الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  72

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 72

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 72، ألقاها

شرح حديث يقطع الصلاة

المقطع يشرح حديثا رواه الإمام البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم، يفيد أن الكلب والحمار والمرأة يقطعون الصلاة. تم توضيح سند الحديث وشرح أحوال رواته وتقييم الحديث بأنه صحيح.

أحكام المرور بين يدي المصلي

ناقش المقطع حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حول ما يقطع الصلاة، موضحا أن المرور بين يدي المصلي لا يجوز. وأوضح أن هناك خلافا بين العلماء حول تفسير الحديث ومعناه.

حكم مرور المرأة بين يدي المصلي وتفاصيله

المرأة الكبيرة تقطع الصلاة إذا مرت بين يدي المصلي الذي لم يتخذ سترة، بينما لا تقطع الصلاة إذا كان بين يديه سترة. هناك فرق بين مرور المرأة واعتراضها أمام المصلي.

تأثير الكلب والحمار والمرأة على الصلاة

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة تقطع إذا كان أمام المصلي كلب أو حمار أو امرأة دون وجود حائل. هذا الحديث يوضح بعض الأمور التي تؤثر على صحة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليس شريكنا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: قال الإمام البزار، وهو أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار، صاحب كتاب المسند، أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار له كتاب المسند، وهو سماه البحر الزخار، وكان لم يطبع في أيام الشيخ -رحمة الله عليه-، لما كتب كتابه، فكان يأخذ هاهنا حديثا من كشف الأستار للهيثم، الهيثم له كتاب سماه كشف الأستار، كما قال هنا الشيخ. قال الإمام البزار -رحمه الله- كما في كشف الأستار، كشف الأستار هي زوائد البزار على الكتب الستة، عما زاده الإمام البزار من الحديث على الكتب الستة، فسماه كشف الأستار في زوائد البحر الزخار. وقال الإمام أبو حاتم فيه: صدوق، فهو حافظ، لكنه عنده بعض الأوهام، لكنه يعتبر من حفاظ الحديث، وله هذا الكتاب فيه حديث كثيرة صحيحة، لكن غالبا فيه الأفراد والمنكرات، أن الحديث التي في مسند البزار غالبها منكرات، وفيه أيضا حديث كثيرة صحيحة، ومنها هذا الحديث الذي ذكره هنا، وإن كان هو في الكتب الستة، لكن ليس على نسخة. قال -رحمه الله-: قال الإمام البزار -رحمه الله- كما في كشف الأستار: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، وهو أبو عبيد الله البزار البصري، سكن بغداد، هنا هو أصله بصري لكن سكن بغداد وحدث بها، حدث ببغداد، وهو بزار أيضا كذلك. قال: حدثنا يحيى بن كثير، ويحيى بن كثير هو ابن جرهم العنبري البصري، يحيى بن كثير أبو غسان البصري العنبري، يحيى بن كثير ابن جرهم ابن العنبري، وهو أصله خرسان لكن سكن البصرة، وهذا ليس هو يحيى بن أبي كثير حتى لا يخطأ الإنسان، ليس يحيى بن أبي كثير ذاك، حافظ أهل الإمامة، وذاك يقال له أبو نصر يحيى بن كثير، وأما هذا فهو أبو غسان يحيى بن كثير، ذاك ابن أبي كثير يقال أن اسم أبيه المتوكل أو صالح المتوكل، فأي ذاك. قال يحيى بن كثير: حدثنا شعبة، أبو بسطام أمير المؤمنين في الحديث، قال عن عبيد الله ابن أبي بكر، هو عبيد الله ابن أبي بكر ابن أنس ابن أنس ابن مالك ابن النضر -رضي الله تعالى عنه-، هو عبيد الله حفيد أنس، قال أبو عبيد الله ابن أبي بكر عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيحة، لأن يحيى بن محمد بن السكن قد خرج له البخاري، وكذلك يحيى بن كثير والظاهر مسلم لم يخرج له، لم يخرج لنا يحيى بن محمد بن السكن، لكن البخاري خرج له، وأما يحيى بن كثير فهو من رجال الشيخين، وكذلك شعبة وعبيد الله ابن أبي بكر. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة»، وهذا الحديث قد جاء عن بدر في صحيح مسلم، وجاء عن ابن عباس في السنن، وجاء عن غيرهما، وإنكار عائشة -رضي الله عنها- لذلك، فهو بحسب علمها، لأن عائشة -رضي الله عنها- أنكرت هذا الحديث، فقالت: «سبحتم بالكلاب والحمر»، وهذا إنما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يذكر ما يقطع الصلاة، لا شك أن الصلاة أو المرور بين يدي المصلي لا يجوز، لا يجوز للرجل أن يمر بين يدي المصلي، وكذلك أيضا يجب على المصلي أن لا يجعل أحدا يمر بين يديه، كما جاء في حديث أبي سعيد: «إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل»، فأراد أحدهم أن يمر بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. فلهذا لا يجعل الشخص أحدا يمر بين يديه، كذلك لا يجوز للمرء أن يمر بين يدي المصلي، بين يديه معنى ما يطاول به يديه، معنى عنده يمر، فهذا لا يجوز أن يمر الإنسان بين يدي المصلي، كما جاء في حديث أبي الجهيم: «لأن يقف أحدكم أربعين خيرا له من أن يمر بين يدي مصلي»، ونكر الأربعين. ففي هذا الحديث أيضا بينا أن هناك أشياء تقطع الصلاة، وقد ذهب جماعة من العلم، قول