتواضع النبي في خدمة نفسه.

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة نفسه وإصلاح حاجاته

يبين المقطع تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في خياطة ثوبه وحلب شاته وقضاء حاجاته بنفسه دون تكليف أهله أو خدمه، اقتداءً بأخلاق الأنبياء وزهداً في الرفاهية. ويحث المتحدث على خدمة النفس عند الاستطاعة لتكون قدوة للأهل والأولاد في المعاونة مصداقاً لقول النبي: "خيركم خيركم لأهله".

  • 25 جمادى الأولى 1440هـ - 31/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكذر، عن جابر، وهو ابن عبد الله، صحابي بن صحابي، رضي الله عنهما، قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس براكب بغل ولا بردون. والبردون هو دابة عظيمة، عظيمة الخلقة، ربما تكون أكبر من الفرس، وقيل: هو فرس غير عربي، وقيل: هو نوع من الفرس لكنه غير عربي. والبغل هو ما بين الحمار والفرس، ما بين الحمار والفرس دابة يقال لها بغل، وهي تأتي - يعني هذه البغل - من ركوب الحمار على الفرس، من ركوب الحمار عن الفرس، عن تلقيح الحمار، ذكر الحمار على ماذا؟ على أنثى الفرس، على الفرس، فتلد هذه البغل، تلد البغل، يعني تكون بين الحمار. قوية البغل، قوية، وسرعتها أكثر من سرعة الحمار، يعني أعلى، ودون الخيل، ودون سرعة الخيل. هذا بالنسبة للبغل. وكان عليه الصلاة والسلام يركب هذه البغل، ويركب أيضًا البردون والفرس والحمار، كلها ركبها عليه الصلاة والسلام. لكن جاء إلى جابر، وكان جابر قد مرض، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن جاءه ماشيًا، يمشي على قدميه، فيجوز أن تمشي على القدمين، يمشي على قدميه عليه الصلاة والسلام، وهذا من تواضعه. فالمراد بهذا الحديث هو تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذهب ماشيًا يزور جابر بن عبد الله وهو مريض، وهو مريض. والحديث في البخاري فيه قصة طويلة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء منها الميرات ونحو ذلك. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا يحيى بن الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن السلام، قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، وأقعدني في حجره، ومسح على رأسه. وهذا من تواضع النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه أنه أقعد الصبي على حجره، يعني الطفل الصغير، فإنك ماذا تضعه؟ على حجرك. وأيضًا يمسح على رأسه، يمسح على رأس الطفل الصغير، وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام. ויوسف كان صغيرًا، فلعل أباه أخبره بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل به، أو كان مميزًا، أو كان مميزًا حيث ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الذي سماه بيوسف هو النبي عليه الصلاة والسلام. وكان يسمي صلى الله عليه وسلم بعض الصبيان، فسمى عبد الله بن أبي طلحة، وسمى كذلك يوسف بن عبد الله بن سلام. وكان يغير الاسم القبيح إلى اسم حسن، يعني إذا كان واحد اسمه شيء، النبي صلى الله عليه وسلم يغيره إلى ماذا؟ إلى اسم حسن. إذا كان الاسم قبيحًا أو فيه تزكية، أو فيه تزكية، فغير النبي صلى الله عليه وسلم برة إلى جويرية، وهكذا. النبي صلى الله عليه وسلم قال لوالد سعيد بن المسيب، وهو المسيب بن حزن، لوالد المسيب بن حزن: قال له: قال: ما اسمه؟ قال: اسمي حزن. قال: بل أنت سهل. بل كلمة حزن من الحزن، أمن الحزن؟ قال: أنت سهل. قال: لم أكن لأغير اسمًا سمانيه يا أبي. قال: إذن فنعم، إذن، يعني يبقى على ما أنت عليه. قال سعيد بن المسيب: فما زالت الحزون فينا بعده. لأنه لو غيره كان خيرًا له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: غير اسمك إلى سهل، فقال: لا، أنا ما بغير اسم حق أبي. واضح، بعضهم يريد يتمسك بذلك الاسم. قال: نعم، إذن كما شئت، يعني كما شئت ابق على حزنك. فقال سعيد بن المسيب رضي الله عنه - لأن والده صحابي، المسيب بن حزن - قال: فنعم، إذن يبقى على. قال: فما زالت الحزون فينا بعده. فهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يغير الاسم إلى اسم حسن، وأنت تسمون الأسماء الحسنة، فالمسلم يسمي الأسماء الحسنة. إن الآن صاروا يقلدون، يقلدون الغرب في الأسماء، فيسمي ابنه جورج، جورج، من هذا؟ جورج في رأسك؟ كله عندك أسماء حسنة، أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أسماء كذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أسماء كثيرة. حتى النساء الآن صاروا يسمين أسماء عجيبة غريبة، لا نريد اسم هذا الاسم ما هو عند أحد من الناس، من أن تجيب له اسم ما هو عند أحد من الناس، تسميه شبكة، تسميه مرحة، تسميها... يعني بنت، يريدون اسمًا غريبًا عجيبًا وجديدًا، يعني ما قد سمت أحد، فسموها بهذه الأسماء. يبحثون، يبحثون في النت، يبحثون في الشبكات، وكذا العلم، يجدون اسمًا غريبًا عجيبًا، فصارت المرة بعد ذلك إذا كبرت قيل: لا، بهذا الاسم، بهذا... ماذا؟ الاسم العجيب الغريب، العجيب الغريب، فما يبغون مثلًا تسميات: خديجة، عائشة، فاطمة، حفصة، صفية، ميمونة، مريم، آسية، سارة، هذه الأسماء الطيبة، ما يبغون هذه الأسماء، هذه مومة قديمة... لان عند النسوان. بل من أهل السنة، العجيب أنه من أهل السنة ممن ينتسبون إلى السنة يريدون اسمًا غريبًا ما هو موجود أبدًا، فمن أين يأتون بهذه الأسماء؟ فراحوا ينظرون في أسماء الغرب، ينظرون في أسماء... ماذا؟ الغربية، أو الأسماء التي لا معنى لها، لا معنى لها. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأسماء الحسنة، فالمسلم يسمي الأسماء... ماذا؟ الحسنة الطيبة لأولاده، لأنه كما يقال: كل اسم له من اسمه نصيب، أو كل إنسان له من اسمه نصيب. فأنت تعطيه الاسم الجميل، الاسم الحسن، لأنه جاء أيضًا عند الموت... ماذا؟ ينادى بأحب أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، هذا فلان بن فلان، فلان بن فلان. أحب الأسماء... وأحب الأسماء قد جاء: حسنة صلى الله عليه وسلم، إن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، عبد الله وعبد الرحمن، هذه أحب الأسماء إلى الله عز وجل، فتسمي بهذين الاسمين. كما تسمي أيضًا باسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد، وتسمي بإبراهيم، هذه الأسماء أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال: والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم من تواضعه أخذ يوسف بن عبد الله بن السلام وأقعده في حجره ومسح على رأسه. قال الترمذي: وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأ الربيع بن صبيح، قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل رث، وقطيفة كنا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلما استوت به راحلته قال: لبيك بحجة لا سمعة فيها ولا رياء. وهذا الحديث قد تكرر، تكرره هنا في الباب نفسه، فالله مستعان، يعني نفس الإسناد تكرره مرة أخرى، لكن أو الإسناد مختلف، هناك عن أنس بن مالك بإسناد آخر قبل بضعة أحاديث، والشاهد منه حجه عليه الصلاة والسلام على الراحلة. قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، الإمام المشهور، صاحب المصنف، له مصنف عبد الرزاق، وله أيضًا التفسير، له كتاب في التفسير، فهو أيضًا ممن ألف في التفسير من اليمنيين. قال: أنبأنا معمر... هناك كتاب المفسرون في