الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 155، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
النشره هي حل السحر عن المسحور، وحكمها يختلف باختلاف الطريقة المستخدمة في فك السحر. فإذا كانت بطريقة شرعية فهي جائزة، وإلا فهي محرمة.
لا يجوز اللجوء إلى السحرة لفك السحر لأنه إقرار لعملهم وشرك بالله، ويمكن استخدام الرقية الشرعية بدلاً من ذلك. هذا يحافظ على عقيدة المسلم ويمنع ترويج السحر.
يتم علاج السحر بإستخراجه وإتلافه أو بالاستفراغ في المحل المتأثر، ويمكن تطبيق ذلك بالحجامة. الرقية الشرعية والاستفراغ أيضاً طريقتان لعلاجه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: من نشره وما حكمها؟ النشره من المسائل المتعلقة بأبواب السحر، ويظهر تعلق هذا الباب بباب السحر أن نعلم ما هي النشره هنا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أن نشره حل السحر عن المسحور، حل السحر أي فك السحر عن المسحور. والنشره بباب العام في اللغة هي بمعنى الرقية، النشره بمعنى الرقية، طوليما سميت الرقية نشره، قالوا: لأن الرقية سبب من أسباب الكشف والإزالة للداء، وأصل النشره من النشر وهو الإزالة والكشف. فلما كانت الرقية تزيل وتكشف الداء من المصابين ومن المرضى، ولأن صاحبها ينشر أن يزول ما به وما خامره من أثر الداء، سميت الرقية نشره. لكن هذه الرقية وهذه النشره إنما تستخدم في هذه المجالات في مجالات السحر ومن به مس، كما صرح بهذا الخطاب رحمه الله تعالى. ولهذا اصطلح العلماء على أن النشره بمعنى حل السحر عن المسحور، أي فك السحر عن المسحور، هذه النشره. ولهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى: من نشره وما حكمها؟ إذن علمنا أن النشره هو علاج من أنواع العلاجات التي يصاب بها من ابتلي بالسحر، يسمى نشره. ومما أشكل في هذا الباب ما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشره فقال عليه الصلاة والسلام: هي من عمل الشيطان، رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر. قال نبينا: هو من عمل الشيطان، وهذا مشكل، يعني قد يقول: أنا الآن عندي شخص في البيت مسحور أريد أن أعالجه، ما يجوز لأن النشره سئل عنها نبينا فقال: هي من عمل الشيطان، هذا تحذير أنه لا يعالج بالنشره، أي فلا يفك السحر عن المسحور، هل هذا المراد؟ الجواب: لا، ليس هذا المراد، ليس هذا المراد. بل العلماء في هذه المسألة تفصيل، وهو أن حل السحر فك السحر عن المسحور وما يسمى بالنشره يكون بأحد طريقتين: إما بطريقة شرعية فهذه جائزة، وهو من باب التداوي، وإما أن تكون بطريقة غير شرعية وهذه النشر المحرمة التي حذر منها نبينا، وهي التي أرادها بقوله عندما سئل عن النشره قال: هي من عمل الشيطان. فدل ذلك على أن فك السحر عن المسحور يكون بأحد طريقتين: إما بطريقة شرعية فهذا جائز لا غبار عليه كما سيأتي، وإما بطريقة غير شرعية لا يجوز أن تتعالج بمثلها لفك السحر، وهما تسمى بالنشره الغير شرعية والتي سماها نبينا هي من عمل الشيطان. ولهذا ماذا قال المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الإجابة؟ قال رحمه الله تعالى: من نشره وما حكمها؟ قال: النشره حل السحر عن المسحور، فإن كان ذلك بسحر مثله بسحر مثله فهي من عمل الشيطان، وإن كانت بالرقى والتعاويذ المشروعة فلا بأس بذلك. انتهى كلامه، فهو رحمه الله تعالى تفطن لمسألة النشره، وأن علاج المسحور إما أن يكون بعلاج شرعي وهذا بالرقى والتعاويذ الشرعية فهذا لا بأس به، لأنه من العلاج الذي ندبت له الشريعة، وإما أن يكون العلاج بطريقة غير شرعية فهي النشر المحرمة. وهنا ماذا أشار المؤلف إلى الطريقة الغير شرعية في فك السحر؟ قال: فإن كان ذلك بسحر مثله فهي من عمل الشيطان، فك السحر عن المسحور بسحر آخر، هذه الطريقة موجودة قديماً وحديثاً، ولا زال الناس يستخدمونها والعياذ بالله، رجل مريض فيه سحر فيذهب أهله إلى سحر عن طريق السحر يفك السحر الأول. وبعضهم يحتج بهذه الطريقة لمسألة الضرورة، يقول: عندنا مريض ما تركنا عيادة ولا علاج ولا حقن ولا أدوية ولا عقاقير إلا وجربناها وما نفعت، والسحر فيه متمكن أذهب بعقله وأتلف أعضاءه، ما استطعنا وسيذهب هذا الرجل علينا، الحن سنضطر إلى أن نذهب إلى سحر لكي يفك السحر، هذا نعم. بعض العلماء من باب الضرورة أجاز هذا، لكن الصحيح والذي عليه أكثر العلماء أن هذا لا يجوز، ما يجوز أن يفك السحر بسحر، لا يجوز. والناس يستخدمون هذه الطريقة الغير شرعية بأحد أمرين: إما بالذهاب إلى نفس الساحر إذا عرف أمره، أو يذهبون إلى ساحر آخر. مثال الأول: مثال يعلم أن ما في القرية إلا هذا الساحر الخبيث موجود هو الذي فعل الفعل هذا فيذهبون إليه: يا ابن الحلال اتق الله فك السحر عن الرجال له مع أهله ولا مع أولاده وله في عمله طريح الفراش، يقول: أنا ما أستطيع أنا ما أستطيع أفك هذا، أنا الرجل جاءني شخص وأعطاني وسنعطيك نعطيك الذي تريد، لكن فك السحر عن صاحبنا. فيذهبون إلى نفس الساحر الذي عمل السحر الأول على أن يعطى له مقابل أو يترجله على أن يفك سحره الذي ربطه، هذه الطريقة محرمة لا تجوز، لما في ذلك من الإقرار للساحر، إقرار له، كأنك تقره على عمله. وقد مر معنى أن الساحر إذا علمنا بسحره يقتل، لا أنك تتوسل إليه ولا أنك تعطيه مال أو أنك تجهل هذا الساحر، ما الذي سحر صاحبنا الله أعلم به، لكن نذهب إلى ساحر آخر: يا ساحر فلان عندنا مريض امرأة مصابة وسحرة وأنك تعمل شيء تفك السحر، قل أبشره. ونحن نعلم أن هذا ساحر وسيعمل سحر أقوى من السحر الساحر الأول حتى يفك هذا المصاب وهذا الوجع الذي ابتلي به المريض، هذا كذلك لا يجوز. وقد مر معنا في قوله تعالى: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ ما هناك فلاح من السحرة، لأن الساحر الثاني الذي ستذهب إليه أنت ستعلم أن ما سيفك السحر هذا إلا بشرك، ما في طريق إلا سيستنجد ويستغيث بعفاريته وبجنه وشياطينه، سيأتون ويقول لهم فكوا السحر عن هذا المريض، ويذهبون ويتفاوضون مع الساحر الأول، وقضايا أخرى، حتى وطبعا يتأت هذا إلى بقرابين إما قرابين منك يا من جئت إلى الساحر: اذبحوا لي الكبش الفلاني والديك الفلاني، أو عن طريق الساحر بنفسه هو الذي يستنجد بالعفاريت بالقرابين الشركية. وفعل هذا هذا ترويج للسحرة إقرار لعملهم، وتخيل يا عبد الله إلى عقيدة المسلم، عقيدة المسلم إذا تم العلاج أنت بالأمس تسب الساحر وأنه كافر وأنه مشرك وأنه منتن خبيث العقيدة بالمضل، ثم إذبك بعد فترة لما تولي أحد أهلك بمار السحر ثم ذهبت بعد التي ولتيا إلى ذاك الساحر وخضعت له وطلبت منه أن يفك السحر بسحر، ثم فك السحر مثلا، كيف نظرتك له تلك النظرة التي كانت مشوبة بالكر والبغضاء لهذا الساحر ستتغير، ستتغير لو عما فصانع لك معروف ما ينسى، أهلك كانوا في حال يرثى لها لكن بفضل هذا الساحر الذي استطاع بسحره أن يفك السحر عن أهلك، ستتغير نظرتك له في الغد لو سمعت أحد يسب يقول: أخي اتق الله هذا سب، يا أخي مو هذا هو فيه خير، يا أخي تأتي العبارة فيه خير لأنه قد نفعك، ستغير ما في