الظاهرية، ورواية عن أحمد، ورجحه الشوكانى والصنعاني، بل وشيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة: أنه قوله «يقطع الصلاة» أن يبطلها، يقطع الصلاة أن يبطلها، وهذا أيضا يدل على الفرق بين مرور غير هؤلاء الثلاثة وبين مرور هؤلاء الثلاثة، إذا مر هؤلاء الثلاثة الكلب والحمار والمرأة، فإنه يقطعون الصلاة، والكلب على الصحيح أنه الكلب الأسود، كما جاء في حديث بدر، كما في حديث بدر: أنه الكلب الأسود، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الكلب الشيطان»، فلهذا إذا مر أحد هؤلاء الثلاثة الكلب الأسود والحمار والمرأة، والمرأة كما جاء في رواية حديث ابن عباس: «المرأة الحائض»، وما في السنن إلا أن لفظة الحائض هذه، بل حديث ابن عباس كله اختلف فيه أصحاب قتادة، فسعيد وهشام وهمام قالوا: أنه أوقفوه على ابن عباس، رواه قتادة عن عكرمة ابن عباس، وشعبة رواه عن قتادة فقال عن عكرمة ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفعه للنبي -صلى الله عليه وسلم-. وقال أبو داود: أخطأ شعبة في رفعه، كما تقدم ذكرنا، وقال أبو حاتم: القول قول شعبة أنه مرفوع. والمهم أن هذا الحديث قوله «المرأة الحائض» الصحيح فيه الوقف، كما هو قول عامة أكثر أهل الحديث، وإن سواء كان صحة أو لم تصح، فلفظ المرأة غالبا ما يطلق إلا على المرأة الحائض الكبيرة، المرأة غالبا ما يطلق إلا على لفظ أو على الكبيرة، أما الصغيرة فلا يطلق عليها امرأة، إذا كانت قبل أن تحيض ما يطلق عليها، إما يطلق عليها بنتا أو فتاة أو غيرها من هذه الألفاظ، أما المرأة فيتطلق على الكبيرة، فلهذا سواء كانت صحة هذه الزيادة أو لم تصح. فالمرأة هنا لابد أن تقيد بالمرأة الكبيرة، إذا مرت طفلة لا تقطع الصلاة، إذا مرت طفلة لا تقطع الصلاة، وقد جاء عند أبي داود حديث: أن طفلة مرت بين يدي ابن عمر، ورفع ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: «هن أغلب»، لكن لا يصح هذا الحديث. لكن إذا مرت هذه البنت الصغيرة، الإنسان يصلي فمرت بجانبه بنت صغيرة، فهل تقطع الصلاة؟ لا، ما تقطع الصلاة ولا تبطلها، وإنما يبطل الصلاة المرأة إذا مرت، امرأة كبيرة، وكلب، وحمار. طيب، أيضا من هذه المسائل هناك مسألة دقيقة في هذا الباب، وانتبه لها بعض العلم، وقد قال بها الإمام أحمد في رواية عنه، ونسبها بعضهم إلى الإمام مالك، وهي أن هذه الأشياء متى تقطع الصلاة؟ متى تقطع الصلاة؟ هل كل مرور لهذه الأشياء يقطع الصلاة؟ أم أنها تقطع صلاة من لم يتخذ سترة؟ تقطع صلاة من لم يتخذ سترة، لأنه قد جاء في حديث بدر: أنه قال عليه الصلاة والسلام: «تقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل»، تقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بينه مثل مؤخرة الرحل الكلب والحمار والمرأة. الآن ذكر أنه إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل تقطع صلاة، متى؟ إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل، مفهوم الحديث أنه إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنها لا تقطع صلاة، فإنها لا تقطع صلاة، ولو مر بين يديه وبين الجدار، ولو مر بين يديه وبين الجدار، فهذا مفهوم الحديث، وهو الصحيح الذي يؤخذ من حديث بدر -رضي الله عنه-. وكذلك هناك مسألة أيضا مسألة اعتراض المرأة، لأن عائشة -رضي الله عنها- استدلت بهذا: أن كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي وأنا أمامه معترضة كاعتراض الجنائز، فاستدلت -رضي الله عنها- بهذا على أنه لو كانت المرأة تقطع الصلاة لكان جلوسها واعتراضها وهي نائمة يقطع الصلاة، والعلماء فرقوا، قالوا: أن هذا فرق بين هذا وهذا، هو لو نظرت من ناحية القياس لا فرق، سواء كانت مارة أو معترضة أمام المصلي، فإن كان مثلا هناك علة لأجل الفتنة أو كذا، فاعتراضها تكون أكثر، لكن هذه أمور شرعية قد تكون العلة غير مفهومة، فعلمها عند الله سبحانه وتعالى، فلهذا فالأمر تعبد، فالأمر تعبد، ما دام أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر أن المرأة إذا مرت تقطع صلاة الرجل، فتبين هذا، ما ندري ما هي العلة، ما ندري ما هي العلة التي من أجلها جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الثلاثة الأشياء تقطع الصلاة؟ وإذا كانت المرأة معترضة لا تقطع الصلاة، فلهذا يفرق بين الحكمين. إذا كان اعتراض حتى في المرور، في المرور مثلا لو كان هناك إنسان جالس أو نائم فصلى الإنسان خلفه، هذا ما في شيء، لكن مروره لا يجوز أن يمر بين يدي المصلي، لا يجوز أن يمر بين يدي المصلي، فهذا فرق، فكذلك أيضا الصلاة تجاه المرأة وإياه اعترضة أو وهي جالسة يجوز، لكن مرورها بين يدي المصلي هو الذي يقطع الصلاة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يقطع الصلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل الكلب والحمار والمرأة»، فهذا شيء مما يذكر في هذا الحديث أو المسائل هذا الحديث. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على