اليمن، المفسرون في اليمن، وذكر منهم عبد الرزاق. مفسرون في اليمن كثير، يعني علماء اليمن لا يظن أنهم قليل، بل هم كثير. المفسرون أيضًا الذين اشتهروا بالتفسير منهم السدي، ومنهم عبد الرزاق، ومنهم همام بن منبه أو وهب بن منبه، هناك مفسرون كثير، سواء كانوا في التابعين أو كذلك في أتباع التابعين أو بعدهم بمئات السنين، فهناك مفسرون كثير من أهل اليمن، هناك كتاب مجلد ضخم اسمه المفسرون في اليمن. قال: أنبأنا معمر، وهو ابن راشد البصري، قال: عن ثابت البناني، وعبد الرزاق رحل إليه الإمام أحمد بن حنبل، رحل إليه الإمام أحمد بن حنبل، ورحل إليه كذلك ابن معين، معا في الرحلة، فذهبوا إلى عبد الرزاق، وكانوا يسمعون منه الحديث، وكتبوا عنه أيضًا الحديث. قال: عن ثابت البناني، وعاصم الأحول، قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلًا خياطًا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرب له ثريدًا عليه دباء، فكان صلى الله عليه وسلم يأخذ الدباء، وكان يحب الدباء. قال ثابت: فسمعت أنسًا يقول: فما صنع لي طعام أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع. هذا الحديث رواه مسلم، في مسلم، في صحيح مسلم. هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء، وكان أنس يتتبع الدباء من الصحفة، يعني يحب الدباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء، فأنت تحب ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. في الحديث تواضع النبي عليه الصلاة والسلام، وأن الخياط رجل يشتغل بالخياطة، دعا النبي عليه الصلاة والسلام: تعال عندي طعام، فصنع له الثريد، صنع له الثريد، وهو نوع من الطعام، يعني خبز يفت ويوضع فيه مرق، أو يوضع فيه كذلك لحم، يوضع فيه اللحم، إذا ما الخبز تأدمه بلحم، فذاك... أمانة الله، الثريد، هكذا قال الشاعر: إذا ما الخبز تأدمه بلحم، تضع فيه شوي من اللحم وتفته مع اللحم، صبح فتت لحم خبز ولحم، يسمى ثريد، يسمى ثريد، فهذا هو الثريد. فدعى الخياط النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثريد، فقبل الدعوة، وقدم له أيضًا في الصحن دباء، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ الدباء، وهي اليقطين، وتسمى القرع، فكان يحبها عليه الصلاة والسلام. يقول ثابت: يقول أنس: فكنت أحب ماذا؟ الدباء. لماذا يحبها أنس؟ لأنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يحب الدباء ويأكل من الدباء، فهنيئًا لمن يحب الدباء. الدباء فيأتي بالدباء ويجعلها في الإدام، وإن شاء الله تعالى نزرع الدباء بإذن الله تعالى، وبعد ذلك نطبخ الدباء، فهذه نعمة لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحب الدباء، وفيها فوائد كثيرة ذكرها أهل الطب، منهم ابن القيم في الزاد، فوائد الدباء، يكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويأكلها عليه الصلاة والسلام، وهو ما يسمى القرع أو اليقطين، {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}، اليقطين هذا يأتي فيه أشجار كذا، يعني أشجارها هي طبعًا في الأرض تسبح، لكن حقها الورق كبير، فلما خرج عريانًا من بطن الحوت، أنبت الله عليه هذه... هذا الشجرة، فأخذ ماذا؟ فأخذ بها الشجرة، وغطى ماذا؟ وغطى العورة، من شجر اليقطين، {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. فالدباء جميلة وطيبة للآكل لها. قال النووي رحمه الله في فوائد: منها إجابة الدعوة، وإباحة كسب الخياط، لأن كسب الخياط حلال، الذي يشتغل بالخياطة كسبه حلال، ومادام كسبه حلال، فإذا... ماذا؟ هو قام ودعا النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم له الطعام، لأنه من عمل يده، وقام واشترى هذه الأشياء، وطبخ الطعام، فإذا كسب الخياط فيه... ماذا؟ حلال. بخلاف كسب الحجام، قال النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام: خبيث، لأنه يمص الدم ويأخذ عليه مقابل، فلهذا كان كسبه خبيث. قال: وإباحة المرق، لأن فيه مرق، لأنه سقى مرق هذا الرجل. وفضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء، يستحب أن تحب الدباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم حبها. قال: وكذلك كل شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وأنه يحرص على تحصيل ذلك، وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضًا إذا لم يكرهه صاحب الطعام، لأن فيه الإيثار. كان النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء في الصحفة، فتركوا له ذلك عليه الصلاة والسلام، لأنهم ماذا يعلمون؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام كانوا تبركون به، إذا كانوا تبركون بنخامته، فيدلك بعضهم... ماذا؟ به جسمه، تبركًا بآثار النبي عليه الصلاة والسلام. كانت إذا وقعت نخامة من النبي أخذوها، تلقفوها، ومسحوا ودلكوا بها... ماذا؟ وجوههم. عرق النبي صلى الله عليه وسلم كانت أم سليم تجمعه في قارورة، لما ينام عندها عليه الصلاة والسلام في القيلولة، كانت تجمع العرق من النبي عليه الصلاة والسلام، تبعه في قارورة، ثم تشم هذا العرق، أطيب الطيب. قال: ماذا تفعلين يا أم سليم؟ قالت: عرقك يا رسول الله، نجمعه، فهو أطيب الطيب، أطيب الطيب. هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ما تروح إلى واحد ثاني تجمع منه العرق، انتبه. فالصوفية الآن يتبركون... ماذا؟ حتى بالموتى حق الأولياء، قالوا: واحد مات، قاموا يغسلونا، غسلونا، قال: غسلوه في السطح، فوق في الريم، آه السطح، والسطح هذا مبلط، يعني مليس، تمام، عشان تصب الميزاب حقه، هذه المعارض، الميزاب تصب، والجماعة معهم التنك تحت، والجماعة يغسلوه فوق، والجماعة... ماذا؟ يقول لك: هذا ولي من أولياء الله، يتبركون بتغسيل الميت، وبعد ذلك يذهبون به ويشربون منه، فرحانين، يشربون من هذا المحق الميت، وأيضًا ماذا؟ يتغسلون به. فما هذه الخزعبلات؟ هذه الخزعبلات، هلو تصوف، فيتبركون بماذا؟ بهؤلاء المسمين... ماذا؟ به؟ الأولياء، عندهم، فيتبركون حتى لو ماتوا، وهناك قصص عجيبة تذكر... ماذا؟ تذكر عنهم، في أكل، والعياذ بالله، الخراء، يأكلون حتى الخراء، وقد رأينا هذه بعض المقاطع التي رؤيت عنهم، أنهم يأكلون هذه العذرة، يأكلون الخراء، والعياذ بالله، والغايط، والبول، ونحو ذلك، شربونه. هذا ما أثر عن الصحابة، فما كانوا عليهم رضي الله عنهم يفعلون هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان عرقه صلى الله عليه وسلم، ونخامته، هذا الذي ثبت عنه، وشعره صلى الله عليه وسلم. أما ما يخرج من الإنسان، وصل بهم الحد إلا أنهم يرون ذلك جائزًا، ويتبرك به، هذه من الخزعبلات... ماذا؟ الصوفية. يقول النووي رحم الله: وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضًا إذا لم يكرهه صاحب الطعام. وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة، فيحتمل وجهين: حده من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة، لا من حوالي جوانبها، لا من حوالي جميع جوانبها، فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان. والثاني: أن يكون من جميع جوانبها. هل يتقدر من النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتقدر منه، حتى لو أكل من آخر الصحفة. طبعًا المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ}، هذا من آداب الطعام، أنك لا تأكل مما يلي الآخر، عندما تأكل في صحفة مع مجموعة من الناس، النبي صلى الله عليه وسلم أرشد، فقال لعمر بن أبي سلمة: قال: ماذا؟ يا غلام، سم الله، وكل مما يليك، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فتأكل مما يليك، لا تطيش يدك هنا أو هنا، حتى لا يتقدر هذا بعض الآكلين معك. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يختلف، فهو كان يتتبع الدباء، احتمل وجهين: أنه احتمل من الجوانب التي عنده، من الجوانب التي قريب منه، يتتبعها، وقيل: من جوانب الصحفة كلها، وهذا لأنه لا يتصور... ماذا؟ لو قيل بالقول الثاني، أنه من جميع جوانب الصحفة يتتبع الدباء، أنه لا يتقدر منه صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يتبركون بآثاره عليه الصلاة والسلام. فأنت مختلف، أنت مختلف، لأنك أمرت في أن تأكل مما يليك، إلا إن كان الطعام بعيدًا، فتستأذن، يعني تقول للذي بعيد: مثلا عندك هذا اللحم بعيد منك، أو شيء آخر تريده من الصح، لكنك ما تستطيع لحيائك، فلا بأس أن تشير إلى هذا الطعام، لكن ما تمد يدك هذا، حتى لا يتقدر منك... ماذا؟ الآخرون، لأن الأصل أن تأكل مما يليك، {وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ}، فتأكل مما يليك. إذن طعام الذي يليك، أشر بيدك: لو سمحت، جزاك الله خير، هذا فيعطيك الآخر مما عنده. لأنه قد يكون بعضهم الصحن كذا ينقلب، يعني يكون مثلا عنده شوية، ولكن الثاني ذاك عنده ما شاء الله حظه زين، الدنيا مكوما عنده، وذاك يأكل بشويش، شويش، يقول لك: الدنيا بخير، خلوا هذا، ما يجو عنده، مسكين يأكل هذا، خلص، الله المستعان. إشارات كذا يتعاين في صاحبنا، ينظر إليه، يشوش كذا، لكن صاحبنا ما فهم له، فماذا يفعل؟ يسوي في الصحن هكذا، يدوره، يدور الصحن، لا، ما يدور الصحن، يعني يقلب الصحن هكذا، يقول له: كل الآن من هنا. لكن يشير إليه بحسن أدب، وينبغي إيثار، لأن بعضهم يكون أنانيًا في الصحن، يكون... ماذا؟ أناني، لا ينبغي أن يكون الشخص أنانيًا، يعني إذا كان عنده الطعام وفيرًا، ورأى غيره من إخوانه الطعام عنده قليلا أو انتهى، فإنه يناوله المناولة، يناوله، أو يقربه إليه، بحد من الإيثار، وإخراج... ماذا؟ إخراج الأنانية، وإخراج الشح من هذه النفوس. فالشخص عندما يكون مع إخوانه يكون مؤثرًا له. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك، وهكذا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، عرفوا أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب الدباء، وكان يتتبعها، ترك ذلك له، لما يعلمون من سروره وفرحته. فأنت تدخل السرور على إخوانك، تدخل السرور على إخوانك، الله الله في الموائد، لا تنقل صورة عنك سيئة في المائدة، بل كن مؤثرًا، كن... ماذا؟ مؤثرًا في هذا الجانب، وتحل بالصبر والإيثار، وهكذا طيب النفس، ولا تتحل بالأخلاق السيئة الرذيلة، من حب النفس والأنانية والشح والبخل. بل إذا قدمت، فإنك تحمد على ذلك، وتؤجر إن شاء الله على هذه النية الطيبة، وهي... ماذا؟ نية الإيثار ومحبة الإخوان، عندما تكون... ماذا؟ في الطعام. وبعض الإخوان يذكرون أشياء عجيبة، يعني ما تذل على تربية، ما تذل على تربية، خاصة في الطعام، يعني ليس هنا أقصد، في بعض الأماكن التي قد سمعنا عنها، ما سمعنا شيئًا إلا خيرًا، الحمد لله، لكن في بعض الأماكن سمعنا أنهم إذا جاء لحم أو دجاج، فإنك كما يقال: تغمض عينك وترفع، ترى الرجزة الحالة، يعني: أين ذهب هذا؟ بمجرد أن يقال أو يوضع الصحن، ويقال: بسم الله، فإذا الجماعة بالأخماس يأخذون هذا، فتقول: كذا، مرة واحدة، لقمة واحدة، وكل واحد يأخذ هذا الشيء بيده، ولا يدعه للآخر، كأنها مسابقة، يا سبحان الله، مسابقة في ماذا؟ في هذا، هل هذا يتربى عليه الناس؟ يعني على الأحاديث، أين الأحاديث التي يقرؤونها؟ {كُلْ مِمَّا يَلِيكَ}، يا غلام، بسم الله. ربما بعضهم ما بسمل، ولهذا لا يكفي الطعام، كثير من الناس، لماذا؟ كما جاء في الأحاديث، ما جاء في أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا، في هذا، في هذا الكتاب، في كتاب الشمائل، أخذنا هذه، هذه الأبواب، أخذناها. وأن بعضهم يأتي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معى واحد. يعني: ها، بعضهم ما يسبع، وقد كانوا يأكلون مجموعة، فجاء أعرابي، وحط يده، وأكل الطعام كله، فما شبع، فما شبع، لأنه ما بسم، ما قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ولما الآن الإخوان يقومون، يعني من المائدة، وهم لا يسبعون، لوجود هذا في النفوس، لوجود هذا، لكن لو طيبنا، كل واحد طيب لأخيه، وآثر أخاه، وحب لأخيه ما يحب لنفسه، سيكفي الطعام، وكل ما كان في المائدة، هذا سيكفي الآكلين، ويقوم، ولله الحمد. أهم شيء الأخلاق، أما الطعام يذهب ويأتي، لكن انقل صورة عنك بأنك متربي، بأنك متعلم، بأنك متفقه، بأنك تطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وآداب الطعام. فهذا الحديث، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول النووي: فيه الإيثار، فيه إيثار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وحب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم. بقي حديث في هذا الباب نأخذه، وإن شاء الله تعالى نقف عند آخر هذا الحديث، وبعده في الدرس القادم نأخذه، إن شاء الله، بابًا آخر. قال الإمام الترمذي: حدثنا عبد الله بن صالح، هو كاتب الليث، قال: حدثنا معاوية بن صالح، المصري، كله مصريون، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. وهذا من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، فبعض الشؤون يقوم بها الرجل من نفسه، ما يكلف بها الأهل، مو كل شيء، يعني أنت الآن، بعض يرى نفسه أنه الآمر الناهي، وأنه السيد والمالك، فيتعب المرأة، يتعب المرأة، يعني ما يعاون المرأة، ما يعاون المرأة، فيترك المرأة لكل شيء، حتى ثوبه ما يقوم بإصلاحه بنفسه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يفلي ثوبه، يعني يخيط ثوبه، إذا اخترق يرقعه عليه الصلاة والسلام، ويخيطه، ويحلب الشاة نفسه صلى الله عليه وسلم، ويخدم نفسه، يعني لو كان مثلا عندك الحاجة قريب، ما في داعي تقول: يا فلان تعال، يعني من أبنائك، أو زوجتك: تعالي، وهم اتكي، هذا أريد هذا، يعني ما حتى يقوم، من العجل والكسل، يريد هذا وهو قريب منه، بإمكانه أن يقوم، والنبي صلى الله عليه وسلم ما يدعو أحدًا إذا كان قريبًا منه، قام عليه الصلاة والسلام بنفسه. قال ابن بطال: من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم، قال: وامتهان النفس ليستنى بهم، ولألا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة، وقد أشير إلى ذمها بقوله: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا}. إذن كان عليه الصلاة والسلام من تواضعه أنه كان يخدم نفسه. اخدم نفسك يا عبدالله، ما دمت مستطيعًا، اخدم نفسك، ما هو كل شيء يكون على... ماذا؟ على المرأة، ويكون على الأولاد. إن استطعت أن تخدم نفسك، فذات هذا يدل على تواضعك، أدل... ماذا؟ على تواضعك. والأشياء التي تستطيع إصلاحها بنفسك، أصلحها، حتى يستنى بك، وتكون قدوة في البيت، فإذا رأى أولادك منك ذلك، بأعانة الأهل، وخدمة الأهل، فإنهم يستنون بك بعد ذلك، ويكونوا خيرًا لأهليهم. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وياكم لمرضاته. نقف إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر.