الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 99، ألقاها
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يميز بين طيب الرجال والنساء، حيث بين أن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. هذا يدل على أن استخدام الخلوق لا يناسب الرجال بل هو مناسب للنساء.
تناول حكم استعمال الرجال والنساء للطيب والعطور، حيث لا يجوز للرجال استعمال الطيب للزينة، ويجوز استعماله في الثياب عند بعض العلماء. كما لا يجوز للنساء استعمال العطر عند الخروج.
شرح ضوابط استخدام الطيب للرجال والنساء، حيث يحرم على النساء الخروج متعطرات، ويحرم على الرجال استخدام الحناء أو الزعفران للزينة. كما أوضح صفات النساء الطيبات بأن طيبهن ما ظهر لونه وخفي ريحه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام البزار رحمه الله، وهو أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار، قال كما في كشف الأستار -وهو كتاب كشف الأستار للهيثمي- فعله في زوائد البزار على الكتب الستة، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، وهو محمد بن عبد الرحيم القرشي العدوي مولاهم البغدادي البزاز رحمه الله، كان يلقب بصاعقة، وهو أبو يحيى، وقيل له صاعقة لكثرة حفظه، كان حافظًا من حفاظ الحديث. قال: حدثنا سعيد بن سليمان، وهو بغدادي كذلك، ثقة. قال: حدثنا -وهو واسطي أصله واسطي لكن سكن بغداد- سعيد بن سليمان الواسطي. قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، وإسماعيل أيضًا ثقة بصري. قال: عن عاصم، وعاصم هو الأحول، عاصم بن سليمان الأحول، وقد ذكر بعض العلماء أنه من مغازين أهل البصرة، عاصم، وكذلك من مغازين أهل الكوفة عبد الملك بن أبي سليمان، أن المغازين يزنّون الحديد غالبًا لا يخطئون، وتكلم فيه كما في بعض روايات ابن معين، لكن أكثر العلماء على أنه ثقة. قال: عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك أبي حمزة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قومًا يبايعونه، وفيهم رجل في يده أثر خلوق، فلم يزل يبايعهم ويؤخره، ثم قال: «إن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم إلا إسماعيل. قال أبو عبد الرحمن: وهو حديث حسن، وعاصم هو ابن سليمان الأحول. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه قوم يبايعونه، وفيهم رجل في يده أثر خلوق، والخلوق هو خليط لبعض الطيب، لكنه مما يظهر لونه. وجاء عن الزهري أن الخلوق هو الزعفران، أو ما يخلط مع الزعفران من الطيب يسمى خلوق. فالنبي صلى الله عليه وسلم يبايع القوم ويؤخر هذا الذي فيه خلوق في يده، ثم قال: «إن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». وهذا يدل على أن الخلوق من طيب النساء، لا ينبغي للرجال أن يستعملوه، أي كطيب أن يستعملوه في أجسامهم، وإنما الذي يستعملونه في أجسامهم هم النساء. وأيضًا في الحديث: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخر البيان، بل إنه ينكر المنكر في وقته، ينكر المنكر في وقته عليه الصلاة والسلام، فهذا أخره لعلة أن فيه خلوق. وكذلك أيضًا جاء في حديث يعلى بن أمية أن رجلًا جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في مسجد، وكان عليه جبة وفيها خلوق، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلع جبهته ويزيل عنها ما كان من خلوق، ويقلع جبهته ويلبس لباس الإحرام. فالخلوق يعتبر من طيب النساء، لا ينبغي للرجال أن يستعملوه. ولهذا حصل خلاف بين العلماء في استعمال الزعفران، مع اتفاقهم أنه لا يجوز للرجل أن يستعمله في جسده للزينة. والظاهر أنه إذا استعمله علاجًا ما في شيء، مثل ما يكون في مشروب أو كذا، مثل ما يوضع الآن في القهوة السعودية، فهذا ما في شيء، لكن يستعمله كطيب يتزين به، فهذا الذي لا يجوز؛ لأنه من طيب النساء. لكن اختلف في إذا كان جعله في ثيابه، فإن العرب قديمًا كانوا يصبغون بالزعفران، يجعلون صبغًا للثياب، فهل يجوز؟ فأكثر العلماء على جوازه في الثياب. وذهب أبو حنيفة والشافعي رحمهم الله إلى تحريمه حتى في الثياب، أنه لا يستخدم في ثياب الذكر أو الرجل. وأما ابن تيمية جوز وجاءت رواية بجوازه. والظاهر في الأحاديث إنما نهى أن يستخدم كعطر وكطيب. وهذا قد جاء أيضًا في حديث عمران بن حصين أيضًا أنه نهى عن ذلك عن الزعفران. وقال: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». فلهذا أيضًا جاء أيضًا عن السلف أنهم كانوا يصبغون بالزعفران، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن أكثرهم راويه، لكن يدل على أن هذا كان معهودًا عندهم يصبغون بالزعفران، فلهذا دل على جواز الصبغ بالزعفران في الثياب، لكن أن يتزين به أو يجعله في يده أو في وجهه فهذا الذي لا يجوز، ولكن يجوز للنساء. وأيضًا كذلك النساء لا يجوز لهن أن يستعملن العطر أو الطيب الذي ريحه ينفح إذا أرادت أن تخرج. لهذا جاء في حديث عمران من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه». فقال سعيد: أحسب ذلك أن المرأة إذا أرادت أن تخرج، أما إذا كانت في بيت زوجها فلها أن تفعل أن تتعطر بهذا الطيب الذي فيه ريح وتظهر ريحه، وأما إن كانت أرادت أن تخرج فهذا لا يجوز. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أشد النهي عن المرأة التي تتعطر وتتزين وتخرج، ويشم الرجال ريحها، حتى سماها النبي صلى الله عليه وسلم زانية. المرأة التي تخرج وفيها ريح يظهر للرجال سماها النبي صلى الله عليه وسلم زانية. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يشهدن الصلاة وهن فيهن ريح الطيب. وقد جاء أيضًا في سنن أبي داود قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات». وليخرجن تفلات، أي غير متزينات ولا متطيبات. فخلاصة هذا الحديث يدل على أن طيب الرجال ما يظهر ريحه ويخفي لونه، أي لون الطيب ممكن أن يكون أي لون، قد يكون فيه شيء من القوارير أو أن لونه في الجسم ما يظهر، وفي الثياب ما يظهر، لكنه تظهر ريحه، فهذا يكون من طيب الرجال. وعما ما ظهر لونه كالحناء وكذلك الزعفران، فالذي ينبغي أنه لا يستخدم في الجسم كزينة، لا يستخدم للجسم كزينة. ولهذا ذهب في رواية عن أحمد، وكذلك هو قول للشافعي، أنه لا يجوز أيضًا استخدام الحناء للرجل، استخدام الحناء للرجل إلا إذا استخدمها لأجل علاج أو كذا ما في شيء، إذا استخدمها لأجل علاج أو ما تبقى من صبغ لحيته أو صبغ رأسه تبقى في يده فهذا ما في شيء. وأما كما قلنا في الثياب يجوز. وأيضًا تذكرت أيضًا حديث عبد الرحمن بن عوف الذي في الصحيحين، لما تزوج فرأى النبي صلى الله عليه وسلم على جسمه صفرة أثر صفرة، فقال: أتزوجت؟ قال: نعم. هنا لما رأى أثر الصفرة، هو لم يفعلها، لكن الظاهر أنه أخذها من هذه المرأة التي تزوجها، فمثل هذا لا يقال أنه محرم، بل هذا جائز، إلا إذا استعمله الإنسان على سبيل التزين، أن يستعمله الرجل سواء كان زعفران أو ورس أو غيره مما يكون فيه زينة، فهذا إنما تستخدمه النساء، وأما الرجال ما يستخدمون ما يظهر لونه. فطيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، كالزعفران كما قلنا، وكذلك الكركم، هذا وغيرها من هذه الأشياء التي تكون طيب ويظهر لونها. وأما النساء فالعكس، فطيبهن ما ظهر لونه وخفي ريحه. فهذا ما يؤخذ من هذا الحديث والله تعالى أعلم.