عقيدة المسلم. ولهذا يغلق هذا الباب، وهذا الذي عليه أكثر العلماء إلى أن الساحر لا يلجأ إليه لا باستخدام ولا حتى بفك السحر، يغلق هذا الباب، وهذا الذي عناه نبينا بقوله عندما سئل عن النشرة حملها العلماء على أن السحر يحل بسحر، قال نبينا: هو من عمل الشيطان، الشيطان يتدخل في هذا القضية فيسهل لساحر الثاني نقض فعل السحر الأول حتى تروج بضاعة السحر في المجتمعات، وهذا كله من عمل الشيطان. فلا يجوز إخوانا في الله هذا الباب، ولو ادعى من ادعى بالضرورة، ونقول: ولو ولو بالضرورة، فإنسان يتق الله ما استطاع، ولئن يلقى الله بالتوحيد صاف العقيدة خير لا أن يلقيه بهذا الباب. قد مرة معنا تكون في مساء الطب والتداوي ما يتعلق بباب العلاجات أنه لا يجوز التداوي بالمحرمات فضلا التداوي بالشركيات، هذا الشرك وكفر. فالمسلم يلقى بنفسه قال رحمه الله تعالى: أن نشره حل السحر عن المسحور، فإن كان ذلك بسحر مثله فهي من عمل الشيطان، وإن كانت بالرقى والتعاويذ المشروعة فلا بأس بذلك. إذن هناك طريقة أخرى وهي عن طريق الرقية والتعويذات الشرعية، وسأتي معنا في كلام المؤلف رحمه الله تعالى سؤالا خاصا متعلقا عن الرقية الشرعية، ما هي الرقى التي تستخدم في إزالة السحر؟ لكن نعطي فائدة زيادة على ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، المؤلف ذكر لنا علاجا وسيأتي التفصيل فيه في درس قادم بإذن الله، وهي مسألة ما هي النشر الشرعية؟ ما هي الطريقة الصحيحة في إزالة السحر عن طريق الرقية؟ الرقية سيأتي مجالها إضافة على ذلك هناك علاجات نافعة يعالج بها السحر، يعالج بها السحر. وننبع على أمرين اثنين ذكرهما العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في الطب النبوي، وأعظم مسألة وهي مسألة الإخراج والإبطال، السحر ما يعقد السحر إلا بعقد ربط، ولهذا الساحر من تعامل مع السحر قبل ومن يسمع بأخبار السحر، السحر يطلب يطلب أثر أثر من المسحور تريد من إن كان أردت صرف إن أردت عطف أردت مرض أردت علة إلى آخر أنواع الشرور. فالسحر يطلب منك أن تأتي بأثر بأثر الذي يراد أن يسحر، إما بثوبه إما بشعره إما بخرق من ثيابه بأي شيء مما يلابس الشخص المصاب الذي يراد أن يسحر به. طبعا هذه فلسفة أخرى، فلأن الشيطان عندما يأخذ عندما الساحر الخبيث عندما يأتي بهذه القطعة من هذا الآدم فإنه يعطيها لشيطان من شياطينه، والشيطان كالكلب كالكلب يريح هذه الرائحة الآدم فيذهب وينطلق ويأتي به أي مكان أينما كان. وهذا الشيطان عندما يلتصق بهذا الشخص المصاب يرتبط بها ارتباطا وثيقا لا ينفك عنه، ومقدار الربط هو العقد الذي يعقد العقد الذي يعقد الشيطان يعقد. ولهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ ينفث ويربط أوراق حروز طلاسم تمائم خرق. فذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن من أفضل العلاجات وأنفعها في علاج السحر أنك تبحث عن هذا المعقود ابحث عنه، تبحث عنه فإن وجدته أخرج في استخراج السحر يبطل عمله يبطل عمل. يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: قال وهو نوعان أي علاج السحر، قال: أحدهما وهو أبلغهما استخراجه وإبطاله، كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه سأل ربه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر فكان مشط ومشاطة. قال: فلما استخرجه ذهب ما به، فهي من أبلغ ما يعانج به المطبوب والمطبوب أي المسحور، وهذا ثابت في الصحيح، نبينا السحر أثر ذلك في بدنه عليه الصلاة والسلام حتى وكان يسأل ربه في أن يعثر على هذا السحر الذي سحر به، فأوحى الله إليه في منامه أن سحرك في بئر وسحرك بمشت ومشاطة، أي استطاع السحر أن يصل إلى شعر الرسول عليه الصلاة والسلام، فأخذوا شيء من شعره وربطوه بمشت، وهذا المشت ألقي في بئر حتى لا يُعثر عليه. فأوحى ربنا إلى نبينا أن سحرك في هذا البئر، فلما علم به نبينا أمر باستخراجه فاستخرجه فأذهب الله ما به، وهذا كما عبر عن ابن القيم رحمه الله تعالى من أبلغ العلاجات وأنفعها. ولهذا من ابتلي بمثل أنواع السحر عافان الله وإياكم، من فليبدأ بمثل هذه المسألة البحث عنه، يعني بعض في قرائن مثاله يعني بعض الناس سحره في غرفته إذا دخل الغرفة المعين كغرفته الخاصة ما يرتاح يجد نار يجد حرارة في جسمه تعكير المزاج سرعا ما تأتيه المشاكل. أو يكون في البيت برمته أو في معملته أو في أي مكان قد يجد أماكن إن دخلها تتغير حاله، هذه الأماكن قرينة قرينة على أن السحر قد يكون موجود في هذا المكان، يبحث هنا وهنا وهنا وهنا، فإن وجده ما الذي يفعل به؟ يحتفظ به لا يتلفه، يتلفه وجب عليه أن يتلفه ينقضه نقضا أو يحرقه بالنار، فحينها يذهب الله جل وعلا شر هذا السحر. هذه الطريقة الذي ذكر المقيم، الطريقة الثانية التي أشار إليها وهي الاستفراغ، ومعنى الاستفراغ أراد هنا الحجامة أنك تحجم المحل الذي تجد منه أثر السحر. قال رحمه الله تعالى: قال والنوع الثاني أي علاج الثاني والاستفراغ في المحل الله تعالى: قال: والنوع الثاني أي علاج الثاني والاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيراً في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها. فإذا ظهر أثره على عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة عن ذلك العضو نفع جداً، هذا نافع جداً، وهو أنك تستفرغ المحل كما أخبرت قبل أيام، مثلاً عن رجل أخبرني بنفسه أن أحد أهله مصابون بسحر، وسحر في اليد في اليد خاص في اليد، إذن علاجه يحجم هذا المحل، استفراغ هذه المادة الخبيثة، لأن السحر يؤثر في الأدنى قد مر هذا معنا، يؤثر في الأبدان. فعن طريق الحجامة يتزال هذه المادة، وطبعاً من قيم لهم بحث موسع في هذا الباب، لأنه قد قال: ذكر مسألة قد يقول: قال: وما علاقة الحجامة بالسحر؟ ثم استفصل ذكر العلاقة أي علاقته، كما أشار رحمه الله تعالى في هذه المقدمة أنك تخرج أصل المادة، فإن كان السحر في الرأس كما يعاني من التشويش الصداع الدائم يحجم في رأسه، أو يعاني من أطرافه الحجامة في الطرف أو في رجله الحجامة في الرجل، يحجم هذه الأماكن التي مواطن ماذا؟ أماكن السحر يستفرغها. وإن كان في باطنه يفرغ الباطن إما عن طريق قيل يفرغ ما في بطنه أو عن طريق الإسهال، فهذا معمول به الآن يعمل كثير ممن يمتهن هذه المهنة ويعالج الناس بعلاجات السحر، إن كان في البطن من مشموم أو مطعوم أو مشروب يعني من مواد مسهلة، لماذا؟ من هذه مسألة الاستفراغ يفرغ المادة لأنها مادة موجودة وجودها تخلط عليك المزاج وتشوش عليك الذهن، فإخراجها تصفيها تصفي الأعضاء وللجسم والفكر. فاستفرغ إما بقي إما بإسهال وإما كذلك بحجامة، فهذا إخواني فلا مما تضاف إلى مسائل ما به تعالج ما يعالج به المصاب بالسحر، يعالج بالرقى الشرعية، وسيأتي معنا في فصل سؤال خاص متعلق بالرقية الشرعية، ونتعرف على الرقى والأذكار الذي ينفع بها في إيصاء إزالة السحر، وإضافة إلى ذلك أن يكون ذلك إما بالعثور عليه وإطلافه وإبطاله، أو يكون باستفراغ المحل الذي يعلم أن به أذى السحر. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.